منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

رسالة القاضي عياض إلى رسول الله

0
اشترك في النشرة البريدية

إلى سيد ولد آدم وشفيع العالم، البشيرِ النذير، السراج المنير، الرسول الكريم الرؤوف الرحيم، الطيبِ من قبل نشأة آدم في مستودع النعيم، ذي الخلق العظيم، والفضلِ الباهر الجسيم، ودعوةِ أبينا إبراهيم. بشرى المسيح وابنُ الذبيح، المنبأ وآدم بين الجسد والروح.الصادقُ الأمين، الحق المبين، المطاع عند ذي العرش المكين. نبيُّ الرحمة وهادي الأمة، والعروة الوثقى والعصمة، وقدمُ الصدق ودار العلم والحكمة. وسيلة الوسائل وثِمال اليتامى وعصمة الأرامل. حبيب الله عز وجل وخليله، ومصطفاه ورسوله. المجتبى المنتخب من خيار الخيار، وصميمِ الحسب والنُّضَّار، الطاهرُ المطهر المختار: أبو القاسم محمد بن عبد الله بنِ عبد المطلب بن هاشم، منتهى الشرف، ومنقطعُ الفخار.
من الشيق لزيارته، الراجي دعوته المدخرةَ بشفاعته، المؤمنِ برسالته ونبوته، المعترفِ بتقصيره في طاعة الله وطاعته: عياضِ بن موسى بن عياض (رحمه الله)
بسم الله الرحمن الرحيم، وأفضل الصلوات وأزكى التسليم على المصطفى محمد الكريم.
يا سيدَ المرسلين وإمامَ المتقين وشفيعَ المذنبين، وقائد الغر المحجلين، وأكرمَ الأولين والآخِرين، ورسولَ رب العالمين ووسيلَتَهم إليه أجميعن.
النورُ الساطعُ والمشفَّع الشافعُ. صاحبُ الحوض المورود والمقام المحمود والفضيلة الوسيلة والكوثر، ورافعُ لواء الحمد يوم المحشر. المرسلُ إلى الأسود والأحمر، الآتي بالآيات والنذرِ، المتحدي بالمعجزات لجميع البشر.
المبعوثُ بجوامع الكلم، الشاهدُ على جميع الأمم، منيرُ الأفئدة بأنوار الحكم، الذي شُرح صدره فمُلئ إيمانا وحكمة ثم التأم، من لم يجعل الله به علينا في الدين من حرج، وأسرى به من الفرش إلى العرش وعرَج. واستُسقي الماء بوجهه فانتُجع، وانشق القمر لتصديقه نصفين ثم اجتمع، وعاد نور الشمس بدعائه لشروقه بعد الأفول ورجع، وانفجر الماء من بين بنانه ونبع، وسجد البعير لهيبته وخضع، وسكن ثبير لركضته حين تزعزع، وحن الجذع حنين العشار لفرقته وخشع.
المؤيدُ بروح القدس جبريل، المبشر به في التوراة والإنجيل، المنزلُ عليه محكم الكتاب والتنزيل، الصادع بالحق كما أُمر، المصدقُّ في جميع ما أَخبر، المظللُ بالغمام، المؤيد بالملائكة الكرام، المنصورُ بالرعب، المطلع على الغيب. من أقسم الله تعالى بعمره، وعصمه من الناس ورفع ذكره مع ذكره.
عليك صلاة الله وسلامه وزُلفه وبركاته وتُحفه وإكرامه، كِفَاء محلك الشريف لديه وقدره، وعدد نجوم الأفق وقطره، وجزاء ما كابدتَ وقاسيتَ في إظهار دين الله تعالى ونصرِه، وثواب ما دعوتَ إلى صراط الله تعالى وامتثالِ أمره.
وبعد: فإني كتبت كتابي هذا إليك، صلى الله عليك يا خاتم الرسل وهاديَ أوضح السبل، ورحمةً للعالمين ونعمةَ الله تعالى على المؤمنين، وشارحَ القلوب والصدور، ومخرجها من الظلمات إلى النور.
فإني عبدٌ من أهل ملتك المتحملين لأمانة منهاجك وشريعتك، الملتزمينَ للحنيفيةِ ملة أبيك إبراهيم ودعوَتِك، المؤمِّلِين النجاةَ بالدعوةِ التي خبأتها شفاعةً لأمتك، ممن أشرق فؤاده بشعاع أنوارك، واهتدى قلبه بعلم منارك، وتاهَ عقله بحسرة فوات رؤيتك وإبصارك، وهام لله في حبك وتوفيةِ عظيم مقدارك، وعدّتهُ العوادي عن التشفي بقصد قبرك ومزارك، وقطَعَت به القواطع عن التشرف بمشاهدة مشاهدك الشريفة وآثارك، طافحُ الجوانح بالإيمان بك وتصديقك، شاهدُ الجوارح بالتقصير عن أداء حقوق الله تعالى وحقوقك، فهو طليحُ ذنوبٍ ومآثم، وأسير تباعات وجرائم.
أثقَلَتْ ظهره مع الخائفين خطاياه وآثامه، وانقطَعَتْ في التمني مع العادِين لياليه وأيامُه، وقصُرت به عن جِدّ المخلِصين أوزاره وأجرامه، فلا رجاء له إلا في عفو الله عز وجل واستشفاعك، ولا خلاص له إلا بالتعلق بـِحِقْوِكَ، يوم يكون آدم وما وَلَدَ، تحت لوائك ومن أتباعك.
فيا محمداه، قد طال شوقي إلى لقائك، ويا أحمداه ما كان أسعدني لو مُتِّع المسلمون ببقائك، ويا نبياه عليك مني أفضل الصلوات والبركات والتسليم، ويا حبيباه اذكرني عند ربك في مقامك المحمود الكريم، ويا شفيعاه اشفع لي ولوالدي وللمسلمين في ذلك الوقت العظيم.
اللهم إني أسألك بحقه عليك الذي أثبته، وبقَسَمِك بعمره الذي شرفته به وفضلته، وبمكانه منك الذي اختصصته به واصطفيته، أن تُجَازِيهِ عنا أفضل ما جازيت به نبيا عن أمته، وتوتِيَهُ من الفضيلة والوسيلة والدرجة الرفيعة فوق أمنيته، وتُعْظِمَ عن يمين العرش نوره بما نَوَّرَ به قلوب عبيدك، وتُضَاعِفَ في حضيرة القدس حبوره بما قاسى من الشدائد في الدعاء إلى توحيدك، وأن تجدد عليه من شرائفِ صلواتك ولطائفِ بركاتك، وعوارفِ تسليمك وكراماتك، ما تزيدُ به له في عرصات القيامة إكراما، وتعلي به قدره في عليين مستقرا ومقاما.
اللهم أطلق لساني بأبلغ الصلاة عليه وأسبغ التسليم، واملأ جناني من حبه وتوفية حقه العظيم، واستعمل أركاني بأوامره ونواهيه في النهار الواضح والليل البهيم، وارزقني من ذلك ما يُبوؤني جنة النعيم، ويُشعرني رحماك وفضلك العظيم، ويُقربني إليك زلفى في ظل عرشك الكريم، ويُحلني دار المقامة من فضلك وزحزحني عن نار الجحيم، وتَقضي لي بشفاعته يوم العرض، وتُوردني مع زمرته على الحوض، وتُؤمنني يوم الفزع الأكبر يوم تبدل الأرض غير الأرض، وارفعني معه في الرفيق الأعلى، واجمعني معه في الفردوس وجنة المأوى، واقسم لي أوفر حظ من كأسه الأوفى، وعيشه الـمَهْنَأ الأصفى، واجعلني ممن شفى غليله بزيارة قبره وتَشَفَّى، وأناخ ركابه بعرصات حرمك وحرمه قبل أن يُتوفى.
ثم السلام الأحفل الأكمل مردَّدًا، يُربي على القطر والحصا كثرةً وعددًا، عليك مني يا نبي الهدى المنقذَ من الردى، يتناول ضريحك المقدس سرمدا، ويصعد إلى عليين مع روحك صُعُدا، ويَمُدُّهُ رضوان الله تعالى ورُحماه مددا، ما تصادر الجديدان وتطاول المدى.
ورحمة الله وبركاته أبدا، وتحيته أدخرها عهدا عندك وموعدا، وأجدها إن شاء الله بعقبات الصراط مُعتَمَدا، وفي عرصات الفردوس معهدا، وأَخُصُّ بإثرها الخليفَتَين ضَجِيعَيك في تربك، وأَخَصَّ الناس في محياك ومماتك بقربك، وكافةَ المهاجرينَ والأنصار وعامةَ صحبك، الذينَ عزروك ونصروك، وآووك ووقروك، وكان بعضهم لبعض ظهيرا، والطيبينَ ذريتَك والطاهراتِ أمهات المؤمنين، وأهلَ بيتكَ الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا.
يا دار خير المرسلين ومن بــه هدي الأنام وخص بالآيـــــات
عندي لأجلك لوعة وصبابـــــة وتشوق متوــــقد الجمـــــرات
وعلي عهد إن ملأت محاجري من تلكم الجدرات والعرصات
لأعفرن مصون شيبي بينهـــــا من كثرة التقبيل والرشفـــــات
لولا العوادي والأعادي زرتها أبدا ولو سحبا على الوجنــــات
لكن سأهدي من حفيل تحيتــي لقطين تلك الدار والحجـــــرات
أذكى من الروض المفتق نفحة يغشاه بالآصال والبكــــــــرات
ويخصه بزواكي الصلـــــوات ونوامي التسليم والبركــــــــات

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نصّ الرسالة الكاملة التي بعثها القاضي عياض رحمه الله إلى الحضرة النبوية :

وهي موجودة في كتاب أزهار الرياض في أخبار عياض للإمام المقري رحمه الله

اشترك في النشرة البريدية
سجل هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات التي ستصل مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الإشتراك في أي وقت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.