منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

من أسرار تسميته بمحمد وأحمد عليه الصلاة والسلام

0
اشترك في النشرة البريدية

قال الإمام السهيلي رحمه الله: “وهذا الاسم منقول من الصفة، فالمحمّد في اللغة هو الذي يحمد حمدا بعد حمد، ولا يكون مفعل مثل: مضرب وممدح إلا لمن تكرر فيه الفعل مرة بعد مرة. وأما أحمد فهو اسمه صلى الله عليه وسلم الذي سمي به على لسان عيسى وموسى عليهما السلام، فإنه أيضا منقول من الصفة التي معناها التفضيل، فمعنى أحمد: أي أحمد الحامدين لربه، وكذلك هو المعنى، لأنه تفتح عليه في المقام المحمود محامد لم تفتح على أحد قبله، فيحمد ربه بها، ولذلك يعقد له لواء الحمد”[1].

وقد علق العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى على هذا الكلام في كتابه الماتع زاد المعاد في هدي خير العباد بقوله” أما محمد فهو اسم مفعول من حُمِّدَ، فهو محمّد، إذا كان كثير الخصال التي يحمد عليها، ولذلك كان أبلغ من محمود، فإن ” محمودا” من الثلاثي المجّرد، ومحمّد من المضاعف للمبالغة، فهو الذي يحمد أكثر مما يحمد غيره من البشر، قال: “ولهذا والله أعلم سمّي به في التوراة، لكثرة الخصال المحمودة التي وصف بها هو ودينه وأمته في التوراة، حتى تمنى موسى -عليه السلام- أن يكون منهم، ثم قال: “وقد أتينا على هذا المعنى بشواهده هناك، وبينا غلط أبي القاسم السهيلي حيث جعل الأمر بالعكس، وأن اسمه في التوراة أحمد”[2].

وهذا التحقيق يدل على ثراء وغنى تراثنا الفكري الإسلامي في عصوره الزاهية، حيث كان التلاقح الثقافي والتناظر الفكري بين علماء الشرق والغرب من خلال الكتاب على تباعد الأقطار وقلة وسائل الحركة والترحال.

ثم يمضي العلامة السهيلي في كشف الأسرار عن هذا الاسم المعجز بقوله: “وكذلك في الشفاعة يحمد ربه بالمحامد التي يفتحها عليه، فيكون أحمد الحامدين لربه، ثم يشفع فيحمد على شفاعته. ثم قال -رحمه الله-: “فانظر كيف ترتب هذا الاسم قبل الاسم الآخر في الذكر والوجود، وفي الدنيا والآخرة تلح كل الحكمة الإلهية في تخصيصه بهذين الاسمين: وانظر كيف أنزلت عليه سورة الحمد وخصّ بها دون سائر الأنبياء، وخص بلواء الحمد، وخص بالمقام المحمود، وانظر كيف شرع لنا سنة وقرآنا أن نقول عند اختتام الأفعال، وانقضاء الأمور: الحمد لله رب العالمين.

المزيد من المشاركات
1 من 21

قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ[3] وقال أيضا: (وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين)[4]. تنبيها لنا على أن الحمد مشروع لنا عند انقضاء الأمور وسن صلى الله عليه وسلم الحمد بعد الأكل والشرب وقال عند انقضاء السفر:” أيبون تائبون عابدون لربنا حامدون[5] إلى أن قال -رحمه الله- وهو بيت القصيد ووجه الشاهد:” ثم انظر لكونه -صلى الله عليه وسلم- خاتم الأنبياء ومؤذنا بانقضاء الرسالة، وارتفاع الوحي، ونذيرا بقرب الساعة وتمام الدنيا مع أن الحمد كما قدمنا مقرون بانقضاء الأمور، مشروع عنده – تجد معاني اسميه جميعا، وما خص به من الحمد والمحامد مشاكلا لمعناه، مطابقا لصفته وفي ذلك برهان عظيم، وعلم واضح على نبويته، وتخصيص الله له بكرامته، وأنه قدم له هذه المقدمات قبل وجوده تكرمة له وتصديقا لأمره -صلى الله عليه وسلم- وشرف وكرم”[6]


[1] ـ روض الأنف، الإمام السهيلي، ج2، ص96.

[2] –  زاد المعاد في هدي خير العباد لابن القيم المجلد الأول ص61، ط أولاد الشيخ للتراث3، /9 ، 427-429.

[3] ـ الزمر 75

[4] ـ يونس 10

[5] –  أخرجه البخاري ومسلم في الحج والترمذي وأحمد (1/256).

[6] ـ روض الأنف، الإمام السهيلي، ج2، ص97.

اشترك في النشرة البريدية
سجل هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات التي ستصل مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الإشتراك في أي وقت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.