منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

التأويل مفهومه ـ ضوابطه ـ مجالاته، دراسة تأصيلية من وجهة أصولية

لطيفة يوسفي

0

 

التأويل مفهومه ـ ضوابطه ـ مجالاته، دراسة تأصيلية من وجهة أصولية

لطيفة يوسفي

 

 

مقدمة:

المزيد من المشاركات
1 من 11

إن التأويل ضرب من ضروب الاجتهاد وباب من أبواب الاستنباط العقلي السديد، فلابد أن يستوفي الضوابط التي دونها العلماء في كتبهم والتي دلهم عليها الاستقراء، وما تمليه روح هذه الشريعة ولغتها وعرفها والحفاظ على سلامة الخطاب كما يدركه أهل اللسان وأئمة الاستنباط ـ حتى يكون تأويلا صحيحا مقبولا لا تأويلا فاسدا مردودا.

والمؤول في سياق اجتهاده لتحديد المراد بالألفاظ المحتملة للتأويل في النص الشرعي، مقيد بسلسلة من الضوابط المنهجية المشتقة من ” وحدة منطق التشريع.”

ولذا فحرية التأويل تثبت بالالتزام بهذه الضوابط في كلياتها وشموليتها بهدف تأويل معاني النصوص الشرعية وبيانها، فهما دقيقا، وتأويلا صحيحا، وبيانا راجحا، لا ينافي مقصود الشارع إذ المقصود من الكلام الإفهام. مع إيضاح أن الأصوليين لم يتعاملوا مع ألفاظ النصوص الشرعية على أنها مجرد ألفاظ لغوية، بل على أساس أنها تحمل معاني، ومقاصد شرعية، لابد من إدراكها، وتأملها، وتدبرها، والنظر فيها بنظر صحيح في عملية الاستنباط والاستدلال.

ومجمل القول أن التأويل يجد مجالا خصبا في النصوص التي تحمل أكثر من وجه دلالي، ولو كانت واضحة، لأن ظهورها لا ينفي الاحتمال، والألفاظ لم تقصد لذواتها، وإنما هي أدلة يستدل بها على مراد الشارع، فإرادة المعنى آكد من إرادة اللفظ.

إشكالية البحث:

إن موضوع التأويل قد شكل قديما وحديثا حيزا معتبرا للبحث العلمي، وبابا من أبواب النقاش بين أهل الأصول. فما مفهوم التأويل؟ وما ضوابطه؟ وما هي مجالاته؟

أهداف البحث:

  • الوقوف على مفهوم التأويل وإدراك ذلك التطور الذي حصل في قيوده، ومعرفة ضوابطه ومجالاته.
  • معرفة التأويل الصحيح المقبول شرعا الذي يجمع بين النقل والعقل، ويوافق مقصود الشارع.

قيمة البحث العلمية:

أن التأويل إشكالية عظيمة وباب من أبواب الاستنباط وفاعلية عقلية منضبطة بقواعد النظر الشرعي، والنظر العقلي، والنظر اللغوي، فهو ليس قول ضلال، وإنما هو ـ كما عبر عنه النص الشرعي ـ قول مناسب لمقاصد الوحي، فالتأويل هو فعل وعمل هو منهج، وليس هو المؤول إليه.

الدراسات السابقة:

من بين هذه الدراسات التي تناولت موضوع التأويل نجد:

“التأويل عند السلف من المفسرين” للطاهر بن عاشور، تناول فيه التأويل في السنة، وعند الصحابة والتابعين، الأئمة.

“ظاهرة التأويل وصلتها باللغة العربية” لأحمد عبد الغفار، وخلص إلى أن التأويل ضرورة من ضرورات اللغة قائمة بقيامها، وباقية ببقائها، وهي مدعاة لترويض النفس على النظر في دلالات الألفاظ، وتذهب بصاحبها مذهب التفقه في اللغة، والنفاذ إلى أسرارها الخفية ودقائقها.

“التفسير والتأويل في القرآن” لعبد الفتاح الخالدي، عرض فيه لمفهوم التفسير والتأويل، ثم ذكر الفرق بين التفسير والتأويل.

المنهج المتبع:

إن المنهج المعتمد هو المنهج الوصفي التحليلي لمفهوم التأويل وضوابطه، ومجاله من وجهة أصولية، كما سأعتمد المنهج الاستقرائي في تتبع الأمثلة الواردة في المباحث.

المبحث الأول: مفهوم التأويل

 المطلب الأول: التأويل في اللغة

كلمة “التأويل”في اللغة لها معاني متعددة تطلق عليها، ولرصد هذه المعاني وبيان وجوهها اللغوية نورد ما ورد من تعريف لهذه الكلمة في بعض معاجم اللغة:

“(أول) الهمزة والواو واللام أصلان: ابتداء الأمر وانتهاؤه. أما الأول فالأول، وهو مبتدأ الشيء، والأصل الثاني قال الخليل: الأيل الذكر من الوعول، والجمع أيائل. وإنما سمي أيلا لأنه يؤول إلى الجبل يتحصن. وتأويل الكلام، وهو عاقبته وما يؤول إليه، وآل البعير: ألواحه وما أشرف من أقطار جسمه.”[1]

” أول: (التأويل) تفسير ما يؤول إليه الشيء وقد (أوله) تأويلا.”[2]

“الأول: الرجوع، آل الشيء يؤول أولا ومآلا رجع، وآول الشيء: رجعه، وألت عن الشيء: ارتددت، وأول الله عليك أمرك، أي جمعه، وإذا دعوا عليه قالوا: لا أول الله عليك شملك.”[3]

” والآل أهل الشخص وهم ذوو قرابته وقد أطلق على أهل بيته وعلى الأتباع وأصله. قال بعضهم أصل الآل أهل لكن دخله الإبدال واستدل عليه بعود الهاء في التصغير فيقال أهيل والآل الذي يشبه السراب يذكر ويؤنث.”[4] و(أول) الرؤيا عبرها.”[5]

يتبين أن كلمة ” التأويل ” قد أخذت عند أهل اللغة “حيزا واسعا في الدلالة على المعاني المختلفة، واستعملت مادتها على نطاق واسع قل نظيره، مما يدل على سعة لغة العرب وغناها.”[6]

المطلب الثاني: التأويل في الاصطلاح الخاص بالأصوليين

إن التأويل ” كان ولا يزال مجالا خصبا عند الأصوليين، ومادة أساسية يفسرون على ضوئها النصوص، ويعطونها صبغة قانونية يمكن للفقيه والأصولي أن يسير على هديها، ويقرر انطلاقا منها أحكاما وقواعد هو بأمس الحاجة إليها.”[7] ولبيان ذلك نورد فيما يلي سلسلة من تعاريفهم التي رصدوا بها مفهوم التأويل وضبطوا بها حقيقته:

لم يرد عند الإمام الشافعي تعريفا محددا للتأويل، إلا أنه ” أشار في عدة مواضع أنه مرتبط بلغة النص الشرعي، وذلك من خلال إدراكه أن أسباب الاختلاف في فهم النص وتأويله تنحصر في وجوه الفهم اللغوي أو الإبلاغي.”[8]

ومن هذه المواضع الذي تحدث فيها الإمام الشافعي عن التأويل موضع حديثه عن العلم إذ قال: ” العلم علمان: علم عامة، لا يسع بالغا غير مغلوب على عقله جهله. مثل الصلوات الخمس، وصوم شهر رمضان،… وما كان في معنى هذا،… وهذا العلم العام الذي لا يمكن فيه الغلط من الخبر، ولا التأويل، ولا يجوز فيه التنازع.

والوجه الثاني: ما ينوب العباد من فروع الفرائض، وما يخص به من الأحكام وغيرها، مما ليس فيه نص كتاب، ولا في أكثره نص سنة، وإن كانت في شيء منه سنة فإنما هي من أخبار الخاصة، لا أخبار العامة، وما كان منه يحتمل التأويل ويستدرك قياسا.”[9]

وبهذا يتبين أن الإمام الشافعي وإن ” لم يعرف التأويل تعريفا محددا، فإنه قد كشف عن إشكالية التأويل وارتباطها بمنطق النص الشرعي وبمنطق اللغة وبالمؤول الذي يتدبر النص الشرعي ويتفكر فيه. فكانهذا الكشف لبنة من اللبنات التي أسهمت في بناء قاعدة التأويل عند الأصوليين، وتمييزها عن اتجاه التأويل في مجال علم الكلام والعقائد والفلسفة والتصوف والأدب…”[10]

وعرفه الإمام الجويني بقوله ” التأويل رد الظاهر إلى ما إليه مآله في دعوى المؤول.”[11]

وهو من التعاريف الاصطلاحية التي ” يلحظ فيها تطور التعريف، ويظهر أنه مستمد من الدلالة اللغوية بمعنى الارجاع والتصيير، كما أنه مستمد من الدلالة الاستعمالية في النص القرآني الكريم (حقيقة ما يؤول إليه الكلام). وهذا التعريف رصد فقط عملية التأويل بكونها قيام المؤول برد الظاهر المحتمل على حقيقته التي يؤول إليها.”[12]

وعرفه الإمام الغزالي بقوله: ” التأويل عبارة عن احتمال يعضده دليل يصير به أغلب على الظن من المعنى الذي يدل عليه الظاهر، ويشبه أن يكون كل تأويل صرفا للفظ عن الحقيقة إلى المجاز.”[13]

وقد رد تعريف الإمام الغزالي كذلك ابن الحاجب فقال ” إنه ضعيف إذ يرد عليه أن الاحتمال ليس بتأويل إنما التأويل هو الحمل عليه والاحتمال شرط له إذ لا يصح حمل اللفظ على ما لا يحتمله ويرد على عكسه التأويل المقطوع به فإنه تأويل ولا يصدق عليه الحد إذ لا يعضده دليل يصير به أغلب على الظن دليل يفيد القطع وهو ضد الظن.”[14]

وعرفه ابن قدامة المقدسي فقال:” التأويل صرف اللفظ عن الاحتمال الظاهر إلى احتمال مرجوح به لاعتضاده بدليل، يصير به أغلب على الظن من المعنى الذي دل عليه الظاهر.”[15] وقد قيل عن تعريفه بأنه ” ما جنح إليه هو الأقرب.” [16]

وعرفه الآمدي بقوله ” وأما التأويل المقبول الصحيح فهو حمل اللفظ على غير مدلوله الظاهر منه مع احتماله له بدليل يعضده.”[17]

ومما قيل في تعريفه أنه ” لم يفصل الآمدي في تعريفه علاقة التأويل بالمجاز، وهل هما شيء واحد أم يختلفان، وإنما ترك تعريف التأويل بمعناه العام مما يدل على شموله للمجاز وغير المجاز.”[18]

وعرفه السبكي بقوله ” التأويل حمل الظاهر على المحتمل المرجوح، فإن حمل لدليل فصحيح أو لما يظن دليلا ففاسدا، أولا لشيء فلعب لا تأويل.”[19]

” تعريف شامل فيلزم أنه غير مانع ولا يخفى ضعفه فالأولى أنهتعريف بالأعم.”[20]

وعرفه أبو زهرة بقوله ” إخراج اللفظ من ظاهر معناه، إلى معنى آخر يحتمله، وليس هو الظاهر فيه.”[21]

ومما انتقد به هذا التعريف أنه ” أسقط قيدا هاما في التعريف، وهو ” الدليل ” الذي يعضد ذلك الاحتمال، لأن مجرد الاحتمال غير كاف في صحة التأويل.”[22]

التعريف الراجــــــــــــح:

وقد بدا لي من خلال هذه المراجعة في هذا الفرع أن التعريف الراجح للتأويل هو ما نص عليه الدكتور فتحي الدريني بقوله:

” تبيين إرادة الشارع من اللفظ، بصرفه عن ظاهر معناه المتبادر منه، إلى معنى آخر يحتمله، بدليل أقوى يرجح هذا المعنى المراد.”[23] وهو” تعريف منضبط ودقيق وواضح، اشترط فيه أن يكون دليل المؤول أقوى، وأضاف إليه أن التأويل هو تبيين إرادة الشارع من اللفظ، وهو ضابط مهم جعل من التعريف ذا دلالة، تعني أن اللجوء إلى التأويل ضرورة شرعية ولغوية.”[24]

المبحث الثاني: ضوابط التأويل

إن المؤول في سياق اجتهاده لتحديد المراد بالألفاظ المحتملة للتأويل في النص الشرعي، مقيد بسلسلة من الضوابط المنهجية المشتقة من ” وحدة منطق التشريع ” في مقرراته الكبرى، ومقاصده الأساسية، وقواعده العامة، وأحكامه المفسرة والمحكمة التي ترسي قواعد النظام العام في التشريع الإسلامي”،[25] كي يصح مسلكه في هذا الاجتهاد ويسلم من الاعوجاج والزيغ بكل صنوفه، ويكون اجتهادا جامعا بين منطق الشرع ومنطق اللغة ومنطق العقل. وفيما يلي عرض لهذه الضوابط. [26]

1.     أن الأصل في اللفظ حمله على الظاهر ويكون موافقا لوضع اللغة أو عرف الاستعمال

وهذا الضابط معناه الالتزام بظواهر النصوص وأن كل تأويل بني على غير مقتضى اللسان العربي أو عرف الاستعمال هو تأويل فاسد غير صحيح، وهذا ما أكده ابن حزم الظاهري أثناء تعريفه للتأويل ” والتأويل نقل اللفظ عما اقتضاه ظاهره وعما وضع له في اللغة إلى معنى آخر فإن كان نقله قد صح ببرهان وكان ناقله واجب الطاعة فهو حق وإن كان نقله بخلاف ذلك اطرح ولم يلتفت إليه وحكم لذلك النقل بأنه باطل.”[27]

وقد قدم إمام الحرمين الجويني قولا بالغا حين قال أن ” الظاهر حيث لا يطلب العلم معمول به والمكلف محمول على الجريان على ظاهره في عمله فالمعتمد فيه والأصل والتمسك بإجماع علماء السلف والصحابة ومن بعدهم فإنا نعلم على قطع أنهم كانوا يتعلقون في تفاصيل الشرائع بظواهر الكتاب والسنة وما كانوا يقصرون استدلالاتهم على النصوص ومن استراب في تعلقهم بالقياس لم يسترب في استدلالهم بالظواهر ولم يؤثر منع التعلق بالظواهر عمن بخلافه ووفاقه مبالاة وإن ظهر خلاف فاستدلالنا قاطع بالمسلك الذي ذكرناه ومستنده الإجماع وسبيل نقل الإجماع التواتر.”[28]

واللفظ المستعمل فيما وضع له بعرف الاستعمال اللغوي قسمان بينهما الآمدي من جهته فقال:

“الأول: أن يكون الاسم قد وضع لمعنى عام ثم يخصص بعرف استعمال أهل اللغة ببعض مسمياته، كاختصاص لفظ الدابة بذوات الأربع عرفا وإن كان في أصل اللغة لكل ما دب، وذلك إما لسرعة دبيبه أو كثرة مشاهدته أو كثرة استعماله أو غير ذلك.

الثاني: أن يكون الاسم في أصل اللغة بمعنى ثم يشتهر في عرف استعمالهم بالمجاز الخارج عن الموضوع اللغوي بحيث إنه لا يفهم من اللفظ عند إطلاقه غيره، كاسم الغائط فإنه وإن كان في أصل اللغة للموضع المطمئن من الأرض غير أنه قد اشتهر في عرفهم بالخارج المستقذر من الإنسان، حتى إنه لا يفهم من ذلك اللفظ عند إطلاقه غيره، ويمكن أن يكون شهرة استعمال لفظ الغائط من الخارج المستقذر من الإنسان لكثرة مباشرته وغلبة التخاطب به مع الاستنكاف من ذكر الاسم الخاص به لنفرة الطباع عنه، فكنوا عنه بلازمه أو لمعنى آخر.”[29]

2.     أن يقوم التأويل على دليل صحيح يدل على صرف اللفظ عن الظاهر إلى غيره، وأن يكون هذا الدليل راجحا على ظهور اللفظ في مدلوله

معنى هذا الضابط أن يكون دليل التأويل راجحا في صرف اللفظ عن معناه الظاهر إلى معنى محتمل وأما إذا حدث استواء بين المؤول وما عضد التأويل به فعندئذ يحصل التعارض بين الظاهر والمعنى المحتمل مما يوجب البحث عن مرجح، قال الآمدي” وأن يكون الدليل الصارف للفظ عن مدلوله الظاهر راجحا على ظهور اللفظ في مدلوله ليتحقق صرفه عنه إلى غيره، وإلا فبتقدير أن يكون مرجوحا لا يكون صارفا ولا معمولا به اتفاقا، وإن كان مساويا لظهور اللفظ في الدلالة من غير ترجيح، فغايته إيجاب التردد بين الاحتمالين على السوية، ولا يكون ذلك تأويلا غير أنه يكتفى بذلك من المعترض إذا كان قصده إيقاف دلالة المستدل، ولا يكتفى به من المستدل دون ظهوره.”[30]

فالظاهر يوجب العمل به و”صرف اللفظ عن المعنى الراجح إلى المعنى المرجوح لا بد فيه من دليل.”[31]

وما قرره الإمام الآمدي بخصوص هذا الضابط سبق وأن فصله الإمام الجويني بقوله” والضابط المنتحل أن المؤول يعتبر بما يعضد التأويل به فإن كان ظهور المؤول زائدا على ظهور ما عضد التأويل به فالتأويل مردود وإن كان ما عضد التأويل به أظهر فالتأويل صائغ معمول به وإن استويا وقع ذلك في رتبة التعارض.”[32] وقد اشترط ” استواء رتبة المؤول وما عضد التأويل به فإن كان مرتبة المؤول مقدمة فالتأويل مردود وكل ذلك إذا كان التأويل في نفسه محتملا فإن لم يكن محتملا فهو في نفسه باطل والباطل لا يتصور أن يعضد بشيء.”[33]

3.     أن يحتمل اللفظ المعنى المؤول إليه

ومعنى هذا الضابط أن يكون المعنى الذي أول إليه اللفظ من المعاني التي يحتملها اللفظ، فقد ” جرت عادة الشرع على تخصيص العام في كثير من نصوصه، حتى قال علماء الأصول ” ما من عام الا وخصص ” مما يدل على ان عادة الشارع قد جرت على تخصيص معظم العمومات، حتى كان التخصيص سنة في التشريع، وكفى بذلك دليلا على صحة هذا النوع من التأويل.”[34]

وبيان ذلك أن ” العام إذا صرف عن العموم وأريد به بعض أفراده بدليل، فهو تأويل صحيح: لأن العام يحتمل الخصوص، وحين يراد به بعض أفراده فقد أول إلى معنى يحتمله، والمطلق إذا صرف عن الشيوع وحمل على المقيد بدليل فهو تأويل صحيح، لأن المطلق يحتمل التقييد، وحين حمل على المقيد فقد أول إلى معنى يحتمله، كذلك الحقيقة إذا صرفت إلى المجاز بقرينة مقبولة فهو تأويل صحيح لأنه صرف اللفظ إلى معنى يحتمله بدليل.”[35]

يتبين أن اللفظ لابد أن يكون محتملا للمعنى الذي آل إليه أو صرف عنه، لأن صرف اللفظ إلى ما لا يحتمله خروج عن سنن الشرع في لغته أو عادته أو عرف استعماله.

4.     أن لا يتعارض التأويل في نتيجته مع نصوص قطعية الدلالة في التشريع

وهذا الضابط يقصد به أن التأويل لا ينبغي أن يتعارض مع ما ورد قطعي الدلالة وهذا ما نص عليه الامام الشاطبي حين قال: “ويشترط في ذلك أن لا يعارضه أصل قطعي. فإذا لم يظهر معناه لإجمال أو اشتراك، أو عارضه قطعي كظهور تشبيه فليس بدليل، لأن حقيقة الدليل أن يكون ظاهرا في نفسه، ودالا على غيره، وإلا احتيج إلى دليل عليه، فإن دل الدليل على عدم صحته فأحرى أن لا يكون دليلا.”[36]

يتبين من هذا الضابط أن القطعي الدلالة لا يجوز أن يؤول وذلك لأن إرادة الشارع في القطعيات واضحة، والتأويل لابد أن يحكم بتلك القطعيات من النصوص والقواعد، لا أن تكون خاضعة له او معارضة مع ما تم استنباطه، فالتأويل طريقه الاجتهاد الظني، والظني لا يقوى على معارضة الدليل القطعي.

5.     أن يوجد موجب للتأويل

ولازم هذا الضابط أن التأويل لكي يكون صحيحا لابد من ثبوت موجب صحيح معتبر له، وذلك بأن ” يكون ظاهر النص مخالفا لقاعدة مقررة معلومة من الدين بالضرورة، أو مخالفا لنص اقوى منه سندا كان يخالف الحديث لرأيا، ويكون الحديث قابلا للتأويل فيؤول بدل أن يرد أو يكون النص مخالفا لما هو اقوى منه دلالة، كان يكون اللفظ ظاهرا في الموضوع، والذي يخالفه نص الموضوع، أو يكون اللفظ نصا في الموضوع، والذي يخالفه مفسر، ففي كل هذه الصور يؤول.”[37]

فموجب التأويل إذن في نصوص الأحكام الشرعية هو التوفيق بين مدلولات النصوص ذات التعارض الظاهري سعيا لإعمال النصوص كلها، وقد يكون التأويل للتوفيق بين ظاهر نص والقواعد العامة والأسس القطعية للشريعة، وأحيانا يكون موجب التأويل هو إزالة ما قد يبدو من تعارض بين ظاهر نص وبرهان عقلي ليتوافق في ذلك العقل مع النقل. وفي ذلك يقول أبو زهرة ” ويكون تأويلا فاسدا، إذا لم يكن ثمة موجب له، أو كان له موجب ولكن لم ينهج فيه منهاج التأويل الشرعي، أو كان التأويل مناقضا للحقائق الشرعية، ومخالفا للنصوص القطعية.”[38]

6.     أن يكون المؤول مؤهلا لتأويل النص الشرعي

والمراد بهذا الضابط أن يكون المؤول على مستوى من النظر يؤهله للغوص في الدلالات المحتملة وضبط معانيها الصحيحة قال الامام الآمدي: ” وشروطه أن يكون الناظر المتأول أهلا لذلك.”[39]

وأهلية المؤول تجعل من ” المستحيل عليه أن يزيغ بالنص يمينا أو شمالا، وتمنعه من استخدام النص في غير ما وضع له ودل عليه، كما أن غير المؤهل لا يستطيع اقتحام ميدان التأويل، وإذا حدث وفعل اكتشف أمره، واعتبر متطفلا على العلم.”[40]

والمقصود هنا بأهلية المؤول أن يكون على دراية وإحاطة بملابسات الحياة التشريعية وأسباب النزول، التي تعينه في فهم الخطاب الشرعي قال الواحدي: ” لا يمكن معرفة تفسير الآية دون الوقوف على قصتها وبيان نزولها.”[41]

المبحث الثالث: مجال التأويل

درس الأصوليون اللفظ ودلالته دراسة دقيقة، لكونه العمدة في عملهم، ومناط الحكم الشرعي ودليله، فتتبعوه مفردا ومركبا، خاصا وعاما، أمرا ونهيا، مطلقا ومقيدا، محكما ومتشابها، حقيقة ومجازا، وفصلوا القول في مراتب دلالته على المعنى من حيث الوضوح والخفاء، وذلك وصولا لوضع القواعد التي تعين على فهم النص الشرعي فهما صحيحا، وتضبط سبل استنباط الأحكام منه.

 الفرع الأول: مجال النصوص

أ) النصوص المحتملة الدلالة

يدخل التأويل في ” أغلب الفروع، ولا خلاف في ذلك”[42] بين العلماء إذا ما كان اللفظ قابلا للاحتمال فيما يدل عليه، فاللفظ العام مثلا يخصص، وهو من قبيل الظاهر الذي يدخل ضمن مجال التأويل.وفي ذلك يقول الجويني ” وتأويل الظواهر على الجملة مسوغ إذا استجمعت الشرائط ولم ينكر أصل التأويل ذو مذهب وإنما الخلاف في التفاصيل وإن قدرنا فيه خلافا فالمعتمد في الرد على المخالف إجماع من سبق فإن المستدلين بالظواهر كانوا يؤولونها في مظان التأويل وهذا معلوم اضطرارا كما علم أصل الاستدلال ثم إذا ثبت جواز التأويل فلا يسوغ التحكم به اقتصارا عليه.”[43]

واللفظ الظاهر ” ما دل على معنى بالوضع الأصلي، أو العرفي، ويحتمل غيره احتمالا مرجوحا.”[44]

وقد حصر التلمساني المالكي اتضاح الدلالة من جهة الوضع والاستعمال، ومن حيث إن الظاهر متضح الدلالة في أسباب ثمانية:

1.     الحقيقة وهي مقابلة للمجاز.

2.     الانفراد في الوضع وفي مقابلته الاشتراك.

3.     التباين وفي مقابلته الترادف.

4.     الاستقلال وفي مقابلته الإضمار.

5.     التأسيس وفي مقابلته التأكيد.

6.     الترتيب وفي مقابلته التقديم والتأخير.

7.     العموم وفي مقابلته الخصوص.

8.     الإطلاق وفي مقابلته التقييد.”[45]

ومثاله قوله تعالى ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَوَحَرَّمَ الرِّبَا﴾،[46] فإنه ” ظاهر في إطلاق البيع نص في الفرق بين البيع والربا بمعنى الحل والحرمة لأن السياق كان لأجله لأنها نزلت ردا على الكفرة في دعواهم المساواة بين البيع والربا كما قال تعالى ﴿ذلك بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا﴾” ([47])([48])، فكل من لفظ ﴿الرِّبَا﴾و﴿الْبَيْعَ﴾عامان يحتملان التخصيص.

أما النص فهو ” في دلالته على الحكم أقوى من الظاهر، وإذا ازداد وضوحا عليه وسيق الكلام له مع احتمال التخصيص والتأويل وجب العمل به.”[49]

وإذا كان الظاهر والنص يحتملان التأويل والتخصيص، فإن ” المفسر لا يبقى فيه احتمال التأويل ولكن يبقى احتمال النسخ.”[50]

ومثاله قوله تعالى ﴿فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ﴾،[51] فإن اسم الملائكة ” عام فيه احتمال الخصوص فبقوله ﴿كُلُّهُمْ﴾ ينقطع هذاالاحتمال ويبقى احتمال الجمع والافتراق فبقوله ﴿أَجْمَعُونَ﴾ ينقطع احتمال تأويل الافتراق.”[52]

ب) النصوص الغامضة أو الخفية المعنى

الخفي ما ظهرت دلالته على معناه دلالة واضحة لكن في انطباق معناه على بعض أفراده نوع خفاء لا يزول إلا بالنظر، يقول السرخسي ” وأما الخفي فهو اسم لما اشتبه معناه وخفي المراد منه بعارض في الصيغة يمنع نيل المراد بها إلا بالطلب.”[53]

ومنشأ هذا الخفاء يعود إلى أمرين أحدهما: أن يكون للفرد المراد إعطاؤه الحكم اسم خاص به، والآخر أن ينقص أو يزيد صفة عن سائر الأفراد.

ومثاله قوله تعالى ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾،[54] فلفظ ” السارق ” في الآية ” ظاهر في مفهومه الشرعي خفي في الطرار والنباش للاختصاص،”[55] وذلك لأن ” الاختصاص المعني باسم بحيث لا يطلق على غيره مما يندرج تحت مفهوم يظن كون ذلك المعنى من أفراده في بادئ الرأي يورث خفاء في كونه منها ويرجح عدمه، لأن الظاهر عدم اختصاص بعض أفراد مفهوم باسم عن سائر أفراده، ثم غيا الخفاء في النباش والطرار.”[56]

فالطرار: اتفق جمهور العلماء على جعله سارقا وزيادة لزيادة معناه عن معنى السارق.[57]

والنباش: اختلفوا في حكمه على مذهبين، فذهب أبو حنيفة ومحمد بن الحسن إلى انفراد النباش باسم خاص فلا يجب فيه حد السرقة.

وذهب أبو يوسف والأئمة الثلاثة إلى اعتبار النباش سارقا، ويقتضي ذلك إقامة حد السرقة عليه.[58]

وهناك من اللفظ الذي لا يقتصر في إزالة ما يحمله من غموض بالطلب كالخفي، بل لابد فيه من النظر والبحث والتأمل في القرائن والدلائل الدالة على المعنى المراد منه.[59] ويصطلح عليه بالمشكل.

ومن الألفاظ الخفية المعنى والتي تعددت فيها أقوال وآراء العلماء: المتشابه.[60] وورود المتشابهات في القرآن الكريم من حكمه عز وجل بأن يتدبر الفكر الإنساني تلك الآيات، ويرتحل العقل في آفاق معانيها، إذ ” لو كان القرآن كله محكما لا يحتاج إلى تأويل ونظر، لاستوت منازل الحق، ولم يظهر فضل العالم على غيره.”[61]

ج) النصوص التي ظاهرها التعارض

التعارض ” اعترض الشيء دون الشيء أي حال دونه.”[62] وفي الاصطلاح” تقابل الدليلين على سبيل الممانعة.”[63]

ومصطلح التعارض يرافقه مصطلح الترجيح، يقول الشاطبي ” وإنما ذكر هنا ما هو كالضابط الحاصر، والأصل العتيد، لمن تشوف إلى ضوابط التعارض والترجيح.”[64]

والتعارض والترجيح بين الأدلة له ثلاث مجالات:

1.     ما بين منقولين.

2.     ما بين معقول ومنقول.

3.     ما بين معقولين.[65]

ومثال القسم الأول ما رواه الحارث بن بلال بن الحارثعن أبيه، قال: قلت: يا رسول الله، أرأيت فسخ الحج في العمرة، لنا خاصة؟ أم للناس عامة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «بل لنا خاصة»،[66] مع ما رواه أحد عشر صحابيا أن الفسخ لم يكن لهم خاصة، وإنما لعموم أمته.

ذهب الإمام أحمد إلى ترجيح ما رواه أحد عشر صحابيا ففي السند أكثر الرواة فيجب تقديمه ” وأما حديث الحارث بن بلال: فقال أحمد: هو حديث لا يثبت، ولا أقول به، والحارث بن بلال لا يعرف، ولو عرف فأين يقع من أحد عشر رجلا من الصحابة، يرون الفسخ، ولا يصح حديث في أن الفسخ كان لهم خاصة، وأبو موسى الأشعري يفتي به في خلافة أبي بكر، وشطر من خلافة عمر.”[67]

وبهذا قال ” أصحاب الشافعي، واختلف أصحاب أبي حنيفة: فذهب الجرجاني وأبو سفيان السرخسي إلى أنه يرجح بكثرة الرواة، وحكى أبو سفيان عن الكرخي: أنه لا يرجح بذلك.”[68]

القسم الثاني: ما بين معقول ومنقول ومثاله حديث الغسل سبعا من ولوغ الكلب، فقد جاء في بعض الروايات وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «طهور إناء أحدكم إذا ولغ الكلب فيه، أن يغسله سبع مرات»[69]رده الإمام مالك بالقياس فقال: ” كيف يؤكل صيده وسؤره نجس.”[70]

القسم الثالث: ما بين معقولين ” إما قياسان، أو استدلالان، أو قياس واستدلال.”[71]ومثاله الاختلاف في طهارة سؤر الحمر الأهلية ونجاسته، فقد تعارض فيه قياسان:

الأول: قياسه على عرقها الذي هو طاهر، ” فيكون سؤرها طاهرا. ولأن عينها طاهرة بدليل جواز الانتفاع بها في حالة الاختيار، وجواز بيعها فيكون سؤرها طاهرا كسؤر الهرة.”[72]

والثاني: قياسه على لبنها الذي هو نجس فيكون نجسا، والجامع في كل منهما أنه مائع يخرج من بدنه لا من مخرج النجاسة. ” لأن سؤرها يتحلب من عينها كلبنها، ثم لبنها حرام غير مأكول فكذلك سؤرها، وهو القياس في الهرة أيضا لكن تركنا ذلك بالنص، وهو قوله – صلى الله عليه وسلم – في الهرة «ليست بنجسة إنها من الطوافين عليكم، والطوافات»[73]أشار إلى العلة، وهي كثرة البلوى لقربها من الناس، وهذا لا يوجد في السباع فإنها تكون في المفاوز لا تقرب من الناس اختيارا، وتأويل الحديثين أنه كان ذلك في الابتداء قبل تحريم لحم السباع، أو السؤال وقع عن الحياض الكبار، وبه نقول إن مثلها لا ينجس بورود السباع.”[74]

ومجمل القول أن التأويل يتخذ مجاله في التعارض الظاهري بين النصوص التشريعية، وهذا التعارض يقتضي نوعا من الترجيح أو التوفيق بينها.

الفرع الثاني: مجال التنزيل والتكييف للنصوص في إطار محكمات الشريعة وتوابثها ومقاصدها

“مقاصد الشريعة” مصطلح مركب من ” مقاصد ” و ” الشريعة “.

وتطلق كلمة (قصد) في اللسان العربي ويراد بها الاستقامة والاعتدال، والتوجه نحو الشيء، والاكتناز والامتلاء.[75]

والشريعة في اللغة ” (شرع) الشين والراء والعين أصل واحد، وهو شيء يفتح في امتداد يكون فيه. من ذلك الشريعة، وهي مورد الشاربة الماء. واشتق من ذلك الشرعة في الدين والشريعة. قال الله تعالى ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ﴾،[76] ([77])

والشريعة، أو الشريعة الإسلامية يراد بها في الاستعمال الأشهر والأكثر تداولا: ” جملة الأحكام العملية التي تضمنها الإسلام، فالإسلام بقرآنه وسنته يتضمن شطرا اعتقاديا نظريا، وشطرا تشريعيا عمليا، ولذلك قيل: الإسلام عقيدة وشريعة.”[78]

ومقاصد الشريعة كمركب لم يرد عند علمائنا المتقدمين تعريفا محددا له، وإنما كانوا يعملون بالمقاصد ويستحضرونها في اجتهاداتهم وآرائهم، أما بالنسبة للدراسات المعاصرة فثمة تعريفات متعددة:

قال الطاهر بن عاشور” أما علم مقاصد الشريعة فهو عبارة عن الوقوف على المعاني والحكم الملحوظة للشارع في جميع أحوال التشريع أو معظمها.”[79]

وعرفها الريسوني بأنها ” الغايات التي وضعت الشريعة لأجل تحقيقها لمصلحة العباد.”[80]

فالتأويل القائم على حكمة التشريع أصدق دليل على أن المجتهد بالرأي يتصرف في معنى النص تفهما وتطبيقا، قال فتحي الدريني مبينا ذلك: أما تصرفه في معنى النص ” تفهما، فلأنه يتعمق معنى النص ليدرك غاية تشريعه، ثم ينزل النص على المعنى الذي حددته حكمة التشريع، ومن ثم كان لزاما عليه أن يؤول النص على وفق ذلك المعنى تأويلا لا يخرج به عما يمكن أن يحتمله بحسب وضعه اللغوي، وهو شرط أساسي من شروط التأويل. أما تصرفه في التطبيق، فيبدو في تبين المسالك التي تفضي الى تحقيق تلك الحكمة التي هي روح النص.”[81]

ومثال هذا التأويل المستند لحكمة التشريع قوله صلى الله عليه وسلم «في كل أربعين شاة شاة»[82]والرسول صلى الله عليه وسلم في قوله «في كل أربعين شاة شاة» قد خص بالذكر الشاة في إيجابها زكاة عن كل أربعين شاة وهذا الحديث من المسائل الخلافية التي اعتبر فيها تأويل الحنفية بعيدا. فهل الواجب في زكاة الغنم الأربعين إخراج الشاة بعينها، أو الواجب أحد أمرين الشاة أو قيمتها المالية؟

والشافعية ذهبت إلى أن تخصيص الشاة بالذكر يفيد تعيينها بالذات، بحيث لا يجزئ في أداء الواجب إلا إخراجها عينا “فالشافعية أخذا من هذا الحديث: يرون وجوب الشاة عينا، ولا يجيزون دفع قيمتها،”[83] لأن” ذلك هو المنصوص، إذ الحديث ظاهر الدلالة في وجوب الشاة على التعيين، ولا يكون الخروج من العهدة إلا بدفعها عينا.”[84]

أما الحنفية فأولوا الحديث على سبيل التخيير فحملوا لفظ الشاة على العين أو القيمة مستندين في ذلك إلى أن الغرض من إيجاب الشاة زكاة للأربعين، سد حاجة الفقراء، وحاجة الفقراء كما تسد بنفس الشاة تسد بقيمتها، بل قد يكون دفع القيمة أيسر في سد حاجتهم من إعطائهم نفس الشاة ” وما قالوا في التعليل أن الزكاة لدفع حاجات المحتاج، ودفع الحاجة في القيمة أشد”[85] ” قالوا المراد قيمة شاة.”[86] وعمدتهم في هذا التأويل ما وجد من أدلة نصية وعقلية، فالأدلة من النص قد دلت على جواز أخذ القيمة ومنها:

ما روي عن معاذ رضي الله عنه «ائتوني بعرض ثياب آخذه منكم مكان الذرة والشعير، فإنه أهون عليكم وخير للمهاجرين، بالمدينة «[87] فقد ” قبل معاذ بدليل العين الواجبة في الزكاة، من ذرة، وشعير ثيابا يسهل وجودها في اليمن، ويعز في الحجاز، فهي أسهل دفعا على المكلفين، وأوفر مصلحة لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لحاجتهم اليها في المدينة.”[88]

وكذلك ما روى البخاري عن أن أنس رضي الله في كتاب فريضة الصدقة.[89]

والانتقال من العين إلى القيمة في هذا الحديث، دليل على أن ” المقصود ليس خصوص عين السن المعينة وإلا لسقط أن تعذر أو وجب شراؤه ودفعه.”[90]

قال الكمال بن الهمام ” إذا فعلمنا أن التنصيص على الأسنان المخصوصة والشاة لبيان قدر المالية وتخصيصها في التعبير لأنها أسهل على أرباب المواشي.”[91]

وأما الدليل العقلي فإن ” التعليل بغرض الشارع من الزكاة وهو سد خلة الفقير ودفع حاجة ذوي الحاجة، وهذا يتأدى بكل من العين والقيمة هو تعليل مقبول، وليس قضاء على الظاهر، ولا ابطال لمدلوله، بل هو توسعة لمحل الحكم، فالشاة المنصوص عليها بعد التعليل محل للدفع، كما أن قيمتها محل أيضا، وفي التعليل دائما توسعة لمحل الحكم، فإذا دفعت القيم فقد استوفى المكلف مراد النص واليوم ونحن نبحث هذا الحكم نرى أنفسنا مع الاتجاه الذي يعطي القيمة ما يعطي العين خصوصا إذا وضعنا في حسابنا إلى جانب الدليل الشرعي واقع تطور الثروة وواقع حاجات الناس”[92]

فالتأويل هنا إنما كان في “صرف لفظ الشاة عن معناه الظاهر المتبادر منه لغة، إلى معنى آخر هو قيمتها أو ماليتها وهو احتمال عقلي أيده الدليل المستخلص من حكمة التشريع.”[93] وقد أنكر الإمام الشافعي هذا التأويل ” لا من حيث إنه نص لا يحتمل لكن من وجهين:

أحدهما: أن دليل الخصم أن المقصود سد الخلة، ومسلم أن سد الخلة مقصود، لكن غير مسلم أنه كل المقصود، فلعله قصد مع ذلك التعبد بإشراك الفقير في جنس مال الغني، فالجمع بين الظاهر وبين التعبد، ومقصود سد الخلة أغلب على الظن في العبادات؛ لأن العبادات مبناها على الاحتياط من تجريد النظر إلى مجرد سد الخلة.

الثاني: أن التعليل بسد الخلة مستنبط من قوله: «في أربعين شاة شاة» هو استنباط يعود على أصل النص بالإبطال أو على الظاهر بالرفع وظاهر وجوب الشاة على التعيين، فإبراز معنى لا يوافق الحكم السابق إلى الفهم من اللفظ لا معنى له، لأن العلة ما يوافق الحكم، والحكم لا معنى له إلا ما يدل عليه ظاهر اللفظ وظاهر اللفظ يدل على تعيين الشاة، وهذا التعليل يدفع هذا الظاهر.”[94]

وممن رد هذا التأويل أيضا الشيخ محب الله بن عبد الشكور ” فغير صحيح لأنه معنى مستنبط من أصل مبطل إياه”[95] وكذلك أحمد الإيجي.[96]

والإمام الغزالي بالرغم من أنه شافعي المذهب فقد خالف مذهب إمامه وأيد ما ذهبت إليه الحنفية بقوله: ” وهذا غير مرضي عندنا، فإن وجوب الشاة إنما يسقط بتجويز الترك مطلقا، فأما إذا لم يجز تركها إلا ببدل يقوم مقامها فلا تخرج الشاة عن كونها واجبة، فإن من أدى خصلة من خصال الكفارة المخير فيها فقد أدى واجبها، وإن كان الوجوب يتأدى بخصلة أخرى فهذا توسيع للوجوب، واللفظ نص في أصل الوجوب لا في تعيينه وتصنيفه، ولعله ظاهر في التعيين محتمل للتوسيع والتخيير.”[97]

واستند في تأييده هذا بـ: «وليستنج بثلاثة أحجار»[98] فقال ” فإن إقامة المدر مقامه لا يبطل وجوب الاستنجاء، لكن الحجر يجوز أن يتعين ويجوز أن يتخير بينه وبين ما في معناه.”[99]

ومجمل القول، أن تخصيص العام هو إخراج اللفظ عن ظاهر معناه إلى معنى آخر يحتمله ولومن بعيد، أو تستدعيه المصلحة التي يفرضها الواقع، فالتخصيص يكون بأدلة معينة تنتمي برمتها إلى حقل المتغير في الواقع مثل العقل والعرف والمصلحة وروح التشريع ومقاصده.

خاتمة:

بعد هذه الرحلة المتواضعة في سطور “التأويل مفهومه ـ ضوابطه ـ مجالاته دراسة تأصيلية من وجهة أصولية ” والتي أدركت فيها ـ يقينا ـ أهمية هذا العلم الذي قيل عنه أنه أشرف صناعة يتعاطاها الإنسان، فسألقي عصا الترحال مسجلة أهم النتائج:

  • إن لفظ ” التأويل ” بمشتقاته ذو مدلول واسع، حيث تعددت الدلالات والمعاني التي يحملها، وهذا التعدد كان دعما لعلماء اللغة والتفسير والأصول والعقائد الذين منحتهم هذه السعة والمرونة ـ التي انطوى عليها لفظ ” التأويل ” ـ حركة وحرية كبيرة في التصرف في المعاني والمدلولات.
  • الاحتمال في نظر الشافعي، واقع حين لا يكون النص على الحكم من آية أو حديثا واضحا بينا في دلالته على المعنى المراد. وفي الرسالة كثير من النماذج التي تدل على استعمال الإمام الشافعي التأويل بهذا المعنى.
  • إن التأويل أصبح عند الأصوليين له معنى هو أكثر تحديدا من ذي قبل عقب دخول أصول الفقه في طور القواعد المحددة بعد رسالة الإمام الشافعي التي رسمت معالم الأصول، وإن كان بينه وبين المعنى الأول صلة قربى. فلقد أخذ التأويل في الاصطلاح عند الأصوليين معنى يتسق مع وجهتهم في استنباط الأحكام والانصراف عن معنى إلى معنى آخر عندما يتوفر الدليل على ذلك، فكان عمدة ما قالوه في هذا: أن التأويل: صرف اللفظ عن معناه الظاهر إلى معنى مرجوح يحتمله، لدليل دل على ذلك، وهذا الصرف لا يقوم على القطع، بل يسير في ساحة الظن.
  • إن التأويل باب من أبواب الاستنباط، فيجب أن يكون في إطار ما حدده العلماء من ضوابط التي تجعل من المستحيل على المؤول أن يخرج به نحو دائرة التأويل المنحرف.
  • إن التأويل باعتباره آلية استدلالية لغوية يتعامل مع معاني النص الشرعي من خلال مستويين:

– انفتاح النص واحتماله أكثر من معنى، وهذا المستوى يجد فيه التأويل مجالا رحبا.

– غموض النص وخفاء مفاهيمه، وهذا المستوى يكون فيه مجال التأويل محدودا.

  • إن التعارض والترجيح مبحث من المباحث المهمة يفرض نفسه عمليا في مختلف شؤون الحياة وباب من أبواب التأويل والسبيل السديد الذي يعتمده المؤول ويستعين به في الوصول إلى مراد الشارع، وغايته الصحيحة، وهدفه المنشود من التنزيل.
  • إن اعتبار مقاصدية النصوص ومراعاتها في الفهم والتأويل الصحيح لمعاني هذه النصوص الشرعية، لا تعني الإطلاق وعدم التقييد، فاستدعاء الضوابط وتقصي العمل والسير بها يمكن أن يسهم في ضبط موقع العقل في دائرة فهم تلك المقاصدية.

المصادر والمراجع

  • (إبراهيم مصطفى / أحمد الزيات / حامد عبد القادر / محمد النجار)، المعجم الوسيط، دار الدعوة.
  • ابن الهمام، د.ت، فتح القدير، دار الفكر. ابن حزم، د.ت، الإحكام في أصول الأحكام، تحقيق الشيخ أحمد محمد شاكر، تقديم الدكتور إحسان عباس، د.ط، بيروت ـ لبنان، دار الآفاق الجديدة.
  • ابن فارس، 1399هـ / 1979م، مقاييس اللغة، تحقيق عبد السلام محمد هارون، دار الفكر
  • ابن قدامة، 1388هـ / 1968م، المغني، مكتبة القاهرة.
  • ابن قدامة، 1423هـ/2002م، روضة الناظر وجنة المناظر في أصول الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، الطبعة الثانية، مؤسسة الريّان.
  • ابن ماجة، د.ت، سنن ابن ماجة، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء الكتب العربية – فيصل عيسى البابي الحلبي.
  • ابن منظور، 1414هـ، لسان العرب، الطبعة الثالثة، بيروت، دار صادر.
  • أبو زهرة أصول الفقه، القاهرة، دار الفكر العربي
  • أبو يعلى 1410 هـ/ 1990 م العدة في أصول الفقه، حققه وعلق عليه وخرج نصه: د أحمد بن علي المباركي، الطبعة الثانية.
  • الإمام البخاري، 1422هـ، صحيح البخاري، تحقيق محمد زهير بن ناصر الناصر، الطبعة الأولى، دار طوق النجاة.
  • الإمام الشافعي، 2009 م، الرسالة، حقق نصوصه وخرج أحاديثه وعلق عليه الدكتور عبد اللطيف الهميم والدكتور ماهر ياسين الفحل، الطبعة الثانية، بيروت، دار الكتب العلمية.
  • الإمام مسلم، د.ت، صحيح مسلم، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، بيروت، دار إحياء التراث العربي.
  • الآمدي، د.ت، الإحكام في أصول الأحكام، تحقيق عبد الرزاق عفيفي، د.ط، بيروت ودمشق، المكتب الإسلامي،
  • أمير بادشاه، 1351 هـ / 1932م، تيسير التحرير، مصطفى البابي الْحلَبِي ـ مصر.
  • الإيجي، 1421 هـ / 2000م، شرح العضد على مختصر المنتهى الأصولي لابن الحاجب المالكي 646 هـ، تحقيق فادي نصيف وطارق يحيى، الطبعة الأولى، بيروت ـ لبنان، دار الكتب العلمية.
  • الباجي، 1424 هـ / 2003 م، الحدود في الأصول، تحقيق محمد حسن إسماعيل الطبعة الأولى، بيروت ـ لبنان، دار الكتب العلمية.
  • الترمذي، 1998م، سنن الترمذي، تحقيق بشار عواد معروف، بيروت، دار الغرب الإسلامي.
  • جلال الدين السيوطي 1408 هـ / 1988 م، معترك الأقران في إعجاز القرآن، الطبعة الأولى بيروت – لبنان دار الكتب العلمية.
  • الجويني، 1418هـ/1997 م البرهان في أصول الفقه، تحقيق صلاح بن محمد بن عويضة، الطبعة الأولى، بيروت – لبنان دار الكتب العلمية.
  • الجويني، د.ت، الورقات، تحقيق د. عبد اللطيف محمد العبد.
  • د. عبد الرحمن العضراوي 1435هـ / 2014م، النص الشرعي وبناء مفهوم التأويل، مجلة الإحياء ـ الرابطة المحمدية للعلماء سلسلة ندوات علمية (6)، التأويل: سؤال المرجعية ومقتضيات السياق، تقديم د. احمد عبادي، تحرير وتنسيق د. عبد السلام طويل ود. محمد المنتار، المحرر المنفذ خالد رابح / الإخراج الفني إبراهيم كوزا، الطبعة الأولى، الرباط ـ مطبعة المعارف الجديدة.
  • الدريني، 1434 هـ / 2013 م، المناهج الأصولية في الاجتهاد بالرأي في التشريع الإسلامي، الطبعة الثالثة، بيروت ـ لبنان، مؤسسة الرسالة.
  • الرازي 1420هـ / 1999م مختار الصحاح، تحقيق يوسفالشيخ محمد، الطبعة الخامسة، بيروت ـ صيدا المكتبة العصرية – الدار النموذجية.
  • الريسوني، 1435هـ / 2013 م، الفكر المقاصدي قواعده وفوائده، الطبعة الثالثة مصرـ القاهرة، دار الكلمة.
  • الزرقاني، د. ت، مناهل العرفان في علوم القرآن، الطبعة الثالثة، مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه.
  • الزيلعي 1418هـ/1997م، نصب الراية لأحاديث الهداية مع حاشيته بغية الألمعي في تخريج الزيلعي، تقديم محمد يوسف البَنُوري، صححه ووضع الحاشية عبد العزيز الديوبندي الفنجاني، إلى كتاب الحج، ثم أكملها محمد يوسف الكاملفوري، تحقيق محمد عوامة، الطبعة الأولى بيروت ـ لبنان مؤسسة الريان.
  • السرخسي 1414هـ / 1993م، المبسوط، بيروت، دار المعرفة.
  • السرخسي، د.ت، أصول السرخسي، د. ط، بيروت، دار المعرفة.
  • الشاطبي 1432 هـ/ 2011 م الموافقات، تحقيق محمد مرابي، الطبعة الأولى.
  • الشوكاني 1430 هـ/2009م إرشاد الفحول الى تحقيق الحق من علم الاصول، تحقيق وتعليق د شعبان محمد اسماعيل، الطبعة الثالثة القاهرة ـ جمهورية مصر العربية، دار السلام.
  • الطاهر بن عاشور 1425هـ / 2004م، مقاصد الشريعة الإسلامية، تحقيق محمد الحبيب ابن الخوجة، قطر وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية.
  • الطاهر بن عاشور، 1432هـ / 2011م، التأويل عند المفسرين من السلف، الطبعة الأولى، بيروت ـ لبنان دار ابن حزم.
  • عبد العزيزالبخاري، د.ت، كشف الأسرار شرح أصول البزدوي، دار الكتاب الإسلامي.
  • العطار، د.ت، حاشية العطار على شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع، دار الكتب العلمية.
  • الغزالي، 2009 م / 1430 هـ، المستصفى من علم الأصول، تحقيق الشيخ الدكتور ناجي السويد، صيدا بيروت، المكتبة العصرية.
  • الفيومي، د.ت، المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، بيروت، المكتبة العلمية.
  • للطيب الفاسي 1425هـ/2004م مفتاح الوصول إلى علم الأصول، تقديم وتحقيق الدكتور ادريس الفاسي الفهري، الطبعة الأولى، الإمارات العربية المتحدة ـ دبي دار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث.
  • محب الله بن عبد الشكور، د. ت، فواتح الرحموت شرح مسلم الثبوت في أصول الفقه، تقديم وضبط وتعليق، وبجانبه المستصفى من علم الأصول للإمام الغزالي 505 هـ، دار الأرقم بن أبي الأرقم.
  • محمد أديب صالح، 1413 هـ / 1993 م، تفسير النصوص في الفقه الاسلامي، الطبعة الرابعة، المكتب الاسلامي.
  • محمد بن محمود العطار، د.ت، حاشية العطار على شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع دار الكتب العلمية.
  • مصطفى الخن، 1428هـ/2007م، القطعي والظني في الثبوت والدلالة عند الأصوليين، تقديم مصطفى سعيد الخن، الطبعة الأولى دمشق، دار الكلم الطيب.

ابن فارس، 1399هـ / 1979م، (1/ 158) وما بعدها [1] الرازي، 1420هـ / 1999م (ص 25) [2] ابن منظور، 1414هـ، (11 / 715)[3] الفيومي، د.ت (1 / 29) [4] (مصطفى، الزيات، عبد القادر، النجار) د.ت، (ص 33)[5] الطاهر بن عاشور، 1432هأ / 2011م، (ص 48)[6] نفسه (ص 101)[7] [8] د. العضراوي 1435هـ/2014م، (ص 77)
الإمام الشافعي، 2009م (ص 357)[9] [10] د. العضراوي 1435هـ/2014م (ص 79)
الجويني، 1418هـ / 1997م (1 / 511)[11] [12] د. العضراوي 1435هـ/2014م، (ص 79)
الغزالي، 1430هـ / 2009م (2 / 39) [13] الإيجي، 1421هـ / 2000م (ص 250)[14] ابن قدامة، 1423هـ / 2002(1/ 508)[15] أديب صالح، 1413هـ / 1993م (1/ 370). [16] الآمدي، د.ت (3 / 53)[17] الطاهر بن عاشور، 1432هـ / 2011م، (ص 64[18] العطار، د.ت(2/ 88) [19] العطار، د.ت (2/ 88)[20] أبو زهرة، د.ت (ص 135.)[21] فتحي الدريني، 1434هـ / 2013م (ص 157)[22] نفسه (ص 158) [23] الطاهر بن عاشور، 1432هـ / 2011م (ص 66)[24] فتحي الدريني، 1434هـ / 2013م (ص 168)[25] [26] الجويني، 1418هـ /1997م (1/ 194)، الشاطبي، 1432هـ /2011م (2 / 400) ابن حزم، د.ت(1/ 42) الشافعي، 2009م (ص 341) الشوكاني، 1430هـ /2009م (2 / 34) أديب صالح، 1413هـ / 1993م (1/ 381)
ابن حزم، د.ت (1/ 42)[27] الجويني، 1418هـ / 1997م (1/ 194)[28] الآمدي، د.ت (1/ 27)[29] الآمدي، د.ت (3/ 54)[30] الزرقاني، د.ت (2 / 275)[31] الجويني، 1418هـ / 1997م (1/ 213)[32] نفسه (1/ 213)[33] فتحي الدريني، 1434هـ / 2013م (ص 180)[34] أديب صالح، 1413هـ / 1993م (1/ 381)[35] الشاطبي، 1432هـ / 2011م (2/ 53)[36] نفسه (ص 136)[37] أبو زهرة، د.ت (ص 138)[38] الآمدي، د.ت (3/54)[39] الطاهر بن عاشور، 1432هـ / 2011م (ص 163)[40] الزرقاني، د.ت (1 / 109)[41] الشوكاني، 1430هـ / 2009م (2/ 513)[42] الجويني، 1418هـ / 1997م (1/ 194)[43] الآمدي، د.ت (3/52) الباجي، 1424هـ/2003م (ص 106) الجويني، د.ت (1/ 19) [44] الطيب الفاسي، 1425هـ/ 2004م (ص 59، 73)[45] ” سورة البقرة ” جزء من الآية 275[46] ” سورة البقرة ” جزء من الآية 275[47] السرخسي، د.ت (1/ 164)[48] عبد العزيز البخاري، د.ت (2/34)[49] السرخسي، د.ت (1/ 165)[50] ” سورة الحجر” الآية 30[51] السرخسي، د.ت (1/ 165)[52] السرخسي، د.ت (1/ 167)، عبد العزيز البخاري، د.ت (1/ 82)[53] ” سورة المائدة ” الآية 38[54] محب الله بن عبد الشكور، د.ت(2 / 38) [55] أمير بادشاه، 1351هـ / 1932م (1 / 157)[56] محب الله بن عبد الشكور، د.ت (2/38)[57] أمير بادشاه، 1351هـ / 1932م (1/ 158)[58] عبد العزيز البخاري، د.ت (1 / 52)[59] انظر هذا بالتفصيل: جلال الدين السيوطي، 1408هـ/ 1988م (1 / 66) وما بعدها [60] نفسه (1/ 120)[61] ابن منظور، 1414هـ (7 / 165) وما بعدها [62] الزركشي، 1414هـ / 1994م (8/ 120) [63] الشاطبي، 1432هـ / 2011م (5/ 367)[64] انظر أوجه الترجيح في كل قسم من هذه الأقسام عند الآمدي (4/ 242) وما بعدها [65] أخرجه ابن ماجة في سننه كتاب (المناسك) باب (من قال: كان فسخ الحج لهم خاصة) رقم 2983 (4 / 198)[66] الزيلعي، 1418هـ/ 1997م (3/ 105) [67] [68] أبو يعلى، 1410هـ / 1990م (3 / 1021)
أخرجه مسلم في صحيحه كتاب (الطهارة) باب (حكم ولوغ الكلب) رقم 279 (1/ 234) [69] مصطفى الخن، 1428هـ / 2007م (ص 650)[70] الآمدي، د.ت (4/ 268)[71] السرخسي، 1414هـ / 1993م (1/ 49)[72] أخرجه الترمذي في سننه كتاب (الطهارة) باب (ما جاء في سؤر الهرة) رقم 92 (1/ 151)[73] السرخسي، 1414هـ / 1993م (1/ 49)[74] ابن فارس، 1399هـ / 1979م (5/ 95)[75] ” سورة المائدة ” جزء من الآية 50[76] ابن فارس، 1399هـ / 1979م (3/ 262)[77] الريسوني، 1435هـ / 2013م (ص 15)[78] الطاهر بن عاشور، 1425هـ / 2004م (2/ 21) [79] الريسوني، 1435هـ / 2013م (ص 18)[80] فتحي الدريني، 1434هـ / 2013م (ص 172)[81] أخرجه الترمذي في سننه كتاب (الزكاة) باب (ما جاء في زكاة الإبل والغنم) رقم الحديث 621 (2 / 10، 11)[82] أديب صالح، 1413هـ / 1993م (1 / 409) [83] نفسه[84] محب الله بن عبد الشكور، د.ت (2 / 42)[85] الإيجي، 1421هـ / 2000م (ص 251)[86] ابن قدامة، 1388هـ / 1968م (3 / 87)[87] أديب صالح، 1413هـ / 1993م (1/ 411، 412)[88] رواه البخاري في صحيحه كتاب (الزكاة) باب (من بلغت عنده صدقة بنت مخاض وليست عنده) رقم الحديث 1453 (2 / 117)[89] أديب صالح، 1413هـ / 1993م (1 / 412) [90] ابن همام، د.ت (2 /193) [91] أديب صالح، 1413هـ / 1993م (1 / 413)[92] فتحي الدريني، 1434هـ / 2013م (ص 173)[93] الغزالي، 1430هـ / 2009م (2 / 43)[94] محب الله بن عبد الشكور، د.ت (2 / 42) [95] الإيجي، 1421هـ / 2000م (ص 251)[96] الغزالي، 1430هـ / 2009م (2 / 42)[97] أخرجه ابن ماجة في سننه كتاب (الطهارة وسننها) باب (الاستنجاء بالحجارة، والنهي عن الروث والرمة) رقم الحديث 313 (1 / 114)[98] الغزالي، 1430هـ / 2009م (2 / 42)[99]

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.