منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

طرائق التوثيق في البحث العلميّ

0
يستخف بعض الطلبة والكُتَّاب بالتوثيق ويحسبونه مسألة ثانوية لا تستحق كبير عناية، ولا يولونها الاهتمام المطلوب في أبحاثهم ودراساتهم. والحق أن الباحث يجب أن يُثبت مصادر المعلومات التي أوردها في بحثه بطريقة علمية وفنية واضحة وموحدة، فينسبها إلى أصحابها توخياً للأمانة العلمية واعترافاً بجُهد الآخرين وحقوقهم العلمية من جهة، وتسهيلا للقراء والباحثين إذا أرادوا أن يرجعوا إلى المصدر المحال إليه من جهة ثانية. ويمكن للباحث أن يختار إحدى الطرائق المشهورة في التوثيق، والتي منها:

1- نظام جمعيّة اللغات الحديثة MLA ، (Modern Language Association) 

وهي الطريقة الأكثر شهرة في توثيق المعارف في العلوم الإنسانية (الآداب، الفلسفة، الأديان، علم الاجتماع، الأنثروبولوجيا، اللغات، التربية، التاريخ)، حيث يبدأ التوثيق بكتابة الاسم العائلي أو اسم الشهرة للكاتب، ثم يلحقه بفاصلة ويذكر الاسم الأول للكاتب، ثم ينهي الاسم بنقطة، وفي نفس السطر يكتب اسم الكتاب ويخطّ تحته خطاً، ثمّ يلحق به نقطتين رأسيتين ليذكر بعدها دار النشر ومكان الإصدار، ثمّ يلحقه بفاصلة، ويتبعه برقم الطبعة وتاريخ النشر، ثمّ الصفحة، أو الجزء والصفحة لينهي التوثيق بنقطة.
مثال توضيحي:
 كنون، عبد الله. النبوغ المغربي: دار الكتب العلمية، بيروت، ط5، 2015، ص 34.
المزيد من المشاركات
1 من 38

2- نظام جمعيّة علم النفس الأمريكيّة APA، (American psychological Association) 

وهي الطريقة التي يبدأ فيها التوثيق بكتابة اسم المؤلف، ثمّ يلحقه بفاصلة ويذكر الحرف الأوّل من الاسم الأول للمؤلف، وينهيها بنقطة، ثم يكتب تاريخ النشر بين قوسين، وبعده فاصلة واسم الكتاب ثم نقطة، ثم يكتب دار النشر ويلحقها بنقطتين رأسيّتين ثم مكان الإصدار، وبعد ذلك الصفحة.
مثال: الفاسي، ع. (1999م)، النقد الذاتي. مطبعة الرسالة: الرباط، ص 13

3-  نظام “نظام هارفارد”   (Using the Harvard System)

ويكون التوثيق في هذا النظام داخل المتن مباشرة، إما بذِكر جميع معلومات المنقول أو الاسم العائلي والسنة على أن يعود من يبحث عن المرجع بتفصيل إلى قائمة المصادر والمراجع في آخر البحث أو الكتاب. وأظن أن هذه الطريقة في التوثيق تشق على الباحثين فيتجنبوها.
مقالات أخرى للكاتب
1 من 7
مثال توضيحي: (النقاري، 2017)
وعموما تتقارب طرائق التوثيق، وللباحث أن يختار طريقة واحدة أو طريقة معينة تعتمدها مؤسسة بحثية، شريطة احترامها في البحث من أوله إلى آخره.
وأقترح على الباحثين:
الطريقة 1: اسم الكاتب العائلي ثم يتبعه بفاصلة، والاسم الشخصي متبوعا بنقطة، ثم اسم الكتاب بخط غامق (Bold)، ثم اسم المترجم أو المحقق، ثم دار الطبع، والبلد، رقم الطبعة، ثم سنة الطبع، ثم الصفحة أو الجزء والصفحة. مثال:
هيوم، دافد. مبحث في الفاهمة البشرية، ترجمة موسى وهبة، دار الفارابي، بيروت، ط 1، 2008م، ص 41
Arendt, Hannah. Condition de l’homme moderne, Editions Calmann-Lévy, Paris, 1983. P 30
الطريقة 2: البداية باسم الكتاب قبل اسم الكاتب، مثال:
الرد على المنطقيين، ابن تيمية، أحمد عبد الحليم. دار المعرفة، بيروت، ط1، 1397هـ/1959م، ص 78
الإحكام في أصول الأحكام، ابن حزم، علي بن أحمد بن سعيد. تحقيق أحمد محمد شاكر، دار الآفاق الجديدة، بيروت، ط 1، 1980م.
Les règles de la méthode sociologique, Emile, Durkheim. Edition: Flammarion, Paris: 1988

إضافات في التوثيق:

كيفما كان البحث فالمطلوب من الباحث أن يقوم بترتيب المصادر والمراجع التي اعتمد عليها في إنجاز بحثه ترتيبا أبجديا (أ، ب، ج، د، ه،….) أو هجائيا (أ، ب، ت، ث،…)، وفي حالة تعدد المؤلفين للمرجع الواحد يتمّ ذكر الاسم الأوّل وآخرون، ثم باقي معلومات الكتاب، مثال:
سلاطنية، بلقاسم وآخرون. علم الاجتماع الإعلامي، دار الفجر للنشر والتوزيع، بسكرة، الجزائر، ط1، 2012.
وإذا كان في الكتاب أكثر من جزء، نذكر الجزء مع الصفحة، (مثلا: الجزء 1، ص 26 نكتبها في الأخير: 1/26)، ومثال ذلك:
ابن تيمية، أحمد عبد الحليم. مجموع الفتاوى، دار عالم الكتب للطباعة والنشر والتوزيع، الرياض، ط1، 1412هـ/1991م، 7/235.
التوثيق من نصوص الوحي الكريم
يحرص الباحث على التحقق التام من النصوص الدينية المؤسِّسة (القرآن، التوراة، الإنجيل)، ويستحسن أن يكون التوثيق في المتن وبعد النص مباشرة، وبهذه الطريقة (السجدة:24)، وبرواية واحدة (مثلا: القرآن الكريم برواية ورش).

توثيق الحديث النبوي:

  يتم توثيق الحديث النبوي بتخريجه من مصادره الأصلية، ومراعاة ترتيبها في الصِّحة، بحيث إذا ورد الحديث في الصحيحين فلا داعي لتخريجه من السنن والمسانيد، ويذكر في التخريج؛ الكتاب والباب والرقم. مثال:
 البخاري، محمد بن إسماعيل. الجامع الصحيح، كتاب: الطهارة، باب: الوضوء، رقم: 2531

التوثيق من المجلات العلمية:

حريٌ بالباحث أن يحرص على التوثيق من المجلات العلمية المحكمة التي لها قيمة علمية في الأوساط البحثية، ومثال ذلك:
رويض، محمد. “مفهوم الحجاج في الفلسفة”، مجلة فكر ونقد، عدد 26، دار النشر المغربية، الدار البيضاء، ط1، 2000، ص 37.

التوثيق من أشغال الندوات العلمية:

نذكُر اسم الباحث وعنوان البحث، ثم عنوان الندوة كاملا، والجهة المكلفة بالتنظيم، ومكان وزمان انعقادها، ودار الطبع ورقم الطبعة، والسنة، ثم الجزء والصفحة (إن كانت في أجزاء، وإلا تم الاكتفاء بالصفحة). مثال:
– الأشهب، محمد عبد السلام. “حضور الجابري في الفكر الألماني”، ضمن أعمال ندوة “قراءات في مشروع محمد عابد الجابري الفكري”، بكلية الآداب والعلوم الإنسانية، الجديدة، 13 و14 أبريل 2017، مطبعة الأمنية، الرباط، ط1، 2018، ص 233.
– حيداس، أحمد. “النظريات الأخلاقية في العلاقات الدولية”، ضمن أعمال ندوة: “مراجعات في نظرية صراع الحضارات”، منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية، الرباط: رقم: 129، مطبعة النجاح الجديدة، ط، 1426ه/2005م، ص 47.

توثيق الكتب غير المنشورة: 

توثق بنفس طريقة توثيق الكتب المنشورة مع إضافة عبارة “غير منشور” أو عبارة “تحت الطَّبع” بين قَوسين (….)
مثال: الفراك، أحمد. الكافي في المنطق التقليدي، دار لبنان للنشر، بيروت، ط1، 2020، (تحت الطبع).

توثيق مقالة مقبولة للنشر:

توثق المقالات التي قُبلت للنشر من طرف مجلة محكمة أو كتاب جماعي محكم بنفس طريقة توثيق المقال، وتضاف لها عبارة “مقبولة للنشر” واسم المجلة التي ستنشرها.

توثيق من رسالة جامعية:

توثق الأطاريح والرسائل الجامعية بذِكر اسم صاحبها، ثم عنوان الرسالة/الأطروحة، ثم الكلية والجامعة، ثم البلد والسنة، والرقم إن كان متوفرا، وأخيرا الصفحة. مثال:
النقاري، حمو. المنهج في إنشاء المعارف الكلامية وفي حفظها في الفكر الإسلامي العربي القديم، رسالة الدكتوراه بكلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة محمد الخامس، بالرباط، 1997، الرقم 189/نقا، ص 134
توثيق رسالة باللغة الإنجليزية:
Khaleel, Zaher Mohammed. The Effect of Intelligence on Student’s Academic (Unpublished Master’s Thesis). An-Najah National University. Nablus. Palestine. 1995.

توثيق المخطوطات:

اسم الكاتب العائلي (أو اسم الشهرة) والشخصي. عنوان المخطوط، مكان الإيداع، رقم الإيداع.
مثال: 
ابن البناء، أحمد بن محمد العددي. الكليات في المنطق، الخزانة الحسنية، رقم 13597

التوثيق من الصحف:

شبيهٌ بالتوثيق من المجلات العلمية، غير أنه في المجلات والنشرات غير العلمية، نكتب بدل تاريخ النشر: السنة والشهر واليوم.
مثال:
الفراك، أحمد. “علاقة المسلمين بالغرب والتأسيس القرآني للمشترك الإنساني”، جريدة المساء المغربية، عدد 3527، 01 مارس 2018، ص 21.

التوثيق من الأنترنيت: 

يشكل التوثيق من الأنترنيت خطورة أكثر من التوثيق من الكتاب نظرا لأن المواقع الإلكترونية قد تتغير مواضعها وقد تتوقف عن الاشتغال نهائيا، وقد تُغير أرقام مقالاتها، وقد تُبدل طبعات كتبها، مما ينقص من مصداقية التوثيق منها، غير أنه أحيانا لا يجد الطالب المعلومة إلا في الأنترنيت، إما لأن هناك كتب ومجلات علمية إلكترونية محضة ولا توجد ورقية، أو لأن الكتب الورقية غير متوفرة ورقيا في بلد الباحث ويصعب عليه الحصول عليها، أو غالية الثمن، ومستقبلا قد تتحول المكتبات الورقية جميعها إلى مكتبات إلكترونية. لذلك يسمح حاليا للطالب أن يرجع إلى الانترنيت، شريطة تقييد اسم الموقع وتاريخ نشر المقال والرابط وتاريخ اقتباس المادة.
مثال:
– فريش، نور الدين. “البنوك التشاركية – دراسة نقدية في ضوء مشروع القانون رقم 34.03″، موقع ((marocdroit.com، نشر يوم 31 دجنبر 2012م، وقد تمت زيارته يوم 14 يناير 2018.
وفي حالة تكرار نفس المرجع، يستحسن أن نكتب اسم الكاتب واسم الكتاب والإشارة إلى أنه مرجع سابق، وتدوين الصفحة،
مثال:
– طه عبد الرحمن، المنطق والنحو الصوري، مرجع سابق، ص 77
وإذا كان المؤلف هو هيئة أو مؤسسة، نكتب اسم المؤسسة موضع اسم المؤلِّف ونتمم باقي معلومات الكتاب أو المجلة أو الوثيقة.
وإذا كان المؤلف غير معروف، نكتب مجهول (Anonymous) ويُرتب في قائمة المصادر والمراجع بهذا الاسم في حرف الميم.
مثال: 
6- مجهول. تاريخ الأندلس، دراسة وتحقيق: عبد القادر بوباية، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 2007.
وفي حالة توثيق كتاب بدون تاريخ الطبع، فنستبدل سنة الطبع بحرفي الدال والتاء (د.ت) للدلالة على أنه دون تاريخ.
مثال:
7- الخوارزمي، محمد بن أحمد. مفاتيح العلوم، دار النهضة العربية، القاهرة، د.ت.
وفي حالة توثيق كتاب بدون معرفة دار النشر، فنكتب بين قوسين (دار النشر غير معروفة) أو د.ط.

تنبيهات في التوثيق:

يكتفي بعض الباحثين بذكر اسم الكاتب فقط في حال تكرار المرجع، والواقع أن الكاتب في الغالب لا يكون له كتاب واحد بل قد تكون له كتب كثيرة، مما يوقع في الغلَط والخلْط.
وبعضهم يكتفي بذكر سنة الطبع فقط، والكتاب قد يُطبع في سنوات أخرى وقد يَطبع الكاتب أكثر من كتاب في السنة الواحدة.
وبعض الباحثين يكتفون بذكر اسم الكتاب فقط إذا تكرر في الهوامش، والواقع أنه قد يكون نفس العنوان لكاتبين اثنين أو أكثر. لذلك ينبغي ذكر اسم الكاتب واسم الكتاب معا، وإن تكرر المرجع في نفس المقال أو نفس الكتاب.
وإذا استعمل الباحث كتابا بطبعتين أو أكثر فينبغي أن يشير للطبعة المعتمدة في كل إحالة على الكتاب، ولا يكتفي بواحدة فقط أو باسم الكتاب أو الكاتب.
وإذا استعمل الباحث كتابا بتحقيقين أو أكثر فينبغي أن يشير إلى التحقيق المعتمد في كل إحالة على الكتاب.
وفي ختام البحث تُجمع جميع المصادر والمراجع المستعملة في البحث وتُرتب ترتيبا هجائيا (أ، ب، ت، ث، ج، ح، خ….) أو أبجديا (أ، ب، ج، د، ه، و…)، وتوضع في قائمة خاصة، تفصل فيها المراجع العربية عن المراجع بلغات أخرى، وعن المعاجم والموسوعات والدوريات والمواقع الإلكترونية. ولا تدخل “ال” التعريفية (مثل الغزالي)، وابن (مثل ابن رشد)، وأبو (مثل: أبو سعيد) في الترتيب. فيُرتب الغزالي في حرف الغين، وابن رشد في حرف الراء، وأبو سعيد في حرف السين، وهكذا دواليك.
وإذا استعمل الباحث مراجع متعددة لكاتب واحد في لائحة المصادر والمراجع، فمن الأفضل أن يكتب اسم الكاتب مرة واحدة، ثم يرتب مؤلفاته تباعا.
أحمد الفراك
كتاب “دليل الباحثين”
كلية أصول الدين
تطوان
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.