منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

غفلة (قصة قصيرة)

محمد فاضيلي

0

 

الليل قد قضى أشواطا في بعث سهامه القاتمة، وأنا، كعادتي، أمام الحاسوب… هذا المخدر الذي سرق مني أوقاتا من ذهب، وأنا أتفاعل مع منشورات، أنهكت سمعي وبصري وكل قواي…

وبينما أنا على تلك الحال، سمعت خشخشة بالقرب مني…لم أعرها اهتماما. وإذا بصوت رقيق يردد: بابا!

لم ألتفت إليه.

تكرر الصوت مرة أخرى… التفتُّ… إنه حبيبي الصغير، الذي جاءني على كبر، ليملأ علي البيت، ويعيدني إلى ذكريات افتقدتها منذ سنين…واقف على كرسي خشبي، شعره الناعم يتدلى على جبينه، فيضفي عليه سحرا أخاذا …

المزيد من المشاركات
1 من 85

رمقني بعينيه العسليتين اللتين تشعان حيوية ولمعانا…وما إن التقت عيوننا حتى انبعثت منه ابتسامة عذبة تشف عن سنين علويين ناصعي البياض…

حملته على صدري، ثم وضعت خدي على خده، وحدقت في عينيه الصغيرتين، فناداني بأجمل صوت سمعته في حياتي:

أدغ ندغ ندغ!

لم أتمالك أعصابي، وكدت أن أسقط مغشيا علي… ثم صرخت بملء حنجرتي:

ماذا !؟

لم يرد، بل بعث ابتسامة أخرى، وردد:

أدغ ندغ ندغ!؟

مقالات أخرى للكاتب
1 من 39

لم أفهم. نظر إلي نظرات غريبة. دون أن يبتسم. طأطأ رأسه. التفت يمينا وشمالا، وكأنه يبحث عن شيء افتقده…نظر إلي مرة أخرى ولم ينطق بحرف. أعدت السؤال مرة أخرى، فلم يحفل…

نزلت على وجهه وأمطرته قبلا، ثم ارتميت به على السرير. عانقته عناقا حارا. أمسكته من يديه وداعبت بطنه بشفتيِّ، فانطلقت ضحكاته وصرخاته مدوية، لتكسر سكون الغرفة، وتبعث فيها الأمل والحيوية والنشاط…

عدنا إلى لغة العيون ثانية…ومكثنا على تلك الحال مدة من الزمن…ثم قلت بنبرة تمتزج فيها الغبطة بالعبرات:

قد فهمت الآن يا ولدي ما تقصد ب:

أدغ ندغ ندغ !

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.