منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

كمالاته صلى الله عليه وسلم في طهارة الجسد و حسن المظهر (7) منحة المولى

د. نبيلة الوزاني

0

كمالاته صلى الله عليه وسلم في طهارة الجسد و حسن المظهر (7) منحة المولى

بقلم: د. نبيلة الوزاني

و أما طهارة جسده الشريف صلى الله عليه وسلم وطيب ريحه وعرقه، وعنايته بشعره وحسن مظهره، فهو مما تظافرت في نقله الروايات:

فعن أنس رضي الله عنه قال: ما شممت عنبرا قط ولا مسكا ولا شيئا أطيب من ريح رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا مسست شيئا قط ديباجا ولا حريرا ألين مسا من رسول الله صلى الله عليه وسلم. ” _1

و عن جابر بن سمرة قال: “صَلَّيْتُ مع رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ صَلَاةَ الأُولَى، ثُمَّ خَرَجَ إلى أَهْلِهِ وَخَرَجْتُ معهُ، فَاسْتَقْبَلَهُ وِلْدَانٌ، فَجَعَلَ يَمْسَحُ خَدَّيْ أَحَدِهِمْ وَاحِدًا وَاحِدًا، قالَ: وَأَمَّا أَنَا فَمَسَحَ خَدِّي، قالَ: فَوَجَدْتُ لِيَدِهِ بَرْدًا، أَوْ رِيحًا كَأنَّما أَخْرَجَهَا مِن جُؤْنَةِ عَطَّارٍ.” _2

و عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: “دخَل علينا النبي صلى الله عليه وسلم فَقَالَ عِنْدَنا، فعَرِقَ، وجاءت أمِّي بقَارُورَة، فَجَعَلَتْ تَسْلُتُ العَرَق فيها، فاستَيْقَظ النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «يا أمَّ سُليم ما هذا الذي تَصْنَعِين؟» قالت: هذا عَرَقُك نَجْعَله في طِيبِنا، وهو مِنْ أَطْيَب الطِّيبِ.” _3

و قد حرص رسول الله صلى الله عليه وسلم على حسن مظهره فكان يدهن رأسه و يسرح شعره و يلبس أفضل الثياب، بحسب ما تستدعيه المناسبة

روى البخاري ومسلم عن الْبَرَاء قال: ” كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا مَرْبُوعًا بَعِيدَ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ عَظِيمَ الْجُمَّةِ إِلَى شَحْمَةِ أُذُنَيْهِ “. _4

وفي رواية لمسلم عن البراء: ” مَا رَأَيْتُ مِنْ ذِي لِمَّةٍ أَحْسَنَ فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَعْرُهُ يَضْرِبُ مَنْكِبَيْهِ بَعِيدَ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ “._5

و عَنْ أَنَسٍ بن مالك أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَضْرِبُ شَعَرُهُ مَنْكِبَيْهِ “. _6

و عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: ” كَانَ شَعْرُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوْقَ الْوَفْرَةِ، وَدُونَ الْجُمَّةِ “. _7

“وقد دلت صحاح الأخبار على أن شعره إلى أنصاف أذنيه، وفي رواية يبلغ شحمة أذنيه، وفي أخرى بين أذنيه وعاتقه، وفي أخرى يضرب منكبيه، ولم يبلغنا في طوله أكثر من ذلك، وهذا الاختلاف باعتبار اختلاف أحواله، فروى في هذه الأحوال المتعددة، بعدما كان حلقه في حج أو عمرة “._8

و عن أُمّ هَانِئٍ رضي الله عنها قالت: ” قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مَكَّةَ وَلَهُ أَرْبَعُ غَدَائِرَ “._9

والغدائر: الضفائر.

” وما دل عليه الحديث من كون شعره صلى الله عليه وسلم كان إلى قرب منكبيه كان غالب أحواله، وكان ربما طال حتى يصير ذؤابة، ويتخذ منه عقائص وضفائر، وهذا محمول على الحال التي يبعد عهده بتعهد شعره فيها، وهي حالة الشغل بالسفر ونحوه “. _10

و كان صلى الله عليه و سلم يحب استعمال السواك و يحث عليه…. و من ذلك ما ثبت عن عائشة رضي الله عنها أنها سئلت: ” بأي شيء يبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل بيته ؟ قالت: كان إذا دخل بيته بدأ بالسواك ” _11

و كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر دهن رأسه، وتسريح لحيته _12

و مما يدل على عنايته بمظهر شعره الشريف ما جاء في الحديث الصحيح:

أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ كان يَسدِلُ شَعرَه وكان المشركونَ يَفرِقون رؤوسَهم وكان النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يُحبُّ موافقةَ أهلِ الكتابِ فيما لم يُنزلْ عليه فَفَرَقَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ رأسَه “. _13

و كان عليه السلام يرتدي أحسن الثياب وأعدلها وأجملها، في غير مخيلة ولا سرف، فلبس البرود اليمانية _14 والقميص _15

كما لبس النبي صلى الله عليه وسلم الجبة _16 والقباء _17ولبس العمامة، وأرخى الذؤابة _18ولبس النعل والخف _19،

و كان له خفين أسودين غير منقوشين أهداهما إياه النجاشي، رُوِي عن ابن بريدة عن أبيه أن النجاشي أهدى للنبي صلى الله عليه وسلم خفين أسودين ساذجين، فلبسهما ثم توضأ ومسح عليهما. _20

ولبس الخميصة _21 المعلمة والساذجة_22، فعن عروة عن عائشة رضي الله عنها: ” أن النبي صلى الله عليه وسلم صلَّى في خميصة لها أعلام، وقال: شغلتني أعلام هذه، فاذهبوا بها إلى أبي جهم وائتوني بأنبجانية”._23

ولبس ثوبًا أسودا، ولبس الفروة المكفوفة بالسندس_24 و لبس المِرْط، وهو كساء من خزٍّ أو صوف أو كتان، وقيل: هو الثوب الأخضر. وقيل: هو كساء يؤتزر به. وقيل: كساء صوف ومربع سداه شعر،

عن عائشة رضي الله عنها قالت: “خرج إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات غداة وعليه مرط مرحل_25 من شعر أسود” _26.

كما لبس أيضًا حلة حمراء

فعن البراء رضي الله عنه قال: “كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مربوعًا، بعيد ما بين المنكبين، له شعر بلغ شحمة أذنيه، رأيته في حلة حمراء لم أرَ شيئًا قط أحسن منه.” _27

وفي رواية له: ” ما رأيت أجمل من رسول الله صلى الله عليه وسلم مترجِّلاً في حلة حمراء.”. _28

و عن أبي جحيفة قال:

“أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بمكة وهو في قبة حمراء من أدم، فخرج بلال فأذن، فكنت أتتبع فمه ههنا وههنا. قال: ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه حلة حمراء برود يمانية قطري.” _29

والحلة لا تطلق إلا اسمًا للثوبين معًا؛ الإزار والرداء.

وقد كانت هذه الحلة الحمراء عبارة عن: بردين يمانيين، منسوجين بخطوط حمر مع الأسود كسائر البرود اليمنية، وهي معروفة بهذا الاسم باعتبار ما فيها من الخطوط الحمر.

ولبس صلى الله عليه وسلم ثوبين مصبوغين بالزعفران، فعن عبد الله بن جعفر، عن أبيه رضي الله عنهما قال:” رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه ثوبان مصبوغان بالزعفران ” _30

ولم يكن له صلى الله عليه وسلم ثياب خاصة أو أنواع معينة من الثياب، بل إنه صلى الله عليه وسلم لبس أنواعًا متعددة وكثيرة من الثياب، من الكتان تارة، ومن الصوف تارة، ومن القطن تارة، فيلبس ما يجده أمامه، وما تيسر له.

و كان إذا أتاه وفد، ارتدى له أحسن الثياب وأجمل الحلل، وأمر أصحابه أن يقتدوا به…

عن أبي سعيد الخدري قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استجد ثوبًا سماه باسمه – عمامة أو قميصًا أو رداءً – ثم يقول: “اللهم لك الحمد كما كسوتنيه، أسألك خير ما صنع له، وأعوذ من شره وشر ما صنع له” _31

و أوجز فأحسن ” إتيان ديني ” حين قال:

” لقد كان النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يُعنى بنفسه عناية تامة، وقد عُرف له نمط من التأنق على غاية من البساطة، ولكن على جانب كبير من الذوق والجمال.” _32

و صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


المصادر و المراجع:

1_ صحيح مسلم؛ رقم 4423

2_ صحيح مسلم؛ رقم 2329

3_ صحيح مسلم؛ رقم 2331، النسائي 5386

4_ متفق عليه: البخاري 3551؛ مسلم 2337

5_ رواه البخاري 3551، و مسلم 2337، و النسائي 5232

6_ متفق عليه: البخاري 5902؛ مسلم 2338

7_ متفق عليه: البخاري 250؛ مسلم 319

8_ فيض القدير (شرح الجامع الصغير) للمناوي؛ 74/5

9_ صحيح ابن ماجة؛ رقم 2942

10_ فتح الباري لابن حجر العسقلاني 360/10

11_ رواه مسلم؛ 220

12_ مرقاة المفاتيح ج 7 ص 2824

13_ متفق عليه: أخرجه البخاري 3558؛ و مسلم 2336

14_ البرود اليمانية: ج (بردة) وهي كساء مخطط يلتحف به

15_ القميص: لباس يستر البدن كله.

16_ الجبة: ثوب سابغ واسع الكمين مشقوق المقدم، يلبس فوق الثياب.

17_ القباء: ثوب يلبس فوق الثياب ويتمنطق عليه، أي يشد وسطه.

18_ الذؤابة: طرف العمامة المتدلي.

19_ الخف: يلبس في القدم من جلد رقيق.

20_ رواه ابو داوود وابن ماجه والترمذي

21_ الخميصة: كساء أسود مربع.

22_ السادجة: غير المنقوشة.

23_ متفق عليه: البخاري 373، و مسلم 556

24_ بالسندس: الفروة التي في أطرافها ديباج دقيق.

25_ مرحل: الموشي بمثل صور الرجال.

26_ رواه مسلم 2424

27_ متفق عليه: البخاري 5901، و مسلم 2337

28_ رواه ابن ماجة 3599

29_ زاد المعاد؛ ابن القيم 30/1.

30_ رواه الحاكم في المستدرك، عن عمدة القاري شرح صحيح البخاري: ص 22 ج 22

31_ رواه الترمذي 1767، وأبو داوود 4020، و أحمد 11248

32_ كتاب “محمد رسول الله”؛ إتيان ديني ص 312

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.