منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

التكافل الاجتماعي وحفظ كلية النفس

مصطفى بوهبوه

0
اشترك في النشرة البريدية

ملخص الدراسة:

تناولت الدراسة موضوع التكافل الاجتماعي وحفظ كلية النفس، فأظهرت الدراسة بشكل تفصيلي كيف حقق ويحقق التكافل الاجتماعي مقاصد الشريعة في حفظ كلية النفس. كما أبرزت الدراسة أن الحفاظ على كلية النفس له ثلاث مراتب، مرتبة ضرورية تتعلق بالحفاظ على أصل كلية النفس، ومرتبة حاجية تتعلق بجانب التيسير والرفق بالكلية، ومرتبة تحسينية وله تعلق بجانب التزيين والجمال لها.

الكلمات المفاتيح: التكافل، التعاون، الحفظ، الكلية، النفس، الضروريات، الحاجيات، التحسينيات

مقدمة

المزيد من المشاركات
1 من 17

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين. أما بعد؛

فإن التكافل الاجتماعي في الإسلام بناء تشريعي محكم، ونظام اجتماعي شامل، مقصده الأسمى هو الحفاظ على النفس الإنسانية من خلال ضمان حقها في المأكل والملبس والمشرب، لتحقيق التوازن بين أفراد المجتمع قصد بناء مجتمع قائم على التراحم والتعاطف والتضامن، لأجل ذلك تظافرت النصوص الشرعية التي تدعو إلى بذل الجهد واستفراغ الوسع في التكاتف والتعاون والتناصر بين فئات المجتمع، وتحض على الإنفاق من الأموال التي ملكها الله تعالى لعباده واستخلفهم فيها؛ لإقامة المصالح المعتبرة التي أراد الشارع الحكيم إقامتها[1]. لأن “الشريعة كلها مصالح، إما تدرأ مفاسد أو تجلب مصالح، فإذا قرأت قول الله: “يا أيها الذين آمنوا” فلا تجد إلا خيراً يحثك عليه، أو شراً يزجرك عنه، أو جمعاً بين الحثّ والزجر”[2].

إشكال البحث:

نظرا للأهمية البالغة لفهم المقاصد العامة للشريعة فإن ثمة ما يدعو إلى محاولة البحث عن الصلة الوثيقة التي ربطت بين النظم الاجتماعية والاقتصادية في الفكر الإسلامي بالمقاصد العامة للشريعة، وفي مقدمة هذه النظم نظام التكافل الاجتماعي.

وعلى هذا، فالبحث يسعى للكشف عن الصلة الوثيقة بين التكافل الاجتماعي والمقاصد الشريعة في حفظ الكليات الخمس، كلية النفس نموذجا.

أهداف البحث:

سعياً للإجابة عن الإشكال المطروح سابقا، يروم البحث تحقيق الأهداف التالية:

مقالات أخرى للكاتب
1 من 20

ــــ تعريف التكافل الاجتماعي وكلية حفظ النفس.

ــــ محاولة توضيح علاقة التكافل الاجتماعي بمقصد حفظ النفس.

ـــــ تحديد مجالات التكافل الاجتماعي التي تحقق حفظ النفس ضمن مراتبه الثلاث: الضروريات، الحاجيات، التحسينيات.

ـــــ بث روح المبادرة في نفوس الناس إلى تأسيس أعمال تكافلية؛ تأسيّا بما يروم تحقيقه واقع العمل على مستوى كلية النفس.

منهج البحث:

اقتضت طبيعة البحث الاعتماد على منهجين رئيسين على الأقل: هما:

المنهج الاستقرائي: سيتم استخدامه في تتبع النصوص القرآنية والحديثية وأقوال الفقهاء والعلماء؛ قصد استجلاء المقاصد الشرعية للتكافل الاجتماعي في حفظ كلية النفس.

المنهج الوصفي التحليلي: سيتوصل به إلى تحليل نصوص الوحيين، وتوصيف أقوال الفقهاء، من أجل تبيان مجالات التكافل الاجتماعي التي تحقق المقاصد الضرورية والحاجية والتحسينية لكلية النفس.

خطة البحث:

  • المقدمة
  • المبحث الأول: مدخل مفاهيمي
  • المطلب الأول: تعريف التكافل الاجتماعي
  • المطلب الثاني: تعريف كلية حفظ النفس
  • المبحث الثاني: مجالات التكافل الاجتماعي وعلاقتها بالمقاصد الشرعية
  • المطلب الأول: مجالات التكافل الاجتماعي التي تحفظ ضروريات للنفس
  • المطلب الثاني: مجالات التكافل الاجتماعي التي تحفظ المقاصد الحاجية للنفس
  • المطلب الثالث: مجالات التكافل الاجتماعي التي تحقق المقاصد التحسينية للنفس
  • خاتمة

المبحث الأول: مدخل مفاهيمي

من المهم في البداية الوقوف عند مصطلحات البحث المهمة قصد إماطة اللثام عن قضايا الدراسة ومضمونها، وقد تحدّدت مصطلحاته في: التكافل الاجتماعي، وكلية حفظ النفس.

المطلب الأول: تعريف التكافل الاجتماعي

أ ــ التكافل لغة:

التكافل في اللغة: كفل: الكاف والفاء واللام أصل صحيح يدل على تضمن الشيء للشيء؛ تقول: كفل به يكفل كفالة. والكافل: الذي يكفل إنسانا يعوله[3]. ويقال: كفل بالرجل، كفلا وكفولا وكفالة وتكفّل وأكفله إياه وكفّله: ضمّنه[4]، وفي التنزيل العزيز قال جلّ جلاله: (وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا) (سورة آل عمران: الآية 37)، أي: ضمنها إياه حتى تكفل بحضانتها.

ب ــ مصطلح “الاجتماعي” يحيل على مصطلح المجتمع، وهو مصطلح معاصر، لكن جذوره اللغوية حاضرة في قواميس اللغة، ويعد لفظ المعشر قريبا منه وهو: كل جماعة أمرهم واحد، نحو معشر المسلمين، والإنس معشر والجن معشر والجمع معشر.

ج ــ تعريف التكافل الاجتماعي مركبا:

عرفه الإمام محمد أبو زهرة قائلا: “يقصد بالتكافل الاجتماعي في معناه اللفظي أن يكون آحاد الشعب في كفالة جماعتهم وأن يكون كل قادر أو ذي سلطان كفيلا في مجتمعه يمده بالخير وأن تكون كل القوى الإنسانية في المجتمع متلاقية في المحافظة على مصالح الآحاد ودفع الاضرار ثم المحافظة على دفع الاضرار عن البناء الاجتماعي وإقامته على أسس سليمة “[5].

ويقول الأستاذ عبد علوان في تعريف التكافل الاجتماعي: “أن يتضامن أبناء المجتمع ويتساندوا فيما بينهم سواء أكانوا أفرادا أو جماعات حكاما أو محكومين على اتخاذ مواقف إيجابية كرعاية اليتيم أو سلبية كتحريم الاحتكار بدافع من شعور وجداني عميق ينبع من أصل العقيدة الإسلامية ليعيش الفرد في كفالة الجماعة وتعيش الجماعة بمؤازرة الفرد حيث يتعاون الجميع ويتضامنون لإيجاد المجتمع الأفضل ودفع الضرر عن أفراده”[6].

وقد عبر الرسول صلى الله عليه وسلم في بعض أحاديثه الشريفة بوضوح على المعاني السامية للتكافل الاجتماعي منها قوله صلى الله عليه وسلم: “المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا” وَشَبَّكَ أَصَابِعَهُ[7].

وقوله عليه السلام:”مثل القائم على حدود الله، والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فأصاب بعضهم أعلاها، وبعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا الماء، مروا على من فوقهم، قالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا، فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا”[8].

وقوله عليه السلام:”مثل المؤمنين في توادهم و تراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى”[9].

فالمقصود بالتكافل الاجتماعي في هذه الدراسة هو أن يتساند أفراد المجتمع بعضهم مع بعض بحيث تكفل الجماعة الفرد ويعيش الأفراد في كفالتها، جالبة لهم المنفعة، دافعة عنهم المفسدة.

المطلب الثاني: تعريف كلية حفظ النفس

تناول العلماء كلية حفظ النفس ضمن كليات الشريعة التي أجملوها في خمسة أصول وهي: الدين، والنفس، والعمل، والنسل، والمال، ومنهم الإمام الشاطبي حيث قال: إن” تكاليف الشريعة ترجع إلى حفظ مقاصدها في الخلق، وهذه المقاصد لا تعدو ثلاثة أقسام؛ أحدها: أن تكون ضرورية، والثاني: أن تكون حاجية، والثالث: أن تكون تحسينية”[10]، فالضروريات تعود إلى حفظ خمسة أمور، لا يمكن استقامة حياة الإنسان في الدنيا وضمان سعادته في الأخرى إلا بها وهي: “حفظ الدين، والنفس، والنسل، والمال، والعقل”[11]، وترجع الجاجيات إلى رفع الحرج والمشقة عن المكلفين؛ لذلك شُرعت من أجله الرخصة الشرعية، أما التحسينيات فتعود إلى بثِّ محاسن العادات، والترفع عن الأحوال المدنسات، سواء في العبادات أو المعاملات والعادات.

ومقصد حفظ النفس كلية من كليات الشريعة الضرورية التي يضطر الناس إليها، وتتوقف عليها حياتهم وبها تقوم مصالح الدين والدنيا، وفي تفويتها ضياع لهما، يقول الإمام الشافعي: “المضطر: الرجل يكون بالموضع لا طعام فيه معه، ولا شيءَ يسدُّ فورةَ جوعه؛ من لبن وما أشبهه، ويبلغه الجوع ما يخاف منه؛ الموت أو المرض ــ وإن لم يخف الموت ــ أو يضعِفُه أو يعتل، أو يكون ماشيا، فيضعف عن بلوغ حيث يريد، أو راكبا، فيضعف عن ركوب دابته، أو ما في هذا المعنى من الضرر البَيِّنِ”[12].

فكلية حفظ النفس في الشريعة الإسلامية تنبني على أساس: عصمة الذات الإنسانية من عناصرها المادية والمعنوية، وذلك بإقامة أصلها الذي يعد المحور الذي عليه عمارة الأرض… كما يتمثل حفظ النفس في بعدها المادي والجسدي، والمعنوي والروحي، وفي بعدها الكلي والجزئي”[13].

المبحث الثاني: مجالات التكافل الاجتماعي وعلاقتها بالمقاصد الشرعية

إن حصر المقاصد في الفكر الأصولي قد تحدّث عنه بعض الباحثين المعاصرين وهو ليس مجال الدراسة والتفصيل في بحثنا لكن نعرّج عليه بما يخدم البحث أي الإفادة من التصنيف الأصولي للمقاصد الشرعية، والتصنيف الذي اشتهر به الإمام الغزالي هو التصنيف الثلاثي أي تصنيف المقاصد الشرعية إلى الضروريات والحاجيات والتحسينيات وذكر تعريفاتها والتمييز بين رتبها وتعريف رتب المقاصد كما ورد عند الإمام الشاطبي على النحو الآتي:

الضروريات (المصالح الضرورية): “المصلحة التي لا بدّ منها في قيام مصالح الدين والدنيا، بحيث إذا فقدت لم تجر مصالح الدنيا على استقامة بل على فساد وتهارج وفوت حياة وفي الأخرى فوت النجاة والنعيم والرجوع بالخسران المبين”[14].

الحاجيات (المصالح الحاجية): “فمعناها أنها مفتقر إليها من حيث التوسعة ورفع الضيق المؤدي في الغالب إلى الحرج والمشقة اللاحقة بفوت المطلوب، فإذا لم تراع دخل على المكلفين على الجملة الحرج والمشقة، ولكنه لا يبلغ مبلغ الفساد العادي المتوقع في المصالح العامة”[15]

التحسينيات “فمعناها الأخذ بما يليق من محاسن العادات وتجنب الأحوال المدنسات التي تأنفها العقول الراجحات، ويجمع ذلك قسم مكارم الأخلاق”[16].

 مجالات التكافل الاجتماعي التي تحقق حفظ كلية النفس

لقد كرم الله تعالى الإنسان، وفضله على سائر مخلوقاته؛ قال تعالى: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا) (سورة الإسراء: الآية 70)، ومن فوق هذا جعله خليفته في الأرض، وحمله مسؤولية عمارتها، لقوله تعالى: (هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فيها)( سورة هود: الآية 61)، يعني: جعلكم عمّارها وسكانها، “فالاستعمار الإعمار…أنهم جعلوا الأرض عامرة بالبناء والغرس والزرع؛ لأن ذلك يُعدُّ تعميراً للأرض، حتى سُمِّي الحرث عمارة؛ لأن المقصود منه عمر الأرض”[17]، وهو أمر لا يتأتى إلا بحفظ كلية النفس التي تعمّر الأرض، لذلك فإن الشريعة الإسلامية قد جعلت حفظ النفس من الضروريات؛ لأن” معنى حفظ النفوس حفظ الأرواح من التلف أفراداً وعموما؛ لأن العالم مركب من أفراد الإنسان، وفي كل نفس خصائصها التي بها بعض قوام العالم”[18].

يقوم التكافل الاجتماعي في منهجه العام على العناية بالفقراء والمساكين واليتامى والمرضى، وذوي الاحتياجات الخاصة، وهذا المنهج يوضح لنا المجالات المتعددة والواسعة للتكافل الاجتماعي، والتي يمكن من خلال تفعيلها تخفيف العبء على الفقراء والمساكين، حيث تتضح مقومات هذا المنهج في “تأمين احتياجات الفئات المعوزة للطعام والشراب والكساء والسكن بوساطة الصدقات التطوعية والإلزامية”. وهي مجالات قادرة على حفظ النفس البشرية من الفقدان والضياع.

ومن المهم أن حفظ ضروريات النفس يكون بأمرين اثنين: أحدهما: ما يقيم أصل وجودها على سبيل الابتداء والإبقاء على سبيل الدوام، والثاني: ما يدفع عنها الإخلال الذي يعرض بدفع القواطع[19]. أي أن تتم مراعاتها من جانبين: الوجود والعدم.

وكلية النفس وترتيب المقاصد إلى ثلاث مراتب متداخلان، فالحفاظ على كلية النفس له ثلاث مراتب، مرتبة ضرورية تتعلق بالحفاظ على أصل الكلية، ومرتبة حاجية تتعلق بجلب معاني التيسير والرفق للكلية، ومرتبة تحسينية تتعلق بجلب معاني التزيين والجمال للكلية.

 المطلب الأول: مجالات التكافل الاجتماعي التي تحفظ ضروريات للنفس

الفرع الأول: من جانب الوجود

أ ـــ تقديم الطعام للمحتاجين

رغّب الشرع الحكيم في تقديم العون والمساعدة للمحتاجين من خلال الإطعام، حيث يقول الحق سبحانه في كتابه الحكيم (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا) (سورة الإنسان: الآية 8)، وورد في سنة العدنان صلى الله عليه وسلم ما يؤكد هذه الخلق، في الحديث الذي روي عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيُّ الْإِسْلَامِ خَيْرٌ؟ قَالَ: ” تُطْعِمُ الطَّعَامَ، وَتُقْرِئُ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ “[20]، وعن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رجلا شكا إلى النبي صلى الله عليه وسلم قسوة قلبه، فقال: ” امْسَحْ رَأْسَ الْيَتِيمِ وَأَطْعِمِ الْمِسْكِينَ»[21].

فالإنفاق في مصالح المسلمين، بتوفير الطعام مقصد عظيم، تقوم به المنظمات الخيرية والجمعيات التطوعية؛ قصد حفظ النفس البشرية من الفقدان والتلف والضياع.

ب ــ توفير الماء

من مجالات التكافل الاجتماعي التي اهتم بها المسلمون لحفظ كلية النفس توفير المياه التي تُعتبر روح الحياة وأساس كل شيء حي لقوله تعالى: (وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ). [30: الأنبياء]. وقد ظهرت عدة أوقاف في تاريخ المسلمين اهتمت بالماء، وأشهر هذه الأوقاف وقف عثمان رضي الله عنه بئر رومة[22]، ثم أصبحت السبل والسقايات من الأوقاف التي حفلت بها المدن الإسلامية لتوفير ماء الشرب لعابري السبيل. ومن أشهر هذه السبل والعيون، أسبلة مدينة سمرقند، بحيث يندر أن يوجد خان أو محلة أو طرف سكة أو مجمع ناس يخلو من ماء سبيل. ومن ذلك أيضاً عين زبيدة زوجة هارون الرشيد التي أرسلت المهندسين الذين عملوا على شق طريق تحت الصخور لتوصيل الماء إلى أهل مكة من عين حنين إلى الحرم. كما حظي القدس الشريف بعناية أهل الخير من الحكام الذين عملوا على توصيل المياه إلى المدينة عن طريق عين العروب، إضافة إلى حفر الآبار ووقفها، وانتشر وقف الأسبلـة في معظم المدن الإسلامية كالقاهرة وقرطبـة ومعظم مدن الغرب الإسلامي[23]

ج ـــ بناء المأوى والملاجئ المجانية للضعفاء والمعدومين

يؤدي التكافل الاجتماعي دورا مهما في حفظ النفس البشرية، بما يقدمه من خدمات ضررورية جليلة في سبيل حفظ هذه الكلية التي تتوقف عليها حياة الناس، ومن ذلك إيجاد مأوى يحفظ الإنسان من البرد وحر الشمس.

وقد وُجدت في تاريخ المسلمين بعض الأوقاف التي خصصت لسكنى الضعفة والمتوسطين الذين لا يجدون مأوى يحفظهم من البرد، وأوقاف أخرى اعتنت بتوفير السكن لبعض القائمين على المساجد، وهذا ما نجده في الكثير من النوازل الفقهية، من تخصيص بعض الدور المحبّسة على المساجد لسكنى أئمة تلك المساجد؛ حفظا لهذه الضرورة في أن يكون للإمام والخطيب والمؤذن مأوىً ومسكن؛ حتى يؤدي رسالته الدينية في أجواء حسنة، وكذلك ترميم وإصلاح تلك الدور من مال الأوقاف، يذكر أن الفقيه قاسم القضاعي، وقيل: عبد الله، خطيب جامع القرويين، ترك التعليم في آخر حياته و”اعتكف بالجامع وسكن بالدار المحبسة على أئمة الجامع”[24]، ورُفع إلى الفقيه أبي الحسن الصغير سؤال يتعلق بالجهة التي عليها إصلاح دار الإمام إن احتاجت إلى ذلك، فأجاب: “إصلاح دار المسجد من غلّة أحباسه واجب”[25]، فظهر ما كان يوليه الوقف من أهمية كبيرة قصد إيجاد مأوى لهذه الفئة الضعيفة.

ج ـــ توفير الكساء لستر عورة المحتاجين

لقد حث ديننا الحنيف على ستر عورة المسلمين، ففي الحديث قال النبي صلى الله عليه: “أيما مسلم كسا مسلما ثوبا على عري، كساه الله من خضر الجنة…”[26]. وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “ما من مسلم كسا مسلما ثوبا إلا كان في حفظ الله ما مادام عليه منه خرقه”[27].

يتضح من خلال هذين الحديثين اهتمام الإسلام بحفظ ضرورية النفس من خلال تقديم اللباس للمحتاج له، ورتب على ذلك الأجر العظيم لمن يقومون به، إن قصد به وجه الله عز وجل.

د ــــ تأسيس مؤسسات خيرية محلية وعالمية تهتم بالعمل الإنساني.

إن التكافل الاجتماعي في الإسلام يشمل ما هو الزامي أي الفريضة؛ كالزكاة، والنذور، والكفّارات، وزكاة الفطر، وما هو تطوعي، كالوقف، والهبة، والعارية، والوصية…

ولكي تجد هذه الوسائل في تحقيق التكافل الاجتماعي أرضاً خصبة، ينبغي أن تنبثق في المجتمع مؤسسات خيرية يكون من أولى أدوارها: تشجيع الأمة على المشاركة في ميادين العمل الخيري الإنساني قصد معرفة واجبها في تحقيق التكافل الاجتماعي، ووجوه الإنفاق في سبيل الله. ومن ثاني أدوارها: الإشراف على جمع التبرعات وخاصة فيما يخص الزكاة، والنذور، والأضاحي، وصدقة الفطر، والهبات ثم صرفها على مستحقيها من الفقراء والمعوزين والأرامل وذوي الاحتياجات الخاصة. وبهذا تسهم في مراعاة حفظ مقصد حفظ النفس الذي لأجله سخّرت هذه الأمور.

وقد أُنشأت العديد من هذه المؤسسات والجمعيات في دول العالم الإسلامي لا يسعك عدّها، لكن يكفي الإشارة إلى دورها الذي تقوم به في حفظ الكليات الخمس.

الفرع الثاني: من جانب العدم

ب ـــ بناء المستشفيات ومساعدة المرض على العلاج

اعتنى الشرع الحكيم بنفس الإنسان، وجعل فقدانها وضياعها مجلبة للعقوبة والهلاك، فقال سبحانه في كتابه الحكيم: (وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا) (سورة النساء: الآية 29)، فنهانا الحق سبحانه عن قتل نفوسنا، أو ندفع بها إلى التهلكة، بل جعل العلامة الطاهر بن عاشور أن أهم مقاصد لحفظ النفس حفظها عن التلف قبل وقوعه، مثل: مقاومة الأمراض السارية. وقد منع عمر بن الخطاب الجيش من دخول الشام لأجل طاعون[28] عمواس[29].

ومن تجليات اهتمام المسلمين عبر التاريخ بمكافحة الأمراض، إنشاء مستشفيات ومصحات يعالج فيها، وقد بلغ من عنايتهم بالمستشفيات أنه كانت تنفق لذلك مساهمات كبيرة لبناء أحياء طبية متكاملة الخدمات والمرافق.

وقد ساهم الوقف في تأمين النفس من الأمراض والمخاطر التي تُودي بها، فوقف للمستشفيات. وأوّل مستشفى بدأ بالخيمة التي أنشأها الرسول صلى الله عليه وسلم لرفيدة الأسلمية رضي الله عنها، حيث كان الناس يتداوون فيها بدون مقابل. ثم المستشفى الذي بناه الوليد بن عبد الملك سنة 88ﻫ. حيث نقل الأطباء العرب نظام المستشفيات الذي نشأ قبل الإسلام في بلاد فارس. ثم ازدهرت هذه المستشفيات في العهد العباسي، وانتقلت مراكز الثقافة والطب إلى بغداد. ثم تتابع الأمر حتى غصت حواضر الإسلام بهذه المنشآت، وحبست عليها الأوقاف الدارة حتى إن في قرطبة وحدها كان يوجد أكثر من خمسين مستشفى[30].

ب ـــ التبرع بالدم لإنقاذ النفس

ظهر في وقتنا المعاصر ما يسمى بالعمل التطوعي الطبي، وهو عمل عظيم يهدف إلى إنقاذ حياة الناس وذلك بالتبرع بالدم الذي هو عملية نقل الدم من جسم الإنسان إلى جسم آخر على وجه التصدق به تحت إشراف متخصصين في هذا المجال. ويندرج نقل الدم في الإطار الطبي.

ومن المهم أن الدم وسيلة من وسائل إنقاذ النفس من الهلاك، فمن فعل ذلك فقد الناس جميعا، وقد حث الإسلام على التضامن ووعد بالجزاء الكبير على من أعان أخاه المسلم ونفّس كربته[31].

ومن الحالات الاضطرارية التي يُلجأ فيها إلى التبرع بالدم حالات النزيف الشديد التي يفقد فيها المريض جزءا من دمه: الصدمات، الجروح الكبيرة، والحروق، ونزيف الولادة، والتهاب الكليتين المزمن الذي يؤدي إلى هبوط أو فشل كلوي، وأمراض الدم الخبيثة مثل سرطان الدم. فهذه الحالات وأمثالها يعتبر فيها نقل الدم ضروريا، والمقصود منه إنقاذ الشخص المتبرع له[32].

وهكذا يتضح أن التبرع بالدم لإنقاذ النفس البشرية عمل اجتماعي تكافي جليل ونظرا لأهميته خصص له يوم عالمي هو 14 يونيو من كل سنة.

المطلب الثاني: مجالات التكافل الاجتماعي التي تحفظ المقاصد الحاجية للنفس

الفرع الأول: من جانب الوجود

أ ــ رعاية الفئات الخاصة والمحتاجة كالعجزة، وذوي الاحتياجات الخاصة بالإنفاق عليهم وإيوائهم وجبر خاطرهم، وبالبحث في تاريخ الحضارة الإسلامية نقرأ ما يلج الصدور؛ فقد كان أبو سعيد المدعو بالملك المعظم مظفر الدين صاحب إربل[33]، بنى أربعة مواضع للزَّمْنَى والعميان، وملأها من هذين الصنفين، وقدّر لهما ما يحتاج إليه كل واحد، وكان يأتيهم بنفسه في كل عصرية اثنين وخميس، ويدخل إلى كل واحد في بيته، ويسأل عن حاله ويتفقده بشيء من النفقة، وهكذا حتى يدور على جميعهم، وهو يباسطهم ويمزح معهم، ويجبر قلوبهم”[34].

ب ـــ إنشاء المراكز التي تعنى بالمعوقين وذوي الحاجات الخاصة، وتزويدها بكافّة ما يلزمها من أجهزة ومستلزمات طبية وكوادر بشرية مؤهلة لذلك[35]

ج ــ إنشاء دور المسنين الذين فقدوا من يؤويهم ومن يعولهم، أو ما يسمى بدور العجزة للتكفل بكل متطلباتهم المعيشية والطبية.

د ــــ تمليك المحتاجين المساكن التي يعجزون عن بنائها بأنفسهم، من خلال الأوقاف التي يوقفها المتبرعون، لتوفير سكن كريم لائق بهم يساعدهم على القيام بواجباتهم[36].

الفرع الثاني: من جانب العدم

أ ــــ تقديم المساعدات المادية للمحتاجين للحصول على العلاج المطلوب؛ نظار لعجزهم عن أداء تكاليف هذا العلاج، وتوفير الأدوية اللازمة للمرضى، يذكر المقريزي في هذا السياق أن ابن طولون حين بنى جامعه الشهير في مصر عمل في مؤخره ميضأة وخزانة شراب، “أي صيدلية أدوية” فيها جميع الشرابات والأدوية وعليها خدم، وفيها طبيب جالس يوم الجمع؛ لمعالجة من يصابون بالأمراض من المصلين…كما كان في كل مستشفى صيدلية كانت تسمى “خزانة الشراب”، فيها أنواع الأشربة وأصناف الأدوية والعطور الفائقة التي لا توجد إلا فيها”[37].

ب ـــ رعاية المنكوبين والمتضررين وقد حث الدين الإسلامي على إغاثة الملهوف وقت الحاجة، ووردت في أحاديث كثيرة منها، فعن عبد الله بن عمر، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يُسلمه، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرَّج عن مسلم كربة فرَّج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة”[38].

وهذا التوجيه النبوي نرى تجلياته في التكافل الاجتماعي، الذي ظهرت مساهمته الواضحة في إغاثة المنكوبين والمتضررين مثل “رعاية الجرحى الفلسطينيين” الذي تقوم به لجنة أنشأت في مصر لمساعدة المتضررين من النكبة الفلسطينية، يحث تقوم هذه اللجة باستقبال الجرحى والمرضى القادمين بخطابات رسمية من قبل السلطة الفلسطينية، ويتم علاج هؤلاء الجرحى والمرضى الذين أصيبوا جرّاء القصف الإسرائيلي مجّانا، ويقوم على هذا العمل شباب متطوعون أغلبهم من طلاب الجامعات[39].

المطلب الثالث: مجالات التكافل الاجتماعي التي تحقق المقاصد التحسينية للنفس

لم يتوقف دور التكافل الاجتماعي عند المقاصد الضرورية والحاجية لحفظ كلية النفس، بل تعداها إلى التحسينيات، وتتجلى صور ذلك جيدا حين ترى واقع الإمة الإسلامية، في بتأثيث مرافق المساكن وتزيينها وعمل حدائق لها[40].

ومن مجالات التكافل الاجتماعي التي تحقق المقاصد التحسينية ما يلي:

الفرع الأول: من جانب الوجود

أ ــ التطوع في حمالات النظافة تشمل البيئة والأحياء الفقيرة “ولكي يحافظ الإنسان على صحته من كل الأمراض العضوية والنفسية ويحقق مقاصد الإسلام فمن حقه أن يعيش في بيئة نظيفة خالية من كل الملوثات المادية والمعنوية، وهذا ما أكدت عليه شريعة الإسلام “[41]. في نصوص حديثية كثيرة منها ما روي عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلةٌ، فإن استطاع ألا تقوم حتى يغرسَها، فليغرِسْها”[42]. كما روي عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ما من مسلم يغرس غرسا، أو يزرع زرعا، فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة، إلا كان له به صدقة”[43].

فيتضح بعد ذكر هذين الحديثين أن رعاية البيئة وتجميلها وتزيينها مقصد تحسيني عظيم، يحفظ النفس، ويدفع عنها كثير من الأضرار والأذى فلا خلاف على أن من أبرز حقوق الإنسان أن يعيش في بيئة نظيفة خالية من كل العناصر الضارة بصحته وبحالته النفسية، ولذلك اهتم الإسلام بنظافة البيئة اهتماماً فائقاً لأنه يريد للناس أن يعيشوا في بيئة نظيفة ليكونوا قادرين على القيام بأعباء مسؤولياتهم على خير وجه “[44].

التطوع بنوافل الخيرات من الصدقات والقربات التحسيينيات.

الفرع الثاني: من جانب العدم

أ ـــ رعاية كبار السن وذو الشيبة، فقد حث الشرع الحنيف على ذلك مصداقا لقوله تعالى: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا) (سورة الإسراء: الآية 23). وفي السنة قال النبي صلى الله عليه وسلم: “إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم…”[45].

فمن خلال هذين النصين يتبين أن رعاية كبار السن مقصد تحسيني مهم، يحفظ النفس من الضياع والإهمال، ويدفع عنها كل أذى.

ب ـــ الوقف على المستشفيات بوسائل ترفيهية لتخفيف آلام المرضى.

ج ــ كما وجد ما يسمى بوقف الزّبادي، وهي أواني الخزف والفخار التي كانت تتكسر بأيدي الأولاد في السوق أثناء عودتهم لبيوتهم، فيأتون إلى مكان الوقف بهذه القطع المكسورة ليستبدلوها بأخرى جديدة، فينجون من عقاب أهاليهم[46]

د ــ التطوع لإصلاح السجناء، من خلال إرشادهم وتوعيتهم قصد التمسك بمكارم الأخلاق، والتحلي بالسلوك المستقيم.

الخاتمة

وتشتمل على أبرز النتائج والتوصيات:

وأبدأ أولا بالنتائج، وهي فيما يلي:

  1. أن التكافل الاجتماعي في الإسلام بناء تشريعي محكم، ونظام اجتماعي شامل، هدفه الأسمى هو تحقيق العيش الكريم لكل فرد في المجتمع.
  2. المقصود بالتكافل الاجتماعي هو أن يتساند أفراد المجتمع بعضهم مع بعض بحيث تكفل الجماعة الفرد ويعيش الأفراد في كفالتها، جالبة لهم المنفعة، دافعة عنهم المفسدة
  3. إن إنقاذ النفس البشرية مقصد شرعي، وعمل اجتماعي جليل حث عليه الإسلام، وجعل للقائمين عليه الجزاء الأوفى.
  4. يحقق التكافل الاجتماعي مقصد حفظ كلية النفس، فيحافظ عليها وجوداً، ويدرأ عنها العدم، وبحفظ التكافل لهذا الأصل فهو مصلحة مقصودة للشرع.
  5. يحقق التكافل الاجتماعي المقاصد الحاجية للنفس إذ يوسع عنها، ويرفع عنها الضيق.
  6. يحقق التكافل الاجتماعي المقاصد التحسينية للنفس إذ يقيمها، ويزينها ويجملها.

وقد أسفرت الدراسة عن مجموعة من التوصيات، منها:

  • التكافل الاجتماعي يحفظ مقاصد الشريعة الإسلامية، نظار لما يقدمه من خدمات إنسانية قيمة؛ وهذا يستدعي بيان صور هذا الحفظ؛ قصد تحفيز الناس على فعل الخير والتعاون والتكاتف لتحقيق مقاصد الشريعة الإسلامية الغراء.
  • ترتيب أولويات العمل التكافلي، فينبغي تقديم بعض الأعمال الخيرية التكافلية على غيرها وهذا يحتاج إلى وضع ضوابط التقديم والتأخير.

قائمة بأهم المصادر والمراجع:

  • القرآن الكريم
  • صحيح البخاري
  • صحيح مسلم
  • مسند الإمام أحمد بن حنبل.
  • سنن الترمذي.
  • سنن أبي داوود.
  • شعب الإيمان، للبيهقي.
  • تفسير ابن كثيرـ إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي، تحقيق: حسام الدين القدسي، مكتبة القدسي، القاهرة، 1414÷ ـ 1994م، ج3.
  • معجم مقايس اللغة، ابن فارس، أبو الحسن أحمد بن فارس بن زكرياء، تحقيق: عبد السلام هارون، بيروت، دار الجيل، ط 1 1411هـ،1991م.
  • أحكام الجراحة الطبية والآثار المترتبة عليها، محمد بن محمد المختار الشنقيطي، مكتبة الصحابة، جدة، الطبعة الثانية، 1415هـ، 1994م.
  • الدرر المكنونة في نوازل مازونة، أبو زكريا المازوني، المكتبة الوطنية الجزائر.
  • الأم، الشافعي، دار الفكر، ط 2، 1403هـ/ 1983م، ج2.
  • التكافل الاجتماعي في الإسلام، الإمام محمد أبو زهرة، القاهرة، دار الفكر العربي.
  • بحث العمل الخيري في ضوء القواعد المقاصدية، تمام العساف، در محمد أبو يحي، المجلة الأردنية في الدراسات الإسلامية، المجلد الثامن، العدد 3، 2013م.
  • التحرير والتنوير، محمد الطاهر بن عاشور، دار سحنون، د، ت، ج13.
  • جذوة الاقتباس في ذكر من حل من الأعلام مدينة فاس، القاضي المكناسي، دار المنصور للطباعة والوراقة الرباط، د ــ ت، ج1.
  • حفظ النفس مقصد أساسي للشريعة الإسلامية، عطاء حضارتنا في علاج المرضى ليس له مثيل، مقال علمي على شبكة، نشر بتاريخ: 14 غشت 2011/ موقع: http://www.alkhaleej.ae/supplements/page/8936b265-0bf0-4a69-9ee5-d999adde2124
  • التكافل الاجتماعي في الإسلام، عبد الله ناصح علوان، دار السلام.
  • فقه القضايا الطبية المعاصرة دراسة فقهية طبية مقارنة مزودة بقرارات المجامع الفقهية والندوات العلمية، علي محي الدين القره داغمي، علي يوسف المحمدي، شركة دار البشائر. الطبعة الثانية، 1427هـ، 2006.
  • القاموس المحيط، الفيروزآبادي، بيروت، دار إحياء التراث العربي، ط 2 1939هـ/2003م.
  • مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، باب: ما جاء في الأيتام والأرامل والمساكين، ج8.
  • مقاصد الشريعة الإسلامية، ابن عاشورة، تحقيق: محمد الحبيب ابن الخوجة، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، قطر، 1425هـ / 2004م، ج3.
  • مقاصد الشريعة الإسلامية، محمد الطاهر بن عاشور، تحقيق: محمد الحبيب بن الخوخة، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، قطر، ج3.
  • من الكليات الخمس، حفظ النفس، محمد عبد رب النبي، مقال علمي نشر بموقع منارات على الشبكة، بتاريخ: 21 مارس 2015.
  • الموافقات في أصول الشريعة، أبو إسحاق الشاطبي، تحقيق: الشيخ عبد الله دراز، دار الكتب العلمية، لبنان، ط 1، 1422هـ/ 2001م، ج2.
  • بحوث في تاريخ الإسلام وحضارته، سعيد عاشور، القاهرة، دار عالم الكتب، 1987م، (ط1)، ص241.
  • جذوة الاقتباس في ذكر من حل من الأعلام مدينة فاس، القاضي المكناسي، دار المنصور للطباعة والوراقة الرباط.
  • مقاصد الشريعة الإسلامية، محمد الطاهر بن عاشور، تحقيق: محمد الحبيب بن الخوخة، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، قطر، ج3، ص 237.
  • تاريخ البيمارستانات في الإسلام، أحمد عيسى، دار الرائد العربي، 1401ﻫ/1981م، الطبعة 1.
  • فقه القضايا الطبية المعاصرة دراسة فقهية طبية مقارنة مزودة بقرارات المجامع الفقهية والندوات العلمية، علي محي الدين القره داغمي، علي يوسف المحمدي، شركة دار البشائر. الطبعة الثانية، 1427هـ، 2006.
  • أحكام الجراحة الطبية والآثار المترتبة عليها، محمد بن محمد المختار الشنقيطي، مكتبة الصحابة، جدة، الطبعة الثانية، 1415هـ، 1994م.
  • الشهب اللامعة في السياسة النافعة، عبد الله بن يوسف بن رضوان المالقي، تحقيق: علي سامي النشار، دار الثقافة.
  • الأثر المقاصدي للعمل الخيري، سليم عمري، مجلة جيل العلوم الإنسانية والاجتماعية، العدد 60، يناير 2020.
  • الوقف وحفظ مقاصد الشريعة، علاء الدين حسين رحّال، مقال منشور بتاريخ 07 ــ 02 ــ 2013.
  • من الوقف في الحضارة العربية الإسلامية، ربحي مصطفى عليان، مجلة الأمن والحياة، عدد (238)، السنة (21)، 1423ﻫ/2002م.

 

 

[1] ـــ ينظر: بحث العمل الخيري في ضوء القواعد المقاصدية، تمام العساف، در محمد أبو يحي، المجلة الأردنية في الدراسات الإسلامية، المجلد الثامن، العدد 3، 2013م، ص 85 ــ 86.

[2] ــ قواعد الأحكام في إصلاح الأنام، عز الدين بن عبد العزيز العز بن عبد السلام، تحقيق نزيه حماد وعثمان ضميرية، دمشق، دار القلم، 1421ﻫ/2000م، (ط1)، ص 31.

[3] ــ معجم مقايس اللغة، ابن فارس، أبو الحسن أحمد بن فارس بن زكرياء، تحقيق: عبد السلام هارون، بيروت، دار الجيل، ط 1 1411هـ،1991م، ج،5، ص 187.

[4] ــ القاموس المحيط، الفيروزآبادي، بيروت، دار إحياء التراث العربي، ط 2 1939هـ/2003م، ص 972.

[5] ــ التكافل الاجتماعي في الإسلام، الإمام محمد أبو زهرة، القاهرة، دار الفكر العربي، ص 7.

[6] ــ التكافل الاجتماعي في الإسلام، عبد الله ناصح علوان، دار السلام، ص 9.

[7] ــ صحيح البخاري، كتاب: الصلاة، باب: تشبيك الأصابع في المسجد وغيره، رقم الحديث (481).

[8] ــ صحيح البخاري، كتاب الشركة، باب: هل يقرع في القسمة والاستهام فيها، رقم الحديث (2493).

[9] ــ صحيح مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب: تراحم المؤمنين وتعاطفهم وتعاضدهم، رقم الحديث (2586).

[10] ـــ الموافقات في أصول الشريعة، أبو إسحاق الشاطبي، تحقيق: الشيخ عبد الله دراز، دار الكتب العلمية، لبنان، ط 1، 1422هـ/ 2001م، ج2، ص 7.

[11] ــــ الموافقات، الشاطبي، ج2، ص 8.

[12] ــــ الأم، الشافعي، دار الفكر، ط 2، 1403هـ/ 1983م، ج2، ص 276.

[13] ــــ من الكليات الخمس، حفظ النفس، محمد عبد رب النبي، مقال علمي نشر بموقع منارات على الشبكة، بتاريخ: 21 مارس 2015.

[14] ــ الموافقات، الشاطبي، ج2، ص 8

[15] ــ الموافقات، الشاطبي، ج2، ص 8

[16] ــ الموافقات، الشاطبي، ج2، ص 8

[17] ــ التحرير والتنوير، محمد الطاهر بن عاشور، دار سحنون، د، ت، ج13، ص 109.

[18] ــ مقاصد الشريعة الإسلامية، ابن عاشورة، تحقيق: محمد الحبيب ابن الخوجة، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، قطر، 1425هـ / 2004م، ج3، ص 236.

[19] ــ الموافقات، الشاطبي، ج1، ص 324.

[20] ــ شعب الإيمان، البيهقي، باب: في رحم الصغير وتوقير الكبير، ج5، ص 56.

[21] ــ مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، باب: ما جاء في الأيتام والأرامل والمساكين، ج8، ص 160.

[22] ـــ الوقف وحفظ مقاصد الشريعة، علاء الدين حسين رحّال، مقال منشور بتاريخ 07 ــ 02 ــ 2013، بصفحة دار الإفتاء،https://www.aliftaa.jo/Research.aspx?ResearchId=46#.X7QZh2hKjIU

[23] ـــ ينظر: بحوث في تاريخ الإسلام وحضارته، سعيد عاشور، القاهرة، دار عالم الكتب، 1987م، (ط1)، ص241.

[24] ـــ جذوة الاقتباس في ذكر من حل من الأعلام مدينة فاس، القاضي المكناسي، دار المنصور للطباعة والوراقة الرباط، د ــ ت، ج1، ص 60.

[25] ـــ الدرر المكنونة في نوازل مازونة، أبو زكريا المازوني، المكتبة الوطنية الجزائر، د ـ ت، ج2، ص 1336.

[26] ــــ سنن ابن ماجه، ج2، ص 130، قال الإمام أحمد وابن معين لا بأس به ووثقه أبو حاتم. تحفة المحتاج إلى أدلة المنهاج، ج2، ص 348.

[27] ــ جامع الأصول، ابن الأثير، ج9، ص 521، ضعفه الإمام الألباني، ضعيف الترغيب والترهيب، ج2، ص 23.

[28] ـــ حدث الطاعون -طاعون عمواس -17 هـ. وكان موتاناً لم ير مثله. طمع له العدو في المسلمين، وتخوفت له قلوب المسلمين. كثر موته وطال مكثه. الطبري. تاريخ الأمم والملوك: 5/ 3530، 3531.

وعدة من مات في هذا الطاعون خمسة وعشرون ألفاً. وقبلَ منع عمر الجند من دخول الشام استشار المهاجرين والأنصار فاختلفوا عليه، ثم استشار مهاجرة الفتح من قريش فلم يختلفوا عليه وأشاروا بالعَود. فنادى عمر في الناس، إني مصبح على ظهر. فقال أبو عبيدة: أفراراً من قدر الله! فقال: نعم، نفر من قدر الله إلى قدر الله. وقد كان من ضحايا هذا الطاعون جماعة. مات فيه أبو عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل ويزيد بن أبي سفيان والحارث بن هشام وسهيل بن عمرو وعتبة بن سهيل وعمر بن غيلان الثقفي. ابن الأثير. الكامل: 2/ 236.

[29] ـــ مقاصد الشريعة الإسلامية، محمد الطاهر بن عاشور، تحقيق: محمد الحبيب بن الخوخة، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، قطر، ج3، ص 237.

[30] ــ ينظر: تاريخ البيمارستانات في الإسلام، أحمد عيسى، دار الرائد العربي، 1401ﻫ/1981م، الطبعة 1، ص 16 ـ 17.

[31] ـــ فقه القضايا الطبية المعاصرة دراسة فقهية طبية مقارنة مزودة بقرارات المجامع الفقهية والندوات العلمية، علي محي الدين القره داغمي، علي يوسف المحمدي، شركة دار البشائر. الطبعة الثانية، 1427هـ، 2006، ص 545.

[32] ــ أحكام الجراحة الطبية والآثار المترتبة عليها، محمد بن محمد المختار الشنقيطي، مكتبة الصحابة، جدة، الطبعة الثانية، 1415هـ، 1994م، ص 580.

[33] ــ مدينة عراقية مشهورة.

[34] ــ الشهب اللامعة في السياسة النافعة، عبد الله بن يوسف بن رضوان المالقي، تحقيق: علي سامي النشار، دار الثقافة، د. ت، ص 422.

[35] ــ الأثر المقاصدي للعمل الخيري، سليم عمري، مجلة جيل العلوم الإنسانية والاجتماعية، العدد 60، يناير 2020، ص 110.

[36] ــ الأثر المقاصدي للعمل الخيري، سليم عمري، مجلة جيل العلوم الإنسانية والاجتماعية، العدد 60، يناير 2020، ص 110.

[37] ــــ حفظ النفس مقصد أساسي للشريعة الإسلامية، عطاء حضارتنا في علاج المرضى ليس له مثيل، مقال علمي على شبكة، نشر بتاريخ: 14 غشت 2011/ موقع: http://www.alkhaleej.ae/supplements/page/8936b265-0bf0-4a69-9ee5-d999adde2124

[38] ــ صحيح البخاري، كتاب: المظالم والغصب، باب: لا يظلم المسلم المسلم ولا يسلمه، الحديث رقم: 2422.

[39] ـــ الأثر المقاصدي للعمل الخيري، مرجع سابق، ص 103.

[40] ــ الوقف وحفظ مقاصد الشريعة، علاء الدين حسين رحّال، مقال منشور بتاريخ 07 ــ 02 ــ 2013.

[41] ــ حفظ النفس مقصد أساسي في الشريعة الإسلامية: عطاء حضارتنا في علاج المرضى ليس له مثيل، مقال علمي على الشبكة، نشر بتاريخ: 14 غشت 2011، موقع www.alkhaleej.ae.

[42] ــ مسند الإمام أحمد بن حنبل، حديث رقم 12512.

[43] ــ سنن الترمذي، كتاب: الأحكام عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب: ما جاء في فضل الغرس، حديث رقم: 1382.

[44] ـــ حفظ النفس مقصد أساسي في الشريعة الإسلامية، مرجع سابق.

[45] ـــ سنن أبي داوود، كتاب: الأدب، باب: في تنزيل الناس منازلهم، حديث رقم: 4843.

[46] ــ نظر: من الوقف في الحضارة العربية الإسلامية، ربحي مصطفى عليان، مجلة الأمن والحياة، عدد (238)، السنة (21)، 1423ﻫ/2002م، ص33.

 

اشترك في النشرة البريدية
سجل هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات التي ستصل مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الإشتراك في أي وقت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.