منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

قراءة في كتاب “الحرية أو الطوفان” للدكتور حاكم المطيري

اشترك في النشرة البريدية

الاسم الكامل للكتاب: “الحرية أو الطوفان: دراسة موضوعية في الخطاب السياسي الشرعي ومراحله التاريخية”. في هذا الكتاب قسم الدكتور حاكم المطيري[1] تاريخ الأمة إلى ثلاثة مراحل رئيسية، وأعطى لكل مرحلة ملامحها التي تميزها عن الأخرى وهذه المراحل هي:

المرحلة الأولى:

مرحلة الخطاب السياسي الشرعي المنزل: ويقصد بها المرحلة التي تمثل تعاليم الإسلام كما نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم، وتبدأ تاريخيا بقيام الدولة الإسلامية في المدينة المنورة، بعد هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إليها إلى وفاة آخر خليفة صحابي وهو عبد الله بن الزبير سنة 73هـ مع ما تخللها في آخرها من انحراف يُعد بداية نهاية هذه المرحلة[2].

ومن المميزات التي حدّدها لهذه المرحلة وضوح المبادئ التالية:

1- ضرورة الدولة للدين، وأنه لا دين بلا دولة.

المزيد من المشاركات
1 من 29

2- ضرورة إقامة السلطة، وأنه لا دولة بلا إمام.

3- ضرورة عقد البيعة، فلا إمامة بلا عقد.

4- أنه لا عقد بيعة إلا برضا الأمة واختيارها.

5- لا رضا بلا شورى بين المسلمين في أمر الإمامة.

6- أنه لا شورى بلا حرية.

7- أن الحاكمية والطاعة المطلقة لله ورسوله.

8- تحقيق مبدأي العدل والمساواة.

مقالات أخرى للكاتب
1 من 11

9- حماية الحقوق والحريات الإنسانية الفردية والجماعية وصيانتها.

10- وجوب الجهاد في سبيل الله.

المرحلة الثانية:

مرحلة الخطاب السياسي الشرعي المؤوَّل: يؤرخ الكاتب لهذه المرحلة من 73هـ إلى 1350هـ تقريبا. وأشار بأن ملامح هذه المرحلة بدأت منذ تحول الخلافة من شورى إلى ملك عضوض. واستدل على ذلك بحديث الخلافة الذي يقول فيه النبي صلى الله عليه وسلم: “إن أول دينكم نبوة ورحمة. وتكون فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله جل جلاله. ثم يكون ملكا عاضا فيكون فيكم ما شاء الله أن يكون، ثم يرفعه الله جل جلاله. ثم يكون ملكا جبرية فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله جل جلاله. ثم تكون خلافة على منهاج النبوة تعمل في الناس بسنة النبي، ويُلْقِي الإسلام بِجِرَانِهِ (أي يتمكن في الأرض) في الأرض، يَرْضَى عنها ساكن السماء وساكن الأرض، لا تدع السماء من قطر إلا صبته مِدْراراً، ولا تدع الأرض من نباتها وبركاتها شيئا إلا أخرجته”[3].

وحسب الكاتب من أبرز ملامح هذه المرحلة:

1- مصادرة حق الأمة في اختيار الإمام وتحول الحكم من شورى إلى وراثة.

2- مصادرة حق الأمة في المشاركة والشورى.

3- غياب دور الأمة في الرقابة على بيت المال.

4- تراجع دور الأمة في مواجهة الظلم والانحراف.

بعد ذكر الكاتب لهذه الملامح، يورد مجموعة من الأسباب أدت إلى ظهور هذا الخطاب المؤول وهي:

– نظرة أصحاب هذا الخطاب إلى حوادث التاريخ نظرة جزئية.

– خلطهم بين مفهوم الخروج السياسي ومفهوم الخروج العقائدي.

– شيوع أحاديث الفتن دون فهم لمعناها الصحيح.

– شيوع روح الفردية بسبب الفهم الخاطئ لأحاديث اعتزال الفتن.

– شيوع روح الجبر من جهة والإرجاء من جهة أخرى.

– الغلو في تعظيم طاعة السلطان.

المرحلة الثالثة:

الخطاب السياسي الشرعي المبَدَّل: يقول الكاتب موضحا لما تتميز به هذه المرحلة: “إذا كان الخطاب المؤول في المرحلة الثانية قد حافظ على بعض مبادئ الخطاب المنزل كإقامة الملة بتحكيم الشريعة وصيانتها، وحماية الأمة بإقامة الجهاد والذود عنها، والمحافظة على وظيفة الخلافة حتى وإن كانت صورية لكونها رمزا لوحدة الأمة، فإن الخطاب في المرحلة الثالثة قد تجاوز ذلك كله، وبدأ التراجع في أواخر العصر العثماني باستجلاب القوانين الوضعية من أوربا، ثم بوقوع الأمة الإسلامية كلها تحت الاستعمار الغربي”[4].

وأهم ملامح هذه المرحلة كما حددها:

1- إثبات عدم شرعية الخلافة.

2- إثبات مشروعية التحاكم إلى القوانين الوضعية.

3- إثبات عدم مشروعية الجهاد.

وفي الأخير يشير إلى المرحلة الرابعة التي انتهى إليها بناء على ما تقدم، وإن لم يُعنون لها بعنوان محدد، وهي مرحلة الإصلاح التي لا تتم إلا عن طريق إصلاح الحكم والسلطة، يقول: “إن الأمة الإسلامية والعربية على وجه الخصوص اليوم أحوج ما تكون إلى ثورة فكرية تنسف مفاهيم الخطاب السياسي المؤوّل والمبدّل، وتعمل على إحياء مفاهيم الخطاب السياسي الشرعي المنزّل(…) إن إحياء هذه المفاهيم السياسية الشرعية كفيل بإحداث ثورة إصلاحية سياسية كبرى، سواء أبادرت إليها الحكومات أم قامت بها الشعوب. إن على الحركة الإسلامية أن تدرك أن جميع الحركات الإصلاحية في العالم كله إنما حققت مشاريعها الإصلاحية عن طريق السلطة، ولا سبيل إلى تحقيق الإصلاح أو نهضة أمة إلا بإصلاح السلطة نفسها، فبصلاحها يتحقق إصلاح المجتمع ونهضته، وكل جهد يبذل في غير هذا الاتجاه لا يمكن أن يحقق الإصلاح العام للمجتمعات الإسلامية، وإن عاد على بعض الأفراد بالخير والصلاح”[5].

بهذا الكلام النفيس يضع الكاتب أصبعه على أصل الداء الذي جعل قطار الأمة ينحرف عن سكته في تاريخها مبكرا. وعن هذا الانحراف نتجت الكوارث إلى أن فقدت الأمة وحدتها وقوتها وعزتها. وبناء على هذا التشخيص لمرض الأمة وسببه يؤكد أنه لا سبيل لإرجاع قطار الأمة إلى سكته إلا بإصلاح يبدأ من الحكم. بغير هذا لا يمكن الحديث عن أي إصلاح.

1– هو حاكم عبيسان الحميدي المطيري ولد في الكويت بتاريخ 7 / 11 / 1964م. ويعمل الآن أستاذا مساعدا بقسم التفسير والحديث في كلية الشريعة بجامعة الكويت. له مؤلفات عديدة.

[2]– حاكم المطيري، الحرية أو الطوفان، ص:13.

[3]نقله الإمام الشاطبي عن الحافظ البزار رحمهما الله تعالى.

[4] – نفس المرجع، ص:243.

[5]– نفس المرجع، ص:317.

اشترك في النشرة البريدية
سجل هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات التي ستصل مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الإشتراك في أي وقت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.