منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

حُبٌٌ في الأسلاك

 بقلم رشيد الفائز 

اشترك في النشرة البريدية

في كل نازلة أو فاجعة ، وفي كل مناسبة فرح أو ترح ، ترى الرسائل الإلكترونية تترى في وسائل ” التواصل الاجتماعي ” مواساة وتضامنا أو فرحا وتشجيعا أو وعظا وتقريعا . حتى المشاعر الأكثر تمييزا للنوع البشري تم اختزالها في رسوم تُتَبادل 👍😁😤🙏😰😞😘😬👎 كأننا رجعنا إلى العهد الحجري ورسوماته على الجدران والصخور  وكأن اللغة اندثرت، أو يراد لها أن تندثر.فلا يمكن أن تعبر عن حضورك إلا من خلال Like  ولا عن حبك إلا من خلال 💕 ولا عن رأيك إلا من خلال post ولا عن مودتك إلا من خلال 🌹 ولا عن ألمك إلا من خلال 😭.

لا أنكر أن هذه الوسائل قد تحقق تواصلا اجتماعيا حقيقيا وتنقذ أرواحا  و تسعف محتاجا وتقرب الزمان والمكان وتعمل العجائب. لكن هل هي الأصل أم الفرع ؟ هل هي وسائل أم غايات؟ وهل تسقط عني فرض التراحم والتزاور والتهادي والتحاب والتجالس ؟ أم يبقى حبي في الأسلاك النحاسية الباردة 📶وتزاوري في الأسلاك وابتسامتي في الأسلاك و نصحي في الأسلاك وحزني في الأسلاك. أهذا ما يطلبه مني كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم في هذه المناسبة او تلك؟

يعلم الله كم ليلة بت في هم وغم ولم تزدني المواعظ والرسائل والصور والفيديوهات والسمعيات إلا غما على غمي وهما على همي لا لأن هذه المرسولات غير مفيدة أو لأن الأشخاص الذين يتحدثون فيها غير ذووأهمية . بل لأنها تنادي في واد غير وادي و تنفخ في رماد غير رمادي. وأمَثِّل لذلك بواقعة في السنة الماضية دخلت فيها قسم المستعجلات 🏨 إثر ألمٍ ألمّ بي، فلم أجرؤ على الاتصال📱 بأحد للمساعدة، لأن الحب الذي وصانا به الله عز وجل مَرَّ في الأسلاك فبَرُدَ والأخوة التي أمرنا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم مرت في الأسلاك فتعطلت أو لربما لأنني لا أحسن لغة الأجداد والأحفاد أي الرسومات الجدارية لكي أعبر عن مرضي 🚑 أو عن مكوثي لثلاثة أيام في المشفى 💊 فيا له من غم على غم 😞 . وما أكثر الناس الذين هم منطوون على كوارث اجتماعية رغم ” التواصل الاجتماعي”.   فهذا زوج ينكل بزوجته في البيت 💔، وهذه زوجة تكيد لزوجها ، وهذا ابن عاق لولديه🏃 ، وهذا أب استقال من مسؤولية بيته🚶 وهذا صاحب متخاصم مع صاحبه👬 …وكل هذه الأصناف من الناس تتقن رسم صورة جميلة عن نفسها على جدران ” التواصل الاجتماعي” ❄دون أن تسهم هذه الوسائل لا في رصد هذه الظواهر المرضية🌀 بلهَ أن تعالجها.

اللهم لا حب إلا الحب الذي أمرتنا به في كتابك. ولا صحبة إلا صحبة نبيك صلى الله عليه وسلم ولا مؤاخاة إلا المؤاخاة التي عاشها صحابة نبيك رضوان الله عليهم، ولا تزاور إلا تزاور إخوان رسولك الذين علمونا أن المحبة تسري من قلب إلى قلب لا من شاشة إلى شاشة. فلا مشاعر في لوحة المفاتيح ولا حُبَّ في الأسلاك 😁

اشترك في النشرة البريدية
سجل هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات التي ستصل مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الإشتراك في أي وقت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.