منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

سيد الأيام منح وعطايا

 أحمد الراجي

0

 

الحمد لله الذي تتم به الصالحات جاعل الليالي والأيام مضمار السباقات وأمرنا باغتنام الأوقات في الصالحات، والصلاة والسلام على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الداعي بإذن ربه إلى كل الخيرات، وعلى آله وصحبه وإخوانه أولو العزم في كل الحركات والسكنات.

أكرم الله هذه الأمة بالمزايا والعطايا الجسيمة ومنحها من الخصائص والفضائل العظيمة ما لم تظفر به أمة من الأمم السابقة. ومن هذه المنح الربانية ما شرعه الله عز وجل لها من الأعمال اليسيرة تكليفا وأداء، وأعد لها عن ذلك من المكافأة والجزاء ما لا يدخل في الحسبان، ونبه عن مواقيت الأعمال والخيرات ترغيبا للعباد، وحثا على الإقبال.

فالسعيد من اغتنم هذه الأيام وتعرض للنفحات وتقرب إلى ربه سعيا بوافر الطاعات عسى أن تناله يد السعادة فلا يشقى بعدها أبدا، ومن الأيام التي يتجلى الله فيها لعباده برحمته يوم الجمعة سيد الأيام ومزية أمة خير الأنام صلى الله عليه وسلم، فيُقبل ربنا علينا بما لا يحصى من الجزاء والعطاء مقابل اليسير من الأعمال.

وهذا كان هم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، يحث أصحابه على اغتنام الأوقات ويبعث فيهم روح التنافس ويشعل شرارة العزم ويعلمهم أن السابق في الدنيا بعمله يرتقي أعلى الدرجات في الجنان والمتأخر عنها في أدناها حيث قال سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم: احضروا الجمعة وادنوا من الإمام فإن الرجل ليتخلف عن الجمعة حتى يتخلف عن الجنة وإنه لمن أهلها) صحيح الجامع.

المزيد من المشاركات
1 من 3

فعلى المؤمن في هذا اليوم أن يضبط ساعته ويحرص على وقته ويغتنم فضل هذا اليوم ويعلم خصائصه، فإن معرفة فضل الشيء يبدد مشقته. أما فضائل هذا اليوم وخيراته فكثيرة قد تستعصى على الحد ومن أراد الاستزادة فعليه ب (زاد) ابن القيم و(نور اللمع) للسيوطي ففيه كفاية، وإنما اقتصرت على بعضها تذكيرا وترغيبا فقط، والله الموفق.

عطايا سيد الأيام

  • اقبلوا هدية الله وأقبلوا عليها:

*عن أبي هُرَيرةَ، وحُذَيفةَ رَضِيَ اللهُ عنهما، قالا: (قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم:(أضلَّ اللهُ عنِ الجُمُعة مَن كان قَبْلَنا، فكانَ لليهودِ يومُ السَّبت، وكان للنَّصارى يومُ الأحد، فجاءَ اللهُ بنا فهَدَانا ليومِ الجُمُعة، فجَعَل الجُمُعة والسَّبتَ والأَحَد، وكذلك هم تبعٌ لنا يومَ القيامَةِ، نحنُ الآخِرونَ من أهلِ الدُّنيا، والأَوَّلونَ يومَ القِيامَةِ، المقضيُّ لهم قبلَ الخلائقِ) صحيح مسلم.

  • سيد الأيام:

*عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (سَيِّدُ الأَيَّامِ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ، وَفِيهِ أُخْرِجَ مِنْهَا، وَلاَ تَقُومُ السَّاعَةُ إِلاَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ). أخرجه ابن خزيمة.

*وعَنْه رضي الله عنه قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ، وَفِيهِ أُخْرِجَ مِنْهَا، وَلاَ تَقُومُ السَّاعَةُ إِلاَّ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ.) أخرجه أحمد ومسلم.

  • عيد المسلمين:

*عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:(إنَّ هذا يومُ عيدٍ، جعلَهُ اللَّهُ للمسلمينَ، فمن جاءَ إلى الجمعةِ فليغتسل، وإن كانَ طيبٌ فليمسَّ منْهُ، وعليْكم بالسِّواك). صحيح ابن ماجه.

  • تكفير الآثام:

*عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (الجمعةُ إلى الجمعةِ كفَّارةُ ما بينَهما، ما لم تغشَ الْكبائرُ). صحيح ابن ماجه، وأخرجه مسلم بزيادة فيه.

  • صلاة صبحها أفضل الصلوات:

*عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (أفضلُ الصلواتِ عندَ اللهِ صلاةُ الصبحِ يومَ الجمعةِ في جماعةٍ). أخرجه أبو نعيم في (حلية الأولياء)، والبيهقي في (شعب الإيمان) – الألباني (صحيح الجامع).

  • رفعة قدر المبكر لها:

*عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (إذا كانَ يَوْمُ الجُمُعَةِ، كانَ علَى كُلِّ بابٍ مِن أبْوابِ المَسْجِدِ مَلائِكَةٌ يَكْتُبُونَ الأوَّلَ فالأوَّلَ، فإذا جَلَسَ الإمامُ طَوَوُا الصُّحُفَ، وجاؤُوا يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ، ومَثَلُ المُهَجِّرِ كَمَثَلِ الذي يُهْدِي البَدَنَةَ، ثُمَّ كالَّذِي يُهْدِي بَقَرَةً، ثُمَّ كالَّذِي يُهْدِي الكَبْشَ، ثُمَّ كالَّذِي يُهْدِي الدَّجاجَةَ، ثُمَّ كالَّذِي يُهْدِي البَيْضَةَ.) صحيح مسلم

  • تضعيف أجر الماشي إليها:

عن أوس بن أبي أوس رَضِيَ اللهُ عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (مَن غَسَّل يَومَ الجُمُعةِ واغتَسَلَ، وبَكَّرَ وابتَكَرَ، ومَشَى ولم يَركَبْ، ودَنَا مِنَ الإمامِ واستَمَعَ ولم يَلْغُ، كان له بكلِّ خُطوةٍ عمَلُ سَنَةٍ؛ أجْرُ صِيامِها وقِيامِها). إسناده صحيح: أخرجه الترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وأحمد.

  • انتظار عصرها يعدل عمرة:

*عن سهل بن سعد الساعدي رَضِيَ اللهُ عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (إنَّ لَكُم في كلِّ جمعةٍ حجَّةً وعمرةً، فالحجَّةُ الهجيرةُ للجمعةِ، والعُمرةُ انتظارُ العصرِ بعدَ الجمعةِ) البيهقي (السنن الكبرى للبيهقي) فيه ضعف.

  • استجابة الدعاء:

*عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (إنَّ في الجمعةِ لساعةٌ لا يُوافقها مؤمنٌ يسألُ اللهُ فيها شيئًا إلا أعطاهُ)، قال: فقدم علينا كعبُ الأحبارِ فقال له أبو هريرةَ: ذكر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ ساعةً في يومِ الجمعةِ لا يُوافقها مؤمنٌ يصلي يسألُ اللهَ شيئًا إلا أعطاهُ، قال كعبٌ: صدق والذي أكرمَه إنها الساعةُ التي خلق اللهُ فيها آدمَ والتي تقومُ فيها الساعةُ. صحيح / التمهيد لان عبد البر.

*اجتمَعَ أبو هُرَيْرةَ وكعبٌ فقال أبو هُرَيْرةَ: (إنَّ في الجمُعةِ لَساعةً لا يوافِقُها رجُلٌ مُسلمٌ في صلاةٍ يَسألُ اللهَ عزَّ وجلَّ شيئًا إلَّا آتاهُ إيَّاه)، فقال كَعبٌ: أنا أُحدِّثُكم عن يومِ الجمُعةِ، إنَّه إذا كان يومُ الجمُعةِ فَزِعَت له السمَواتُ والأرضُ، والبَرُّ والبَحرُ، والجبالُ والشجَرُ، والخَلائقُ كلُّها إلَّا ابنَ آدَمَ والشياطينَ، وحفَّتِ المَلائكةُ بأبوابِ المسجِدِ، فيَكتُبونَ مَن جاء الأولَ فالأولَ حتى يَخرُجَ الإمامُ، فإذا خرَجَ الإمامُ طَوَوْا صُحُفَهم، فمَن جاء بعدُ جاء لحقِّ اللهِ لمَا كُتِبَ عليه، وحقٌّ على كلِّ حالمٍ أنْ يَغتَسِلَ يومَئذٍ كاغتِسالِه منَ الجَنابةِ، والصدَقةُ فيه أعظَمُ منَ الصدَقةِ في سائرِ الأيامِ، ولم تَطلُعِ الشمسُ ولم تَغرُبْ على مثلِ يومِ الجمُعةِ، فقال ابنُ عَّباسٍ: هذا حَديثُ كَعبٍ وأبي هُرَيْرةَ وأنا أرى إنْ كان لأهلِه طِيبٌ يَمَسُّ منه. شعيب الأرناؤوط – تخريج زاد المعاد – إسناده صحيح ورجاله ثقات.

  • يوم الإكثار من الصلاة على الحبيب صلى الله عليه وسلم:

عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “أَكْثِرُوا الصَّلَاةَ عَلَيَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَإِنَّهُ مَشْهُودٌ تَشْهَدُهُ الْمَلَائِكَةُ، وَإِنَّ أَحَدًا لَنْ يُصَلِّيَ عَلَيَّ إِلَّا عُرِضَتْ عَلَيَّ صَلَاتُهُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهَا” قَالَ: قُلْتُ: وَبَعْدَ الْمَوْتِ؟ قَالَ: “وَبَعْدَ الْمَوْتِ، إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَى الْأَرْضِ أَنْ تَأْكُلَ أَجْسَادَ الْأَنْبِيَاءِ”. ابن ماجه، حسن لغيره

وفي الأخير:

فعلى المؤمن الحريص أن يصطحب معاني هذه الفضائل من ليلتها ويستعد لها وينتظرها كما ينتظر قدوم العيد.. جعلنا الله وإياكم من السعداء.

الحمد لله رب العالمين

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.