منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

نصيب (قصة قصيرة)

محمد فاضيلي

0

في غرفة النوم، تجلس القرفصاء، تنتظر دخول العريس الذي لم تره من قبل..أخبروها أنه في سن أبيها، وأنه فظ غليظ القلب، وأنها أصغر من بعض أبنائه بكثير…
أهو ذا القدر، وذا النصيب!؟
تمر الذكريات كلمح البصر..طفولة محرومة، وأب قاس، يدفعها للعمل في بيت العميد..دنيا غير الدنيا، وحياة لا تشبهها حياة..
فيلا فخمة، وحفلات في كل حين، ورقص واختلاط، وأجسام نصف عارية، وسكر وضحكات… وظلام…!
دنيا غريبة ولذيذة..ما كانت ترغب في هجرانها.. لولا ذلك المساء المشؤوم الذي ضبطت فيه مع العميد..وما كانت تستطيع الرفض أو الاحتجاج أو التبرير..أو الدفاع عن النفس…
ليت الزمان يعود للوراء..وليت السيدة تحنو وتغفر ..!
يمر شريط الذكريات سريعا، ثم ينتقل حيث الأمل،الذي ما خفق القلب لغيره، ولا سكنت الروح أو غنت لسواه..شاب وسيم وأنيق وفي مقتبل العمر، تلجئه الظروف للعمل في القرية النائية، فيتعرف على الفتاة الحسناء الودود، التي تتقن الفرنسية أكثر منه، كما تتقن فن الغواية والإغراء..وحلو الكلام.
حب بريء، وصداقة كريمة، وأمل كله ضباب..إن حظه ليس أفضل من حظها، وقدره عجز وضعف وقلة يد.. واغتراب..
تنفست نفسا عميقا..وتأوهت بانكسار..ثم خفقت في اشتياق ..وتاهت: ليته كان العريس!
اختلطت المشاعر، وتأججت الذكريات، واهتزت الأشواق، وغبش الظلام على العيون، وما استسلمت للقضاء..!
وعلى باب حجرة من البناء المفكك، والسقف الحديدي، سمع نقر يقلع القلوب، ونداء حان، وآهات وأشواق..ولما فتح الباب، ارتمت في حضنه كطفل بريء، ودمعات تنسكب على الخد ساخنة..وهي تردد:
لن أكون لأحد سواك..!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.