منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

نساء الإسراء والمعراج

اشترك في النشرة البريدية

بسم الله الرحمان الرحيم

تحل بنا قريبا ذكرى الإسراء والمعراج ونحن في شهر مارس شهر المرأة فأردت أن أخلد هذه الذكرى بذكر نساء ارتبطت أسماءهن بهذه المعجزة العظيمة

خلدت لنا حادثة الإسراء والمعراج أسماء نساء نتشرف بالانتماء لجنسهن ونفخر بذكرهن وذكر منجزاتهن

أُولاهن وأَوْلاهن بالذكر سيدتنا وأمنا خديجة بين خويلد والتي أجمعت كتب السيرة على أن وفاتها كانت سببا من أسباب[1] هذه المعجزة العظيمة. فحزن الرسول الكريم حزنا شديدا فكانت معجزة الإسراء والمعراج مواساة للرسول الكريم في فقد أحباءه وتكريما وتثبيتا له بعد إيذاء أهل الطائف له.

وكيف لا يحزن الحبيب المصطفى لفراق زوجه البارة سيدتنا خديجة وهي التي واسته من أول مبعثه وثبتت فؤاده بكلماتها المواسية “كلا، والله ما يخزيك الله أبدا، إنك لتصل الرحم وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق” إلى أن التحقت بالرفيق الأعلى بعد خروجهم من الحصار الشديد.

المزيد من المشاركات
1 من 29

كيف لا يحزن الحبيب المصطفى لفراقها وهي التي لخص لنا الحبيب حياته معها في جملة أسكتت غيرة السيدة عائشة إلى الأبد[2] “آمنت بي إذ كفر بي الناس، وصدقتني إذ كذبني الناس، وواستني بمالها إذ حرمني الناس، ورزقني الله ولدها إذ حرمني أولاد النساء”[3]

كيف لا يحزن الحبيب المصطفى لفراقها وهي التي خصها الرحمان الرحيم بالسلام: ” قال ابن هشام: وحدثني من أثق به، أن جبريل عليه السلام أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : أقرئ خديجة السلام من ربها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا خديجة ، هذا جبريل يقرئك السلام من ربك ، فقالت خديجة : الله السلام ، ومنه السلام ، وعلى جبريل السلام”[4]

– ام هانئ بنت أبي طالب: روت عن نفسها وإن كان الحديث فيه ضعف[5] أن النبي صلى الله عليه وسلم أسري به من بيتها. كما  أتبتت الكتب الصحاح أن الرسول صلى الله عليه وسلم خطبها لنفسه بعد وفاة زوجها عنها فاعتذرت منه شفقة عليه من أن يتأذى من وجود أبنائها معها فآثرت مصلحة النبي وراحته على حيازتها شرف لقب ام المومنين. فقالت: “يا رسول الله لأنت أحب إلي من سمعي ومن بصري، وحق الزوج عظيم، فأخشى إن أقبلت على زوجي، أن أضيع بعض شأني وولدي، وإن أقبلت على ولدي أن أضيع حق زوجي!”[6] فقبل الرسول اعتذارها وتفهم عذرها وقال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:  “نِسَاءُ قُرَيْشٍ خَيْرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ الْإِبِلَ ، أَحْنَاهُ عَلَى وَلَدٍ فِي صِغَرِهِ ، وَأَرْعَاهُ عَلَى زَوْجٍ فِي ذَاتِ يَدِهِ.”[7]

وكانت رضي الله عنها امرأة قوية الشخصية حاضرة في مجتمعها موثرة في وسطها يروى أنه “… لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْفَتْحِ دَخَلَ الْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ عَلَى أُمِّ هَانِئِ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَاسْتَجَارَا بِهَا، فَقَالَا: نَحْنُ فِي جِوَارِكِ، فَأَجَارَتْهُمَا، فَدَخَلَ عَلَيْهِمَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَنَظَرَ إِلَيْهِمَا فَشَهَرَ عَلَيْهِمَا السَّيْفَ فَتَفَلَّتَ عَلَيْهِمَا وَاعْتَنَقَتْهُ، وَقَالَتْ: تَصْنَعُ بِي هَذَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ لَتَبْدَأَنَّ بِي قَبْلَهُمَا ، فَقَالَ : تُجِيرِينَ الْمُشْرِكِينَ؟ فَخَرَجَ، قَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ: فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا لَقِيتُ مِنَ ابْنِ أُمِّي عَلِيٍّ مَا كِدْتُ أَفْلِتُ مِنْهُ، أَجَرْتُ حَمْوَيْنِ لِي مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَانْفَلَتَ عَلَيْهِمَا لِيَقْتُلَهُمَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا كَانَ ذَلِكَ لَهُ قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ، وأَمَّنَّا مَنْ أَمَّنْتِ فَرَجَعْتُ إِلَيْهِمَا فَأَخْبَرْتُهُمَا فَانْصَرَفَا إِلَى مَنَازِلِهِمَا،..”[8]

وشاء الله أن يسلما ويحسن إسلامهما ويشاركا رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفاءه من بعده في رفع راية الإسلام. فتوفي الحارث في طاعون عمواس بعد تسع سنين من فتح مكة. وتوفي عبد الله في نهاية خلافة سيدنا عثمان رضي الله عنهم أجمعين.

فجزى الله عنهما سيدتنا ام هانئ وجعل أجر أعمالهما بعد إسلامهما في ميزان حسناتها

– ماشطة بنت فرعون: “عَنِ ‏‏ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما ‏‏قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (‏ ‏لَمَّا كَانَتْ اللَّيْلَةُ الَّتِي ‏‏أُسْرِيَ ‏‏بِي فِيهَا ، أَتَتْ عَلَيَّ رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ ، فَقُلْتُ : يَا ‏جِبْرِيلُ ‏،‏ مَا هَذِهِ الرَّائِحَةُ الطَّيِّبَةُ ؟ فَقَالَ : هَذِهِ رَائِحَةُ ‏‏مَاشِطَةِ ابْنَةِ فِرْعَوْنَ ‏‏وَأَوْلادِهَا، قَالَ: قُلْتُ: وَمَا شَأْنُهَا ؟ قَالَ: بَيْنَا هِيَ تُمَشِّطُ ابْنَةَ ‏‏فِرْعَوْنَ ‏‏ذَاتَ يَوْمٍ، إِذْ سَقَطَتْ ‏‏الْمِدْرَى ‏‏مِنْ يَدَيْهَا، فَقَالَتْ: بِسْمِ اللَّهِ ، فَقَالَتْ لَهَا ابْنَةُ ‏ ‏فِرْعَوْنَ:‏ ‏أَبِي؟ قَالَتْ: لا، وَلَكِنْ رَبِّي وَرَبُّ أَبِيكِ اللَّهُ، قَالَتْ: أُخْبِرُهُ ‏‏بِذَلِكَ! قَالَتْ: نَعَمْ، فَأَخْبَرَتْهُ، فَدَعَاهَا فَقَالَ: يَا فُلانَةُ؛ وَإِنَّ لَكِ رَبًّا غَيْرِي؟ قَالَتْ: نَعَمْ، رَبِّي وَرَبُّكَ اللَّهُ، فَأَمَرَ بِبَقَرَةٍ مِنْ نُحَاسٍ فَأُحْمِيَتْ، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا أَنْ‏ ‏تُلْقَى هِيَ وَأَوْلادُهَا فِيهَا، قَالَتْ لَهُ: إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً، قَالَ: وَمَا حَاجَتُكِ؟ قَالَتْ: أُحِبُّ أَنْ تَجْمَعَ عِظَامِي وَعِظَامَ وَلَدِي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ وَتَدْفِنَنَا، قَالَ: ذَلِكَ لَكِ عَلَيْنَا مِنْ الْحَقِّ، قَالَ: فَأَمَرَ بِأَوْلادِهَا فَأُلْقُوا بَيْنَ يَدَيْهَا وَاحِدًا وَاحِدًا إِلَى أَنْ انْتَهَى ذَلِكَ إِلَى صَبِيٍّ لَهَا مُرْضَعٍ، وَكَأَنَّهَا تَقَاعَسَتْ مِنْ أَجْلِهِ، قَالَ: يَا ‏‏أُمَّهْ، ‏اقْتَحِمِي فَإِنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ، فَاقْتَحَمَت”

امرأة وقفت في وجه الطاغية واحتملت ما تتصدع منه الجبال طمعا في رضى الله سبحانه وتعالى فجعل الله لها ذكرا طيبا في الآخرين إلى قيام الساعة

فرحم الله من سبقونا بإحسان وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين


[1] –  فقد اجتمعت أحداث ثلاثة عظيمة في عام واحد أولها وفاة السند الخارجي لرسول الله صلى الله عليه وسلم :عمه أبوطالب الذي قالت عنه كتب السيرة “ولما مات أبو طالب نالت قريش من النبي ﷺ من الأذى ما لم تكن تطمع فيه في حياة أبي طالب…”

وثالثها رجوعه من الطائف بخيبة أمل كبيرة إذ تطاول عليه أهلها وطردوه، وأغروا به سفهاءهم يسبّونه، ويرمونه بالحجارة،..

[2] – عن عائشة رضي اللَّه عنها قَالَتْ: مَا غِرْتُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ نِسَاءِ النَّبيِّ ﷺ مَا غِرْتُ عَلَى خديجةَ رضي اللَّه عنها، ومَا رَأَيْتُهَا قَطُّ، ..” متفقٌ عَلَيهِ.

[3] – [رواه أحمد: 24908، وقال محققو المسند: “حديث صحيح”

[4]  – سيرة ابن هشام ج1/ص641

[5] – أصحها: “عَنْ أُمِّ هَانِئٍ، قَالَتْ: “دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِغَلَسٍ، وَأَنَا عَلَى فِرَاشِي، فَقَالَ:  شَعَرْتُ أَنِّي نِمْتُ اللَّيْلَةَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَأَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَذَهَبَ بِي إِلَى بَابِ الْمَسْجِدِ…  ” ثم ساق الحديث .

[6] – الإصابة في تمييز الصحابة  لابن حجر ج 4/ ص 479

[7]  – والحديث أخرجه مسلم في “صحيحه” من حديث أبو هريرة

[8] – أخرجه الإمام أحمد في ” المسند ” (1/309) ، والطبراني (12280) ، وابن حبان (2903) ، والحاكم (2/496) .

اشترك في النشرة البريدية
سجل هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات التي ستصل مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الإشتراك في أي وقت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.