منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

حفاظ الزوج على نظافة جسده وحسن مظهره؛ عفة للزوجة، ودوام للعشرة الزوجية|سلسلة خطبة الجمعة

الشيخ بن سالم باهشام

0

حفاظ الزوج على نظافة جسده وحسن مظهره؛ عفة للزوجة، ودوام للعشرة الزوجية|سلسلة خطبة الجمعة

الشيخ بن سالم باهشام

خطيب مسجد أم الربيع بخنيفرة سابقا

عباد الله، الإسلام دين الفطرة، ويحارب الرهبانية بكل أنواعها، ومن الفطرة الزواج، والذي هو سنة الأنبياء والمرسلين عليهم السلام، ودأب الصالحين، قال تعالى في سورة الرعد: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً) [الرعد: 38]، وفي شأن الزواج قال سيد المرسلين سيدنا محمد صلى عليه وسلم؛ في الحديث النبوي الصحيح الذي رواه البخاري ومسلم، عَنْ أنسٍ – رَضْيَ اللهُ عنه -: (…. وأتزوَّجُ النساءَ، فمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتي فليس مِنِّي).[ أخرجه البخاري(5063)،ومسلم(1401)].

عباد الله، يتعاقد الفتى والفتاة عقدا سماه القرآن بالميثاق الغليظ، فقال سبحانه في سورة النساء: (وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا) [النساء: 21]، على عهد في الحياة المشتركة، وتشكيل الأسرة، ويقرران تبعاً لذلك، العيش معاً تحت سقف واحد، وأن يقف أحدهما إلى جانب الآخر إلى الأبد، والسير سوية في الطريق الذي انتخباه، طريق الحياة الزوجية وتربية الجيل.

عباد الله، إن عهداً كهذا، وميثاقا اعتبر غليظا، لا يمكن المحافظة عليه بيسر وسهولة، ذلك أن الحياة المشتركة بين الزوجين، تلزمها العديد من الضوابط والشروط التي لا يمكن بدونها الاستمرار والدوام، فالزواج يستلزم استعداداً مسبقاً من قبل الزوجين، يجنبهما الوقوع في المزالق، ويستلزم كذلك يقظة كاملة في الشهور الأولى لكي يمكن إرساء دعائم متينة للبناء الجديد. وهذا التأكيد يتضاعف في الأيام الأولى التي تكون عادة أياماً قلقة وغير مستقرة، فأقل خطأ يحصل، سوف يلقي بظلاله القاتمة في النفس، ويشعرها بالمرارة. وأساساً فإن الزواج هو تحمل للمسؤولية، إذ لا يمكن – بأي حال من الأحوال – أن تستمر بعده حالة العزوبية من الشعور بالتجرد وفراغ البال.

عباد الله، من الضوابط التي يؤدي الالتزام بها إلى تعزيز العلاقات بين الزوجين ويجعلها متينة، النظافة والتزين المتبادلين بين الزوجين وحسن مظهرهما، إذ من الضروري جداً أن يراعي الزوجان نظافة جسدهما، وثوبهما، وزينتهما ومظهرهما، وأن يحاولا الظهور بالمظهر اللائق، وخصوصا بينهما في المنزل.

عباد الله، إن التعاليم الإسلامية تزخر بالكثير من الوصايا عن نظافة البدن، بدءا من الاستحمام، وتنظيف الأسنان، والتعطر، وإصلاح الشعر، وقص الأظافر، وارتداء الثياب النظيفة: وكل هذا له تأثير بالغ الأهمية، في ترغيب الطرفين ببعضهما، وتعزيز علاقات الحب بينهما.

عباد الله، جاءت امرأة إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه بصحبة زوجها؛ تطلب منه التفريق بينهما؛ لأنه أشعثُ أغبر، لا يهتم بجسده وبهندامه، فما كان من عمر إلا أن طلب منها أن تترك زوجها له وتأتي بعد يومين، ماذا فعل عمر مع زوج المرأة؟ لقد أرسله ليستحمَّ ويأخذ من شَعر رأسه، ويقلِّم أظافره ويتطيب، فانقلب حال الرجل إلى خير حال، وأرسل عمر رضي الله عنه إلى الزوجة يستدعيها، فلما مثلت بين يديه، أمرها أن تأخذ بيد زوجها ويعودا إلى عش الزوجية، فنظرت المرأة إلى الرجل فاستغربته ونفَرَتْ منه، ثم عرفته فقبِلته، ورجعت عن دعواها بعد إجراء تعديلات النظافة عليه وتحسين مظهره، ثم وضعت يدها في يده، وخرجت من عند أمير المؤمنين مسرورة منشرحة القلب.

عباد الله، من فطرة الإنسان السليم؛ أنه يحب النظافة، ويأنس إلى الروائح الطيبة، وينفر من الروائح الكريهة، وقد جاء الإسلام الذي هو دين الفطرة، وأقر هذه الحقيقة، بتشريع عبادات ترسخ في المجتمع النظافة بكل أنواعها الجسدية، واللباسية،  والمكانية، فجعل من شرط صحة الصلاة، طهارة البدن، وطهارة الثوب، وطهارة المكان، ولم يكتف الإسلام بالترغيب في النظافة فقط، بل زاد عليها ورغب في التزين، وربطه بالمسجد خمس مرات في اليوم، فقال سبحانه وتعالى في سورة الأعراف وهو يخاطب الرجال: (يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ) [الأعراف: 31].

عباد الله،  إن نبينا سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وهو قدوتنا، كان نموذجا في الطهارة وحسن المظهر، وحريصا على التطيب، روى النسائي، وأحمد باختلاف يسير، والبيهقي  واللفظ له، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (حُبِّبَ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا: النِّسَاءُ، وَالطِّيبُ، وَجُعِلَ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ )، [أخرجه النسائي (3939)، وأحمد (14069) باختلاف يسير، والبيهقي (13836) واللفظ له] وكانت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها حينما تُسأل عن أي شيء يبدأ به النبي صلى الله عليه وسلم حينما يستيقظ من نومه، تقول: كان يبدأ بالسواك، روى البخاري، ومسلم، عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك) [رواه البخاري (1/98)، ومسلم (1/220)]، ومعنى : يشوص فاه ، أي : يغسله ويدلكه، وكذلك كان يفعل صلى الله عليه وسلم حينما يدخل بيته للالتقاء بالأهل والاجتماع بهم، كما ثبت في صحيح مسلم، من حديث عائشة رضي الله عنها أنها سئلت : (بأي شيء يبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل بيته، قالت: كان إذا دخل بيته، بدأ بالسواك) [رواه مسلم (1/220) .]، وقال صلى الله عليه وسلم فيما رواه البخاري في صحيحه: (لولا أن أشقَّ على أمتي، لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة). وقال أيضًا فيما رواه البخاري ومسلم: (مَن أكل البصل والثُّوم والكراث، فلا يقربن مسجدنا؛ فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم). وفي حثه صلى الله عليه وسلم على نظافة أسنان المسلم، وحتى لا يوجد بينها بقايا طعام يتخمر ويؤدي إلى تعفن رائحة الفم ونتانته، روى الإمام أحمد في مسنده، أن أبا أيوب الأنصاري رضي الله عنه قال: (خرج علينا صلى الله عليه وسلم فقال: حبذا المتخللون من أمتي، قال: وما المتخللون يا رسول الله؟ قال: المتخللون في الوضوء، والمتخللون من الطعام؛ أما تخليل الوضوء، فالمضمضة والاستنشاق وبين الأصابع، وأما تخليل الأسنان، فمن الطعام، إنه ليس شيء أشد على الملَكين من أن يريا بين أسنان صاحبهما طعامًا وهو قائم يصلي)، [أخرجه أحمد (5/416، رقم 23574)، والطبراني (4/177، رقم 4061)]، وفي المعجم للطبراني، وابن عساكر، عن أبي أمامة رضي الله عنه، قال صلى الله عليه وسلم: (تسوكوا؛ فإن السواك مطيبة للفم، مرضاة للرب، ما جاءني جبريل إلا أوصاني بالسواك، حتى لقد خشيت أن يفرضه علي وعلى أمتي، ولولا أن أخاف أن أشق على أمتي، لفرضت عليهم، وإني لأستاك حتى إني لقد خشيت أن أحفي مقاديم فمي) [أخرجه الطبراني (8/220 ، رقم 7876)، وابن عساكر (15/280)]، وفي الاعتناء بهندام المسلم وجمال هيئته وحُسن مظهره وباطنه، يقول صلى الله عليه وسلم منبهًا وآمرًا، فيما رواه الحكيم، عن عبد الله بن بسر المازني رضي الله عنه:(قصوا أظافيركم، وادفنوا قلاماتكم، ونقوا براجمكم، ونظفوا لثاتكم من الطعام، واستاكوا ولا تدخلوا علي قلحا بُخرًا)،[ذكره الحكيم (1/185)]، والبراجم هي العقد التي في ظهور الأصابع، والتي يجتمع فيها الوسخ، والقلح هو صفرة تعلو الأسنان، ووسخ يركبها، والبَخَر: هو نتن رائحة الفم، والشخص الأبخر هو من كان فمه له رائحة كريهة.

ويقول كذلك صلى الله عليه وسلم في وصيته لأمته رجالها ونسائها فيما رواه الإمام مالك في الموطأ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: (خَمْسٌ مِنْ الْفِطْرَةِ: تَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ، وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَنَتْفُ الْإِبْطِ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ، وَالْاخْتِتَانُ) [ رواه مالك في الموطأ ج2/ص922 ح1641]، ويحث صلى الله عليه وسلم على تنظيف المغابن، وهي الأرفاغ: جمع رفغ، وهي بواطن الأفخاذ عند الحوالب، وكل ما ثنيت عليه فخذك من شأنه أن يجتمع فيه الوسخ والعرق، وإزالة شعر العانة. وروى الترمذي وقال: غريب، وغيره، عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله طَيِّبٌ يحب الطَّيِّبَ، نَظِيفٌ يحب النظافة، كريم يحب الكرم، جَوَادٌ يحب الجُود، فنظفوا أَفْنِيَتَكُمْ ولا تَشَبَّهُوا باليهود) [أخرجه الترمذي (5/111، رقم 2799)، وقال: غريب، والبزار (3/320 ، رقم 1114)].

عباد الله، إن حرص الرجل على نظافة جسده وثوبه، وتزينه لزوجته مطلوب شرعا، وهو من كمال الرجولة؛ لما في ذلك من إعفاف زوجته، وعدم نظرها لغيره، وزينة الرجل في اهتمامه بمنظر جسمه، وعضلاته، ورائحته، وملابسه، وجمال لحيته، وشعره، وسنن الفطرة، والتداوي من الأمراض المنفرة، ورجولته بأخلاقه، والغيرة المحمودة، وتدينه، قال ابن عباس – رضي الله عنهما-: (إني لأحب أن أتزين للمرأة‏،‏ كما أحب أن تتزين لي‏،‏ وما أحب أن أستنظف كل حقي الذي لي عليها، فتستوجب حقها الذي لها عليّ؛ لأن الله تعالى يقول‏:‏”‏وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ‏” [البقرة : 228.]‏‏،‏ وحق الزوج عليها أعظم درجة من حقها؛ لقوله تعالى‏:‏‏”وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ” [البقرة : 228‏]، فالمعاشرة بالمعروف حق لكل من الزوجين على الآخر، ومن المعروف أن يتنظف ويتزين كل من الزوجين للآخر، ‏فكما يحب الزوج أن تتزين له زوجته‏، كذلك الحال بالنسبة لها تحب أن يتزين لها‏.‏ قال القرطبي رحمه الله في تفسيره، في قول ابن عباس هذا: (قال العلماء: “أما زينة الرجال فعلى تفاوت أحوالهم، فإنهم يعملون ذلك على الليق، والوفاق، فربما كانت زينة تليق في وقت، ولا تليق في وقت، وزينة تليق بالشباب، وزينة تليق بالشيوخ ولا تليق بالشباب”. قال: “وكذلك في شأن الكسوة، ففي هذا كله ابتغاء الحقوق، فإنما يعمل اللائق، والوفاق؛ ليكون عند امرأته في زينة تسرها، ويعفها عن غيره من الرجال”.

قال: “وأما الطيب، والسواك، والخلال، والرمي بالدرن، وفضول الشعر، والتطهر، وقلم الأظافر، فهو بيّن موافق للجميع، والخضاب للشيوخ، والخاتم للجميع من الشباب والشيوخ زينة، وهو حلي الرجال.”اهـ.

عباد الله، إن زينة الرجل تزيد من عفة زوجته، وهناك العديد من النسوة اللائي انحرفن عن جادة العفة بسبب إهمال أزواجهن لهذا الجانب الحساس من الحياة. فالتهيئة مما يزيد من عفة النساء، ولقد ترك النساء العفة بترك أزواجهن التهيئة. والمرأة تحب من الرجل أن يتزين لها كما أن الرجل يحب من زوجته ذلك.

عباد الله، زوجان تخاصما فاستدعاني لأفصل بينهما، فاستمعت لشكوى الزوجة وهي تتكلم بحرقة وأسف وتقول لي وزوجها يسمع: قل لي يا أستاذ؛ ما قول الشرع في مثل حال زوجي الذي يُغسّل الموتى؛ ولم يتنظف بعد التغسيل، بل يأتيني برائحة الكافور في جسده، ويطلب مني الجماع، فأستجيب لطلبه رغما عني، فيتمتع وأنا أضيق ذرعا برائحة الكافور التي تفوح منه، وأتمنى متى سينتهي اللقاء معه، وليس هذا فحسب، بالله عليك ماذا تقول في منظره، أنا أقول له: ينبغي أن تهذب لحيتك، فيرفض طلبي، ويعتقد أن ترك اللحية مبعثرة دون تهذيب رجولة، ويصر على أن تبقى لحيته هكذا، كما أطلب منه بأن يختار غطاء للرأس غير هذا الذي عليه، فيضرب بكلامي عرض الحائط ويصر على البقاء بشكله هذا الذي يُنفّر منه الرائي، فهذه المرأة كانت صريحة في مشاعرها، وعبرت عما يختلجها، لأنني كنت أستاذا لها عندما كانت تدرس، إلا أن زوجها استهان بمطالب زوجته، ولم يغير شكله الذي يخالف هدي الإسلام، فكانت النتيجة، أن زوجة رئيس مصلحة إدارية، جاءت عنده تبلغه خيانة زوجته له مع زوجها، فتم ضبهما في حالة زنا، وطلق هذا الرجل صاحب اللحية زوجته وقد ولد معها بنتا، وكان من الأسباب الرئيسية لهذه الخيانة ولهذا الطلاق، هو عدم اعتناء الزوج بنظافة جسده ولباسه، وتزينه لزوجته قصد تحصينها.

عباد الله، الكثير من الزيجات يعانين مثل ما عانت هذه المرأة الضحية، ولا يقدرن على البوح بما يعانينه من نتانة رائحة أجساد أزواجهن، فهذه واحدة منهن تقول: إن زوجي له أخلاق حميدة، وتصرفات وجيهة، وكريم معطاء، لا يبخل علي في شيء، وأستحيي أن أصارحه في شأن نظافة جسده وحسن مظهره، ولا أعرف لو قلت له مباشرةً بلطف: حاول أن تفعل كذا، كيف ستكون النتيجة؟ فكثير من الرجال متكبرين، وسيحاول إشعاري أني سيئة رداً على كلامي، وقد حاولت مرارا التلميح له كي يغير هذا الطبع فلم يفهمني، وطرحت للمختصين في هذا المجال معاناتي، ووضعت لهم سؤالي، كيف تصارح الزوجة زوجها إذا كان لا يهتم بنظافته الشخصية، وتريد منه أن يغير هذا الطبع؟ وجاءني الجواب، أعتقد السؤال يجيب عنه زوجك نفسه، فسيعرف ما يمكنه تقبله، وما سيجرح شعوره، وما سيتجاهله كأن لم يسمع. فقولي له: تصور يا زوجي، إن لم أغسل أسناني يومياً، فإني أشعر أن رائحتها سيئة، هل تحس بذلك أنت أيضاً؟ خاصةً في الصباح والمساء؟ وتقولي له كذلك: الجو حار فآخذ حماما مرتين باليوم، ولا زلت أشعر بالعرق! وادعي الله أن يفهمك.

فيا عباد الله، يا أيها الأزواج، لا تستهينوا بالنظافة بكل أنواعها فإنها من الدين، وتوبوا إلى الله من إهمالكم للطهارة، فإن الطُّهور شطر الإيمان، وفيه صحة الأجسام، ونضارة الأبدان، وقد حث عليه القرآن خمس مرات فقال في سورة المائدة:  ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا ) [المائدة: 6]. والطُّهور سبب لمحبة الديان القائل في سورة البقرة: ( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ) [البقرة: 222]، كما أنه موجِب لدخول جِنان الرحمن، والفوز بالرضوان، بعد أن عده النبيُّ صلى الله عليه وسلم من علامات الإيمان، وشعائر الإسلام، فقال في الحديث الذي رواه الطبراني في الأوسط، عن ابن مسعود رضي الله عنه: (تخلَّلوا؛ فإنه نظافة، والنظافة تدعو إلى الإيمان، والإيمان مع صاحبه في الجنة) [أخرجه الطبراني في الأوسط (7/215، رقم 7311)]، فحافظوا على نظافة أجسادكم وأثوابكم وأماكنكم، وتطيبوا لزوجاتكم، وتزينوا لهن قصد تحصينهن وحماية أسرتكم، وإدامة عشرتكم، وقد قالت الحكماء‏:‏ (من نظف ثوبه قل همه، ومن طاب ريحه زاد عقله‏).‏ والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.