منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

سلسلة فتاوى في المعاملات المالية خاصة بزمن الوباء 4- فتاوى في الشركات

0
اشترك في النشرة البريدية

ملخص ما جاء في البيان الختامي: القرارات والتوصيات لمؤتمر مـعالجة الـشريعة الإسلامية لآثار جائحة كورونا – الكويت: 6-7 شوال 1441 هـ الموافق. 12-13 يونيو 2020م[1].

ظهرت مستجدات فقهية في أحكام المعاملات المالية والتبرعات والعمل الخيري عالجتها الأبحاث المقدمة، ومن أهم نتائجها:

1- بالنسبة لسير الشركات:

– يجوز للدولة ممثلة بالبنك المركزي أن تلزم المصارف بتأجيل المستحقات المالية التي لها على العملاء إذا اقتضت المصلحة ذلك، ويجب على المصارف الالتزام بذلك.

– يلتزم الأفراد والشركات في عقود العمل المؤقتة في مدة سريان العقد بدفع أجور الموظفين في مدة الحظر في حال أراد رب العمل استمرارهم على عملهم بعد مدة الحظر، وأنه لا يصح إنهاء عقود الموظفين أو قطع رواتبهم.

المزيد من المشاركات
1 من 49

– يجوز التأمين على الخسائر التبعية لاستمرار أعمال المنشأة، وللحفاظ على قوة الاقتصاد، ومنها طروء جائحة كورونا الذي توقفت الأعمال بسببه؛ أسوة بالأخطار المادية التي توجد لها تغطيات للخسائر التبعية، كالحريق.

2- الشركات ونظريتا القوة القاهرة والظروف الطارئة.

– لنظرية القوة القاهرة والظروف الطارئة أثر في عقود التوريد المتراخية التنفيذ، فإذا أصبح تنفيذ الالتزام مستحيلا، فتعتبر قوة قاهرة، فإن كانت الاستحالة كلية انفسخ العقد من تلقاء نفسه، وإن كانت جزئية، خير الدائن بين أن يتمسك بالعقد فيما بقي ممكن التنفيذ، أو أن يطلب فسخ العقد، ولا يستحق الدائن تعويضا عما ناله من ضرر بسبب تفويت الصفقة عليه كليا أو جزئيا، وأما إذا كان تنفيذ الالتزام مرهقا للمدين، فتعد ظرفا طارئا، ويترتب عليها رد الالتزام إلى الحد المعقول، وتوزيع الخسارة على الطرفين.

– إذا استحال تنفيذ الالتزام في عقد الإجارة، تعمل نظرية القوة القاهرة، ويفسخ العقد تلقائيا إذا كانت الاستحالة كلية، وإذا كانت جزئية، خير المستأجر بين أن يتمسك بالعقد فيما بقي ممكن التنفيذ، أو أن يطلب فسخ العقد.

– لا يمكن تطبيق نظرية الظروف الطارئة على عقد الإيجار السكني في الفقه والقانون، وإنما يحكم على المسألة حسب القواعد والنصوص العامة. كما يلي:

1- ففقها؛ فإن المستأجر إذا كان قادرا على الدفع؛ فإنه لا ينظر، ويطالب بدين الأجرة، ويلزم بالدفع ولو عن طريق القضاء، وأما إذا كان معسرا، فهذا يجب إمهاله.

2- قانونا؛ المستأجر يكون ملزما بسداد الأجرة كاملة، وإلا كان للمؤجر أن يطالبه بإخلاء العين المؤجرة، وأما إذا ثبت أن تأخره بالسداد للظروف الاستثنائية، فإنها تعد من قبيل العذر الذي ينظر فيه القضاء.

مقالات أخرى للكاتب
1 من 16

– يمكن تطبيق نظرية الظروف الطارئة الناتجة عن جائحة فيروس كورونا على عقد الإيجار التجاري، كالتالي:

1- فقها؛ إن تعطل المنفعة بأمر طارئ يوجب سقوط الأجرة، أو نقصانها، أو ثبوت خيار الفسخ للمستأجر، وهذا بالإجماع، وإذا ثبت تضرر المؤجر ببقاء عقد الإجارة نتيجة للظروف الاستثنائية؛ فيجوز في هذه الحالة فسخ العقد مع تعويض المستأجر عن المدة الباقية في العقد.

2- قانونا؛ يجوز للمستأجر طلب فسخ العقد أو إنقاص الأجرة الخاص بالظروف الطارئة كالتالي:

* للمؤجر طلب فسخ العقد وإخلاء العين المؤجرة إذا ثبت تضرره، مع تعويض المستأجر عن المدة الباقية من العقد.

* للقاضي وقف تنفيذ عقد الإجارة حتى يزول الحادث الطارئ، وهذا في حالة تعطل المنفعة بالكلية، وإذا لم يكن في إيقاف العقد ضرر يلحق المؤجر.

3- قضاءً؛ للقاضي إنقاص الالتزام المرهق بإنقاص أجرة العين، وذلك في حالة نقصان المنفعة، إذا ثبت حدوث الإرهاق، فإذا زال أثر الحادث الطارئ؛ رجع العقد بالأجرة التي كان عليها قبل التعديل.

– يمكن تطبيق نظرية الظروف الطارئة الناتجة عن جائحة كورونا على عقد الإيجار المنتهي بالتمليك التي تجريه المصارف الإسلامية، بناء على تطبيق النظرية الظروف الطارئة على عقد الإيجار التجاري.

3- بالنسبة لاستئجار المحلات التجارية:

يجب على الدولة التفريق بين حال المستأجرين من كونهم شخصية اعتبارية؛ كالهيئات والشركات الكبرى، وبين الأشخاص العاديين، وأن تكون هناك دراسة وافية؛ لتحقيق العدل من جهة، ولمراعاة الظرف الاستثنائي من جهة أخرى. على أنه لا يجوز للمؤجر إخراج المستأجر بالقوة من المحل التجاري، أو مقر الشركة أو المقاولة في ظل هذه الظروف تحت دعوى عدم دفع الأجرة؛ فإن الظروف الطارئة لها أحكامها الخاصة التي لا تقاس على الأحوال العادية التي تبنى على العزائم، هذه من الناحية الشرعية، أما من الناحية القانونية فلا يصح للمؤجر إخراج المستأجر إلا بما يعرف بالإجلاء القانوني، وذلك من خلال رفع دعوى قضائية تحكم له، بناء على أسباب الإخلاء القانونية.

4- بالنسبة لشركة المضاربة (أو شركة القراض):

شركة المضاربة هي مشاركة بالمال من جهة، وبالعمل من جهة أخرى.

والفتوى في ما يقع للشركة من اختلال بسبب وباء كورونا له ارتباط بعدد من الأحكام، وهي:

أ- الخسارة على رب المال:

إذا حصلت خسارةٌ فهي على رب المال ما لم يثبت أن المضرب فرط أو ضيع، ويخسر العاملُ جُهده وتعبه. قال ابن قدامة المقدسي: (والوضيعة – الخسارة – في المضاربة على المال خاصة، ليس على العامل منها شيءٌ، لأن الوضيعة عبارة عن نقصان رأس المال، وهو مختصٌ بملك ربه، لا شيء للعامل فيه، فيكون نقصهُ من ماله دون غيره، وإنما يشتركان فيما يحصل من النماء)[2]. ورد في قرار مجمع الفقه الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي ما يلي: “الخسارة في مال المضاربة على رب المال في ماله، ولا يُسألُ عنها المضاربُ إلا إذا تعدى على المال أو قصَّر في حفظه”.

ب- المضارب بين الأمانة والضمان:

المتفق عليه بين الفقهاء هو أن يد المضارب يدُ أمانةٍ، وليست يدَ ضمانٍ، ويدُ الأمانة لا تضمن إلا بالتعدي أو التقصير. فقرر الفقهاء أن المضارب يضمن في حالات التعدي أو التقصير أو التفريط أو مخالفة شرط رب المال، قال ابن قدامة: (إذا تعدَى المضارب وفعل ما ليس له فعله،‏ أو اشترى شيئاً نُهي عن شرائه، فهو ضامنٌ للمال في قول أكثر أهل العلم. روي ذلك عن أبي هريرة‏‏ وحكيم بن حزام وأبي قلابة ونافع‏‏ وإياس والشعبي والنخعي‏‏ والحكم وحماد ومالك والشافعي‏‏ وإسحاق وأصحاب الرأي…ولنا أنه متصرف في مال غيره بغير إذنه فلزمه الضمان‏‏ كالغاصب)[3]. وقال الحصني الشافعي: (العاملُ أمينٌ، لأنه قبض المال بإذن مالكه، فأشبه سائر الأمناء، فلا ضمان عليه إلا بالتعدي لتقصيره كالأمناء)[4].

وكلُّ ما اتفق عليه طرفا العقد بما لا يخالف الشرع يجبُ عليهما الالتزام به وعدم تجاوزه.

وأما عن التعدي فقال الإمام الماوردي: (تعدي العامل في مال القراض على ضربين:

أحدهما: أن يكون تعديه فيه لم يؤمر به، مثل إذنه بالتجارة في الأقوات، فيتجر في الحيوان، فهذا تعدٍ يضمن به المال، ويبطل معه القراض، فيكون على ما مضى في مقارضة غيره بالمال. والضرب الثاني: أن يكون تعديه لتغريره بالمال، مثل أن يسافر به، ولم يؤمر بالسفر، أو يركب به بحراً ولم يؤمر بركوب البحر، فإن كان قد فعل ذلك مع بقاء عين المال بيده ضمنه، وبطل القراض بتعديه، لأنه صار مع تعديه في عين المال غاصباً)[5].

ونصت مجلة الأحكام العدلية على التزام المضارب بشروط رب المال وأن المضارب إذا خالفها فهو ضامن، فقد جاء في المادة 1420: “يلزم المضاربَ في المضاربة المقيدة مراعاةُ قيدِ وشرطِ رب المال مهما كان”. وفرَّق الفقهاء بين التعدي والتقصير:

– فالتعدي فيه عملٌ وعدوانٌ، وهو مجاوزة ما ينبغي أن يُقتصر عليه شرعاً أو عرفاً، قال د. وهبة الزحيلي: “والتعدي: هو تجاوز الحق، أو ما يسمح به الشرع”.

– والتقصير من باب الترك والإهمال، وهو التفريط في فعل ما ينبغي عمله عرفاً أو شرعاً.

وورد في الموسوعة الفقهية: والفرق بين التقصير والتعدي أن التقصير من باب الترك والإهمال، أما التعدي ففيه عملٌ وعدوانٌ. التقصيرُ يوجب الضمان فيما لا ضمان فيه من المعاملات، كالوديعة، والوكالة، والرهن، والمساقاة، والمضاربة، والإجارة، لأن المقصرَ متسببٌ في تلفها بترك ما وجب عليه في حفظها، وهذا محل اتفاق بين الفقهاء.

فكلٌ من التعدي والتقصير ينتج عنه ضررٌ يلحق برأس المال في عقد المضاربة كأن يهلك أو يتلف أو يضيع مما يؤدي إلى خسارته. وباعتبار العرف والعادة؛ فكلّ ما عدَّه العرفُ والعادةُ حدا لا ينبغي تجاوزه، يُعدّ تجاوزه تعديا، وكل ما عدَّه العرفُ والعادةُ توانيا وتفريطا يعتبر تقصيرا. والمرجع في تحديد حصول التعدي والتقصير في عقد المضاربة هو الشرعُ أولاً، والعرفُ والعادةُ ثانياً، وطرفا العقد ثالثاً.

ج- تلف رأس مال المضاربة. يمكن تقسيم تلف رأس المال إلى قسمين:

1- تلف المال كله:

ذهب الفقهاء إلى أن المضاربة تنفسخ بتلف مال المضاربة الذي تسلمه المضارب قبل التصرف فيه؛ لأنَّ محل التصرف الذي تعين للمضاربة، وتعلق به عقدها قد هلك وزال، فبهلاكه يفوتُ المحل. وأما إذا هلك بعد تحريكه في عمليات البيع والشراء للمضاربة ارتفع عقد المضاربة وانفسخ. وذلك في الجملة.

2- تلف بعض المال:

المضاربة في هذه الحالة تنفسخُ بقدر ما تلف من رأس المال ويظلُّ باقيه على المضاربة. وإذا هلك بعد العمل فيه ارتفعت المضاربة بقدر ما تلف أو هلك، ويكون رأس مالها ما بقي بعد الهلاك. وذلك عند بعض الفقهاء وفي أحوال ذكروها[6].

قال المالكية: إنَّ تلف جميع مال المضاربة من يد العامل انفسخ العقد، وإنْ تلف بعض المال انفسخت فيما تلف وظلت قائمة فيما بقي. وقالوا: “لرب المال التالف بيد العامل كله أو بعضه (الخلف) لما تلف كلاً أو بعضاً، فإن تلف جميعه لم يلزم العامل قبوله[7]،

وأما إنْ تلف بعضه فيلزمه قبوله إنْ تلف البعض بعد العمل لا قبله[8]؛ لأنَّ لكلٍّ منهما الفسخ، (و) إذا اشترى العامل سلعة للقراض، فذهب ليأتي لبائعها بثمنها فوجد المال قد ضاع وأبى ربه من خلفه (لزمته السلعة) التي اشتراها، فإنْ لم يكن له مال بيعت عليه وربحها له وخسرها عليه”[9].

[1] – المصدر: مجلة الشريعة والدراسات الإسلامية – الكويت. المؤتمر الافتراضي الأول للمجلة، بتاريخ: 12-13 يونيو 2020.

[2] – قدامة المقدسي، المغني، تحقيق: الدكتور محمد شرف الدين خطاب والدكتور السيد محمد السيد. (دار الحديث القاهرة، الطبعة الأولى، 1416هـ-1996م). 5/22.

[3] – انن قدامة ، المغني. (مرجع سابق). 5/39.

[4] – أبو بكر، تقي الدين بن محمد الحسينى ، “كفاية الأخيار في حل غاية الاختصار”. تحقيق: عبد القادر الأرناؤوط وطالب عواد. (الناشر: دار البشائر، سنة: 1422 – 2001م). 1/290.

[5] – أبو طالب، عبد الرحمن بن عمر البصري العبدلياني، الحاوي في الفقه. تحقيق: عبد الملك بن عبد الله بن دهيش. (الناشر: مكتبة الأسدي، الطبعة الأولى). 7/340-341.

[6] – الموسوعة الفقهية الكويتية (38/94)، المضاربة في الشريعة الإسلامية. الصفحة: 294.

[7] – أي: لربِّ المال دفع خلف ما تلف إلى العامل ليتجر به، إنْ أراد رب المال ذلك، ولا جبر عليه فيه قبل العمل أو بعده.

[8] – أي: يلزم العامل قبول الخلف إنْ كان بعض المال هو ما تلف وكان تلفه بعد العمل لا قبله.

[9] – الدسوقي، محمد بن أحمد بن عرفة المالكي، “حاشية الدسوقي على الشرح الكبير للشيخ الدردير”. (دار الفكر، بدون طبعة وبدون تاريخ). 3/529.

اشترك في النشرة البريدية
سجل هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات التي ستصل مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الإشتراك في أي وقت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.