منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الحلقة (16): كنيستان بلا قس

أحسن القصص-مصطفى شقرون

0
اشترك في النشرة البريدية

وصل آدم إلى المغرب في العشر الأواخر من رمضان.. كان جاهزا لنطق الشهادة.. لكني بقيت لمدة خمسة أيام أكمل معه ما لم نتحدث عنه من قبل كي يطمئن قلبه.. فقد كنت تركت بعض المواضيع جانبا -لا لأنها شائكة- ولكن لأنها تمس العقيدة وهو ما يستعصي فيه الإقناع.. ومنه التثليت.. لا أناقش أبدا هذه المسألة عقديا وإنما “مخطوطاتيا”.. أبين للرهبان وللنصارى عامة عدم وجود التثليث في الإنجيل.. أو بالتحديد في المخطوطات الأصلية (Codex Vaticanus و Codex Sinaïticus) المعتمدة لطباعة الأناجيل الحالية.. وكيف أقحمت جملة التثليث (Coma Johanine) بتعسف في كثير من النسخ المطبوعة للأناجيل.. وهذه مسألة ليست عقدية ولكنها أمر واقع يمكن إظهارها بالمقارنة بين نسخ مختلفة تحتوي بعضها على الجملة ولا تحتوي الأخرى عليها وبمقارنتها مع الأصل (وسنخصص حلقة لهذه المسألة إن شاء الله)… ورأى بعينيه اختلافات بين النسخ العديدة للكتاب المقدس (Bible) التي أقتنيتها في أسفاري.. وكيف حذف اسم “الله” عنوة من كتاب تفسير توراة الملك جيمس.. وقد رأى النسخة القديمة عندي حيث اسم الله واضح (ارجعوا إلى فيلم The name of the Creator – الحلقة السادسة).. وتحدثنا عن الإرهاب بالإحصائيات.. ليرى التضخيم بنفسه وبالأرقام.. وكيف تستغل الدول العظمى وجود فكر قلة من المتطرفين لتصنع عبرهم أعمالا إرهابية مفبركة تكون ذريعة لغزو.. وكيف تنفق الأموال من أجل إبراز العنف وتركيزه وتضخيمه بالحجج الدامغة الموثقة (كشهادة مخرج الأفلام المفبركة Martin Wells من شركة Bell Potinger التي عملت من أجل وكالة الاستخبارات الأمريكية CIA) *

ثم قارنا أرقام الإرهاب في العالم الغربي والشرقي.. وغياب المسلمين من لائحة فضائع التاريخ إلى يوم الله هذا.. وسنخصص حلقة لمسألة العنف إن شاء الله

واقتفينا -معا- أركان الإسلام الأصلي في التوراة.. وكلمات التوراة والانجيل الأصلية التي تشبه مفردات دينه الجديد.. الإسلام.. (الله.. إن شاء الله.. السلام عليكم.. الصيام.. الصلوة.. الزكوة.. الحج.. الملكوت..).. حتى لا يظن أنه -بإسلامه- سيغير دينا إلى دين.. أو طائفة دينية إلى طائفة دينية (Secte).. بل إنه سيعود إلى دين كل الرسل.. من لدن.. سيدنا آدم.. عليه وعلى سيدنا محمد السلام.. وأن نطقه الشهادة (أن محمدا رسول الله) لا تعني تميزا وانضماما إلى فئة.. بل على العكس هي تكميل لدين الله.. لأنه يضيف سيدنا محمدا إلى لائحة الأنبياء الذين يؤمن بأن الله أرسلهم..

في اليوم الخامس قال لي مجددا أنه يريد إعلان إسلامه.. لم أكن متسرعا.. حتى لا يظن أنني أفعل أي شيء ليسلم.. أردت أن يأتي الطلب منه مجددا.. وقد حدث.. فخرجت برغم مرضي.. وصلينا المغرب في مسجد “مالي”2 بالمحمدية..

من الموافقات أن الإمام قرأ آيات نبوءة سيدنا عيسى وقصة السيدة مريم العذراء وعددا من الأنبياء الذين ذكرتهم التوراة.. عليهم وعلى سيدنا محمد السلام..

المزيد من المشاركات
1 من 59

بعد الصلاة مباشرة طلبت من الإمام أن يخبر المصلين حتى يمكثوا قليلا فيشهدوا إسلام آدم..

طلب مني الإمام أن ألقنه الشهادة.. فقلت له -بأدب- أن يفعل هو بنفسه.. فالله تعالى هو من هدى عبده ولست أنا..

كان إمام المسجد -كما كنت- فرحا لأن من أسلم رجل دين خبر النصرانية.. والنصارى.. وضج المسجد بالتكبير والعناق.. وفرح المسلمون بزيادة مسلم في أمة الإسلام..

وتأثر آدم بهذا الحب الجارف أيما تأثر..

زرنا بعدها اعتكافا في أحد المنازل (لأن الدولة تمنعنا من أداء هذه السنة في المساجد).. فطلب مني خادم الاعتكاف أن أشرح لآدم برنامج الاعتكاف.. ففعلت.. ثم ترجمت جوابه لإخوتي المرابطين.. فآدم يعتكف شهرا كاملا ويصوم أربعين يوما متتابعة.. وأياما كثيرة متفرقة خلال السنة.. ويصلي في جوف الليل..

كان هذا درسا لنا -كلنا- كي نبحث لنفهم من ينتظرون منا أن ندعوهم.. لنخاطبهم بما يفقهون..

وجاء يوم العودة.. وما إن رجع القس السابق إلى بلده.. حتى جمع عمار كنيسته ليخبرهم بأنه لم يعد قسهم… وتخيلوا الصدمة.. صرخ البعض.. وذهب آخرون.. وحاول البعض ثنيه عن قراره.. وحاول آخرون فهم ما حصل..

مقالات أخرى للكاتب
1 من 19

تفرق الجمع.. وأغلقت الكنيسة.. فآدم كان محورها ومحركها.. وسافر من الغابون إلى غانا حيث كان درس في الجامعة زمنا.. وفعل نفس الشيء مع رواد كنيسته الأخرى هناك.. ثم مكث زمنا ورجع إلى بلده..

واظب آدم على الذهاب إلى المسجد وكان بعيدا عن حيه.. وواصل التبشير بالإسلام الحق.. فتبعه في وقت قصير ست وعشرون 26 نصرانيا في دعوته الجديدة ليسوا كلهم من رواد كنيستيه السابقتين.. أسلموا عن حب واقتناع.. فقد كان يرسل إلي ارتساماتهم وأسئلتهم..

شيء جميل.. وهمة في الدعوة عالية.. وتوفيق من الله.. ودرس لنا جميعا في التفاني في الدعوة إلى الله.. في كل لحظة.. وفي كل حين..

غرس صغير في قارة تنتظر سماع دعوتنا.. بلهف..

قارة يسبقنا إليها المبشرون.. تنظيما وبذلا وتفانيا.. واستثمارا..

ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم..

اشترك في النشرة البريدية
سجل هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات التي ستصل مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الإشتراك في أي وقت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.