منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

ملامح المنهج التربوي عند أهم مدارس الفكر التربوي الإسلامي (4) -المدرسة الصوفية-

0

   مقدمة

    لقد بسطنا في الحلقات السابقة نظرة  عامة على ثلاثة مدارس طبعت حركة الفكر التربوي في العصور الإسلامية، ولنا في هذه الحلقة أيضا وقفة مع مدرسة أخرى لا تقل شأنا عن سابقاتها، ويتعلق الأمر بالمدرسة الصوفية.

  لا شك أن  التصوف تجربة خاصة وفريدة في تاريخ الفكر الإسلامي، والتصوف في حقيقته تيار أو نزعة أو اتجاه سلوكي وليس مدرسة فكرية فحسب، كسائر المدارس الفكرية الخالصة التي سبق ذكرها، فيكون الرجل صوفيا سنيا، من أي مذهب كان، أو صوفيا معتزليا، أو صوفيا أشعريا، أو صوفيا ماتريديا، أو صوفيا شيعيا إماميا، أو زيديا، بل إن بعض الجمعيات الصوفية في عصرنا هذا تجمع في عضويتها بين الصوفية من أديان.

ولما كان التصوف تجربة خاصة وليست شيئا مشتركا بين كل الناس جميعا، وأن لكل صوفي طريقته في التعبير عن حالاته وخطراته الباطنية حسب تجربته الخاصة، من أجل تحقيق المثالية الأخلاقية والسعادة النفسية، فإنه لا يكون غريبا أن نؤكد أن هذا الارتقاء الروحي لا يختص به دين سماوي دون غيره. واهتمامنا هنا هو بالصوفية المسلمة دون سواها.

فالتصوف شأن أي تجربة روحية يحتاج إلى تصديق واقتناع، استهواء واستحسان، أما العقل والبرهان، أو الحجة والدليل، فيزهد فيها، ويربي مريديه على الزهد فيها، والاكتفاء بالقلب والكشف والذوق والفيض، أي بالعاطفة والوجدان.

المزيد من المشاركات
1 من 39

والتصوف “جزء لا يتجزأ من تاريخ هذه الأمة، والعامل الفاعل في مراحل كثيرة من حياتها سلبا أم إيجابا، كثيرون يرون أنه خير محض، ولا بديل عنه، وآخرون لا يجدونه إلا شرا ووبالا على هذه الأمة وسببا لما حل بها من المآسي، والتصوف مثله مثل أي تيار عرفته هذه الأمة، له ماله وعليه ما عليه، محاسنه ومساوئه بقدر قربه من الكتاب والسنة، وبعده عن الإشراك والكفر والحلول والاتحاد”(1).

و”يتصل التوجه الصوفي في حياة البشر بصورة عامة باسم “التربية الروحية” التي عرفت في مختلف الحضارات الإنسانية عبر القرون، ولا سيما في الشرق القديم. لكن الإسلام جاء نظاما للحياة في جوانبها الروحية والمادية، وقام على التوازن والاعتدال بين متطلبات كل منهما، ولم يقبل النبي صلى الله عليه وسلم الغلو في أي أمر من الأمور حتى في العبادة. وعلى هذا كانت حياة الصحابة والتابعين. ثم بدأ الناس يتفاوتون في درجة الالتزام بالتوازن والاعتدال، فمال بعضهم إلى الجوانب الشكلية في التدين، وضعف لديهم الاهتمام بأعمال القلوب، ومال آخرون إلى إيثار الزهد والتنسك، والإقبال على الآخرة. وتطور هذا الميل فيما بعد إلى التصوف، بأنواعه وطرقه”(2).   

يقول ابن خلدون، في مقدمته، عن التصوف: “هذا العلم من العلوم الحادثة في الملة. وأصله أن طريقة هؤلاء القوم لم تزل عند سلف الأمة وكبارها من الصحابة والتابعين ومن بعدهم طريقة الحق والهداية، وأصلها العكوف على العبادة والانقطاع إلى الله تعالى والإعراض عن زخرف الدنيا وزينتها، والزهد فيما يقبل عليه الجمهور من لذة ومال وجاه، والانفراد عن الخلق في الخلوة للعبادة. وكان ذلك عاما في الصحابة والسلف. فلما فشا الإقبال على الدنيا في القرن الثاني وما بعده وجنح ناس إلى مخالطة الدنيا اختص المقبلون على العبادة باسم الصوفية والمتصوفة…فلما اختص هؤلاء بمذهب الزهد والانفراد عن الخلق والإقبال على العبادة اختصوا بمواجيد مدركة لهم. وذلك أن الإنسان بما هو إنسان إنما يتميز عن سائر الحيوان بالإدراك…والمريد في مجاهدته وعبادته لا بد من أن ينشأ له عن كل مجاهدة حال هي نتيجة لتلك المجاهدة. وتلك الحال إما أن تكون نوع عبادة فترسخ وتصير مقاما للمريد، وإما ألا تكون عبادة وإنما تكون صفة حاصلة للنفس من حزن أو سرور أو نشاط أو كسل أو غير ذلك.

والمقامات لا يزال المريد يترقى فيها من مقام إلى مقام إلى أن ينتهي إلى التوحيد والمعرفة التي هي الغاية المطلوبة للسعادة. قال صلى الله عليه وسلم من مات يشهد أن لا إله إلا الله دخل الجنة. فالمريد لا بد له من الترقي في هذه الأطوار. وأصلها كلها الطاعة والإخلاص ويتقدمها الإيمان ويصاحيها… والمريد يجد ذلك بذوقه ويحاسب نفسه على أسبابه، ولا يشاركهم في ذلك إلا القليل من الناس، لأن الغفلة عن هذا كأنها شاملة … وهؤلاء أصل طريقتهم كلها محاسبة النفس على الأفعال والتروك… ثم لهم مع ذلك آداب مخصوصة بهم واصطلاحات في ألفاظ تدور بينهم… واختص هؤلاء بهذا النوع من العلم الذي ليس يوجد بغيرهم من أهل الشريعة الكلام فيه، وصار علم الشريعة على صنفين: صنف مخصوص بالفقهاء وأهل الفتيا وهي الأحكام العامة في العبادات والعادات والمعاملات، وصنف مخصوص بالقوم في القيام بهذه المجاهدة، ومحاسبة النفس عليها”(3).    

ثم إن بعض الطرق الصوفية قد غالت في إرهاق الجسد باسم مجاهدة النفس وإزالة أدرناها للوصول إلى مرحلة الكشف والمطالعة لما وراء الحجاب التي يطمحون إليها، من أجل حصول الفيوض الإلهية والفتحات الربانية والتلقي عن الله بما يسمى عندهم بالإلهام.

ويبقى ضابط هذه الحياة الروحية هو النموذج المستمد من حياة النبي صلى الله عليه وسلم وسيرة صحابته الكرام، والذي لم يعرف إفراطا ولا تفريطا، ولم يؤسس لخمول وكسل وعزلة، ولم يكرس لثقافة الانقطاع عن المجتمع والهروب من المسؤولية، وإنما كان نموذجا محفزا على العمل والجد وعمارة الأرض، بغية الوصول إلى الريادة والقيادة.

وتشترك معظم الطرق الصوفية في معتقدات وأفكار واحدة، وإن كانت تختلف في طريقة سلوك المريد أو السالك، وكان أهم ما أخذه الفقهاء والمسلمون على الفرق الصوفية كافة، هو تثبيط الصوفية أتباعهم عن الجهاد، وتسميتهم للجهاد بالجهاد الأصغر، في حين يعدون جهاد النفس جهادا أكبرا.

مقالات أخرى للكاتب
1 من 6

ولسنا معنيين في هذا المقام بالحديث عن تاريخ التصوف ومصطلحاته وفرقه، وإنما يعنينا الحديث عن البعد التربوي في مدرسة التصوف وحضور هذا البعد في التراث الإسلامي.

 

أولا :أهم ملامح المنهج التربوي المميز لهذه المدرسة

لقد تبلور الاتجاه الصوفي كمدرسة متميزة في نهاية القرن الثاني وأوائل القرن الثالث الهجري، فكانت للصوفية نظرتهم الخاصة لطبيعة الإنسان، والعقل، والنفس، والعلم، والمعرفة، والأخلاق، والتي تميزهم عن غيرهم  من المدارس الفكرية الأخرى، “فإذا كانت المدارس الفقهية والحديثية تعتمد المأثور في بيان الأحكام العلمية، والمدارس الكلامية والفلسفية تغلب المنطق والجدل وإعمال العقل، فإن المدرسة الصوفية تعتمد على الصلة الوثيقة بين الشيخ والمريد، في تقديم تربية روحية وجدانية تستهدف تزكية النفس والقلب، والزهد في متاع الدنيا، ويكون فيها هامش الحرية لدى المريد في أضيق أحواله، لأنه يلتزم بما يؤمر به من أوراد تؤدى بكيفيات محددة، وتصل درجة تقدير المريد للشيخ إلى حد أنه لا يسأل عما يفعل.

…ومن الإنصاف القول إن التصوف لم يكن مدرسة واحدة، ولا نمطا واحدا من الممارسة، فقد شهدنا في التراث الإسلامي تصوفا أقرب ما يكون إلى العبادات السنية المألوفة، بما في ذلك الانشغال بالعلم والتعليم على طريقة الفقهاء والمحدثين وغيرهم، وعرفنا من شيوخ التصوف من نال حظا من الفلسفة لم ينله كثير من الفلاسفة. فتصوف المحاسبي والغزالي وأبي طالب المكي مثلا يختلف كثيرا عن تصوف الحلاج وابن عربي وابن سبعين وأمثالهم، ممن رويت عنهم أقوال وممارسات، شذت عما هو معروف مألوف في حياة المجتمع الإسلامي، وشكلت في بعض الأحيان عاملا من عوامل الخلط الفكري والتشويش النفسي كدر صورة الصفاء والتوازن في العبادات والمعاملات الإسلامية”(4).    

وامتازت المدرسة الصوفية بخصائص وسمات فريدة في المنهج والوسائل والأهداف ميزتها عن سائر المدارس والاتجاهات الفكرية، ومن أهم هذه الخصائص ما يلي: 

–   المبالغة في الاهتمام بحاجات الروح والنفس، فقد اختار الصوفية لأنفسهم طريق الخلوة والعزلة لأجل الترقي في درجات الوصول إلى الله – بزعمهم – وتخليص المريد من الآفات القلبية  والعاهات السلوكية، وذلك بمجاهدة النفس ومحاربة الخمول والكسل في العبادة في سبيل إرضاء حبيبهم وإبقاء حبل الوصال معه.

فالهدف الأسمى عند الصوفية هو الوصول إلى المحبوب، والأنس بقربه، ولا يكون ذلك إلا بتزكية النفس، وتطهير القلب من الصفات المرذولة، والوساوس والخطرات الشيطانية، التي تحول دون تحقق الهدف، وللوصول إلى هذا اتخذ الصوفية عدة وسائل منها: الزهد والتقشف، والبعد عن الملذات وشهوات النفس، وكثرة الذكر المستمر باسم الله المفرد الذي يقولون إنه يساعد كثيرا على الوصول إلى حالة الاستخدار ثم الخدر “الجذبة”، والانقطاع عن الدنيا والاستغراق في أمر الآخرة، واعتزال الخلق والاقبال على الخالق، إذ “لا يتم قرب العبد من الحق إلا ببعده عن الخلق”(5).    

–         وجوب اتخاذ الشيخ وعدم قبول العلم والتربية إلا من جهته، يرى الصوفيون أن أول ما يجب على مريد الطريق الصوفي اتخاذ شيخ يدله على الطريق الصوفي، وييسر له سبل المعرفة، كما ورد في رسائل ابن عربي الذي بالغ في وجوب اتخاذ الشيخ لدرجة فقدان القلب لدى من لا يتخذ شيخ من المريدين، ويرفضون أن يتخذ المريد لنفسه أكثر من شيخ لهذا قالوا: “لن ترى للعارف وجهتين أصلا”(6)، وبرر ابن عربي عدم جواز اتخاذ المريد لشيخين فقال: “والأصل أنه كما لم يكن العالم بين إلهين ولا المكلف بين رسولين مختلفي الشرائع، وامرأة بين زوجين، كذلك لا يكون المريد بين شيخين”(7)، ولهذا فقد قدم ابن عربي في رسالته الحكمة الحاتمية وصفا للشيخ الذي تتوافر فيه الكفاءة التي تقتضي عدم مفارقة المريد له ووجوب ملازمته فقال: “الشيخ من زاح عنك كل حجبك، واستأذنك الحق في قربك، الشيخ من نقلك من نار البعد والانفصال إلى جنة القرب والاتصال، الشيخ من أمات نفسك قبل أن تموت،  أجال بروحك في عوالم اللاهوت، الشيخ من قنع من الدنيا باليسير وهان عليه كل عسير، الشيخ من نقل اسمك ومحا رسمك، الشيخ من أطلعك على حالك لا من أخذ مالك، ليس الشيخ من تخدمه الملوك الدنيوية إنما الشيخ من تخدمه الملائكة العلوية، الشيخ من كشف عنك غطائك وأشهدك من إياك”(8)، فلا بد للإنسان من وجهة نظر الفكر الصوفي أن ينتسب إلى شيخ معين، إذ “لا يكتمل الطريق من غير شيخ يهتدى به ويتعلم منه، فهو أساس الطريق ومبدؤه، فالشيخ يأخذ بيد المريد، ويساعد على التدرج في الطريق، والمريد بحاجة إليه ليقتدي به، وليهديه سواء السبيل، فسبيل الدين غامض وسبل الشيطان كثيرة، فمن لم يكن له شيخ يهديه قاده الشيطان إلى طرقه لا محالة”(9).

“والشيخ عند الصوفية معنى يجب على المريد أن يتمثله ويطبع نفسه عليه، وبدون ذلك لا يكون المريد صادقا في سلوكه، ولا مخلصا في طريقه، ولن يظفر بالوصول مهما أفرغ جهده في العبادات، وبذل وسعه في الطاعات”(10)

“فالتعلم الذاتي، وعدم الاعتماد على موجه أو دليل مرفوض في الفكر الصوفي، فيجب على المريد أن يتخذ شيخا لا يحيد عنه، ولا يلتفت إلى غيره، بل ولا يجوز له أن يطلب العلم من غيره”(11).

– المبالغة في طاعة الشيخ وعدم مخالفته، إن من أهم آداب المريدين التي اشتملت عليها الرسائل والمؤلفات الصوفية وجوب احترام مشايخهم وتوقيرهم، وعدم مخالفتهم، حيث نجد المتصوفة يؤكدون على أهمية طاعة الشيخ لدرجة أنهم شبهوا المريد الطائع بالميت بين يدي الغاسل.

فقد غالى المتصوفة في شأن الشيخ ومقامه، يقول القشيري: “وأن لا يخالف شيخه في كل ما يشير عليه لأن خلاف المريد في ابتداء حاله دليل على جميع أمره”(12)، ويقول: “ومن شروطه أن لا يكون بقلبه اعتراض على شيخه”(13)، ويبدوا أن الإفراط في طاعة الشيخ طاعة يطرح معها المريد عقله وتفكيره، والتسليم له ظاهرا وباطنا، إنما ينبع من حرص أشياخ التصوف على تأصيل مفهوم عصمة الولي، وأن الولاية أفضل من النبوة، ذلك أن الولي يأتيه الوحي مباشرة عن طريق الإلهام، في حين أن النبي يتلقى الوحي بواسطة، وهو جبريل عليه السلام.

ولا بد للمريد أيضا “أن يعتقد في شيخه أنه شريعة من ربه ونبيه، ولا يزن أحواله بمسيرته، فقد تصدر من الشيخ صورة مذمومة في الظاهر وهي محمودة في الباطن، والحقيقة يجب التسليم، وكم من رجل كأس خمر بيده ورفعه إلى فيه وَقَلَبَهُ الله في فيه عسلا، والناظر يراه يشرب خمرا، وهو ما شرب إلا عسلا، ومثل هذا كثير”(14)

– ازدراء الدليل العقلي والنقلي في مقابل الكشف، فقد اختار الصوفية لأنفسهم سبيل الكشف للتعرف على واجب الوجود، فالكشف عندهم هو الحق والصواب المطابق لليقين، بينما النص من الكتاب والسنة قد يرد عليه ما يجعله مخالفا للحق والصواب، فقدموا الكشف على النقل، شأنهم في ذلك شأن من قدم العقل على النقل من المتكلمين كالمعتزلة، أو قدم قول من يظنه من الأئمة المعصومين من الرافضة على قول رب العالمين والأنبياء المرسلين، حيث اعتبورا “الكشف والوجد والذوق، أساسا للمعرفة، واعتبروا حقائق الأمور تنال بهذا الطريق”(15)، كأعلى درجات البرهان وأرقى مراتب اليقين، إذ “يعول الصوفية على حاسة الكشف والذوق أكثر من تعويلهم على النص، ويميزون بين علم الظاهر وعلم الباطن، بين علم المشاهدة بالبصر، وعلم المشاهدة بالبصيرة، فعلم الباطن عندهم هو المعارف الإلهية   والعلوم الإلهامية، وهي من وجهة نظرهم تزيد من معرفة المريد بالله تعالى، وتعلقه بالآخرة، أكثر مما تفعله بقية العلوم الأخرى، وهذا من شأنه أن ينعكس على مناهجهم وأساليبهم التربوية”(16).

ويتفق الصوفيون على الإهتمام بالرياضة الروحية، وذلك عن طريق مجاهدة النفس وحمل الطبع على اكتساب الأخلاق الفضيلة من الزهد والحلم والصبر والإخلاص والصدق، وغيرها من الصفات الحسنة التي تكسب المديح في الدنيا والثواب في الآخرة، ولذا فإن “حلقات الصوفية ليست حلقات علمية مفتوحة، وتبتعد عن على الأجواء العامة، لأن أقوالهم ليست مقبولة عند عامة الناس، ويصعب على صغار السن أن يفهموا مقاصد أقوالهم، من هنا كان تركيزهم على المريدين الراغبين في الطريقة، ويعتمون منهج الذكر والأوراد للوصول إلى مرحلة الكشف، وتترقى العملية التربوية بترقي المريد بين المقامات، ولا يتم لهم هذا إلا بضرورة الالتزام مع شيخ يتعلم عليه ويأخذ بيده ويهتدي من خلاله إلى ما يريد من التأدب”(17). “وتمارس في بعض حلقات الصوفية من الشطح والطامات والترهات، ما رفضه أبو حامد الغزالي وطلب من مريديه ألا يغتروا بهذه الممارسات، ولا سيما وأن المريدين عادة ليسوا من الصبيان الصغار بل من الكبار البالغين”(18). 

ولذلك يستنكر ابن الجوزي ما يرويه بعض المتصوفة عن طرق تأديب المريد بما يخالف الشرع، ويذكر أمثلة كثيرة من هذه الطرق، ومن ذلك ما يرويه عن أبي يزيد البسطامي أن رجلا شكا له قسوة قلبه، فقال له: “اذهب الساعة إلى الحجام واحلق رأسك ولحيتك وانزع عنك هذا اللباس، وابرز بعباءة وعلق في عنق مخلاة، واملأها جوزا، واجمع حولك صبيانا وقل بأعلى صوتك: يا صبيان! من يصفعني صفعة أعطيته جوزة وادخل إلى سوقك التي تعظم فيه…”(19).

وأكثر المريدين في حلقات الصوفية هم من العوام، الذين تلتبس عليهم الأمور، فإذا سبق إلى الواحد منهم من يأخذ بأيديهم إلى طريق التصوف فذاك حظه، يقول ابن الجوزي: “قد يسمع العامي ذم الدنيا في القرآن المجيد والأحاديث فيرى أن النجاة تركها، ولا يدري ما الدنيا المذمومة فيلبس عليه إبليس بأنك لا تنجوا من الآخرة إلا بترك الدنيا، فيخرج إلى الجبال فيبعد عن الجمعة والجماعة والعلم، ويصير كالوحش، ويخيل إليه أن هذا هو الزهد الحقيقي… وإنما يتمكن إبليس من التلبيس على هذا لقلة علمه، ومن جهله رضاه بنفسه بما يعلم. ولو أنه وفق لصحبة فقيه يفهم الحقائق لعرفه أن الدنيا لا تذم لذاتها، وكيف يذم ما منّ الله تعالى به وما هو ضرورة في بقاء الآدمي وسبب في إعانته على تحصيل العلوم والعبادة”(20).

“ولم يخل قرن من القرون من وجود علماء اتجهوا الاتجاه الصوفي في تربية مريديهم، وكل منهم يأخذ عمن كان قبله، يزيد أن نقص، ومن هؤلاء: المحاسبي (توفي 243ه)، والجنيد (توفي 297ه)، وأبو طالب المكي (توفي 386ه)، والقشيري (توفي 465ه)، والغزالي (توفي 505ه)، والجيلاني (توفي 561ه)، والرفاعي (توفي 578ه)، وأبو مدين (توفي 594ه)، وابن عربي (توفي 638ه)، وابن عطاء الله السكندري (توفي 709ه)، والنقشبندي (توفي 791ه)، وابن عروس (توفي 869ه)، والخلوتي (توفي 986ه)، وجاء بعدهم كثير ممن لا تزال كثير من الطرق الصوفية المعاصرة تعرف بأسمائهم. 

لكن هذا التوجه الصوفي كان نمطا من أنماط التفكير التي عرفها المجتمع المسلم بعد عهد النبوة، فكان فيه الفقهاء الذين أخذوا يعملون الرأي في استنباط الأحكام فيما لا نص فيه، على طريقة الإمام أبي حنيفة، وتمسك آخرون بنصوص  الحديث على ظاهرها ومنعوا التأويل، على طريقة الحنابلة، ثم على طريقة الظاهرية. وانكفأ آخرون إلى الباطن، اعتمادا عل تأويلات كلامية في فهم العقيدة فكان منهم التجسيم والتشبيه، ووصل بعضهم إلى الحلول الصوفي، ومنهم من وضع قواعد للسلوك الصوفي، ومقامات يترقى فيها السالك من مرتبة إلى أخرى”(21).

 

ثانيا :أهم المؤسسات والمراكز التعلمية عند أهل التصوف

كان على المدرسة الصوفية أن تبني كيانها على أصول واضحة، وتتخذ منهجا محددا، فأدى ذلك إلى تدوين مفاهيمها، وظهرت المصنفات والمؤلفات، وخرج الصوفية إلى المجتمع بمؤسسات تعليمية تعبدية، ومن أهم هذه المؤسسات:

–  الربط: وهي جمع رباط، و”الرباط في الأصل المكان الذي يرابط فيه الجنود المسلمين للجهاد في سبيل الله”(22)، والرباط أخذ تسميته من المرابطة في سبيل الله للجهاد والعبادة والعمل، وكان العلماء والشيوخ يرابطون بالربط فترة كل عام للجهاد وتدريس العلم احتسابا لوجه الله تعالى، لكن رباط التصوف أصبح مقصورا على العزلة للذكر والعبادة، حيث “يرابط فيه جماعة الصوفية للعبادة ومجاهدة النفس وكسر شهوتها، وقد سار مع الزمن مقرا للعجزة والنساء، والفقراء والأيتام والغرباء ولكن مع مرور الزمن صارت الربط تقدم كثيرا من الخدمات الاجتماعية والدينية والثقافية والتربوية، ومما ساعدها على أداء رسالتها إيقاف الكتب والأرزاق عليها، وكان بعض العلماء يتخذون منها أماكن للمطالعة والكتابة والاستنساخ يساعدهم على ذلك وجود المكتبات العامرة فيها”(23).

ومن هنا جاءت مسألة المجاهدة وصلتها بالجهاد، إذ “يقوم المرابطون في أماكن رباطهم في الأوقات التي لا يكون فيها قتال أو مواجهة مع الأعداء بالعبادة أو التعليم”(24)، ثم خدمة الوافدين على الربط بغير أجر، سوى تطويع النفس على حب الخير، ومساعدة المرضى والفقراء.

– الخوانق: وهي كلمة فارسية معناها البيت أو الدير أو المعبد، “فهي عبارة عن أماكن مخصصة للتعبد، يشرف عليها علماؤهم وشيوخهم، ويتم التفرغ فيها للذكر والعبادة، وللعلم والتعلم”(25)، “ومن أشهر الخوانق في مصر، خانقاه سعيد السعداء، وخانقاه ركن الدين بيبرس، وخانقاه شيخو”(26).

“وقد ازدهرت هذه الخوانق في التراث الإسلامي، وانتشرت في معظم الأمصار، وقد تتلاقى بعض مسمياتها مع بعض الزوايا أو الربط، ويمكن أن يطلق على بعضها اسم التكايا، وقد تسمى في بعض الحالات بالخلاوي، أي الأماكن التي يخلو بها الذاكرون لذكرهم أو أهل العبادة لعبادتهم”(27).

وفي هذه الخوانق والربط يخضع الصوفي لمجموعة من السلوكيات والرياضات النفسية وضعت بعناية لتحقيق سمو النفس، وإرهاق القلب، وترقية الحس، كما “يخضعون لمنهج متكامل من الأوراد والأذكار، في الصباح وفي الليل، فالأذكار عندهم ممارسة وتطبيق، ويركزون على تنمية الإرادة، ومنه اشتقت كلمة (مريد)، وذلك بأن يتنزه عما سوى الله تعالى، وأن يكثر من الذكر حتى تقترب نفسه من أن تكون مطمئنة، ثم محاولة الترقي بين المقامات، فكلما ارتقى المريد في مقامات التصوف، من مرحلة إلى أخرى، أصبح قادرا على أن يتحكم في شهواته، وأخلى قلبه للحق سبحانه وتعالى، وانصرف من التعلق بالناس إلى رب الناس”(28).

أما عن كيفية تمويل هذه المؤسسات، فسوف لن تجد تمويلها قائما إلا على يد المحسنين المحتسبين المحبسين، أو الهيئات السلطانية، ذلك “التربية الصوفية تقوم على الزهد والتقشف، بل إن المريد تزداد درجته عند الله تعالى وعند شيوخه بمقدار انسلاخه من الدنيا 

ولذّاتها، فالأصل أن لا يكون المريد ولا الشيخ يهتمون كثيرا بالمال أو بالأجر المادي، ومن هنا فإن هذه المراكز لا تحتاج إلى كثير من النفقات والأموال. ورغم كل هذا فلا بد لهذه المراكز من بعض النفقات والتكاليف، وهي في غالبها تعتمد على التمويل الذاتي المتمثل في الهبات والعطايا، وكلما ازدادت أعداد الوافدين على هذه المراكز  ازدادت حاجتهم إلى النفقات، وقد كان بعض الحكام يدفعون لهم عبر التاريخ، أما في غالب الحالات فتقوم نفقاتهم على دعم الأغنياء والمتصدقين، أو على بعض أموال الوقف والنذور والعطايا”(29).   

ثالثا :أبرز شخصيات المدرسة التربوية الصوفية، وأهم مصنفاتهم. 

انتسب للتصوف أعلام من المشهورين الظاهرين وغيرهم من الأتقياء الأخفياء، أرسوا الدعائم الكبرى للمنهج التربوي الصوفي، وقعدوا الأسس التي ينبغي أن تقوم عليها هذه المدرسة، وتكلموا في القضايا المتعلقة بالأحوال والمقامات، وأثاروا كثيرا من المباحث النفسية والأخلاقية التي ستصبح فيما بعد مرجعا أساسيا لمن سيأتي بعدهم، ومن هؤلاء الأعلام:

الإمام أبو حامد، محمد بن محمد بن أحمد الطوسي الشافعي، الغزالي، (توفي 505ه)، “كانت حياة أبي حامد الغزالي قصيرة بقدر ما كانت عاصفة، فهو لم يعمر إلا خمسا وخمسين وسنة فقط، فقد ولد في طوس سنة 450ه، ثم فقد أباه صغيرا، وكرس حياته لطلب العلم والتفقه في الدين متتلمذا على كبار علماء عصره مثل علي بن أحمد الرادكاني وابن نصر الإسماعيلي الذي أخذ عنه الفقه والكلام والجدل والمنطق وشيئا من الفلسفة، وكان آخر من درس على يديه قبل أن يلمع نجمه، واختلف إلى أبي المعالي الجويني، وجد في التعلم على يديه حتى تخرج في وقت قصير وصار من الأعيان، بعد أن برع في المذهب الشافعي والخلاف والجدل والمنطق والحكمة والفلسفة وغيرها حتى لقب بحجة الإسلام”(30)، “ثم اتجه في آخر حياته إلى التصوف. له اهتمامه الواضح في التربية من خلال كتابه منهاج المتعلم، وأيها الولد، ومعيار العالم، وغيرها، وأفرد بابا طويلا في كتاب إحياء علوم الدين عن آداب المتعلم والمعلم”(31).

ومن اضطلع على سيرة الغزالي يفطن لا محالة أن ما ألم به من هم وكدر مزعج عكر صفو حياته، كان له الأثر المباشر في أن يسيل مداده كتابة في شؤون الأخلاق والآداب والتربية، يقول الغزالي في وصفه أزمته النفسية: “ثم لاحظت أحوالي فإذا أنا منغمس في العلائق وقد أحدقت بي من كل الجوانب، ولاحظت أعمالي وأحسنها التدريس والتعليم فإذا أنا مقبل فيها على علوم غير مهمة ولا نافعة في طريق الآخرة، ثم فكرت في نيتي في التدريس فإذا هي غير خالصة لوجه الله تعالى بل باعثها ومحركها طلب الجاه وانتشار الصيت فتيقنت أني على شفا جرف هار، وأني قد أشفيت على النار إن لم أشتغل بتلافي الأحوال… فصارت شهوات الدنيا تجاذبني بسلاسلها إلى المقام ومنادي الإيمان يقول الرحيل فلم يبق من العمر إلا القليل وبين يديك السفر الطويل وجميع ما أنت فيه من العلم والعمل رياء وتخييل، ثم يعود الشيطان ويقول: هذه حال عارضة إياك أن تطاوعها فإنها سريعة الزوال، فلم أزل أتردد بين تجاذب شهوات الدنيا ودواعي الآخرة قريبا من ستة أشهر أولها رجب سنة ثمان وثمانين وأربعمائة وفي هذا الشهر جاوز الأمر حد الاختيار إلى الاضطرار إذ أقفل الله على لساني حتى اعتقل عن التدريس، وأورثت هذه العقلة في اللسان حزنا في القلب بطلت معه قوة الهضم ومراءاة الطعام والشراب فكان لا ينساغ لي ثريد ولا تنهضم لي لقمة وتعدى إلى ضعف القوى حتى قطع الأطباء طمعهم في العلاج وقالوا: هذا أمر نزل بالقلب ومنه سرى إلى المزاج فلا سبيل إلى العلاج إلا بأن يتروح السر عن الهم الملم، ثم لما أحسست بعجزي وسقط بالكلية اختياري التجأت إلى الله تعالى التجاء المضطر الذي لا حيلة له، فأجابني الذي يجيب المضطر إذا دعاه وسهل على قلبي الإعراض عن الجاه والمال والأهل والولد والأصحاب، وأظهرت عزم الخروج إلى مكة وأنا أدبر في نفسي سفر الشام حذرا من أن يطلع الخليفة وجملة الأصحاب على عزمي على المقام في الشام فتلطفت بلطائف الحيل في الخروج من بغداد على عزم أن لا أعاودها أبدا”(32).

ويتعامل الغزالي تعاملا مباشرا مع آداب العالم والمتعلم في كتابه “إحياء علوم الدين” ورسالته “أيها الولد”، وتجدر الإشارة إلى أن الكتابين هما من إنتاجه بعد شفائه من أزمته النفسية، إذ  “يتوجه خطابه التربوي في جوهره إلى كل مسلم يتوق إلى تحقيق ما بلغه العارفون من رقي روحي، ويرى أن المريد لا يمكنه أن يربي نفسه بنفسه، ولا أن يزيل أمراض قلبه، إلا إذا استعان بشيخ عارف بأمراض القلوب، وهذا يعني بالضرورة أن يراعي الشيخ الفروق الفردية بين المريدين وحاجات كل منهم، في المجال النفسي، والعلمي والصحي والحالة القلبية، وعند ذلك سيكون التوجيه التربوي لكل مريد مختلفا عن التوجيه اللازم لغيره”(33).

والتربية الصوفية عند الغزالي لا تعتد بالطرق البدعية التي انغمس في أتونها بعض المتصوفة، بل طريقها هو موافقة الشرع يقول الغزالي: “ينبغي لك أن يكون قولك وفعلك موافقا للشرع، إذ العلم والعمل بلا اقتداء الشرع ضلالة، وينبغي لك ألا تغتر بشطح الصوفية وطاماتهم، لأن سلوك هذا الطريق يكون بالمجاهدة وقطع شهوة النفس وقتل هواها بسيف الرياضة، لا بالطامات والترهات”(34)

وعموما فقد أورد الغزالي في “إحياء علوم الدين” المبادئ العامة لآداب العالم والمتعلم، وهي بمجملها تكون رؤية متكاملة في العملية التربوية وشروطها، غير أنه أودع فلسفته النهائية لآداب العالم والمتعلم في رسالته “أيها الولد” التي تتألف من مقدمة وستة أقسام، كتبها بعد “الإحياء”

ومن الأعلام المنتسبين للتصوف، “أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك بن طلحة القشيري، الشافعي، صاحب “الرسالة القشيرية” صنفها في الكلام على رجال الطريقة وأحوالهم وأخلاقهم، وأصبحت واحدا من المراجع المهمة لمن جاء بعده من شيوخ الصوفية. ومثل غيره من أقطاب التصوف يذهب المؤلف إلى عرض فهمه لطبيعة النفس الإنسانية وما تحتاج إليه من تخلية من مذموم الأخلاق، وتحلية بمحمودها.

والرسالة في ستة وخمسين بابا، وردت فيها، تتضمن كثيرا من اللفتات التربوية. ومع ذلك فقد ختمها بالباب الأخير بعنوان “الوصية للمريدين”، ضمنه مجموعة من المبادئ التربوية ذات الصلة المباشرة بعلاقة المريد بالشيخ. بدأها بالتأكيد على الناس: ويقبح بالمريد أن ينتسب إلى مذهب من مذاهب من ليس من هذه الطريقة، … والناس إما أصحاب النقل والأثر، وإما أرباب العقل والفكر. وشيوخ هذه الطائفة ارتقوا عن هذه الجملة، فالذي للناس غيب، فهو لهم ظهور، والذي للخلق من المعارف مقصود، فلهم من الحق سبحانه موجود”(35).    

ويشترك القشيري مع غيره من أقطاب التصوف في ضرورة وجود الشيخ المربي في الطريق، الملقن سبيل الرشاد، والمنجي من العوائق والعثرات، الذي مر بالتجربة وخالف النفس وانتصر على الهوى، يقول: “ثم يجب على المريد أن يتأدب بشيخ، فإن لم يكن له أستاذ لا يفلح أبدا… الشجرة إذا نبتت بنفسها من غير غارس فإنها تورق ولكن لا تثمر، كذلك المريد إذا لم يكن له أستاذ يأخذ منه طريقته نفسا نفسا فهو عابد هواه، لا يجد نفاذا”(36).  

ولذا فعلاقة الشيخ بالمريد هي علاقة ذات طبيعة خاصة في الفكر التربوي الصوفي، إذ مرافقة الشيخ وصحبته هي العلاج العملي لإصلاح نفس المريد، وتهذيب الأخلاق، وغرس العقيدة، وتذوق الإيمان، لأن هذه الأمور لا تقرأ في كتب ولا تطالع في كراريس، ولا تدرس في كليات، إنما هي خصال عملية وجدانية تتذوق بالاقتداء وتنال بالاستسقاء القلبي والتأثر الروحي، والتصديق بهؤلاء المرشدين الدالين على الله تعالى الموصلين إلى حضرته القدوسية.

فقد غلب على السلوك الصوفي التربوي عموما الطابع الأخلاقي النفسي الذي يهدف إلى تنظيم العلاقة بين المريدين والمشايخ الصوفيين، والذي يقوم على اجتناب كل خلق دنيء، واستعمال كل خلق رفيع.

 

الهوامش:

 

  • زين الدين محمد عبد الرؤوف المناوي، الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية، تحقيق محمد أديب الجادر، دار الصدر، بيروت، ج1، 1999م، ص9.
  • فتحي حسن ملكاوي، فتحي حسن ملكاوي، التراث التربوي الإسلامي: حالة البحث فيه، ولمحات من تطوره، وقطوف من نصوصه ومدارسه، والكتاب هو الأول من ثلاثة كتب لدراسة التراث، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، هرندن، فرجينيا، الولايات المتحدة الأمريكية، الطبعة الأولى، 1439هـ / 2018م، ص 281.

 

    1. أبو زيد عبد الرحمان بن محمد بن خلدون، المقدمة، تحقيق علي عبد الواحد وافي، نهضة مصر، القاهرة، ج3، ط3، ص 1098.   

 

  • فتحي حسن ملكاوي، (مرجع سابق)، الطبعة الأولى، ص 397، وما بعدها.
  • عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك القشيري، الرسالة القشيرية، تحقيق: عبد الحليم محمود ومحمود بن الشريف، دار المعارف، القاهرة، ص51.
  • الأخضر قويدري، الفكر التربوي الصوفي، قراءة في التراث التربوي عند أعلام التصوف الإسلامي، دار نينوى للدراسات والنشر والتوزيع، دمشق، 1430ه/2010م، ص309.
  • ابن عربي، الفتوحات المكية، دار صادر، بيروت، ج2، ص1405.
  • ابن عربي، رسالة مواقع النجوم، تحقيق: سعيد عبد الفتاح، دار الكتب العلمية، بيروت، ج1، ط1، 1965م، ص486،485.
  • الغزالي، إحياء علوم الدين، أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي، إحياء علوم الدين، تحقيق سيد عمران، دار الحديث، القاهرة، د.ط، 1425هـ/2004م. ج3، ص65.
  • عبد الفتاح الفاوي، التصوف عقيدة وسلوكا، مكتبة الزهراء، القاهرة، ط1، 1992م، ص180.
  • عبد الرحمان عبد الخالق، الفكر الصوفي في ضوء الكتاب والسنة، مكتبة ابن تيمية، الكويت، ط3، 1986م، ص314.
  • القشيري، الرسالة القشيرية، (مرجع سابق)، ص182.
  • نفس المرجع، نفس الصفحة.
  • أحمد بن المبارك السجلماسي، الإبريز، البابي الحلبي، القاهرة، الطبعة الثانية، 1375هـ / 1955م، ص202.
  • صادق سليم صادق، المصادر العامة للتلقي عند الصوفية، مكتبة الرشاد، الرياض، ط1، 1994م، ص5.
  • فتحي حسن ملكاوي، (مرجع سابق)، الطبعة الأولى، ص 285.
  • نفس المرجع، ص286.
  • نفس المرجع، ص397.
  • ابن الجوزي، جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمان، تلبيس إبليس، دار القلم، بيروت، ط2، 1403ه، ص342.
  • ابن الجوزي، تلبيس إبليس، (مرجع سابق)، ص145.
  • فتحي حسن ملكاوي، (مرجع سابق)، الطبعة الأولى، ص 283، وما بعدها
  • الطاهر أحمد الزاوي، ترتيب القاموس على طريقة المصباح المنير وأساس البلاغة، عيسى البابي الحلبي وشركاه، القاهرة، ج2، ط2، 1972م، ص289.
  • ناجي معروف، أصالة الحضارة العربية، دار الثقافة، بيروت، ط3، 1395ه/1975م، ص466.
  • فتحي حسن ملكاوي، (مرجع سابق)، الطبعة الأولى، ص 289.

 

    1. فتحي حسن ملكاوي، (مرجع سابق)، الطبعة الأولى، ص 289.

 

  • عبد العظيم شرف الدين، ابن القيم الجوزية (عصره ومنهجه)، مكتبة الكليات الأزهرية، القاهرة، ط2، 1967م، ص55،54.
  • فتحي حسن ملكاوي، (مرجع سابق)، الطبعة الأولى، ص 289.
  • نفس المرجع، ص289، وما بعدها.
  • فتحي حسن ملكاوي، (مرجع سابق)، الطبعة الأولى، ص 290.
  • ابن العماد الحنبلي، شذرات الذهب في أخبار من ذهب، حققه: محمود الأرناؤوط خرج أحاديثه: عبد القادر الأرناؤوط، دار ابن كثير، دمشق، بيروت، ج4، ط1، 1986م، ص11
  • فتحي حسن ملكاوي، (مرجع سابق)، الطبعة الأولى، ص 294.
  • الغزالي، المنقذ من الضلال، دار الأندلس، بيروت، ط1، 1967م، ص104،103.
  • فتحي حسن ملكاوي، (مرجع سابق)، الطبعة الأولى، ص 295.
  • الغزالي، أبو حامد محمد بن محمد، رسالة أيها الولد، تحقيق: علي محيي الدين القره داغي، دار البشائر، بيروت، ط4، 2010م، ص117،118.
  • فتحي حسن ملكاوي، (مرجع سابق)، الطبعة الأولى، ص 293، وما بعدها.
  • القشيري، أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن، الرسالة القشيرية، تحقيق: عبد الحليم محمود ومحمود بن الشريف، مؤسسة دار الشعب للصحافة والطباعة والنشر، القاهرة، 1989م، ص621.

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.