منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

المحددات المنهاجية القرآنية وأثرها في المعرفة الأصولية مقاربة نقدية

د. ربيع الحمداوي

0
اشترك في النشرة البريدية

نشر هذا المقال بمجلة ذخائر العدد السابع

ملخص:

يهدف هذا البحث بيان بعض المحددات المنهاجية القرآنية التي استرشد بها العلماء في تقعيد القواعد الأصولية، حيث يشكل البحث فيها أحد الأسس الكبرى في فهم طبيعة العلوم الإسلامية وفي الدراسة النقدية التاريخية فيها، لأن القرآن الكريم هو مصدر الأحكام المعرفية الجزئية والقواعد المنهجية الكلية.

إن بيان أثر بعض المحددات المنهاجية القرآنية في المعرفة الأصولية يعتبر بالغ الأهمية وهو ما غفلت عنه كثير من الدراسات المعاصرة لأن هذه المحددات هي من الثوابت الواجب مراعاتها في أي اجتهاد وتجديد في الدرس الأصولي، وأي خلل في ذلك مؤذن بأن يصبح التجديد تبديداً، فتتناثر الجهود ويغيب المقصود.

الكلمات المفتاحية: المحددات المنهاجية، القرآن الكريم، المعرفة الأصولية.

المزيد من المشاركات
1 من 27

قراءة وتنزيل البحث بصيغة pdf

Abstract:

    This research aims to show some of the methodological determinants of the Qur’an in which scholars have been guided in forming the fundamentalist rules, which is one of the major foundations in understanding the nature of Islamic sciences and in the historical critical study therein, because the Qur’an is the prime source of partial cognitive rulings and total methodological rules.

 Explaining the effect of the methodological determinants of the Qur’an on fundamentalist knowledge is extremely important, which is neglected by many contemporary studies, because these determinants are among the constants that must be taken into account in any diligence (ijtihad) and renewal in the fundamentalist lesson, and any defect in that will become wastage, and lead to effort wasting and miss guided.

Key words:  methodological determinants, Qur’an, fundamentalist knowledge, impact, critical approach, Islam.

 

تقديم:

يشكل البحث في المحددات المنهاجية القرآنية أحد الأسس الكبرى في فهم طبيعة العلوم الإسلامية، لأن القرآن الكريم هو مصدر الأحكام المعرفية الجزئية والقواعد المنهجية الكلية، فهو مصدر لا يتقدم عليه ولا يوازيه مصدر آخر بإجماع المسلمين، لأنه الأصل الأول من أصول الأدلة، كما أنه كلية الشريعة، وعمدة الملة، وينبوع الحكمة، وآية الرسالة، ونور الأبصار والبصائر، فلا طريق إلى الله سواه، ولا نجاة بغيره، ولا تمسك بشيء يخالفه، وهذا كله لا يحتاج إلى تقرير واستدلال عليه، لأنه معلوم من دين الأمة بالضرورة.

إن بيان بعض المحددات المنهاجية القرآنية التي استرشد بها العلماء في تقعيد القواعد الأصولية، يعيننا في الدراسة النقدية التاريخية لعلم من أجل العلوم الإسلامية وهو علم أصول الفقه، فهو أجل العلوم وأشرفها لارتباطه بوضع قواعد لسلامة الفهم عن الله تعالى، ولما كان القرآن الكريم هو المصدر الأول الذي استرشد به الدرس الأصولي، بوصفه منهجا يهتم بوضع القواعد والضوابط لاستنباط الأحكام الشرعية العملية من أدلتها التفصيلية، فإن بيان أثر بعض المحددات المنهاجية القرآنية في المعرفة الأصولية منذ كونها منهجا في التفكير، إلى مرحلة استقلالها بالتقعيد والتدوين، يعتبر بالغ الأهمية لأن هذه المحددات هي من الثوابت الواجب مراعاتها في أي اجتهاد أو تجديد في الدرس الأصولي، وأي خلل في ذلك مؤذن بأن يصبح التجديد تبديداً، فتتناثر الجهود ويغيب المقصود.

لقد انعكست بعض المحددات المنهاجية القرآنية على الدرس الأصولي في مفهوم الاجتهاد الذي احتفى به علم أصول الفقه أيما احتفاء، كونه أهم مباحثه منذ نشأته، فانفتاح النص الشرعي من خلال نظمه الجامع للمعاني الكلية المستوعبة لانتقال العقل المسلم في التاريخ، أعان على توسيع دوائر الاجتهاد بأنواعه الثلاثة : الاجتهاد البياني، والاجتهاد المصلحي، والاجتهاد التنزيلي، وهذا ما يسعى البحث بيانه.

لقد اخترت لبيان هذه الرؤية المعرفية نموذج التقعيد الأصولي من خلال استكشاف أثر المحددات المنهاجية القرآنية فيه، والتي تجلت أساسا في محدد الثابت والمتغير، ومحدد الكلي والجزئي، ثم محدد العلم والعمل، وهي مجرد نماذج لمحددات منهاجية قرآنية(لأنني لا أدعي استقراء جميع المحددات في النص الشرعي) رسمت معالم منهج التفكير في المعرفة الأصولية، فالعودة للنص القرآني بقراءة محدداته المنهاجية سيعيننا في فهم طبيعة العلم، وفي فهم مسار اجتهاد علمائه في التاريخ، وفي القراءة النقدية قصد الاجتهاد والتجديد فيه.

تأتي هذه الدراسة إذن لتحقيق أهداف متعددة منها:

  • بيان أهمية فهم المحددات المنهاجية القرآنية في إدراك طبيعة العلوم الإسلامية.
  • بيان أثر المحدد المنهاجي -الثابت والمتغير في القرآن- على ربط النص بالاجتهاد بالرأي في الدرس الأصولي.
  • بيان أثر المحدد المنهاجي -الكلي والجزئيات في القرآن- على ربط الأصل بالفرع في الدرس الأصولي.
  • بيان أثر المحدد المنهاجي -العلم والعمل في القرآن- على ربط الفهم بالتنزيل في الدرس الأصولي.

ولتحقيق هذه الأهداف فقد نظمت البحث وفق أربعة محاور متكاملة:  أولها يدرس المحددات المنهاجية القرآنية مفهومها وبعض نماذجها، والثاني في الثابت والمتغير وأثرهما في ربط النص بالاجتهاد بالرأي في الدرس الأصولي ، والثالث في الكليات والجزئيات وأثرهما في ربط الأصول بالفروع في الدرس الأصولي، والرابع في العلم والعمل وأثرهما في ربط الفهم بالتنزيل في الدرس الأصولي.

يستند البحث على المنهج الوصفي التحليلي القائم على جمع المعطيات ووصفها من أجل القيام بالمقارنة بينها، وتفكيكها، بغية الوصول إلى نماذجها التفسيرية، فالوصف اعتمدت عليه في تجميع الحقائق والمعلومات، ثم مقارنتها وتفسيرها للوصول إلى تعميمات مقبولة، والتحليل وظفته في دراسة الإشكالات العلمية، تفكيكا وتقويما وتركيبا، من أجل استخلاص الأفكار وتحليلها ونقدها واستعراض نتائجها.

أولا: المحددات المنهاجية القرآنية مفهومها وبعض نماذجها

إن القرآن الكريم هو المعجزة الخالدة التي أيَّدَ الله بها خير خلقه، وخاتم أنبيائه صلوات الله وسلامه عليه، فهو خالد في إعجازه لا يزيده التقدُّم العلميُّ إلا رسوخًا في الإعجاز، وهو حجة الله البالغة على خلقه، تعبدهم بتلاوته وتدبره، وفهمه والعمل به، وأطلعهم من خلاله على بعض أسراره في ملكه وملكوته.

وهو كتاب الهداية، ومنهج الحياة، بيَّنَ فيه لعباده ما يحلُّ لهم، وما يحرِّمُ عليهم، وما ينفعهم، وما يضرهم، بأسلوب واضح أعجز العرب في بيانه، فما من شيء يحتاجون إليه في شؤونهم الخاصة والعامة إلَّا شمله تشريعه، ووسعه بيانه. قال تعالى âوَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَá[1].

فكان بحقٍّ دستورا شاملا لحياة الانسان حقوقها وواجباتها، في كل عصورها فيه أحكام جامعة، وقواعد كلية، يندرج تحتها كل ما جَدَّ ويَجِدُّ في شؤون الحياة، وأناط بالرسول عليه الصلاة والسلام بيان مجمله، وتوضيح مبهمه، فقال تعالى âوَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَá[2].

إن اقتران(الشرعة)،(بالمنهاج) في قوله تعالىâ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًاá [3]، له دلالات كبرى،” فهناك شرعة يريدها الناس ويحتاجون إليها بحثا عن الاستقامة في تنظيم حياة الخلق، تحقيقا لمهام الاستخلاف وفقا لشرعة الحق، وتحقيق العدل فيهم، وذلك مالا يتحقق إلا بمنهاج واضح بيّن”[4]، جاء في تفسير المنهاج في هذه الآية عند الإمام الطبري عن ابن عباس  قال:  سنةً وسبيلا”[5]، بما يوحي أن هذه الشريعة تتبع منهجا قويما لا ينفصل عنها بحال، فالله عز وجل “جعل في القرآن شريعة مقترنة بمنهاج يوضح ويبين سبيل تطبيقها وإتباعها، وتشكيل الحياة بمقتضاها بجوانبها كلها، كما يستلزم أن يكون المنهاج ضابطا صارما للفهم والوعي، وإدراك المقاصد والغايات، وضبط السلوك والإتباع وسلوك سبيل الهداية والوصول إلى النور، كما يضبط المنهج سلوكنا في فقه التدين وممارسته وإتباع القرآن فيه، والتأسي بسيدنا رسول الله  في ممارسته لنصل إلى النور والشفاء والهداية بضوابط، فكان القرآن بيانا ومبينا ونورا وهداية وصراطا مستقيما يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام، ومناهج الاطمئنان والأمن والأمان والعمران والاستقرار”[6] .

إن للقرآن الكريم محددات منهاجية وجب ادراكها والعمل على فهمها، وسأقتصر على بعضها والتي تتفرع عنها محددات أخرى جزئية[7] وهي:

أولا:  العالمية

وقد أعلنت آيات القرآن في مواضع شتى من السور أنه كتاب عالمي، وأن رسالة محمد صلى الله عليه وسلم رسالة للعالمين، قال تعالى ]وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ[[8]، وقال تعالى ]تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا[[9]، وما قرره القرآن من عالمية الرسالة أكدته السنة النبوية والسيرة النبوية، فقال عليه الصلاة والسلام في بيان ما خصه الله به:  «… وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس كافة»[10].

ثانيا: الإطلاق والشمول

   وهي نقيض النسبية التي تعني المحدودية، ويترتب على اتصاف القرآن بذلك جملة من المعاني أهمها:  قدرته على استيعاب الزمان والمكان والإنسان وتجاوزه للمحدود والنسبي، يقول تعالى âالْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًاá[11]،والمقصود بالإكمال والإتمام ليس الجوانب التعبدية في الاسلام فقط، بل هو اتمام كل شيء في الاسلام، كما قال تعالىâوَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُá[12]،”فهي تامة بمعنى أننا لا يمكن أن نجد بناء أكمل وأحسن وأصح من البناء القرآني، لأنه من الله تعالى، ولأنه وحي، ولأنه مطلق ولأنه محفوظ…وهذه كلها خصائص لا يمكن أن تكون في فكر الإنسان النسبي القاصر المتغير حسب الزمان والمكان. فالقرآن كامل في قيمه وأخلاقه، وفي أحكامه وتشريعاته، وفي معارفه وخطابه، وفي دعوته وبيانه…وفي كل شيء عرضه فهو على كماله وتمامه، وإنما يدرك الانسان منه نسبا وأقدارا متفاوتة بحسب مؤهلات كل جيل ومرحلة لاستحالة تماهيه مع الكلي المطلق الكامل”[13].

ثالثا: التصديق والهيمنة

قال تعالى âوَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًاá[14].فأهم المحددات المنهاجية في التعامل مع النص الشرعي “الإيمان بأنه رسالة تهدف لتحقيق العبودية المطلقة لله، وأنه نص مهيمن على النصوص السماوية التي قبله، وأنه وإن وافق الشرائع السابقة في الدعوة إلى التوحيد وجوامع الأخلاق والفضائل، إلا أن له استقلالا بقواعد الأحكام التي أراد الله أن تكون بها الشريعة خالدة خاتمة، وبهذا جاء فصل البيان”[15]. فمفهوم التصديق والهيمنة واضح في تقرير أصل الاستمرارية والتواصل في رسالات السماء (التصديق) وفي الاستيعاب التقويمي والتصحيحي النهائي الذي قامت به رسالة الختم (الهيمنة).

رابعا: الحاكمية

وحاكمية القرآن العظيم تقتضي من الانسان الرجوع إليه بالقراءة والفهم، ثم تحكيمه في كل ما جد ويجد في الحياة، قال تعالى âفَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًاá[16]،”وعملية الرد والإرجاع إلى الوحي هي تقويم وتصويب من خارج الامكان البشري في قصوره ونسبيته، واحتكام إلى كلي مطلق مستوعب للإنسان والزمان والمكان، وهذا ما تفتقر إليه كثير من النظم والمرجعيات الفكرية الفلسفية أو العقائدية الدينية، حينما ينعدم فيها مقوم ومعيار من خارجها فتحتكم إلى نسبيتها لتعيد انتاج نفس مظاهر أزمتها”[17].

ولذلك عبر الامام الشافعي عن خاصية الحاكمية بقولة جامعة “فليست تنزل في أحد من أهل دين الله نازلة إلا وفي كتاب الله الدليل على سبيل الهدى فيها”[18].

إن هذه الخصائص المنهجية المعبرة عن تعالي منهج الوحي عن كل المناهج البشرية التي قد يعتريها ما يعتري طبيعة الانسان من القصور في النظر، والتغير في الأحوال، والتبدل في الطبائع حسب ظروف الزمان والمكان هي التي جعلت مناهج الحياة الاسلامية وعلومها تهتدي بمنهج خارجي مستوعب لحركة الزمان والمكان والأحوال. بعد ذكر أهم المحددات المنهاجية القرآنية سأتحدث الآن بتفصيل أكثر عن بعض ما تفرع عنها من محددات أخرى، كان لها دور في تشكّل بنية المعرفة الأصولية والتأثير في تطورها.

ثانيا: الثابت والمتغير وأثرهما في ربط النص بالاجتهاد بالرأي في الدرس الأصولي

إن من مرتكزات المنهج الاسلامي الدعوة إلى التوفيق بين ثوابت الشرع ومتغيرات الزمان والمكان والحال، وإذا كان الثابت والمتغير لفظان حديثان في الدلالة، حتى قال البعض إنهما” اصطلاحان حديثان تسربا في كلام أهل الشريعة من قبل الأدباء، حيث تكلموا في الأدب عن الثابت والمتحول، وعبَّر بعضهم عن ذلك بالثابت والمتغير”[19].

لكن رغم أن المصطلحين لم يظهر تداولهما إلا عند المتأخرين في بعض التخصصات العلمية، إلا أن المؤكد أن الوحي قد أرشد إليهما[20]، لأن من خصائص الوحي الالهي اتصافه بعدد من المحددات والخصائص المنهاجية الدالة على الثابت والمتغير فيه، والتي أثمرت إثراء لمنهج الأصوليين خصوصا في علاقة النص بالاجتهاد.

إن الاحتكام للثابت في المنهج الاسلامي هو ما عَبّر عنه سيد قطب بقوله خاصية(الحركة داخل إطار ثابت حول محور ثابت)، حيث يقول: “هناك(ثبات) في(مقومات) هذا التصور الأساسي وقيمه) الذاتية، فهي لا تتغير ولا تتطور، حينما تتغير(ظواهر) الحياة الواقعية، وأشكال) الأوضاع العلمية…) فهذا التغير في ظواهر الحياة وأشكال الأوضاع، يظل محكوما بالمقومات والقيم الثابتة لهذا التصور، ولا يقتضي هذا(تجميد) حركة الفكر والحياة، ولكنه يقتضي السماح لها بالحركة- بل دفعها إلى الحركة- ولكن داخل هذا الإطار الثابت، حول هذا المحور الثابت”[21].

إن ثبات مقومات التصور الاسلامي، لا تعني التقييد والتقليد بل هي الدافع إلى التجديد، وهذا الأمر يتحقق من خلال:

  1. تحطيم الجمود في الوعي والتفكير بالثابت، وهو الجمود الذي يعطّل فاعلية الثابت ودوره في ذاته، ويؤدي إلى قطع صلات الشريعة بالحياة، فالعودة إلى الثوابت(القرآن الكريم والسنة النبوية)، لا تعني العودة إلى الماضي، فالثوابت ليست جزءاً من الماضي أو جزءا من التراث الاسلامي كما يدعي بعض المعاصرين، بل هي أُسس ثابتة لشكل الحياة الاسلامية في الماضي والحاضر والمستقبل، فالعودة إذاً ليست عودة بالمنظور الزمني، بل بمنظور استئناف عملية الأخذ المتكامل من الثوابت، لتحقيق الاجتهاد والتجديد حسب ظروف الواقع المتغير.
  2. تجديد الوعي بربط الشريعة بالحياة، لأن التجديد الذي يعبّر عن فهم جديد للأصول، هو تجديد للحاضر فقط، أما تجديد الماضي فقد قام به معاصروه، وتجديد المستقبل سيكون له تجديده الذي يعيه أبناؤه، وبالتالي فإن التجديد الذي يتضمن هذا الشكل من التغيير، يساهم في إبقاء الثوابت مقدسة في وعي المسلمين، لأنه سيركز القناعة بقدرة الثوابت على استيعاب العصر وتلبية حاجاته[22].

مادام الوحي له كل المحددات المنهاجية التي ذكرتها، كونه يتميز بالعالمية والاطلاق والتصديق والهيمنة والحاكمية…إلخ، فهو بذلك مستوعب لحركة الإنسان في التاريخ، وبذلك كلما اتسعت المساحة التي تتجلى فيها مدلولات هذه المقومات والقيم في الوجود، “كلما اتسعت جوانب الحياة الواقعية، وكلما اتسع مجال العلم الإنساني، وكلما تعددت المفاهيم التي تتجلى فيها هذه المقومات والقيم، ولكن أصلها يظل ثابتا، وتتحرك في إطاره تلك المدلولات والمفاهيم”[23].

يعتبر إذاً فهم علاقة الثابت بالمتغير في المنهج الاسلامي، هو العاصم من بعض الآراء الداعية إلى التجديد في هذا المنهج دون إدراك للمنطلقات الفكرية والمنهجية التي نشأ عنها، فدعا دون وعي بهذه الآليات إلى إهمال الثوابت الشرعية، بذريعة ارتباطها بواقع متغير فرض تحولها من صفة الثبات إلى التغير حسب المسار التاريخي، وبذلك تنتفي الثوابت التي هي الركيزة والأساس في أي تجديد.

إن قيمة وجود تصور ثابت للمنهج الاسلامي على هذا النحو، هو ضبط الحركة البشرية، حتى”لا تمضي شاردة على غير هدى…)، وقيمته كذلك هو وجود الميزان الثابت الذي يرجع إليه(الإنسان) بكل ما يعرض له من مشاعر وأفكار وتصورات، وبكل ما يجد في حياته من ملابسات وظروف وارتباطات، فيزنها بهذا الميزان الثابت، ليرى قربها أو بعدها من الحق والصواب…)، وقيمته كذلك هو وجود(مقوم) للفكر الإنساني، مقوم منضبط بذاته، يمكن أن ينضبط به الفكر الإنساني فلا يتأرجح مع الشهوات والمؤثرات، وإذا لم يكن هذا المقوّم الضابط ثابتا، فكيف ينضبط به شيء إطلاقا…)، إنها ضرورة من ضرورات صيانة النفس البشرية”[24].

لقد جاءت الشريعة الاسلامية على درجة كبيرة من السعة والمرونة، فتركت للعقل والاجتهاد مجالا للفهم والاستنباط باستحضار الثوابت والمتغيرات في المنهج الإسلامي، ويمكن تلمس ذلك من خلال ما نص عليه القرآن الكريم من وجود المحكم والمتشابه فيه، فقال تعالى âهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آَيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌá [25] ، ولعل الحكمة الإلهية من وجود المحكم والمتشابه في القرآن، هو الحث على الاجتهاد في النص الشرعي بالنظر في ضبط العلاقة بين الثابت والمتغير فيه، لأن المصطلح القرآني ثابت في لفظه متغير في دلالاته ومعانيه، وهذا من وجوه اعجازه، وفي ذلك يقول الفخر الرازي في علة وجود المتشابه في القرآن ما نصه “واعلم أن العلماء ذكروا في فوائد المتشابهات وجوهاً (…)، منها أن القرآن إذا كان مشتملاً على المحكم والمتشابه افتقر الناظر فيه إلى الاستعانة بدليل العقل، وحينئذ يتخلص عن ظلمة التقليد، ويصل إلى ضياء الاستدلال والبيّنة، أما لو كان كله محكماً لم يفتقر إلى التمسك بالدلائل العقلية، فحينئذ كان يبقى في الجهل والتقليد”[26].

إن الاجتهاد هو روح الشريعة ومنبع الحياة لاستمرارها وتجدّدها، ولذلك عُدّ الكلام فيه عمدة الحديث في أصول الفقه كونه أهم وأدق مباحثه، بل هو الغاية المرجوة من دراسته وتحصيله، وفي ذلك يقول الشوكاني “هذا العلم (أي أصول الفقه) هو عماد فسطاط الاجتهاد، وأساسه الذي تقوم عليه أركان بنائه”[27].

وإذا كان للاجتهاد في الشريعة شأن عظيم، فإن خاصية الثابت والمتغير في النص الشرعي تُكسب علم أصول الفقه منهجا في ربط النص الشرعي بالاجتهاد فيه، فخصائص الوحي المنهاجية من العالمية والإطلاق والتصديق والهيمنة والحاكمية…إلخ، باعتبارها من المحددات المنهاجية للوحي، لها معنى عميق وارتباط وثيق بأصل الاجتهاد في الاسلام، وقد وقف عنده طويلا محمد إقبال في كتابه (تجديد الفكر الديني)، إذ جعل خاصية ختم النبوة أو الخاتمية روح النظام الثقافي للإسلام، وجعل مبدأ “الاجتهاد” أساس الحركة لبناء مشروع الإسلام الاجتماعي العام”[28]، انطلاقا من ربطه بين “مولد الإسلام (…)، ومولد العقل الاستدلالي للإجتهاد”[29].

وهذا ما يعني أن “نسق الاجتهاد بقواعده ومداركه ووجوه النظر فيه نسق مفتوح قادر على استيعاب القضايا المتجددة، والأوضاع الاستثنائية، وإيجاد الحلول المناسبة واقتراح الصيغ الملائمة لها”[30]، وهذا ما يشير إليه الشافعي بقوله” فليست تنزل في أحد من أهل دين الله نازلة إلا وفي كتاب الله الدليل على سبيل الهدى فيها”[31].

لقد استحضر علماء الأصول قيمة الثابت والمتغير في النص الشرعي في نظرهم الاستنباطي الاجتهادي، وفي هذا الصدد يقول الإمام الجويني “لست أحاذر إثبات حكم لم يدونه الفقهاء، ولم يتعرض له العلماء، فإن معظم مضمون هذا الكتاب لا يلقى مدونا في كتاب، ولا مضمنا لباب ومتى انتهى مساق الكلام إلى أحكام، نَظَمها أَقوام أَحَلْتها على أَرْبابها وعَزَيْتها إلى كُتّابها، ولكني لا أبتدع ولا أخترع شيئا، بل ألاحظ وضع الشرع وأستشير معنى يناسب ما أراه وأتحراه، وهكذا سبيل التصرف في الوقائع المستجدة التي لا يوجد فيها أجوبة العلماء معدة، وأصحاب المصطفى صلوات الله عليه ورضي الله عنهم لم يجدوا في الكتاب والسنة إلا نصوصا معدودة، وأحكاما محصورة محدودة، ثم حكّموا في كل واقعة عنت ولم يجاوزوا وضع الشرع، ولا تعدوا حدوده، فعلمونا أن أحكام الله تعالى لا تتناهى في الوقائع، وهي مع انتفاء النهاية عنها صادرة عن قواعد مضبوطة”[32].

ولذلك ما دامت” الوقائع في الوجود لا تنحصر فلا يصح دخولها تحت الأدلة المنحصرة، ولذلك احتيج إلى فتح باب الاجتهاد من القياس وغيره، فلا بد من حدوث وقائع لا تكون منصوصا على حكمها، ولا يوجد للأولين فيها اجتهاد، وعند ذلك فإما أن يترك الناس فيها مع أهوائهم، أو ينظر فيها بغير اجتهاد شرعي، وهو أيضا اتباع للهوى، وذلك كله فساد فلا يكون بد من التوقف لا إلى غاية، وهو معنى تعطيل التكليف لزوما، وهو مؤد إلى تكليف ما لا يطاق، فإذاً لا بد من الاجتهاد في كل زمان، لأن الوقائع المفروضة لا تختص بزمان دون زمان”[33].

إن مسألة الثابت والمتغير كثر تداولها عند الأصوليين حتى عُدّ ادراكها والعلم بها من ضرورات الاجتهاد في النص الشرعي، فلا نلفي دارسا للأصول إلا مذكرا بها، ومُنبِّها من الاعراض عنها لخطورتها، ولذلك نجد الإمام الشاطبي عبر عنها بالأسس والأصول الثابتة، أو ضوابط الشرع التي يتم الرجوع إليها عند النظر في المستجدات المتغير، وقال في معرض حديثه عن منهج الصحابة في الاستنباط “فإنا نعلم أن الصحابة رضي الله عنهم حصروا نظرهم في الوقائع التي لا نصوص فيها في الاستنباط، والرد إلى ما فهموا من الأصول الثابتة، ولم يقل أحد منهم:  إني حكمت في هذا بكذا لأن طبعي مال إليه، أو لأنه يوافق محبتي ورضائي، ولو قال ذلك لاشتد عليه النكير، وقيل له:  من أين لك أن تحكم على عبادة الله بمحض ميل النفس وهوى القلب؟ هذا مقطوع ببطلانه، بل كانوا يتناظرون ويعترض بعضهم بعضاً على مأخذ بعض، ويحصرون ضوابط الشرع”[34].

لأن النص الشرعي نفسه، جاء يحمل من المعاني ما يناسب البشر جميعاً في كل زمان ومكان، “باعتبار خاتمية الوحي فيه، وهذا ما يجعل المجموع النصي يحمل من كنوز المعاني، ما لا يستنفده فهماً جيلٌ واحد من المسلمين، بل يمكن أن يكتشف فيه كل جيل ما لم يكتشفه الذي قبله، وذلك وجه من وجوه إعجازه، كما أن لعملية الفهم علاقة بكسب العقل البشري من العلوم والمعارف، التي يكسبها من خارج دائرة النص، بل إن لها علاقة بذات الواقع الزمني في أحداثه وتفاعلاته، سواء ما كان منها من نزول الوحي، أو زمن عملية الفهم”[35].

لقد أشكل على كثير من المعاصرين فهم كثير من المصطلحات التي لم يتم التمييز فيها بين حقيقتها الشرعية، وتداولها التاريخي خصوصا مصطلحي الثابت والمتغير، فأدى ذلك إلى خلل في التجديد المنشود، فانقلب التجديد تبديداً، وهذا ما تنبّه إليه الدكتور سعيد شبار في نقده للثنائيات المعرفية التي وظفها حسن حنفي مثلاوهذا حال كثير من المعاصرين كذلك)، لأنه يعني بها التقابل والتنافر، لا التكامل والتداخل، وهذا نتيجة واقع صَعُب الانفكاك عنه بالممارسة والتداول التاريخي لا حقيقتها في النص الشرعي، وبذلك قال الدكتور سعيد شبار وهو يوجه خطابه لحسن حنفي “عندما يَجعل الإنسان في مقابل الله، ويوظّف اللغة كأداة نزاع في هذه المقابلة، عندما ينطلق من كون اللغة الدينية الشرعية قد استنفذت أغراضها، ويخلق تعارضا بينها وبين اللغة المعاصرة،(فإن) منهجية الكاتب يتحكّم فيها عموما منطق المقابلة والتعارض بين ثنائيات متوهمة، لا أساس لها في واقع الإنسان ولا في دينه، بحيث لا يتحقق أحد طرفي الثنائية إلا بالتخلي عن الآخر”[36].

وهذه الثنائيات حاضرة عند حسن حنفي في علم أصول الفقه خصوصا، عندما قابل النص بالواقع، أو النص بالمصلحة، حيث قال “أما عنوان(من النص إلى الواقع)، فإنه يدل على مرحلة جديدة في تطور علم الأصول والتحول فيها من النص إلى الواقع، أي من الحرف إلى المصلحة استئنافا للشاطبي والطوفي، فسواء كان الأصل عقلا بطريقة المتكلمين، أو نصا بطريقة الفقهاء، فإن أصول الفقه الجديدة تبدأ من الواقع ومن مصالح الناس المتغيرة بتغير العصور، وهو رد فعل على ما يحدث في هذا العصر من تضحية بالمصالح العامة باسم النص، وتراكم مآسي الناس باسم الشريعة”[37].

أما نصر حامد أبو زيد فقد استحضر كذلك ثنائية النقل والعقل، أو النص والواقع، بل ونسب للتراث الاسلامي ما هو بريء منه، فقال “ظل العقل العربي الاسلامي يعتمد سلطة النصوص بعد أن تمت صياغة الذاكرة في عصر التدوين -عصر الشافعي- طبقا لآليات الاسترجاع والترديد، وتحولت الاتجاهات الأخرى في بنية الثقافة والتي أرادت صياغة الذاكرة طبقا لآليات الاستنتاج الحر من الطبيعة والواقع الحي كالاعتزال هامشية، وقد آن أوان المراجعة والانتقال إلى مرحلة التحرر–لا من سلطة النصوص وحدها- بل من كل سلطة تعوق مسيرة الإنسان في عالمنا”[38].

إن خلل كثير من القراءات المعاصرة للتراث أنها جعلت شبه قطيعة بين ثنائيات معرفية حقيقتها في التصور الاسلامي التكامل لا التقابل، لأن حقيقة “العلاقة بين المصلحة والنص لن تكون إلا علاقة بين أجزاء الشرع وأدلته المعتبرة، أو هي علاقة بين شرع وشرع، وليست علاقة بين الشرع وشيء خارج عنه، فلذلك لا بد أن تكون نظرتنا إلى هذه العلاقة على أنها دوما علاقة تجانس وتعاضد، لا علاقة تناف وتعارض”[39]، وهذا الكلام يتوافق مع ما جاء به الراغب الأصفهاني عند حديثه عن علاقة الشرع النقلي بالشرع العقلي، فكلاهما شرع الله حيث يقول” فالشرع عقل من خارج، والعقل شرع من داخل، وهما متعاضدان بل متحدان (…)، فالشرع اذا فُقد العقلُ عجز عن أكثر الأمور عجزَ العين عند فقد الشعاع”[40].

ثالثا: الكليات والجزئيات وأثرهما في ربط الأصول بالفروع في الدرس الأصولي

إن المحدد المنهاجي الثاني الذي استمده الفكر الأصولي من الوحي، هو الكلي والجزئي فمهما ولى الإنسان نظره في الوحي، إلا واستشعر حضوره فيه، وأبرز الآيات المعبرة عن علاقة كليات الشريعة بجزئياتها، ما جاء من علاقة بين محكمها ومتشابهها، يقول تعالى âالر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آَيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍá[41]، وقال تعالى âهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آَيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌá[42].

لقد عبر الطاهر بن عاشور عن هذه العلاقة بين المحكم والمتشابه في القرآن، بقوله “صنف الآيات المحكمات يتنزّل من الكتاب منزلة أمّه، أي أصله ومرجِعه الذي يُرجّع إليه في فهم الكتاب ومقاصده”[43]، فالآيات المحكمات هي أصول وأمهات لغيرها، مما يندرج فيها أو يتفرع عنها أو يخضع لها، من التفصيلات والجزئيات والتطبيقات، فمجمل الدين وشريعته مؤسس على هذه المحكمات الكليات ونابع منها، والقرآن الكريم باعتباره الأصل الأول والمرجع الأعلى للإسلام وشريعته، لا بد وأن يكون هو مستودع هذه الكليات الأساسية ومنجمها، ولا بد أن تكون هذه الكليات مقدمة في الترتيب والاعتبار، كما تشير إلى ذلك الآيتان”[44].

إن مظاهر تلازم الكليات بالجزئيات في خطاب الوحي تتجلى في عدة أوجه منها:

  1. الكلي والجزئي (في الخطاب القرآني ذاته)

قبل الحديث عن الكلي والجزئي في النص القرآني، أنطلق أولا من النظرة التكاملية للنص القرآني التي تحكم آياته وسوره، والتي تفرض على المتفقه في النص الشرعي القرآني، أن يكون ملما بمنهج الربط بين النصوص والأحكام بدل القراءة التجزيئية للنصوص، فيتم رد المتشابه على المحكم، والعام على الخاص، والمطلق على المقيد، والناسخ على المنسوخ، وذلك من أجل فهم النصوص فهما سليما يثمر استنباطا صحيحا للأحكام الشرعية، وقد أفاد وأجاد الأصوليون في بيان هذه الجوانب كلها، فأولوها العناية بالدرس والتحليل.

إن من مقتضيات اعجاز النظم القرآني تناسب آياته وسوره، فالنص الشرعي” كله كآية واحدة أو كلمة واحدة، ولا يجوز لأحد أن يأخذ ببعض النص الوارد دون بعض، وهذه النصوص وإن فرقت في التلاوة فالتلاوة غير الحكم، ولم تفرق في الحكم قط”[45].

ولذلك أشار العلماء إلى أن “مأخذ الأدلة عند الأئمة الراسخين، إنما هو على أن تؤخذ الشريعة كالصورة الواحدة بحسب ما ثبت من كلياتها وجزئياتها المرتبة عليها، وعامها المرتب على خاصها، ومطلقها المحمول على مقيدها، ومجملها المفسر ببيّنها، إلى ما سوى ذلك من مناحيها، فإذا حصل للناظر من جملتها حكم من الأحكام، فذلك الذي نظمت به حين استنبطت”[46].

وهذا القول دليل على أن النظم القرآني ترتبط فيه الجزئيات بالكليات، وهذا ما استشعره العلماء فأصبح من المحددات المنهجية في العلوم الاسلامية، والتي من بينها علم أصول الفقه، ولذلك نجدهم يصفون أحكام القرآن بقولهم ” تعريف القرآن بالأحكام الشرعية أكثره كلي لا جزئي، وحيث جاء جزئيًّا، فمأخذه على الكلية إما بالاعتبار، أو بمعنى الأصل”[47].

وهذا القول يُثبت لنا أن إدراك مقاصد الشريعة، يتطلب ملازمة القرآن بالتدبر والتفكر في كلياته وجزئياته، لا في أحدهما دون الآخر، لأن آيات القرآن وسوره كلٌّ مترابط من أوله إلى آخره، وانطلاقا من هذا الترابط في الخطاب القرآني بين الكليات والجزئيات، فإنه “لا يمكن أن تعارض الفروع الجزئية الأصول الكلية، لأن الفروع الجزئية إن لم تقتض عملا فهي في محل التوقف، وإن اقتضت عملا فالرجوع إلى الأصول هو الصراط المستقيم”[48].

  1. الكلي والجزئي (في علاقة القرآن بالسنة)

إذا كان القرآن الكريم والسنة النبوية يتحدان في المصدر، حيث جاء الخطاب القرآني أكثره كليّ، والسنة النبوية تفصيل وبيان للكليات القرآنية بالجزئيات والتفصيلات النبوية، فإن كل ذلك يقتضي رد الجزئيات في السنة النبوية لكلياتها القرآنية، كما يقتضي فهم الكليات القرآنية في ضوء جزئياتها في السنة النبوية، وكل ذلك مرده وحدة مصدريهما.

وقد ذهب الإمام الشاطبي مسلكا فريدا في توثيق الصلة بين الجزئيات والكليات الشرعية، حيث رد جميع الجزئيات في السنة النبوية إلى الكليات القرآنية، وفي ذلك يقول “النظر إلى ما دل عليه الكتاب في الجملة، وأنه موجود في السنة على الكمال زيادة إلى ما فيها من البيان والشرح، وذلك أن القرآن الكريم أتى بالتعريف بمصالح الدارين جلبًا لها، والتعريف بمفاسدهما دفعًا لها”[49].

ويكمل حديثه في تقرير هذا الأمر وتأكيده بقوله “وقد كملت قواعد الشريعة في القرآن وفي السنة، فلم يتخلف عنها شيء، والاستقراء يبين ذلك، ويسهل على من هو عالم بالكتاب والسنة، ولما كان السلف الصالح كذلك قالوا به ونصوا عليه حسبما تقدم عن بعضهم فيه”[50].

وخلص الإمام الشاطبي في الأخير إلى التأكيد على أن كل الجزئيات الواردة في السنة لها “أصل في القرآن بيّنه الكتاب على إجمال أو تفصيل أو على الوجهين معًا، وجاءت السنة قاضية على ذلك كله بما هو أوضح في الفهم وأشفى في الشرح”[51].

  1. الكلي والجزئي (في علاقة المكي بالمدني)

يعتبر الإمام الشاطبي أبرز العلماء الذين ربطوا بين المكي والمدني، وبين تأصيل منهج ربط الكلي بالجزئي في الخطاب الشرعي، ومحاولة استثماره في الدرس الأصولي، فالذي يتتبع خطاب الشاطبي في الموافقات يدرك ذلك، يقول “اعلم أن القواعد الكلية هي الموضوعة أولًا، وهي التي نزل بها القرآن على النبي  بمكة، ثم تبعها أشياء بالمدينة، كملت بها تلك القواعد التي وضع أصلها بمكة، وكان أولها الإيمان بالله ورسوله واليوم الآخر، ثم تبعه ما هو من الأصول العامة، كالصلاة وإنفاق المال وغير ذلك (…)، وإنما كانت الجزئيات المشروعة بمكة قليلة، والأصول الكلية كانت في النزول والتشريع أكثر، ثم لما خرج رسول الله  إلى المدينة، واتسعت خطة الإسلام، كملت هنالك الأصول الكلية على تدريج (…)، وإنما ذلك كله تكميل للأصول الكلية”[52].

فالشاطبي إذاً وظّف منهج الاستقراء المفيد للقطع في فهم الخطاب القرآني المكي منه والمدني، ليُقِرَّ منهجا وظفه في الدرس الأصولي، هو البعد المقاصدي الذي تبناه ودافع عنه، وليؤكد رجاحة رأيه رجع للتنزيل الحكيم فاستثمر منهجا فيه، حيث قال ” وإذا تأمل الناظر العمومات المكية وجد عامتها عرية عن التخصيص والنسخ، وغير ذلك من الأمور المعارِضة، فينبغي للبيب أن يتخذها عمدة في الكليات الشرعية، ولا ينصرف عنها”[53].

وبنفس منهجه في تأكيد هذا الأمر يقول “وعلى الجملة فكل أصل تكرر تقريره، وتأكد أمره، وفهم ذلك من مجاري الكلام، فهو مأخوذ على حسب عمومه، وأكثر الأصول تكرارًا الأصول المكية (…)، لأن ما حصل فيه التكرار والتأكيد والانتشار صار ظاهره باحتفاف القرائن به إلى منزلة النص القاطع الذي لا احتمال فيه، بخلاف ما لم يكن كذلك، فإنه معرض لاحتمالات، فيجب التوقف في القطع بمقتضاه حتى يعرض على غيره، ويبحث عن وجود معارض فيه”[54].

إن علماء أصول الفقه حازوا الريادة في تأصيلهم لهذا الضابط المنهجي (الكلي والجزئي) في التأسيس للمنهج الأصولي، حيث اعتبروا النصوص الشرعية وحدة دلالية متماسكة ترتبط فيها الكليات بالجزئيات، فلا يستغني بأحدهما عن الآخر، وأي خلل في ضبط هذين العنصرين سيؤدي لا محالة إلى خلل في المنهج ككل، وستكون له عواقب سلبية على فهم النص الشرعي.

إن الاجتهاد في النص الشرعي عند الأصوليين يتطلب “اعتبار الكلي بالجزئي واعتبار الجزئي بالكلي، تفهما وتطبيقا لسبر أغوار النص في كل مسألة تطرأ في كافة العصور والبيئات، ولذا كان طبيعيا أن يقرر الأصوليون فرضية الإجتهاد في الإسلام”[55]، وأن يتم ابتلاء الله تعالى عباده به، كل بحسب وسعه كما ابتلاهم بسائر فرائضه كما قال الإمام الشافعي”[56].

فالشريعة الاسلامية منظومة متكاملة صادرة عن مصدر واحد لا يعتريها اضطراب ولا اختلاف، “وهي شرعة الله للمكلفين لتكون لهم منارا يُهتدى به في مسيرة الحياة الإنسانية، منها قواعد كلية وأصول عامة ضابطة، إما صريحة في نصوص خاصة تمثل مقاصد عامة، أو من اسقراء الجزئيات من مواطن مختلفة وأبواب متعددة ينتظم منها قواعد كلية، أو معنى مقاصدي غائي مشتمل على حكمة تترتب عليها مصلحة للمكلفين”[57].

والاجتهاد في استنباط الأحكام من النصوص ينبغي أن يكون متكئا على مراعاة النصوص الجزئية والقواعد الكلية واعتبارهما معا، “لأن هذا هو ما يقتضيه وحدة المنطق التشريعي الإسلامي كله، وارتفاعه في مفاهيمه عن التناقض، وهو آية بينة على سماوية هذا التشريع، إذ لا مراء أن التشريع الإسلامي كل متسق في أصوله وفروعه لا تجد فيه تخالفا أو تناقضا، وذلك من آيات إعجازه الناهضة بالدلالة على أنه من عند الله تعالى، لصريح قوله سبحانه âوَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًاá [58]، أي تناقضا في الأحكام الشرعية كليها وجزئيها، وقواعدها ومقاصدها، أصولها وفروعها”[59].

لكن هل تحقق تكامل الكليات مع الجزئيات في المنهج الأصولي في سياقه التاريخي؟ هذا ما يجب بيانه؟

لقد ظهر منهجان في الدرس الأصولي عند بداية تقعيد العلم أحدهما منهج كلامي اتخذ حاكمية الكليات في التأصيل، وبذلك جعل أنصاره” ضرب الأمثلة في أصول الفقه لا يختص بمذهب”[60]، بل يمكن القول أن منهجهم هذا جعل عدة مذاهب فقهية تستقي أصولها من معين واحد، ولذلك يقول الجويني فيه”… ثم إنا نجري ذكر هذه الأمثلة تهذيبا للأصول وتدريبا فيها، وإلا فحق الأصولي ألا يلتفت إلى مذاهب أصحاب الفروع، ولا يلتزم مذهبا مخصوصا في المسائل المظنونة الشرعية، فهذا غاية ما أردناه في هذا الفن”[61].

والثاني منهج فقهي قام باستنباط القواعد الأصولية في ضوء الفروع الفقهية المذهبية التي قررها أئمتهم، فاضطروا إلى نوع من التكلُّف في اثباتها بما يتوافق مع الفروع الفقهية التي أقروها.

وإذا كان منهج المتكلمين خصوصا عند المتأخرين منهم قد جنح للتجريد البعيد عن الثمرة العملية نتيجة حاكمية الأصول في التنظير على الفروع، حتى قال الإمام الشوكاني فيهم” تنقطع فيها أعناق الإبل، وتسافر فيها الأذهان، حتى تبلغ إلى ما ليس بشيء، وتتغلغل فيها العقول، حتى تأتي بما ليس من الشرع في ورد ولا صدر، ولا من الشريعة السمحة السهلة، في قبيل ولا دبير”[62].

فإن منهج الفقهاء جعل نصرة المذهب الفقهي على أصوله منهجه وهو ما لم يرتضه كثير من العلماء، فهذا أبو إسحاق الشيرازي يقرر أنه”ينبغي أن تحفظ الأدلة وتحكّم الأصول، ثم حينئذ تبنى عليها المذاهب في المسائل الاجتهادية، لأن الأدلة هي الأصول والمذاهب تتبعها، فينبغي أن نستخرج المذاهب على حسب ما يقتضيه الدليل، ولا ينصب الدليل على ما يقتضيه المذهب”[63].

فرغم أن منهج الأحناف أشد ارتباطا بالفروع في تقرير القواعد الأصولية، وهذا ما أكده كثير من العلماء، إلا أن ما يُعَابُ على منهجهم أنهم حكَّمُوا الفروع المذهبية في تقرير القواعد الأصولية، فهي تابعة لها يتم تطويعها بحسبها، فيصبح بذلك الفرع حاكما على الأصل، بدل حاكمية الأصل على الفرع.

لقد اتسم منهج الأصوليين في بدايته بخاصية الجمع بين الكليات والجزئيات والتي أثمرت بدورها جمعا بين الأصول والفروع، وهي سِمَةٌ أصيلة في هذا العلم، متى فقدت عجز المنهج الأصولي عن القيام بوظائفه وتحقيق أغراضه، فالإمام الشافعي والأصوليون الأولون ما كانوا يفصلون قواعدهم عن محل تنزيلها، “لأن البعد التطبيقي للأصول، أي تفعيل الاجتهاد الفقهي عبر مواقع الوجود، من أهم الثوابت الكبرى التي تأسس عليها المنهج الأصولي، أصلا وابتداء مع رسالة الشافعي، غير أن حضور هذا الجانب العملي الإجرائي للأدلة الأصولية بدأ يفقد قوته وفعاليته، بين أخذ ورد، عبر المراحل الموالية التي أصبح فيها علم الأصول علما مجردا من التفريع الفقهي، حيث يقاس صواب الرأي فيه والخطأ بمدى الاعتبار العقلي النظري، لا بمدى تمثله الواقعي والفقهي تشخيصا وتنزيلا”[64].

وفي محاولة رد الاعتبار للمنهج الأصولي المتّسم بربط الكليات بالجزئيات والأصول بالفروع فيه ظهر منهج إعادة التوازن المفقود، وفي ذلك يقول الزنجاني (656ه) “…وحيث لم أر أحدا من العلماء الماضين والفقهاء المتقدمين تصدى لحيازة هذا المقصود، بل استقل علماء الأصول بذكر الأصول المجردة، وعلماء الفروع بنقل المسائل المبدّدة من غير تنبيه على كيفية استنادها إلى تلك الأصول، أحببت أن أتحف ذوي التحقيق من المناظرين بما يَسُرُّ الناظرين، فحررت هذا الكتاب كاشفا عن النبأ اليقين، فذلّلت فيه مباحث المجتهدين وشفيت غليل المسترشدين، فبدأت بالمسألة الأصولية التي ترد إليها الفروع في كل قاعدة، وضمّنتها ذكر الحجة الأصولية من الجانبين، ثم رددت الفروع الناشئة منها إليها، فتحرر الكتاب مع صغر حجمه حاويا لقواعد الأصول جامعا لقوانين الفروع”[65].

ثم توالى التأليف المحقّق لهذا الغرض مثل كتاب مفتاح الوصول إلى بناء الفروع على الأصول، للشريف التلمساني (771ه)، والتمهيد في تخريج الفروع على الأصول، لجمال الدين الإسنوي (772ه)، والقواعد والفوائد الأصولية وما يتعلق بها من الأحكام الفرعية، لابن اللحام(803ه)، وغيرها.

رابعا: العلم والعمل وأثرهما في ربط الفهم بالتنزيل في الدرس الأصولي

لقد دل الوحي قرآنا وسنة على محدّد منهاجي آخر هو ربط العلم بالعمل، والذي تمثل التطبيق العملي له في السيرة النبوية، هذا المحدّد كان له أثره في المنهج الأصولي، في ربط الفهم بالتنزيل، ولذلك نجد تذكير علماء أصول الفقه بهذا الأمر واستحضارهم له في كثير من مؤلفاتهم، فالإمام الشاطبي مثلا يقول” كل مسألة مرسومة في أصول الفقه لا ينبني عليها فروع فقهية، أو آداب شرعية، أو لا تكون عونا في ذلك، فوضعها في أصول الفقه عارية، والذي يوضح ذلك أن هذا العلم لم يختص بإضافته إلى الفقه إلا لكونه مفيدا له، ومحققا للاجتهاد فيه، فإذا لم يفد ذلك، فليس بأصل له”[66].

وقول الشاطبي هذا ليس خاصا بعلم أصول الفقه وحده، فعلم الأصول ليس بِدعاً من القول فيه، وإنما يسري هذا الأمر على جميع العلوم الاسلامية التي كانت هذه سمتها في بدايتها (أي تلازم العلم والعمل فيها)، من علم الكلام والحديث والفقه والأصول…إلخ، إلى أن بدأت تنحرف بعضها عن هذا المنهج الذي مصدره الوحي، فبدأ التنبيه على خطورة هذا الأمر.

إن استحضار عصر الصحابة والتابعين لربط العلم بالعمل في كل ما يتلقاه الصحابة من توجيه وإرشاد بالوحي، يُثبت حقيقة أنه كان منهجا أساسه توجيهات القرآن، وتطبيقه العملي في التربية التي تلقاها الصحابة بتوجيه من النبي ، “قال أبو عبد الرحمن السلمي، حدثنا الذين كانوا يقرئوننا القرآن عثمان بن عثمان، وعبد الله بن مسعود وغيرهما، أنهم كانوا إذا تعلموا من النبي  عشر آيات لم يتجاوزوها حتى يعلموا ما فيها من العلم والعمل، قالوا فتعلمنا القرآن والعلم والعمل جميعا”[67].

فربط العلم بالعمل منهج إسلامي تربى عليه الصحابة، وشبَّ عليه النشء من التابعين، وتطبَّعت به مناهج العلماء في تأصيل العلوم الاسلامية، حتى اعتبر معيارا حاسما تقاس به فائدة هذه العلوم من عدمها في التصور الاسلامي، ولذلك لا غَرْوَ أن نجد استحضار العلماء له في كل العلوم الاسلامية، تنقيحا لها، وتصويبا لأخطائها، وتجديدا لمنهجها.

لقد دلت الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، وما واكبهما من أحداث السيرة النبوية عن هذا المحدّد المنهاجي الذي هو ربط العلم بالعمل والذي يظهر في:

  1. القرآن الكريم

يربط القرآن الكريم ربطا عجيبا بين تحصيل المعرفة وفائدتها العملية في الواقع، وهذا أمر ندركه في تدبّر الآيات القرآنية، يقول تعالى âيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَá [68]، فهذه الآية وقع الجواب فيها بما يتعلق به العمل، اعراضا عما قصده السائل من السؤال عن الهلال:  “لِمَ يبدو في أول الشهر دقيقا كالخيط،  ثم يمتلئ حتى يصير بدرا، ثم يعود إلى حالته الأولى”[69].

وتفصيل القول فيه “أن تقدير الزمان بالشهور فيه منافع بعضها متصل بالدين وبعضها بالدنيا، أما ما يتصل منها بالدين فكثيرة منها الصوم، قال الله تعالىâشَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِى أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُá [70]،وثانيها الحج قال الله تعالىâالْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌá [71]، وثالثها عدة المتوفى عنها زوجها قال الله تعالى âيَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَة َ أَشْهُرٍ وَعَشْرًاá [72]،  ورابعها النذور التي تتعلق بالأوقات، ولفضائل الصوم في أيام لا تعلم إلا بالأهلة، وأما ما يتصل منها بالدنيا فهو كالمداينات والإجارات والمواعيد، ولمدة الحمل والرضاع كما قال تعالى âوَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاَثُونَ شَهْراً á [73]، وغيرها، فكل ذلك مما لا يسهل ضبط أوقاتها إلا عند وقوع الاختلاف في شكل القمر”[74].

والمثال الثاني لربط العلم بالعمل في قوله تعالى: âوَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَاá[75]، فعن البراء رضي الله عنه قال «نزلت هذه الآية فينا، كانت الأنصار إذا حجوا فجاءوا لم يدخلوا من قبل أبواب بيوتهم، ولكن من ظهورها فجاء رجل من الأنصار فدخل من قبل بابه فكأنه عُيِّرَ بذلك فنزلت الآية»[76]، ” فكان من جملة الجواب أن هذا السؤال في التمثيل إتيان للبيوت من ظهورها، والبر إنما هو التقوى، لا العلم بهذه الأمور التي لا تفيد نفعا في التكليف، ولا تجرُّ إليه”[77].

والمثال الثالث قوله تعالى:  âوَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًاá[78]، فسؤال اليهود النبي  عن حقيقة الروح، كان تعنّتا لا طلب هداية، لأن حقيقتها استأثر الله تعالى بعلمها، والإنسان قاصر عن إدراكها، كما أن علمها مما لا يحتاجه المكلف في التكليف، ولذلك نهى الله تعالى المؤمنين عن السؤال الذي لا يُرجى منه عمل، فقال تعالى âيَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْá [79]، وقد نزلت الآية في سؤال أحد الصحابة فيما لا يثمر عملا، فعن أنس بن مالك قال:  « قال رجل يا نبي الله من أبي؟ قال( أبوك فلان ) فنزلت الآية»[80]، فكأن السؤال تحصيل حاصل لا يثمر فقها ولا يورث عملا فجاء النهي عنه من قبل الله عز وجل.

  1. السنة النبوية

أما في السنة النبوية فقد وردت أحاديث ذوات العدد في ربط العلم بالعمل، منها ما روي عن زيد بن ثابت: أن النبي  اتخذ حجرة في المسجد من حصير، فصلى رسول الله  فيها ليالي حتى اجتمع إليه ناس، ثم فقدوا صوته ليلة فظنوا أنه قد نام، فجعل بعضهم يتنحنح ليخرج إليهم، فقال « ما زال بكم الذي رأيت من صنيعكم حتى خشيت أن يكتب عليكم، ولو كتب عليكم ما قمتم به، فصلوا أيها الناس في بيوتكم، فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا الصلاة المكتوبة »[81].

والمثال الثاني عن أنس رضي الله عنه قال: «كنا عند عمر فقال نهينا عن التكلف»[82]، وهو كثرة السؤال والبحث عن الأشياء الغامضة التي لا عمل يرجى من وراءها ومن هنا نهى عليه السلام: «عن قيل وقال وكثرة السؤال»[83]؛ لأنه مظنة السؤال عما لا يفيد.

عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه: أن النبي  قال «إن أعظم المسلمين جرما من سأل عن شيء لم يحرم فحرم من أجل مسألته»[84] ، وهو مما نحن فيه، فإنه إذا لم يُحرم، فما فائدة السؤال عنه بالنسبة للعمل”[85].

لقد ربطت هذه التوجيهات النبوية بين الفائدة المعرفية للعلم، والفائدة التنزيلية العملية له في الواقع، وأي خلل في جنوح العلم عن الربط بين العلم والعمل، فإنه خروج عن المنهج الاسلامي وعن مصادر التوجيه في هذا المنهج الاسلامي.

  1. السيرة النبوية

أما في السيرة النبوية وهي التطبيق العملي لتوجيهات الوحي، فقد تمثل فيها ربط العلم بالعمل في خُلق النبي  الذي وصفته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بقولها:  «كان خلقه القرآن»[86]، وقد وصفه الله تعالى في محكم التنزيل فقال:  âوَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍá [87].

وقد أمر الله تعالى عباده باتخاذ الرسول قدوة وأسوة، لأن سيرته تجسيد لهذا الدين في الواقع، قال تعالى âلَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَá[88].

يؤكد ابن حزم أهمية السيرة النبوية في ربط العلم بالعمل في قوله “فإن سيرة محمد  لمن تدبرها تقتضي تصديقه ضرورة، وتشهد له بأنه رسول الله  حقا، فلو لم تكن له معجزة غير سيرته  لكفى”[89].

لقد تنبه الإمام الشاطبي لهذا المحدد المنهاجي في الوحي، ولذلك أفاد وأجاد في التأسيس عليه والتنبيه إليه في المنهج الأصولي، بل ما فتئ يؤكد عليه غير ما مرة في مقدمات كتاب الموافقات[90]، وفي ذلك يقول”كل مسألة لا ينبني عليها عمل، فالخوض فيها خوض فيما لم يدل على استحسانه دليل شرعي، وأعني بالعمل: عمل القلب وعمل الجوارح، من حيث هو مطلوب شرعا”[91].

وقد حاول ربط هذا المحدد المنهاجي بعلم أصول الفقه باعتبار استمداد العلوم الاسلامية لكثير من محدادتها المنهاجية من الوحي، ولذلك قال ” كل مسألة مرسومة في أصول الفقه لا ينبني عليها فروع فقهية، أو آداب شرعية، أو لا تكون عونا في ذلك، فوضعها في أصول الفقه عارية”[92].

إن هذا المحدد المنهاجي، هو الذي جعل منهج الأصوليين لا يقتصر على الفهم فقط، وإنما يتعداه للتنزيل في الواقع، وأي خلل في ذلك يعد خللا في وظيفة المنهج كله، ولذلك اهتم العلماء بالاجتهاد المرتبط بالتنزيل، وهو الذي يصطلح عليه تحقيق المناط، وهو عام وخاص، لكن “إذا كان تحقيق المناط العام يقتضي معرفة الواقع في عمومه، ومعرفة الحالات في إجمالها، فإن تحقيق المناط الخاص يقتضي معرفة الواقع الخاص ومقدار خصوصيته، وما تستوجبه تلك الخصوصية في ميزان الشرع”[93].

وهذا ما يجعل تحقيق المناط ضرورة منهجية في ضبط الاجتهاد، إذ “إنا نعلم قطعا ويقينا أن الحوادث والوقائع في العبادات والتصرفات مما لا يقبل الحصر والعد، ونعلم قطعا أيضا أنه لم يرد في كل حادثة نص ولا يتصور ذلك أيضا، والنصوص إذا كانت متناهية والوقائع غير متناهية، وما لا يتناهى لا يضبطه ما يتناهى، علم قطعا أن الاجتهاد والقياس واجب الاعتبار حتى يكون بصدد كل حادثة اجتهاد”[94]، لكن الاجتهاد في النص الشرعي، لا يعني تنميط الفكر وتعميم ذلك الجهد في استنباط الحكم على جميع الناس، وإلا أصبح الحكم هو المطلوب بالذات، لا مقصده ومآله في واقع الأفراد، وهنا تبرز فائدة تحقيق المناط، لأنه نظر في واقع الحكم ومقصده لا في الحكم ذاته، يقول العز بن عبد السلام “اعلم أن الله شرع لعباده السعي في تحصيل مصالح عاجلة وآجلة، تجمع كل قاعدة منها علة واحدة، ثم استثنى منها ما في ملابسته مشقة شديدة أو مفسدة تربى على تلك المصالح، وكذلك شرع لهم السعي في درء مفاسد في الدارين أو في أحدهما تجمع كل قاعدة منها علة واحدة، ثم استثنى منها ما في اجتنابه مشقة شديدة أو مصلحة تربى على تلك المفاسد، وكل ذلك رحمة بعباده ونظر لهم ورفق”[95].

إن هذا الشق المرتبط بتحقيق المناط له الأثر الكبير في فقه التنزيل، خصوصا عند التمييز فيه بين العام والخاص، لأن كثيرا مما يصلح لمجموع الأشخاص قد لا يصلح لبعض الأفراد، والتنزيل الخاطئ لما يصلح لجموع الأشخاص على خصوص الأفراد، قد يؤدي لعدم تحقق المقصد الشرعي من تشريع الأحكام نتيجة عدم التبصّر في الفرق بين المناط الخاص والمناط العام، “وفقه التنزيل يدعو إلى ملاحظة ذلك لدقة الأمر في تنزيل الأحكام الشرعية، وعلى المجتهد كما ينظر في تحقيق المناط العام، عليه أن ينظر في تحقيق المناط الخاص، وذلك بخصوص كل فرد وما يناسبه وما يطرأ عليه من ظروف وملابسات تستدعي النظر في تغيير المناط الخاص منه والعام، وكل ذلك ليحفظ التنزيل”[96] من سوء التقدير.

إن تحقيق المناط يعتبر من أهم الوسائل التي يعول عليها المجتهد لنقل الاجتهاد في الشريعة من التنظير الذهني إلى التنزيل العملي الواقعي، فهو ضرب من الاجتهاد بالرأي في التطبيق، كما عبر عنه الدريني “لأنه يتعلق بتطبيق الأحكام الشرعية الذهنية المجردة على أفعال المكلفين عامة، أو تنفيذ تلك الأحكام، في الواقع العملي، وذلك ليس خاصا بالمجتهدين، بل يشمل العوام أيضا، لأنه يجب عليهم تحقيق مناط الأحكام التي هم بصدد تطبيقها أو امتثالها، بحسب وسعهم أو باستفتاء أهل العلم كما في أمور صلاتهم وصيامهم وزكاتهم وحجهم ومعاملاتهم”[97]، ولذلك وصف الإمام الشاطبي هذا الاجتهاد في تحقيق المناط بأنه لا بد منه لكل ناظر مجتهد، وحاكم قاض ومفت، بل بالنسبة إلى كل مكلف في نفسه، ولذلك وصفه بعدم امكان انقطاعه فقال” الاجتهاد على ضربين:  أحدهما لا يمكن أن ينقطع حتى ينقطع أصل التكليف، وذلك عند قيام الساعة، والثاني يمكن أن ينقطع (…)، فأما الأول فهو الاجتهاد المتعلق بتحقيق المناط، وهو الذي لا خلاف بين الأمة في قبوله”[98]، وما يؤكد أهميته في التنزيل أنه” لو فرض ارتفاع هذا الاجتهاد لم تتنزل الأحكام الشرعية على أفعال المكلفين إلا في الذهن “[99].

إن القراءة الواعية لمنهج ربط العلم بالعمل في المدونات الأصولية يحثنا على مراعاة هذا المحدد المنهاجي القرآني في تقويم المعرفة الأصولية، وبرجوعنا للإمام الشاطبي نجده يستحضر ذلك عندما أَصّل قاعدة ضمن مقدماته الموافقات، مُكمّلة ومُتمّمة لغيرها، والتي ميز فيها بين القضايا التي هي من صُلب العلم، والقضايا العارية عنه، فقال” كل مسألة مرسومة في أصول الفقه لا ينبني عليها فروع فقهية، أو آداب شرعية، أو لا تكون عونا في ذلك، فوضعها في أصول الفقه عارية”[100]، وهذه القاعدة تُظهر مدى حضور البعد العملي في تمييز الشاطبي بين الأصيل والدخيل في العلم، وبذلك يجب الانتباه لنوعين من القضايا في علم أصول الفقه:

  • قضايا أصليّة في علم الأصول: وهي غير عارية فيه “لأنها تنهض نحو العمل، وجوهرها الفعل الإنساني المراقب بواسطة الفقه، وهو جملة الأعمال العملية التي تضبط السلوك ضبطا يستوفي الشروط المنصوصة في الأحكام الشرعية، وهو أيضا الفعل المستبطن لمعاني أخلاقية يؤديها المقصد، بما أنه نيّة الفاعل إلى الفعل، إنها حراسة أخلاقية يستقيم معها الفعل ليجمع بين رسم السلوك وباطنه، مؤديا القيمة المنصوصة وهي الصلاح في الدنيا والآخرة.
  • قضايا عارية في علم الأصول: ووصفها بذلك لأنها لا تستنهض العمل، ولا تحيل إليه، بل هي مجرد قضايا نظرية لا تفيد في توجيه السلوك توجيها يستوفي أغراض النص الشرعي في جلب المصلحة ودرء المفسدة”[101].

إن عجز المنهج الأصولي عن الجمع بين فقه النص وفقه تنزيله، ينبئ عن أزمة منهجية تعتريه وجب اصلاحها، لأن هذا العلم ما قُعِّدت قواعده واستخرجت كلياته، إلا من أجل جني ثمارها في الواقع، ولن يتحقق ذلك إلا بامتثال الإنسان لمقاصد الشريعة في فعله وسلوكه، وهذا ما جعل الإمام الشاطبي يغير وجهة المنهج المعرفي الأصولي ليكون دافعا صوب فعل المكلف، لأن “العلم المعتبر شرعا هو العلم الباعث على العمل، الذي لا يُخلي صاحبه جاريا مع هواه كيفما كان، بل هو المقيد لصاحبه بمقتضاه، الحامل له على قوانينه طوعا أو كرها”[102].

خاتمة:

لقد انطلق تقعيد علم أصول الفقه باعتباره أجل العلوم وأشرفها لارتباطه بوضع قواعد لسلامة الفهم عن الله تعالى، من المحددات المنهاجية القرآنية، فإذا كان الوحي هو مصدر إعمال المنهج الأصولي بوصفه منهجا يهتم بوضع القواعد والضوابط لاستنباط الأحكام الشرعية العملية من أدلتها التفصيلية، فإن مصدرية الوحي المعرفية تكملها مصدريته المنهاجية، فكثير من محددات القرآن المنهاجية انعكست في بناء منهج الدرس الأصولي منذ بداية تشكله منهجا في التفكير، إلى مرحلة الاستقلال بالتقعيد والتدوين.

إن علم أصول الفقه استمد آليات معرفية تحدث عنها الأصوليون، فقالوا علم أصول الفقه مستمد من علم الكلام والفقه واللغة، كما استمد كذلك آليات منهاجية، والتي تجلّت في منهج النظر الأصولي، حيث شكلت هيكل بنائه وأساس نظامه، وهي في غالبها متوارية في المنهجية الأصولية.

إن من بين المحددات المنهاجية القرآنية التي كان لها الأثر الكبير في المعرفة الأصولية، والتي شملتها الدراسة ما يلي:

  • محدّد الثابت والمتغير في القرآن، وكيف أثّر هذا المحدد المنهاجي في علاقة النص بالاجتهاد بالرأي في الدرس الأصولي، فاستحضار هذا المحدد المنهاجي القرآني سيفتح آفاق الاجتهاد والتجديد بناء على الأصول الثابتة في الشرع، لا كما يدعي بعض المعاصرين ممن استهوتهم دعوات الحداثة، فنظروا للثابت والمتغير بمنطق التقابل والتنافر بدل التكامل والتداخل، فأدى ذلك إلى خلل في التجديد المنشود، فانقلب ذلك تبديداً عند هؤلاء، وهذا نتيجة واقع صَعُب الانفكاك عنه بالممارسة والتداول التاريخي، لا كما هو في واقع الممارسة التداولية الإسلامية.
  • محدّد الكلي والجزئي في القرآن، وكيف أثر هذا المحدد المنهاجي في علاقة الأصل بالفرع في الدرس الأصولي، فاستحضار هذا المحدد المنهاجي القرآني كذلك سيفتح آفاق إعادة التوازن المفقود بين الأصول والفروع في الدرس الأصولي، لأن المنهج الأصولي ولد في حاضنة هذا التوازن- منذ كونه منهجا قبل التدوين وبعده كذلك- فالإمام الشافعي رغم انتسابه لطريقة المتكلمين، إلا أن كتابه لم تغب فيه الأمثلة الفقهية، فكان بذلك أكبر معبر عن هذا التوازن بين الأصول والفروع، ثم بدأ المنهج الكلامي يجنح للتنظير بعده، وبدأ المنهج الفقهي يجنح للتمثيل، وهما منهجان غير معبران عن حقيقة هذا التوازن في المنهج الأصولي، ثم جاءت دعوات الجمع بين المنهجين بما يعيد لخاصية التوازن التي امتاز بها المنهج الأصولي حقيقتها ودورها حتى يجتمع التنظير فيها بالتنزيل.
  • محدّد العلم والعمل في القرآن، وكيف أثّر هذا المحدد المنهاجي في ربط الفهم بالتنزيل في منهج الدرس الأصولي، فاستحضار هذا المحدد المنهاجي القرآني كذلك سيفتح آفاق الاجتهاد والتجديد بمراعاة التكامل بين التنظير والتنزيل في الاجتهاد، فلا يجنح أحدهما عن الآخر، لأن المقاربة الأصولية في ذلك كانت أكثر تمرُّسا من باقي التخصصات العلمية الأخرى، حيث لم تجنح للتنظير بل فعّلت آليات ووسائل للتنزيل، وهو شق يحتاجه الفكر الإسلامي كونه في أمس الحاجة إليه في واقعنا المعاصر.

أما بالنسبة لآفاق موضوع هذا البحث وبيان توصياته من أجل استثمار هذه الرؤية المعرفية في فهم طبيعة علم أصول الفقه وفي الاجتهاد والتجديد فيه، فلازال الموضوع في حاجة لدراسات تستقرئ مزيدا من المحددات المنهاجية القرآنية التي استرشدت بها المعرفة الأصولية هذا من جهة، ومن جهة أخرى فالموضوع يحتاج دراسة تطبيقية تختبر مدى التزام اجتهادات العلماء في التاريخ بهذه المحددات المنهاجية القرآنية، قصد تجويد عطائها وإثراء منهجها في خدمة الفكر الإسلامي المعاصر. وهذا ما يتطلب من الباحثين مزيد جهد في الكشف عن ملامح استثمار المحددات المنهجية القرآنية في الفكر الأصولي، خدمة للدرس الفقهي خاصة والفكر الإسلامي بصفة عامة.

لائحة المصادر والمراجع:

– القرآن الكريم برواية حفص.

– ابن تيمية، أبو العباس أحمد بن عبد الحليم الحراني، دقائق التفسير، تحقيق: محمد السيد الجليند، مؤسسة علوم القرآن، دمشق، طبعة 1404ه.

– ابن حزم، أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد الأندلسي القرطبي الظاهري، الإحكام في أصول الأحكام، تحقيق: أحمد محمد شاكر، دار الآفاق الجديدة، بيروت، ط2، 1403ه/ 1983م.

– ابن حزم، علي بن أحمد بن سعيد الظاهري، الفصل في الملل والأهواء والنحل، مكتبة الخانجي، القاهرة، (د ط).

– ابن عاشور، الطاهر، التحرير والتنوير، الطبعة التونسية، دار سحنون للنشر والتوزيع، تونس، ط1997م.

– أبو زيد، نصر حامد، الإمام الشافعي وتأسيس الأيديولوجية الوسطية، مكتبة مدبولي، القاهرة، ط2، 1996م.

– الأصفهاني، الراغب، تفصيل النشأتين وتحصيل السعادتين، دار مكتبة الحياة، بيروت، ط 1983م.

– إقبال، محمد، تجديد التفكير الديني في الاسلام، ترجمة: عباس محمود، دار الهداية للطباعة والنشر والتوزيع، ط2، 1421ه/2000م.

– بوحناش، نورة، مقاصد الشريعة عند الشاطبي وتأصيل الأخلاق في الفكر العربي الإسلامي، أطروحة مقدمة لنيل درجة دكتوراه الدولة في الفلسفة، كلية العلوم الإنسانية والعلوم الاجتماعية، قسم الفلسفة، جامعة منتوري، قسنطينة، الجمهورية الجزائرية، السنة الجامعية 2006/2007م.

– الجويني، أبو المعالي عبد الملك بن عبد الله بن يوسف، البرهان في أصول الفقه، تحقيق: عبد العظيم محمود الديب، مطبعة الوفاء، المنصورة، مصر، الطبعة 1، 1418ه.

– الجويني، أبو المعالي عبد الملك بن عبد الله، غياث الأمم والتياث الظلم، تحقيق: فؤاد عبد المنعم، مصطفى حلمي، دار الدعوة، الاسكندرية، ط 1979م.

– حنفي، حسن، من النص إلى الواقع محاولة لإعادة بناء علم أصول الفقه، مركز الكتاب للنشر، القاهرة، ط1، 2004م.

– الدريني، فتحي، بحوث مقارنة في الفقه الإسلامي وأصوله، مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان، ط2، 1429ه/2008م.

– الدريني، فتحي، الفقه الاسلامي المقارن مع المذاهب، منشورات جامعة دمشق، ط3، 1412ه/1992م.

– ذيب، أحمد، استثمار النص الشرعي بين الظاهرية والمقتصدة، دراسة في المنهج الأصولي في فقه النص، مركز نماء للبحوث والدراسات، بيروت، دراسات شرعية (13)، ط1، 2015م.

– الرازي، فخر الدين محمد بن عمر بن الحسن، مفاتيح الغيب، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1421ه/2000م. الرازي، فخر الدين محمد بن عمر بن الحسن، مفاتيح الغيب، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1421ه/2000م.

– الريسوني، أحمد، الاجتهاد النص الواقع المصلحة، دار الفكر، دمشق، دار الفكر المعاصر، بيروت، ط1، 1420ه/ 2000م.

– الريسوني، أحمد (إشراف)، التجديد الأصولي نحو صياغة تجديدية لعلم أصول الفقه، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، عمان، الأردن، ط1، 1435ه/2014م.

– الريسوني، أحمد، الكليات الأساسية للشريعة الإسلامية، دار الكلمة للنشر والتوزيع، القاهرة، ط1، 1434/2013م.

– الزنجاني، أبو المناقب محمود بن أحمد، تخريج الفروع على الأصول، تحقيق: محمد أديب صالح، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط2، 1398ه.

– السلمي، أبو القاسم بن الحسن أبو محمد عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام، قواعد الأحكام في مصالح الأنام، تحقيق: طه عبد الرؤوف سعد، مكتبة الكليات الأزهرية، القاهرة، دار الكتب العلمية، بيروت، دار أم القرى، القاهرة، ط1414ه /1991م.

– الشاطبي، أبو إسحاق إبراهيم بن موسى اللخمي، الموافقات في أصول الشريعة، تحقيق: عبد الله دراز، دار الفكر العربي، ط2، 1395ه/1975م.

– الشاطبي، أبو إسحاق إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي، الاعتصام، تحقيق: سليم بن عيد الهلالي، دار ابن عفان، المملكة العربية السعودية، ط1، 1412ه/1992م.

– الشافعي، محمد بن إدريس، الرسالة، تحقيق: أحمد محمد شاكر، دار الكتب العلمية، بيروت، (د.ط).

– الشامي، عبد الرقيب صالح محسن، الحكم الشرعي بين النظرية والتطبيق، دراسة أصولية على ضوء مقاصد الشريعة الإسلامية، مركز نماء للبحوث والدراسات، بيروت، لبنان، ط1، 2016م.

– شبار، سعيد، الاجتهاد والتجديد في الفكر الاسلامي المعاصر، المعهد العالمي للفكر الاسلامي، ط1، 2007م.

– شبار، سعيد، المصطلحات والمفاهيم في الثقافة الاسلامية بين البناء الشرعي والتداول التاريخي، مركز دراسة المعرفة والحضارة، سلسلة الدراسات والأبحاث الفكرية 3، مطبعة آنفو برانت، فاس، ط3، 1438ه/2017م.

– الشلفي، عبد الولي بن عبد الواحد، القراءات المعاصرة والفقه الإسلامي مقدمات في الخطاب والمنهج، مركز نماء للبحوث والدراسات، بيروت، ط1، 2013م.

– الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم بن أبي بكر أحمد، الملل والنحل، تحقيق: محمد سيد كيلاني، دار المعرفة، بيروت، 1404ه.

– شهيد، الحسان، الخطاب النقدي الأصولي من تطبيقات الشاطبي إلى التجديد المعاصر، المعهد العالمي للفكر الاسلامي، ط1، 1433ه/2012م.

– الشوكاني، محمد بن علي بن محمد، إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول، تحقيق: أحمد عزو عنابة، دار الكتاب العربي، ط1، 1419ه/1999م.

– الشوكاني، محمد بن علي بن محمد، إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول، تحقيق أحمد عزو عناية، دار الكتاب العربي للنشر، ط1، 1419ه/1999م.

– الشيرازي، أبو اسحاق ابراهيم، شرح اللمع، تحقيق: عبد المجيد تركي، دار الغرب الاسلامي، بيروت، ط1، 1408ه/1988م.

– الطبري، أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، جامع البيان في تأويل القرآن، تحقيق: أحمد محمد شاكر، مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان، الطبعة :1، 1420 هـ / 2000 م.

– الطوفي، نجم الدين أبو الربيع سليمان بن عبد القوي، شرح مختصر الروضة، تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي، مؤسسة الرسالة، ط1، 1407ه/1987م.

– عشاق، عبد الحميد، شأن الاجتهاد وحاجة الأمة إليه في هذا العصر، سلسلة كتاب الإحياء العدد(1)، “الاجتهاد والتجديد في الفكر الإسلامي المعاصر دراسات مهداة إلى المفكر رضوان السيد “، الرابطة المحمدية للعلماء، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط، ط1، 1434ه/2013م.

– العلواني، طه جابر، العلوم الإسلامية: أزمة منهج أم أزمة تنزيل، أعمال الندوة العلمية الدولية التي نظمتها الرابطة المحمدية للعلماء، 30-31 مارس 2010م، سلسلة ندوات علمية (03)، ط1، 2011م.

– قطب، سيد، خصائص التصور الإسلامي ومقوماته، دار الشروق، القاهرة، مصر، ط10، 1408ه/1988م.

– المؤمن، علي، الاسلام والتجديد رؤى في الفكر الإسلامي المعاصر، دار الروضة، بيروت، ط1، 1421ه/2000م.

– المعماري، أحمد مرعي حسن أحمد، فقه التنزيل دراسة أصولية تطبيقية، مركز نماء للبحوث والدراسات، بيروت، دراسات شرعية (14)، ط1، 2015م.

– النجار، عبد المجيد، فقه التدين فهما وتنزيلا، كتاب الأمة (22)، 1410ه. – القرآن الكريم برواية حفص.

– ابن تيمية، أبو العباس أحمد بن عبد الحليم الحراني، دقائق التفسير، تحقيق: محمد السيد الجليند، مؤسسة علوم القرآن، دمشق، طبعة 1404ه.

– ابن حزم، أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد الأندلسي القرطبي الظاهري، الإحكام في أصول الأحكام، تحقيق: أحمد محمد شاكر، دار الآفاق الجديدة، بيروت، ط2، 1403ه/ 1983م.

– ابن حزم، علي بن أحمد بن سعيد الظاهري، الفصل في الملل والأهواء والنحل، مكتبة الخانجي، القاهرة، (د ط).

– ابن عاشور، الطاهر، التحرير والتنوير، الطبعة التونسية، دار سحنون للنشر والتوزيع، تونس، ط1997م.

– أبو زيد، نصر حامد، الإمام الشافعي وتأسيس الأيديولوجية الوسطية، مكتبة مدبولي، القاهرة، ط2، 1996م.

– الأصفهاني، الراغب، تفصيل النشأتين وتحصيل السعادتين، دار مكتبة الحياة، بيروت، ط 1983م.

– إقبال، محمد، تجديد التفكير الديني في الاسلام، ترجمة: عباس محمود، دار الهداية للطباعة والنشر والتوزيع، ط2، 1421ه/2000م.

– بوحناش، نورة، مقاصد الشريعة عند الشاطبي وتأصيل الأخلاق في الفكر العربي الإسلامي، أطروحة مقدمة لنيل درجة دكتوراه الدولة في الفلسفة، كلية العلوم الإنسانية والعلوم الاجتماعية، قسم الفلسفة، جامعة منتوري، قسنطينة، الجمهورية الجزائرية، السنة الجامعية 2006/2007م.

– الجويني، أبو المعالي عبد الملك بن عبد الله بن يوسف، البرهان في أصول الفقه، تحقيق: عبد العظيم محمود الديب، مطبعة الوفاء، المنصورة، مصر، الطبعة 1، 1418ه.

– الجويني، أبو المعالي عبد الملك بن عبد الله، غياث الأمم والتياث الظلم، تحقيق: فؤاد عبد المنعم، مصطفى حلمي، دار الدعوة، الاسكندرية، ط 1979م.

– حنفي، حسن، من النص إلى الواقع محاولة لإعادة بناء علم أصول الفقه، مركز الكتاب للنشر، القاهرة، ط1، 2004م.

– الدريني، فتحي، بحوث مقارنة في الفقه الإسلامي وأصوله، مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان، ط2، 1429ه/2008م.

– الدريني، فتحي، الفقه الاسلامي المقارن مع المذاهب، منشورات جامعة دمشق، ط3، 1412ه/1992م.

– ذيب، أحمد، استثمار النص الشرعي بين الظاهرية والمقتصدة، دراسة في المنهج الأصولي في فقه النص، مركز نماء للبحوث والدراسات، بيروت، دراسات شرعية (13)، ط1، 2015م.

– الرازي، فخر الدين محمد بن عمر بن الحسن، مفاتيح الغيب، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1421ه/2000م. الرازي، فخر الدين محمد بن عمر بن الحسن، مفاتيح الغيب، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1421ه/2000م.

– الريسوني، أحمد، الاجتهاد النص الواقع المصلحة، دار الفكر، دمشق، دار الفكر المعاصر، بيروت، ط1، 1420ه/ 2000م.

– الريسوني، أحمد (إشراف)، التجديد الأصولي نحو صياغة تجديدية لعلم أصول الفقه، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، عمان، الأردن، ط1، 1435ه/2014م.

– الريسوني، أحمد، الكليات الأساسية للشريعة الإسلامية، دار الكلمة للنشر والتوزيع، القاهرة، ط1، 1434/2013م.

– الزنجاني، أبو المناقب محمود بن أحمد، تخريج الفروع على الأصول، تحقيق: محمد أديب صالح، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط2، 1398ه.

– السلمي، أبو القاسم بن الحسن أبو محمد عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام، قواعد الأحكام في مصالح الأنام، تحقيق: طه عبد الرؤوف سعد، مكتبة الكليات الأزهرية، القاهرة، دار الكتب العلمية، بيروت، دار أم القرى، القاهرة، ط1414ه /1991م.

– الشاطبي، أبو إسحاق إبراهيم بن موسى اللخمي، الموافقات في أصول الشريعة، تحقيق: عبد الله دراز، دار الفكر العربي، ط2، 1395ه/1975م.

– الشاطبي، أبو إسحاق إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي، الاعتصام، تحقيق: سليم بن عيد الهلالي، دار ابن عفان، المملكة العربية السعودية، ط1، 1412ه/1992م.

– الشافعي، محمد بن إدريس، الرسالة، تحقيق: أحمد محمد شاكر، دار الكتب العلمية، بيروت، (د.ط).

– الشامي، عبد الرقيب صالح محسن، الحكم الشرعي بين النظرية والتطبيق، دراسة أصولية على ضوء مقاصد الشريعة الإسلامية، مركز نماء للبحوث والدراسات، بيروت، لبنان، ط1، 2016م.

– شبار، سعيد، الاجتهاد والتجديد في الفكر الاسلامي المعاصر، المعهد العالمي للفكر الاسلامي، ط1، 2007م.

– شبار، سعيد، المصطلحات والمفاهيم في الثقافة الاسلامية بين البناء الشرعي والتداول التاريخي، مركز دراسة المعرفة والحضارة، سلسلة الدراسات والأبحاث الفكرية 3، مطبعة آنفو برانت، فاس، ط3، 1438ه/2017م.

– الشلفي، عبد الولي بن عبد الواحد، القراءات المعاصرة والفقه الإسلامي مقدمات في الخطاب والمنهج، مركز نماء للبحوث والدراسات، بيروت، ط1، 2013م.

– الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم بن أبي بكر أحمد، الملل والنحل، تحقيق: محمد سيد كيلاني، دار المعرفة، بيروت، 1404ه.

– شهيد، الحسان، الخطاب النقدي الأصولي من تطبيقات الشاطبي إلى التجديد المعاصر، المعهد العالمي للفكر الاسلامي، ط1، 1433ه/2012م.

– الشوكاني، محمد بن علي بن محمد، إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول، تحقيق: أحمد عزو عنابة، دار الكتاب العربي، ط1، 1419ه/1999م.

– الشيرازي، أبو اسحاق ابراهيم، شرح اللمع، تحقيق: عبد المجيد تركي، دار الغرب الاسلامي، بيروت، ط1، 1408ه/1988م.

– الطبري، أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، جامع البيان في تأويل القرآن، تحقيق: أحمد محمد شاكر، مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان، الطبعة :1، 1420 هـ / 2000 م.

– الطوفي، نجم الدين أبو الربيع سليمان بن عبد القوي، شرح مختصر الروضة، تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي، مؤسسة الرسالة، ط1، 1407ه/1987م.

– عشاق، عبد الحميد، شأن الاجتهاد وحاجة الأمة إليه في هذا العصر، سلسلة كتاب الإحياء العدد(1)، “الاجتهاد والتجديد في الفكر الإسلامي المعاصر دراسات مهداة إلى المفكر رضوان السيد “، الرابطة المحمدية للعلماء، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط، ط1، 1434ه/2013م.

– العلواني، طه جابر، العلوم الإسلامية: أزمة منهج أم أزمة تنزيل، أعمال الندوة العلمية الدولية التي نظمتها الرابطة المحمدية للعلماء، 30-31 مارس 2010م، سلسلة ندوات علمية (03)، ط1، 2011م.

– قطب، سيد، خصائص التصور الإسلامي ومقوماته، دار الشروق، القاهرة، مصر، ط10، 1408ه/1988م.

– المؤمن، علي، الاسلام والتجديد رؤى في الفكر الإسلامي المعاصر، دار الروضة، بيروت، ط1، 1421ه/2000م.

– المعماري، أحمد مرعي حسن أحمد، فقه التنزيل دراسة أصولية تطبيقية، مركز نماء للبحوث والدراسات، بيروت، دراسات شرعية (14)، ط1، 2015م.

– النجار، عبد المجيد، فقه التدين فهما وتنزيلا، كتاب الأمة (22)، 1410ه.


[1] سورة النحل (89).

[2] سورة النحل (44).

[3] سورة المائدة (48).

[4] العلواني، طه جابر، العلوم الإسلامية: أزمة منهج أم أزمة تنزيل، أعمال الندوة العلمية الدولية التي نظمتها الرابطة المحمدية للعلماء، 30-31 مارس 2010م، سلسلة ندوات علمية (03)، ط1، 2011م، ص68

[5] الطبري، أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، جامع البيان في تأويل القرآن، تحقيق: أحمد محمد شاكر، مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان، الطبعة :1، 1420 هـ / 2000 م، ج10، ص387.

[6] العلوم الإسلامية: أزمة منهج أم أزمة تنزيل، م س، ص68-69.

[7] ينظر: شبار، سعيد، الاجتهاد والتجديد في الفكر الاسلامي المعاصر، المعهد العالمي للفكر الاسلامي، ط1، 2007م، ص380-381.

[8] سورة الأنبياء (107).

[9] سورة الفرقان (1).

[10] أخرجه البخاري، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم (جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا)، حديث رقم:427،1/168.

[11] سورة المائدة (3).

[12] سورة الأنعام (115).

[13] شبار، سعيد، المصطلحات والمفاهيم في الثقافة الاسلامية بين البناء الشرعي والتداول التاريخي، مركز دراسة المعرفة والحضارة، سلسلة الدراسات والأبحاث الفكرية 3، مطبعة آنفو برانت، فاس، ط3، 1438ه/2017م، ص43.

[14] سورة المائدة (48).

[15] الشلفي، عبد الولي بن عبد الواحد، القراءات المعاصرة والفقه الإسلامي مقدمات في الخطاب والمنهج، مركز نماء للبحوث والدراسات، بيروت، ط1، 2013م، ص290.

[16] سورة النساء (59).

[17] المصطلحات والمفاهيم في الثقافة الاسلامية، م س، ص51.

[18] الشافعي، محمد بن إدريس، الرسالة، تحقيق: أحمد محمد شاكر، دار الكتب العلمية، بيروت، (د.ط)، ص20.

[19] ذيب، أحمد، استثمار النص الشرعي بين الظاهرية والمقتصدة، دراسة في المنهج الأصولي في فقه النص، مركز نماء للبحوث والدراسات، بيروت، دراسات شرعية (13)، ط1، 2015م، ص271.

[20] الثابت والمتغير يظهر في الوحي سواء في الأحكام الشرعية بنوعيها القطعي والظني في الدلالة بالنسبة للقرآن، أو في الدلالة والثبوت بالنسبة للسنة النبوية، كما أن هناك الثابت والمتغير في دلالة الخطاب الشرعي نفسه، والذي عُبّر عنه بالمحكم والمتشابه في آي القرآن الكريم كما سأوضحه فيما بعد، كما يدل الثابت والمتغير في الخطاب الشرعي كذلك على ثبات ألفاظه وتغير معانيه حسب ظروف الزمان والمكان والأحوال، وحسب مؤهلات العقل البشري في التاريخ، وقدرته على الاستمداد من الوحي.

[21] قطب، سيد، خصائص التصور الإسلامي ومقوماته، دار الشروق، القاهرة، مصر، ط10، 1408ه/1988م، ص75.

[22] ينظر: المؤمن، علي، الاسلام والتجديد رؤى في الفكر الإسلامي المعاصر، دار الروضة، بيروت، ط1، 1421ه/2000م، ص25-27.

[23] خصائص التصور الإسلامي ومقوماته، م س، ص78.

[24] م ن، ص79-80.

[25]  سورة آل عمران (7).

[26] الرازي، فخر الدين محمد بن عمر بن الحسن، مفاتيح الغيب، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1421ه/2000م، ج7، ص149.

[27] الشوكاني، محمد بن علي بن محمد، إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول، تحقيق: أحمد عزو عنابة، دار الكتاب العربي، ط1، 1419ه/1999م، ج2، ص209.

[28] عشاق، عبد الحميد، شأن الاجتهاد وحاجة الأمة إليه في هذا العصر، سلسلة كتاب الإحياء العدد(1)، “الاجتهاد والتجديد في الفكر الإسلامي المعاصر دراسات مهداة إلى المفكر رضوان السيد “، الرابطة المحمدية للعلماء، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط، ط1، 1434ه/2013م، ص50-51.

[29] إقبال، محمد، تجديد التفكير الديني في الاسلام، ترجمة: عباس محمود، دار الهداية للطباعة والنشر والتوزيع، ط2، 1421ه/2000م، ص149.

[30] شأن الاجتهاد وحاجة الأمة إليه في هذا العصر، م س، ص51.

[31] الرسالة، م س، ص20.

[32] الجويني، أبو المعالي عبد الملك بن عبد الله، غياث الأمم والتياث الظلم، تحقيق: فؤاد عبد المنعم، مصطفى حلمي، دار الدعوة، الاسكندرية، ط 1979م، ص196-197.

[33] الشاطبي، أبو إسحاق إبراهيم بن موسى اللخمي، الموافقات في أصول الشريعة، تحقيق: عبد الله دراز، دار الفكر العربي، ط2، 1395ه/1975م، ج4، ص104.

[34] الشاطبي، أبو إسحاق إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي، الاعتصام، تحقيق: سليم بن عيد الهلالي، دار ابن عفان، المملكة العربية السعودية، ط1، 1412ه/1992م، ج2، ص653.

[35] النجار، عبد المجيد، فقه التدين فهما وتنزيلا، كتاب الأمة (22)، 1410ه، ج1، ص81.

[36] المصطلحات والمفاهيم في الثقافة الاسلامية بين البناء الشرعي والتداول التاريخي، م س، ص149-150.

[37] حنفي، حسن، من النص إلى الواقع محاولة لإعادة بناء علم أصول الفقه، مركز الكتاب للنشر، القاهرة، ط1، 2004م، ج1، ص35.

[38] نصر حامد أبو زيد، الإمام الشافعي وتأسيس الأيديولوجية الوسطية، مكتبة مدبولي، القاهرة، ط2، 1996م، ص146.

[39]  الريسوني، أحمد (إشراف)، التجديد الأصولي نحو صياغة تجديدية لعلم أصول الفقه، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، عمان، الأردن، ط1، 1435ه/2014م، ص441.

[40] الأصفهاني، الراغب، تفصيل النشأتين وتحصيل السعادتين، دار مكتبة الحياة، بيروت، ط 1983م، ص74.

[41]  سورة هود (1).

[42]  سورة آل عمران(7).

[43] ابن عاشور، الطاهر، التحرير والتنوير، الطبعة التونسية، دار سحنون للنشر والتوزيع، تونس، ط1997م، ج3، ص160.

[44] الريسوني، أحمد، الكليات الأساسية للشريعة الإسلامية، دار الكلمة للنشر والتوزيع، القاهرة، ط1، 1434/2013م، ص31-32.

[45] ابن حزم، أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد الأندلسي القرطبي الظاهري، الإحكام في أصول الأحكام، تحقيق: أحمد محمد شاكر، دار الآفاق الجديدة، بيروت، ط2، 1403ه/ 1983م، ج3، ص363.

[46] الاعتصام، م س، ج1، ص311.

[47] الموافقات، م س، ج4، ص180.

[48] الاعتصام، م س، ج1، ص305.

[49] الموافقات، م س، ج4، ص346.

[50] م ن، ج4، ص349-350.

[51] م ن، ج4، ص352.

[52] م ن، ج3، ص335-336.

[53] م ن، ج2، ص385.

[54] م ن، ج4، ص70.

[55] الدريني، فتحي، بحوث مقارنة في الفقه الإسلامي وأصوله، مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان، ط2، 1429ه/2008م، ص39-40.

[56] الرسالة، م س، ج1، ص22.

[57] الشامي، عبد الرقيب صالح محسن، الحكم الشرعي بين النظرية والتطبيق، دراسة أصولية على ضوء مقاصد الشريعة الإسلامية، مركز نماء للبحوث والدراسات، بيروت، لبنان، ط1، 2016م، ص246.

[58]  سورة النساء (82)

[59] بحوث مقارنة في الفقه الإسلامي وأصوله، م س، ص41.

[60] الطوفي، نجم الدين أبو الربيع سليمان بن عبد القوي، شرح مختصر الروضة، تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي، مؤسسة الرسالة، ط1، 1407ه/1987م، ج2، ص646.

[61] الجويني، أبو المعالي عبد الملك بن عبد الله بن يوسف، البرهان في أصول الفقه، تحقيق: عبد العظيم محمود الديب، مطبعة الوفاء، المنصورة، مصر، الطبعة 1، 1418ه، ج2، ص534.

[62] إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول، م س، ج2، ص103.

[63] الشيرازي، أبو اسحاق ابراهيم، شرح اللمع، تحقيق: عبد المجيد تركي، دار الغرب الاسلامي، بيروت، ط1، 1408ه/1988م، ج1، ص162.

[64] ينظر: شهيد، الحسان، الخطاب النقدي الأصولي من تطبيقات الشاطبي إلى التجديد المعاصر، المعهد العالمي للفكر الاسلامي، ط1، 1433ه/2012م، ص291.

[65] الزنجاني، أبو المناقب محمود بن أحمد، تخريج الفروع على الأصول، تحقيق: محمد أديب صالح، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط2، 1398ه، ص34-35.

[66] الشاطبي، الموافقات، م س، ج1، ص37.

[67] ابن تيمية، أبو العباس أحمد بن عبد الحليم الحراني، دقائق التفسير، تحقيق: محمد السيد الجليند، مؤسسة علوم القرآن، دمشق، طبعة 1404ه، ج2، ص227.

[68] سورة البقرة (189).

[69] الموافقات، م س، ج1، ص44.

[70] سورة البقرة (185)

[71] سورة البقرة (197)

[72] سورة البقرة (234)

[73]  سورة الأحقاف (15)

[74] مفاتيح الغيب، م س، ج5، ص105.

[75] سورة البقرة (189)

[76] أخرجه البخاري، باب: قول الله تعالى وأتوا البيوت من أبوابها، حديث رقم: 1709، ج2، ص639.

[77] الموافقات، م س، ج1، ص44-45.

[78] سورة الاسراء (85).

[79] سورة المائدة (101).

[80] أخرجه البخاري، باب: ما يكره من كثرة السؤال وتكلف ما لا يعنيه، حديث رقم: 6865، ج6، ص2660.

[81] أخرجه البخاري، باب: ما يكره من كثرة السؤال وتكلف ما لا يعنيه، حديث رقم: 6860، ج6، ص2658.

[82] أخرجه البخاري، باب: ما يكره من كثرة السؤال وتكلف ما لا يعنيه، حديث رقم: 6863، ج6، ص2659.

[83] أخرجه البخاري: باب ما يكره من قيل وقال، حديث رقم: 6108، 5/2375.

[84] أخرجه البخاري، باب ما يكره من كثرة السؤال وتكلف ما لا يعنيه، حديث رقم: 6859، ج6، ص2661.

[85] الموافقات، م س، ج1، ص47-49.

[86] أخرجه أحمد بن حنبل في المسند، باب: حديث السيدة عائشة رضي الله عنها، حديث رقم: 24645، حديث صحيح، 6/91.

[87] سورة القلم (4).

[88] سورة الأحزاب (21).

[89] ابن حزم، علي بن أحمد بن سعيد الظاهري، الفصل في الملل والأهواء والنحل، مكتبة الخانجي، القاهرة، (د ط) ج2، ص73.

[90] ذكر الإمام الشاطبي المسألة في المقدمة الرابعة والخامسة وأعاد التأكيد عليها في المقدمة السابعة والثامنة، ينظر: الموافقات، م س، ج1، ص37-43-73-89.

[91] الموافقات، م س، ج1، ص43.

[92] م ن، ج1، ص37.

[93] الريسوني، أحمد، الاجتهاد النص الواقع المصلحة، دار الفكر، دمشق، دار الفكر المعاصر، بيروت، ط1، 1420ه/ 2000م، ص65.

[94] الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم بن أبي بكر أحمد، الملل والنحل، تحقيق: محمد سيد كيلاني، دار المعرفة، بيروت، 1404ه، ج1، ص197.

[95] السلمي، أبو القاسم بن الحسن أبو محمد عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام، قواعد الأحكام في مصالح الأنام، تحقيق: طه عبد الرؤوف سعد، مكتبة الكليات الأزهرية، القاهرة، دار الكتب العلمية، بيروت، دار أم القرى، القاهرة، ط1414ه /1991م، ج2، ص138.

[96] المعماري، أحمد مرعي حسن أحمد، فقه التنزيل دراسة أصولية تطبيقية، مركز نماء للبحوث والدراسات، بيروت، دراسات شرعية (14)، ط1، 2015م، ص191.

[97] الدريني، فتحي، الفقه الاسلامي المقارن مع المذاهب، منشورات جامعة دمشق، ط3، 1412ه/1992م، ص39.

[98] الموافقات، م س، ج5، ص11-12.

[99] م ن، ج5، ص17.

[100] م ن، ج1، ص37.

[101] بوحناش، نورة، مقاصد الشريعة عند الشاطبي وتأصيل الأخلاق في الفكر العربي الإسلامي، أطروحة مقدمة لنيل درجة دكتوراه الدولة في الفلسفة، كلية العلوم الإنسانية والعلوم الاجتماعية، قسم الفلسفة، جامعة منتوري، قسنطينة، الجمهورية الجزائرية، السنة الجامعية 2006/2007م، ص124-125.

[102] الموافقات، م س، ج1، ص89.

اشترك في النشرة البريدية
سجل هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات التي ستصل مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الإشتراك في أي وقت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.