منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

صمت (قصة قصيرة)

محمد فاضلي

0

والتقينا…
وتقابلت العيون لأول مرة، قبل الشفاه، بل دون الشفاه…
قسمات وجهه لا تختلف مطلقا عما اعتدت رؤيته كل حين في صورته المطبقة على جدار حائطه الفيسبوكي، نضارة وحيوية وشباب…
كاد يبعث لي بنظرات حيرة وذهول، وكأن عينيه العسليتين ترددان: أهذا الذي يشغلنا بترهاته كل يوم!؟
راقبته باهتمام، وانا أنظر خلسة لابتسامته الخفيفة، التي تنزلق من بين شفتيه، فتختلط فيها مشاعر المودة والرضى، والشك والارتباك، وتغني السائل عن كل جواب…
طاطأ رأسه ولم ينبس ببنت شفة، وطأطأت رأسي كذلك، ثم سادت لحظة صمت غير مرغوبة…
رأيته يرتشف قهوته بطريقة غير اعتيادية، ويسرق النظرات تباعا، والكوب يكاد يسقط من بين يده…
ما الذي يمنعنا من الإقدام، وكسر جدار الصمت الأرعن!؟ ما الذي يمنعنا من الكلام والمجاملة التي اعتدنا حلاوتها على شاطئ بحر الظلمات الأزرق!؟
أعرف سبب إحجامي على الأقل…
أينتظر مني أن أبادره بالتحية !؟ أيخشى أن يفاجأ بغير ما اعتاده من تعاليق!؟ أيوتر جنة الخيال على صدمة الواقع ومرارة الحقيقة!؟
وطال الصمت…وخفتت النظرات…وجفت البسمات…وعاد كل إلى جداره المطبق، وصورته الافتراضية التي رسمها عن أحب الأصدقاء الفيسبوكيين إليه… مؤثرا لغة الأزرار الالكترونية على نبرات الحنجرة…

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.