منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الحب في العـــلاقة الزوجية

0
اشترك في النشرة البريدية

    قال الله تعالى يمن علينا إحدى نعمه العظمى: (هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها). (سورة الأعراف، الآية: 189) الزوج الرجل، والزوج المرأة. وكلمة “زوجة” لغة رديئة. وقال عز من قائل: (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة). (سورة الروم، الآية: 20).

منة عظمى وآية كبرى من مننه المشكورة وآياته المذكورة. سكون شطر هذه النفس الإنسانية إلى الشطر المكمل راحة واطمئنان وألفة واستئناس واستيطان، لولاه لكانت الحياة وحشة وغربة وقلقا. فالحمد لله رب العالمين، وله الحمد في الأولى والآخرة.

     يخطئ من يظن أن الحب ينتهي عند الزواج، استنادا إلى قول من يقول أن الزواج يدمر الحب، فتنتهي معه الهدايا و النظرات والهمسات والكلمات والذكريات الجميلة. بل بالعكس مع الزواج بين الاثنين ينتعش، ويتطور ويتجدد بتجدد أساليب التقارب والانسجام. كما يخطئ أيضا من يظن أن في الزواج من الجدية والحق ما يجعل من الحب تفاهة ومراهقة. فيتأثر بعامل فارق السن بين الاثنين، أو بتقدمهما فيه معا إلى الأربعين أو الخمسين أو الستين أو حتى السبعين.

     فإذا كان الرجل أكبر في السن من المرأة، ثم يحاول الرجل أن يطلب من زوجته أن تقفز على فارق السن الذي بينهما لتعيش معه مرحلة عمره، هذا الرجل يكون بهذا الطلب قد ظلم زوجته، لأنه يساهم في حرمانها من أشياء عاشها بطريقة طبيعية ويحرم منها غيره. فيكون الأسلوب الصحيح أن ينزل الرجل إلى سنّ زوجته ليمحو الفارق ثم يصعدا معا من جديد.

المزيد من المشاركات
1 من 44

     أما التقدم في السن فلا ينفي الحب ولا يلغيه، ومن يعتقد بهذا من الأزواج إنما يضرب السعادة في الصميم، ويفتح بابا من المشاكل قد تؤثر على الحياة الزوجية بجعلها تعيش دوامة من الأعمال الروتينية لا يربط بينها إلا العرف العائلي. لذلك لتفادي هذه المخاطر يجب أن نؤمن بالحب على طول مسيرة الحياة الزوجية يتجدد في كل مرة بما يسعد الزوجين ويسعد من حولهما من أفراد العائلة.

      في صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف”.

الإسلام ليس ضِد زواج الحب، بشرط أن يتأكد هو وتتأكَّد هي أن كلمة “أحبك” ليس وراءها النزوة العابرة، وإنما المحبة الخالصة التي يُرجَى لها أن تنمو بعد الزواج فتلتحم بلحام الرحمة والمودة والمخالقة والمفاهمة والصبر.

     بعد هذه المقدمة يحق لكل واحد من الرجل والمرأة أن يتساءل:

في حياتهما الزوجية، ماذا يريد الرجل من المرأة؟ وماذا تريد المرأة من الرجل؟

إرادة الرجل من المرأة

لم نقل في المرأة ولم نقل في الرجل، لأن ذلك الحب مرتبط بالأمزجة، فلا ينبغي أن نكون وصيا على أحد ولا نائبا عنه، بل لكل واحد الحرية: في اختيار المرأة التي يريدها، وفي اختيار الرجل الذي تريده. اللون، القامة، العينان، الشعر وقس على ذلك… وغالبا ما يبحث الواحد منهما عن آخر فيه من الصفات ما لا تشبهه.

مقالات أخرى للكاتب
1 من 12

     يريد الرجل من زوجته أول ما يريده أن تحبه بصدق وإخلاص. ثم أن تترجم له هذا الحب إلى أعمال معنوية ترتبط بما يقوي العلاقة الزوجية في شقها القلبي والنفسي والاجتماعي من أناقة وابتسامات ومفاجآت وألوان صنوان وغير صنوان، وفاكهة ورمان، لنقل في كلمة واحدة(الرومانسية)، وإلى أعمال مادية تخص الرجال الذين يؤمنون بما يرونه في الواقع، كالقيام بأعمال البيت من نظافة وإعداد طعام وتربية أولاد وغيرها. وفي هذا الجانب لنقل للأزواج أنه كلما حافظ الرجل على صحة زوجته بالبحث عن راحتها كلما حافظت على جمالها وقوتها وشبابها وبالتالي استمتع معها بحياة أكثر متعة وأحسن لحظة، وكلما كان تعب المرأة على أشده، كلما فقدت المرأة ما يثير منها زوجها. فإذا رفقا بالقوارير.

      ويكره الرجل من المرأة أن تشتغل بغيره عنه عند حاجته، كما يكره منها أن تكون أنانية بأن تحبّ ذاتها أكثر من اللازم، ويكره منها أن تتباهى بنسبها وحسبها وتفتخر عليه بما هو موجود عند أهلها ويفتقده. ويكره منها إفشاء أسراره عند مجالستها للنساء، وبأن تحمل إليه أسرار الغير مما يتمّ بين الأزواج الآخرين سواء كانت مهمة أو غير مهمة.

     ولتعلم المرأة أن قدومها على بيت جديد وعائلة جديدة يحتّم عليها قدوما دبلوماسيا، تتوخى منه إثبات حسن نواياها، وإكساب القلوب، وإلا أي إحساس وخاصة خاصة من صاحبة الشأن والدة الرجل التي حملته وولدته وربته حتى صار رجلا، قلت أي إحساس من العائلة بوجود نية للسلطة والاحتلال تواجه بردة فعل خطيرة ستخلق في طريق العلاقة الزوجية عدة مصاعب.

إرادة المرأة من الرجل

      أما المرأة فتريد من الرجل الاهتمام ولو في أشكاله البسيطة، المهم أن تحس بأن زوجها يحبها حقيقة وبإخلاص، فهي لا تريد أن يغرقها زوجها في بحر من الهدايا والأثاث والتجهيزات ويحرمها من الحب، فالرجل الذي يظن الحب بإهداء الجواهر فقد أخطأ، لكن إن منحها الحب فذلك هي أمنيتها الغالية التي لا يفرط فيها إلا من لا يقدر عظمة الحب ولا يعرف قيمته أمام الأشياء مهما كانت ثمينة. ومن المؤسف جدا أن نجد من الزيجات من تجهز على معاني الحب بالقضاء عليها مقابل أن تحصل على الأشياء، ولا تدري أنها إن حصلت على حب زوجها فقد حصلت على الدنيا وما فيها.

      فمن الاهتمام المساعدة في الأعمال المنزلية ولو لمجرد الوقوف لتبادل أطراف الحديث. الاتصال بها هاتفيا من مكان العمل للسؤال عن حالها وعن نوع الطعام الذي أعدته، تطييب خاطرها في المناسبات التي يكون فيها مزاجها سيئا كالعادة الشهرية مثلا.

      وكذلك كما تريد منه الاهتمام تريد منه أن يكون شخصية ذا مواقف في حياته. له تفكيره الخاص، وقرارات ورؤى ومبادئ، ولا يكون تلك الشخصية المتأثرة بما يقوله الآخرون أو يملوه عليه. وتريد منه أيضا أن يملأ عينها حتى لا ترى غيره، وذلك بنظراته الحنونة في كل لحظة ليشعرها بعلو كعبها وعظيم جمالها، وبمنظره الجميل الذي يعبر عن ذكائه البيْن ذاتي (أناقة، نظافة، تنسيق ألوان اللباس وغيره)، بمعنى آخر أن يعرف كيف يبعث الإعجاب منه لدى زوجته.

     وأكره ما تكرهه المرأة من الرجل أن يسعى لترويضها كما تُروّض الحيوانات الأليفة، فلا يعد لها في البيت رأي ولا قرار ولا حرية، وإنما وجودها يشبه إلى حدّ ما الأمة أو الخادمة. وتكره أيضا حين تحدّث زوجها فينشغل عنها بشيء آخر عوض أن يسمعها وينظر في عينيها. وأيضا تكره من الرجل أن ترتب أمور البيت فيحتاج الرجل إلى شيء فيجده، ولما ينتهي من حاجته لا يردها إلى مكانها كما كانت. كما تكره أيضا أن يحب الرجل معها أحدا ثانيا، وبالأخص نفسه فيجعل منها ضرّة تزاحمها، بل تريد أن تتربع على عرش قلب زوجها وحدها فتكون هي الملكة والأميرة، وحق لها ذلك إن كانت أهلا له.

    ونحن نتحدث عن الحب في العلاقات الزوجية باعتباره المنشط الحيوي الداعم للاستقرار والدافع على الاستمرار نحيل على كتاب قيّم هو رواية للكاتبة التركية (إليف شافاق) يفتل في هذا الموضوع تحت عنوان:” قواعد العشق الأربعون”. جاء في القاعدة الأولى:” إن الطريقة التي نرى فيها الله ما هي إلا انعكاس للطريقة التي نرى فيها أنفسنا. فإذا لم يكن الله يجلب إلى عقولنا سوى الخوف والملامة، فهذا يعني أن قدرا كبيرا من الخوف والملامة يتدفق في نفوسنا. أما إذا رأينا الله مُفعما بالمحبة والرحمة، فإننا نكون كذلك”[1].

مركزية التطاوع

      بعد هذه الإرادات من الطرفين، لنقل أن ما يجعل العلاقة الزوجية تحتضن الحب أكثر وتحميه هو التطاوع، فلا ينبغي لهذه العلاقة أن تلتفت إلى الجزئيات من أمور الحياة كزيادة مقدار الملح في الطعام أو نقصه، وكذلك السكر في الشاي، ولا أن تقف عند الحسابات الضيقة من مطالبة كل واحد منهما بحقوقه من قبيل حقه في الطاعة، وحقها في النفقة، فهذا التعامل الحقوقي نجده في المؤسسات النقابية، أما المؤسسة الزوجية فيتم فيها التغاضي عن هذه الأمور بالنظر إلى الأمور التي تسعد الطرفين. فالحب كما أنه يتمّ بلا شروط لأنه ينبعث من القلب بطريقة تلقائية، كذلك هو لا يرى من المحبوب إلا التصرفات الجميلة، أما غيرها من النقائص المجبولة عليه البشر كالنسيان، والخطأ الغير المتعمد، فيتغاضى عنها الحب، إلا أن يتمّ مخالفة الشرع فذلك موقف آخر يتم التعامل معه بمبدأي الرحمة والحكمة المناسبين.

 في هذه النقطة نذكر الزوجين بأن يحضر كل واحد منهما ورقة وقلم الرصاص وممحاة، حتى إذا ما ارتكب الواحد في حق الآخر ما يعكر صفاء قلبه، أن يبادر  الثاني بسرعة إلى مسحه ومحوه من الورقة، لأنه فلنتخيل كيف تصير الورقة إذا تُركت المعكرات تتراكم عليها من دون مسحها، ستصير سوداء.

    من الرجال من يلبس درعا واقيا يحمي به تفاهاته الذكورية وحماقاته الاستبدادية باجترار أحاديث طاعة المرأة للرجل وسجودها له إن أُمرت بذلك، فيتفرعن ويتخذ لنفسه كرسي الزعامة وهي الأمة الضعيفة المسكينة الخادمة، ويجهل أو يتجاهل أحاديث أخرى توصي باحترامها الاحترام اللائق بها، والرفق بها ومعاشرتها بالمعروف. واقرأ في القرآن أيها الزوج الكريم كم من مرة قال الله تعالى للمرأة لا تحزني. لأن حزن المرأة عميق لا يتحمّله قلبها. قال الله تعالى:[ فناداها من تحتها ألا تحزني](مريم:24). وقال عز وجل:[ ولا تخافي ولا تحزني](القصص:7). وقال سبحانه:[ كي تقرّ عينها ولا تحزن](القصص:13)، فالله لا يرضى للمرأة الحزن فكن لها خير الرجال كما كان سيد الرجال لأهله صلى الله عليه وسلم وتقرب بذلك إلى الله تعالى.

    وكما نجد في الرجال من يستبد بذكوريته ليركب عرش فرعون، نجد من النساء من تستغل طيبوبة الرجل لتركب كرسي السلطة آمرة ناهية كأنها أوتيت عرش بلقيس. كلا العقليتان تضران بالعلاقة الزوجية، وتضرب رابط المودة والرحمة في مقتل. أما العقلية المطواعة المتطاوعة فهي العملة التي ينبغي أن تسود وتقود.

    ليعلم الرجل الزوج الذي له القوامة أنه في هذه العلاقة الزوجية ينبغي أن يكون في مستوى الرجل الحارس الحريص على هذا الرباط المقدس والميثاق الغليظ حتى لا يؤذى أبدا، فيصبر، ويجمع، ويجهد، ويعمل، ويبذل، ويربي، ويتحمل كل شيء، أقول كل شيء من أجل أن يبقى ذلك الحب الرابط ويستقر ويستمر حتى يترعرع في حضنه الأولاد والأحفاد فيحملون مشعله في حياتهم الأسرية هم أيضا ولمن بعدهم من جديد.

    وليعلم الرجل أيضا أن أجمل شعور يختلج قلب المرأة أن يهتم الرجل بما تهتم هي به، فيشتري لها من أدوات التزيين والمطبخ مثلا، وأن أسوأ شعور يختلج قلب المرأة وهي تُقبل على اختيار شريك حياتها أن يصبح مصيرها في يد من لا يعرف حقيقتها وهي آية من آيات الله، ولا يقدر قدرها وهي قبل أن تكون زوجته كانت أما ولدته، وأختا احتضنته، وبالتالي تخاف أن لا تحظى بالحب الذي تحلم به.

      وليعلم الزوجان معا أن الحب ثقة، وأن أي تتبع للعورات من كلا الطرفين، أو استقاء الأخبار من هنا وهناك، أو التنقيب عن العثرات سيفتح بابا للشكوك وهذا سيكلف العلاقة الحبية ثمنا باهظا. الثقة تبعد التشويش وتبعث على الصفاء والحب.

       في الباب العشرين بعد المائة من “كتاب النكاح” في صحيح البخاري: “باب: لا يطرُق أهلَهُ ليلا إذا أطال الغيبة مخافَةَ أن يُخَوِّنَهم أو يلتمس عثراتهم”. ذكر فيه حديث جابر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “إذا أطال أحدكم الغيْبة فلا يطرُقْ أهله ليلا”. ويروي مسلم والنسائي حديث جابر كما يلي: “نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يطرُق الرجل أهله لِئَلاَّ يتخَوّنَهم أو يطلُب عثراتهم”.

“يَطرُقُ أهله”: يجيئهم ليلا. من فعل ذلك بعد طول غياب فكأنما تجسس على أهله.

      وليعلما معا أيضا أن من طبيعة الحب أن لا يمنّ به أحدهما على الآخر، ولا يطالب أي طرف منهما الآخر برد جميله ولا بمقابل له، لأنه بكل بساطة لا صفقات في الحب. فالحب إحساس قلبي ذاتي ينافي هذا كله.فكما يقول المثل الصيني: نزر قليل من الطيبة يجب أن يقابل بنبع فياض من التقدير.

وليعلما معا كذلك أن الحب بينهما إما ينحسر في دائرة الدنيا فينتهي بانتهاء أحدهما أو هما معا، وإما يمتد إلى عالم الآخرة فيُكتب له البقاء حتى يلتحق أحدهما بالآخر فيسعدا السعادة الحقيقية في مقعد صدق عند مليك مقتدر. فما كان لله دام واتصل وما كان لغير الله انقطع وانفصل.

نخلص أخيرا على ضوء ما أوردناه عن العلاقة الزوجية المبنية على الحب أن هذه العلاقة حتى تحيا السعادة الحقيقية الدائمة بدوام الدنيا والآخرة لا بد أن ترتوي من قاموس يحتوي على ثقافة الإصغاء والمشاورة والحوار، وعلى معاني الصبر والتطاوع والتسامح والرفق والرحمة والحكمة والمودة والكلمة الطيبة والبسمة والعطف والحنان والبذل والعطاء..،  بعيدا عن ثقافة السلطة والقوة والتعصب واللغة الخشبية والأنانية.

    قد يبدو ما كتبناه للبعض خاصة من تزوج بعد مدة طويلة أن الأمر لا يعدو أن يكون كلاما مثاليا فقط يصعب تطبيقه في الواقع، يصدق هذا الكلام إن طالبنا الأزواج بتغيير الماضي، أما الحاضر فيمكن تغييره لبدء الحياة من جديد من أجل استشراف السعادة الحقيقية في مستقبل الأيام رويدا رويدا والله الهادي والموفق لمن يريد الإصلاح والسداد.

فنّ انتقاء الألوان

       لذوق المرأة في تخير ألوان ملابسها أثر فعال في استكمال جمالها، ومن قلة الذوق أن تختار ألوانا شائعة تتماشى مع الموضة دون مراعاة ما يناسبها، ومن قلة الذوق أيضا أن تختار لونا معينا فتكون مولعة به دون غيره. مع العلم أن نظرة الرجل إلى المرأة قد يختلف لمجرد اختلاف ألوان ملابسها.

    وفيما يلي بعض ما تدل عليه ألوان الملابس في أعين الرجال:

الأبيض: كثيرا ما تفضله المترددات، وضعيفات الملاحظة، والمرأة في ثوبها الأبيض أقرب ما تكون إلى الطهارة والنقاء وطيبة القلب والبساطة والصراحة البريئة.ولهذا يشبهون المرأة وهي في الثوب الأبيض بالملاك الطاهر.

الأحمر: هو اللون الممتاز عند صاحبات الجرأة والإرادة الحديدية، ومستحسناته يملن بطبعهن إلى المشاجرات والمغامرات، وهن يتلذذن بمطالعة الروايات ومشاهدة الأفلام البوليسية. والمرأة التي تدمن ارتداء الملابس الحمراء كالنار يستمتع بدفئها من بعيد لبعيد.

الأخضر: هو لون النساء اللواتي يتعاطين الفنّ، وهن عادة صاحبات ذوق رفيع، غير أنه يدل على طباع غريبة تجعلهن لا يعرفن الاستقرار، وتحبب إليهن التغير الدائم، وهو لون محبب عند 70% من الرجال.

البرتقالي:يمتاز بهذا اللون من النساء ذوات الطباع الثورية، وهن غالبات مستقلات في الرأي ولا يعملن بالنصائح ويسخرن بالتقاليد، ولهذا لا يرتاح إليه، ولا سيما من تجاوز منهم مرحلة الشباب.

البني: يتوقّ 80% من الرجال إلى رؤية هذا اللون على نسائهم، لأنه يدل على هدوء الطبع وحب العمل، إلا أن ذلك كثيرا ما يجعلهن يفرضن أنفسهن على مجتمعهن. ويرى الرجل صاحبة هذا اللون أمينة مخلصة غير ميّالة إلى النقاش والمشاجرة.

الأصفر: تفضله النساء المولعات بالسهرات والزيارات والظهور في الأماكن الفخمة والجديدة. وقد شاع اتخاذ هذا اللون رمزا “للغيرة”، على أنه من الألوان المحببة لدى 70% من الرجال.

الأسود: يدل على ميل صاحبه إلى التشاؤم والعبوس، وقد يكون تكرار استعماله هو العلة في ذلك. والواقع أن 90% من الرجال لا تعجبهم المرأة في هذا اللون الحزين.

الوردي: تميل النساء المبذرات إلى تخير هذا اللون، وأكثرهن تنتهي حياتهن بالفقر لأنهن مجازفات مغامرات، وصاحبات هذا اللون لا يملكن القدرة على الاستمرار في العمل. على أن 50% من الرجال يحبون هذا اللون.

الرصاصي: تختاره عادة النساء الحذرات اللواتي يتحاشين التمادي في إبداء آرائهن وتراهن لا يفرضن شيئا من أول وهلة ولا يرحبن به. أما الرجال فكثيرا ما ينعتون الميالات إلى هذا اللون بالكآبة وخمود العاطفة.

الأزرق: هو لو المناضلات للحصول الحرية والاحتفاظ بها بأي ثمن كان. وهن ذوات شعور مرهف، متطاوعات، كما أنهن في بعض الأحيان “رومنسيات”، ينظرن إلى الحياة الخالية من النشاط والفرح والحب نظرة استهتار[2].

أزمـة الحـب

      يقال عند افتراق الأحبة تظهر المحبة، أما ابتعاد الزوجين عن بعضهما البعض نتيجة لأسباب تمليها في أغلب الأحيان ظروف العمل، هذا الافتراق يشكل لهما أزمة حب قد تخلق لهما عدة مصاعب في الحياة. فبعد الزوجين عن بعضهما البعض من حيث الزمان والمكان، وعيش كل واحد منهما في وسط بعقلية جديدة فردية عوض العقلية الثنائية التي كانا يعيشين بها قد يتأثر أحدهما في يوم ما بأشخاص جدد تراهم العين في كل مرة بدل رؤية الزوج الحبيب، وتزاحم صورهم في الذهن صورة الزوج الحبيب.

       قد يبدو الموضوع للبعض تافها، لكن ربما لأنهم لم يجربوه، أما الذين عاشوه فقد ذاقوا مرارته، وعن التجربة يكتبون. في البداية نهيب بالزوجين أن لا يبتعدا في حياتهما عن بعضهما البعض حفاظا على علاقتهما الزوجية، فإن كان ولا بد أن يفترقا لمدة معينة لأسباب معيشية تفرض نفسها فعليهما ألا يفتحا أي نافذة ليدخل منها ريح فتصيب حبهما بسوء، وذلك بأن يبقى التواصل بينهما مستمرا طوال الوقت، ولا ينبغي أن يخلو هذا التواصل من العواطف والمشاعر الجميلة، ولا ينبغي أن يبعث هذا على الملل والقنوط، فإن أحس أحدهما بهذا فليبق الآخر بمثابة المنقذ والباعث على تجديد الثقة والأمل في قرب اللقاء. فالحب حتى يستمرّ ويدوم له البقاء لا بد أن تكون فيه الجرأة، الجرأة في التعبير على المشاعر التي تختلج كل قلب تجاه الآخر، فأي كبْت لها لغياب الجرأة أو نقصها قد يؤخر كثيرا من الأمور نريدها أن تتحقق في حياتنا.

    و هذه الأزمة أيضا إن لم تأت من سبب داخلي ناتج عن ظروف العمل مثلا قد تأتي من سبب خارجي ناتج عن الحسد والغيرة، يكون طرفه الآخر من المحيط سواء كان هذا الآخر قريبا أو بعيدا. وللعلم بخطورة هذا العمل قد اعتبر الشرع من أعظم الخبائث أن يكدر مكدر ما بين الزوجين من صفاء، وأن يفْسد ما بينهما من صلاح وحب. روى مسلم وغيره عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “إن إبليس يَضع عرشَه على الماء، ثم يبعث سراياه. فأدناهم منه منزلة أعظمُهم فتنة. يجيء أحدهم فيقول: فعلتُ كذا وكذا. فيقول: ما صنعتَ شيئا! ثم يجيء أحدهم فيقول: ما تركته حتى فرقت بينه وبين امرأته! فَيُدنيه منه ويقول: نَعَمْ أنت! فيلتزمه”. يلتزمه: يعانقه.

    وروى أبو داود والنسائي عن أبي هريرة أنه صلى الله عليه وسلم قال: “ليس منا من خبَّبَ امرأة على زوجها، أو عبدا على سيده”. زواجر قارعة وتحذيرات خطيرة من الشرع للدفاع عن حصن الحياة الزوجية لكيلا يعدُوَ عليه عادٍ من خارج بعد أن حصناه صاحباه من الداخل بالمودة والرحمة والرضى المتبادل بينهما عاطفة وجسما.

     الحب الحقيقي هو الذي يأتي مرة في العمر، وهو الحب الذي ليس من السهولة بمكان، بل يستحيل أن ينتهي لمجرد هنات وهنات، لذلك فليحرص الزوجان أن لا يخسراه مهما حصل من تحديات وعقبات في الحياة.مع العلم أن كل الرجال تصعب حياتهم في مرحلة من مراحلها، فهذا قدرهم.  

الانجذاب العكسي

     عندما يلتقي الزوجان لأول مرة في حياتهما، إنما يلتقيان بأمزجة مختلفة في التفكير والتصرف والتذوق، وهذا طبيعي لأن كل واحد منهما تربى ونشأ في بيئة مختلفة عن بيئة الآخر. هذا الاختلاف يكون إيجابيا جدا حين يصب في اتجاه التكامل بينهما، فما نقص في أحدهما يكمله الآخر. فيتم بينهما انجذاب عكسي في الحب، وهو أمر جميل. هذا الانجذاب العكسي انسجام بين الزوجين ليس على مستوى القلب والنفس والعقل فقط بل حتى على مستوى الجسم بالحركات إذ نجدها تتشابه بينهما، أما إذا نظرت إلى وجهيهما فتقول إنهما من نفس الأصل والفصل. وهذا يتم حسب علماء الاجتماع بعد مدة من اللقاء، حوالي عشر سنوات تقريبا.  فالتكامل بين الزوجين إذا كما يحصل بالتدريج عبر سنوات، فهو يحصل إن لقي التربة المناسبة لذلك، فلا يستعجل الزوجان ثمرة الحب وحصول الانسجام التام بينهما، بل فليعملا على الغرس أولا.

الانهيار العاطفي

      ينتج الانهيار العاطفي عن سوء الحظ في الحب، عن الفشل فيه، وذلك بوصول العلاقة الزوجية بين الزوجين إلى الطريق المسدود، إما بمسيرة زوجية مشحونة بالكراهية والتوتر والخلافات سواء أثيرت من الداخل، أو تمّ إثارتها من الخارج، وإما بحياة وسط بحر اصطدمت بأمواج عاتية من المصاعب والمتاعب فلم يقدرا الإبحار إلى شاطئ النجاة بالتغلب عليها. هذا الطريق المسدود يدفع بأحد الزوجين الذي نفذ صبره للبحث عن باب ينسحب من خلاله من حياة الآخر وهو منهار عاطفيا، لأنه يرى هذا الحل هو المخرج الوحيد والأخير لهما من علاقة شقية.

     لماذا يسقط البعض في الانهيار العاطفي الذي هو نتيجة الفشل في الحب؟ لأنه في بعض الأحيان نُقبل على الزواج من دون تخطيط، من دون بعد النظر، من دون تقييم الإمكانيات الحاضرة، من دون ترتيب الأولويات. من لا يملك المسكن، ولا يملك دخلا قارا يؤمّن له العيش في أبسط ظروفه، من لا يملك الثقافة الكافية عن العلاقة الزوجية في حدّها المتوسط، كيف يحدث نفسه بالزواج. فالذي يستهين بهذه الإمكانيات ويعتبر أن الرزق من عند الله تعالى – ونحن مؤمنون بهذا حق الإيمان- ويلغي الأسباب المادية في نظره فلينتظر المفاجاءات، لأن الحب ليس له من الصلابة التي تجعله في هذه الظروف القاسية بمنأى عن التأثر والانهيار في آخر المطاف.

     فلا نكون أقل همة من الطير الذي لا يتم الارتباط بينهم إلا بعد بناء العش وإيجاد الإمكانيات  الكافية. التخطيط  وترتيب الأولويات من واجبات الزواج فلا عجب أن نجد في الفقه أن من أحكام الزواج خمسة: واجب ومندوب ومستحب، ومكروه ومحرم. فلا ينبغي أن يغيب العقل عند أمر مهم كهذا الذي هو مصير حياتنا، وتحضر العاطفة فقط لتقودنا إلى المجهول، هذا ليس من الحب في شيء.

تقرأ الشَّوَابُّ و يقرأ الشبان قصص الغرام، و يشاهدون أفلام الأحلام، فتتمثل لهم السعادة في ممثلة و ممثل. و يختار الشّواب والشبان وَفق الشهوة الخيالية، و سرعان ما تتبخر الأحلام، ويصدِم الواقع الخيال، ويرتطم المركب بالصخور . أو يلتقي في ساحة الدعوة شاب مُلتَحٍ وشابة محجبة لا يزالاَن في طور المراهَقة الدينية، فتتصورُ فيه الزُّبَير الفارس، ويتصور فيها أسماء الصديقية، فيتزوجان على أحسن النيات، لكن على غفوة من العقل، وعلى جهل بحقائق المعاشرة بين أسَرٍ متفاوتة، وأوساط اجتماعية متنافرة.

     يقرأ هو في الحديث: “اظفر بذات الدين”، وتقرأ هي ذلك، فيحسِبان أن الناس جميعا من طينة واحدة، وكأن الفوارق الاجتماعية الاقتصادية، وكأن الذهنيات والعادات، غُبارٌ يُنفَخُ فيه فيتطاير.[3]

الحب المثـالي

عندما نتحدث عن المثالية في الحب لا نعتقد أن نجد أزواجا ملائكة لا يخطئون ولا يقلق أحدهما الآخر وأشياء من هذا القبيل، بل الحب المثالي الذي نقصده هو شيء آخر، فهو إلى جانب أنه ارتباط قلبي عاطفي ينتج عنه التفاهم والانسجام والتكامل بين الزوجين هو بالنسبة للرجل أن يكون مثاليا بمعنى أن يجعل زوجته تزداد به إعجابا يوما بعد يوم، أما هو بالنسبة للمرأة أن تكون مثالية بمعنى أن تجعل زوجها يتأثر بها في فعله وسلوكه، بحيث هي من تفرض عليه ماذا يفعل، ليس لأنها إمرة سلطوية آمرة وناهية، بل لأن أقوالها وأفعالها تفرض على زوجها أن يتجاوب معها بنفس المستوى الرفيع.

   الحب المثالي أن يكتشف الزوجان اللحظات التي ينتعش فيها الحب حتى يصير إحساسا جميلا يحسان به عن قرب، كالمشي معا تحت زخات المطر، أو الجلوس معا لتوديع الشمس أثناء غروبها، أو التجول ليلا معا إن أمكن لهما لمعانقة السماء والتأمل في النجوم، أو السباق على شاظئ البحر سجالا بأقدام حافية، فإن تعذر هذا كله فحديث دو شجون بينهما  في جوّ  صاف داخل البيت تتخلله موسيقى هادئة. يقول الله تعالى في معرض حديثه عن الحياة الزوجية:[ نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ ۖ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ](البقرة:223).

على قدر النية تكون العطية

اللحظات الحرجة في حياتنا هي التي تكشف معدننا و طيبة أخلاقنا، الطريقة التي نتعامل بها مع الحدث، و ليس الحدث بحدّ ذاته، هي التي تحدد هويتنا الإنسانية و مدى إلتزامنا بالعرف الأخلاقي.
يقول الرسول الكريم محمد صلى الله عليه و سلم : “ليس الشديد بالصرعة، و لكن الشديد من يملك نفسه عند الغضب”

وقف “جون” في المحطة مزهوّا ببذلته العسكرية الأنيقة، و راح يراقب وجوه الناس و هم ينحدرون من القطار واحدا بعد الآخر، كان في الحقيقة يبحث عن وامرأة عرفها و أحبها بقلبه دون أن يراها، ولكنه سيميزها من بين مئات المسافرين لأنهما اتفقا على أنها ستعلّق على صدرها وردة حمراء.

إنه يعرفها منذ حوالي ثلاثة عشر شهراً، كان “جون” محباً للقراءة، و ذات يومٍ اختار كتاباً من المكتبة العامة وراح يقلب صفحاته، لم يشدّه محتوى الكتاب بقدر ما شدّته الملاحظات التي كُتبت بقلم الرصاص على هامش كل صفحة، أدرك من خلال قراءتها بأن كاتبها إنسانٌ مرهف الحِسّ دَمِث الأخلاق، و شعر بالغبطة عندما قرأ اسمها مكتوبا على الغلاف باعتبارها من تبرع بالكتاب للمكتبة.

و من خلال بحث أجراه، استطاع العثور على عنوانها، كتب لها مُبدياً إعجابه بأفكارها المكتوبة على هوامش الكتاب، تبادلا الكثير من الرسائل و الأفكار، ازداد إعجاب كلٍ منهما بالآخر، و بدأت بينهما علاقة دافئة، توطدت عبر الرسائل الكثيرة التي تبادلاها.

خلال تلك الفترة، استُدعي “جون” للخدمة في الجيش، و سافر للالتحاق بوحدته العسكرية المشاركة في الحرب العالمية الثانية، و دام تبادل الرسائل خلال فترة وجوده على الجبهة لأكثر من عام كامل قبل عودته إلى مدينته، و من خلال تلك الرسائل اكتشف أنها شابة في مقتبل العمر و توقع أن تكون في غاية الجمال.

اتّفقا على موعد لتزوره، و عندما أزف موعد اللقاء، ذهب في الوقت المحدد إلى محطة القطار لاستقبالها، شعر بأن الثواني تمر عليه بطيئةً كأنها أياماً، و أخيراً وصل القطار و بدأ القادمون بالترجل، و صار يتفحص الوجوه، ثم رآها ترتدي معطفاً أخضر، تسير باتجاهه بقامتها النحيلة، و شعرها الأشقر الجميل، وقال في نفسه: “إنها هي كما كنت أتخيلها، يا إلهي ما أجملها!”

شعر بقشعريرة باردة تسللت عبر مفاصله، لكنه استجمع قواه و اقترب بضع خطوات باتجاهها مبتسما وملوّحاً بيده.كاد يُغمى عليه عندما مرّت من جانبه و تجاوزته، و لاحظ خلفها سيدة في الأربعين من عمرها، امتد الشيب ليغطي معظم رأسها و قد وضعت وردة حمراء على صدرها، تماما كما وعدته حبيبته أن تفعل!

شعر بخيبة أمل كبيرة: “ياإلهي… لقد أخطأت الظن! توقعت بأن تكون الفتاة الشابة الجميلة التي تجاوزتني هي الحبيبة التي انتظرتها أكثر من عام، لأفاجأ بامرأةٍ بعمر أمي و قد كذبت عليّ!” أخفى مشاعره و قرر في لحظةٍ أن يكون لطيفاً ـ لأنها و لمدة أكثر من عام ـ و بينما كانت رحى الحرب دائرة ـ بعثت الأمل في قلبه على أن يبقى حياً، و قال في نفسه: “إن لم يكن من أجل الحب، لتكن صداقة!”
حياها بأدب، و مدّ يده مصافحاً: “أهلاً، أنا الضابط جون و أتوقع بأنك السيدة مينال!”، و تابع مشيراً إلى المطعم الذي يقع على إحدى زوايا المحطة: “تفضلي لكي نتناول طعام الغداء معاً.”

فردت: “يابني، أنا لست السيدة مينال، و لا أعرف شيئا عما بينكما… و لكن قبل أن يصل القطار إلى المحطة، اقتربت مني تلك الشابة الجميلة التي كانت ترتدي معطفاً أخضر و التي مرت بقربك منذ لحظات، و أعطتني وردة حمراء وقالت: ‘سيقابلك شخص في المحطة، و سيظن بأنك أنا، إن كان لطيفاً معك و دعاك إلى الغداء، قولي له بأنني أنتظره في ذلك المطعم، و إن لم يدعوك أتركيه وشأنه، أظنها تحاول أن تختبر إنسانيتك و مدى لطفك.”
عانقها شاكراً، و ركض باتجاه المطعم! 


– إليف شافاق، قواعد العشق الأربعون، ترجمة: خالد الجبيلي، ط1/2012.[1]

– سمير شيخاني، علم النفس في حياتنا اليومية، ط5، دار الأفاق الجديدة بيروت، ص: 274-276.[2]

– عبد السلام ياسين، تنوير المؤمنات.[3]

اشترك في النشرة البريدية
سجل هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات التي ستصل مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الإشتراك في أي وقت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.