منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

اجتمع فضلان في يوم واحد

0
اشترك في النشرة البريدية

اجتمع هذه السنة فضلان في يوم واحد، حيث يصادف يوم النحر – الذي يعتبر أعظم أيام السنة كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه أبو داود :”إنَّ أعظمَ الأيامِ عندَ اللهِ تباركَ وتعالى يومُ النحرِ ثمَّ يومُ القَّرِّ”(1) –  خير أيام الأسبوع  وهو يوم الجمعة، عن أبي هُرَيرَة رَضِيَ اللهُ عنه، عنِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه قال: “خيرُ يومٍ طَلعَتْ فيه الشَّمسُ يومُ الجُمُعة؛ فيه خَلَقَ اللهُ آدَمَ، وفيه أُدْخِلَ الجَنَّةَ، وفيه أُخرِجَ منها، ولا تقومُ السَّاعةُ إلَّا في يومِ الجُمُعة” (2).

ولكل من هذين اليومين العظيمين سنن وآداب تميزهما.

  1. بعض السنن والآداب التي يجتمعان فيها:

  • الاغتسال: وهو سنة مؤكدة في الجمعة والعيدين.

بعض الأحاديث الواردة في اغتسال في يوم الجمعة:

المزيد من المشاركات
1 من 29

ابنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا، أَنَّ رَسولَ اللَّهِ ﷺ، قالَ:” إِذا جاَءَ أَحَدُكُمُ الجُمُعَةَ، فَليَغْتَسِلْ”(3).

وقال صلى الله عليه وسلم فيما رواه أوس بن أبي أوس وقيل أوس بن أوس والد عمرو :”من غسَّل يومَ الجمعةِ واغتسل، ثم بكَّر وابتكر، ومشى ولم يركبْ، ودنا من الإمام، واستمع، وأنصت، ولم يَلْغُ، كان له بكلِّ خطوةٍ يخطوها من بيتِه إلى المسجدِ، عملُ سَنَةٍ، أجرُ صيامِها وقيامِها”(4)

كما أن الاغتسال يوم العيد مستحب أيضا.

قال النووي في المجموع:” فقال الشافعي والأصحاب: يستحب الغسل للعيدين، وهذا لا خلاف فيه، والمعتمد فيه أثر ابن عمر والقياس على الجمعة”(5)، وقال بن أبي زيد القيرواني:” والغسل للعيدين حسن وليس بلازم”(6)

  • التطيب ولبس أفضل الثياب: اقتداءً بفعل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وإظهارا للفرح والسرور في هذه الأيام العظيمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: “كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس يوم العيد بردة حمراء”(7)

وعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: “خَطَبَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم النَّاسَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَرَأَى عَلَيْهِمْ ثِيَابَ النِّمَارِ، فَقَالَ: مَا عَلَى أَحَدِكُمْ -إِنْ وَجَدَ سَعَةً- أَنْ يَتَّخِذَ ثَوْبَيْنِ لِجُمُعَتِهِ سِوَى ثَوْبَيْ مِهْنَتِهِ؟”(8)

قال اللهُ تعالى في سورة الأعراف : “يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ”(9)

  • السواك: السِّواكُ مَندوبٌ إليه، وهو مِن سُنَنِ الفِطرةِ، كما أنه مطهرة للفم مرضاة للرب، عن عائشةَ رَضِيَ اللهُ عنها، عن النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه قال: “لسِّواكُ مَطهَرةٌ للفَمِ، مَرْضاةٌ للرَّبِّ”(10)

وعن أبي سعيد الخدري أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم قال:”غسل يوم الجمعة على كل محتلم، وسواك، ويمس من الطيب ما قدر عليه” (11) فالسواك مستحب في كل الأوقات ومنها يوم العيد لأننا نكثر فيه من ذكر الله عز وجل  “العِباد مأمورونَ في كلِّ حالة مِن أحوالِ التقرُّبِ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ أن يكونوا في حالةِ كمالٍ ونظافةٍ؛ إظهارًا لشَرَفِ العبادة” (12)

  1. بعض السنن والآداب الخاصة بيوم العيد:

  • صلاة عيد الأضحى : وهي من السُنَن المؤكّدة عند المالكيّة، والشافعيّة، بينما هي واجبةٌ عند الحنفيّة، وفرضٌ على الكفاية عند الحنابلة،(13)، ويبدأ وقت صلاة العيد من بعد طلوع الشمس، وينتهي وقتها قُبيل زوال الشّمس، وقد وردت مشروعيتها في القرآن الكريم، يقول سبحانه وتعالى في سورة الكوثر: ” فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانْحَرْ” (14).

ويستحب الذهاب إلى مصلى العيد من طريق والعودة من طريق آخر، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: ” كان النبي صلى الله عليه وسلم   إذا كان يوم عيد خالف الطريق” (15)

  • التكبير: حيث يُسنّ للمسلم باتّفاق أصحاب المذاهب الأربعة أن يجهر بالتكبير عند خروجه إلى صلاة العيد يوم الأضحى، كما يُشرع في حقّه التكبير من فجر يوم عرفة، إلى عصر آخر يومٍ من أيّام التّشريق، وذلك بعد أداء كلّ صلاةٍ، ومن الصِّيَغ المشروعة في التكبير: قَوْل: اللهُ أكبَرُ، اللهُ أكبَرُ، لا إلهَ إلَّا اللهُ، واللهُ أكبَرُ، اللهُ أكبَرُ وللهِ الحمدُ “كان عبدُ اللهِ بنُ مَسعودٍ يُكبِّرُ من صَلاةِ الفَجرِ يومَ عَرَفةَ إلى صلاةِ العَصرِ من يومِ النحْرِ يقولُ: اللهُ أكبَرُ، اللهُ أكبَرُ، لا إلهَ إلَّا اللهُ، واللهُ أكبَرُ، اللهُ أكبَرُ وللهِ الحَمدُ”(16)، والتكبير يوم الأضحى إمّا أن يكون تكبيراً مُطلقاً؛ حيث يُشرع في جميع أوقات اليوم، من ليلٍ، أو نهارٍ، كما يُشرع في جميع الأماكن التي يجوز فيها ذِكْر الله؛ من بيوتٍ، وأسواقٍ، ومساجد، وإمّا أن يكون التكبير مقيّداً؛ يُشرع عَقب الصلوات، قال بن أبي زيد القيرواني : “فإن كانت أيام النحر فليكبر الناس دبر الصلوات من صلاة الظهر من يوم النحر إلى صلاة الصبح من اليوم الرابع منه وهو آخر أيام منى”(17)
  • الأضحية : وهي ما يتم ذبحه من الأنعام في أيام النحر بشروط مخصوصة، وقد جاءت مشروعيتها في القرآن الكريم والسنة النبوية، قال الله تعالى في سورة الحج:” وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ”(18) ، وفي السنة النبوية روى البخاري في صحيحه، عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنّه قال: “ضَحَّى النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بكَبْشينِ أمْلَحَيْنِ، فَرَأَيْتُهُ واضِعًا قَدَمَهُ علَى صِفَاحِهِمَا، يُسَمِّي ويُكَبِّرُ، فَذَبَحَهُما بيَدِهِ”،(19)

وهي سنة مؤكدة عند جمهور العلماء وخالفهم في ذلك الحنفية إذ قالوا بأنها واجبة.

  • استحباب تأخير الأكل يوم الأضحى إلى حين الرجوع من الصلاة للأكل من الأضحية، عن بريدة رضي الله عنه قال : ” كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يخرج يوم الفطر حتى يطعم، و يوم النحر لا يأكل حتى يرجع فيأكل من نسيكته” (20) ،وقال بعض الفقهاء يستحسن لمن ضحى الأكل من كبد الأضحية لأنه أسرع تناولا.
  1. بعض السنن والآداب الخاصة بيوم الجمعة:

  • التبكير إلى صلاة الجمعة لما فيه من أجر عظيم.

عن أبي هريرة رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : “مَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ غُسْلَ الْجَنَابَةِ ثُمَّ رَاحَ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً ، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً ، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أَقْرَنَ ، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً ، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْخَامِسَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً ، فَإِذَا خَرَجَ الإِمَامُ حَضَرَتْ الْمَلائِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ”(21)

  • الإكثار من الصلاة على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في يوم الجمعة وليلته، لما في الصلاة على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم من فضائل عظيمة، عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” أكثروا من الصلاة علي في يوم الجمعة وليلة الجمعة، فمن فعل ذلك كنت له شهيداً وشافعاً يوم القيامة”(22)

 

  • تلاوة سورة الكهف؛ فتلاوتها مستحبّةٌ يوم الجمعة، ودليل ذلك قول الرسول عليه الصلاة والسلام: “مَن قرَأَ سورةَ الكَهفِ يومَ الجمُعةِ سطَعَ له نورٌ من تحتِ قَدَمِه إلى عَنانِ السماءِ يُضيءُ به يومَ القيامةِ، وغُفِرَ له ما بينَ الجمُعَتَينِ”(23)
  • التّوجه إلى الله تعالى بالدعاء والإكثار منه، ودليل ذلك ما رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه:” أنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذَكَرَ يَومَ الجُمُعَةِ، فَقالَ: فيه سَاعَةٌ، لا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ، وهو قَائِمٌ يُصَلِّي، يَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى شيئاً، إلَّا أعْطَاهُ إيَّاهُ وأَشَارَ بيَدِهِ يُقَلِّلُهَا”(24)

فَضل الله سبحانه وتعالى بين الشهور والأيام والساعات، فكان شهر رمضان المبارك أفضل من باقي شهور السنة، ويوم الجمعة أفضل عند الله من باقي أيام الأسبوع، حيث خصّ الله سبحانه وتعالى هذه الشهور والأيام بعبادات معينة،  ويوم العيد ليس كباقي أيام السنة لأنّ فيه مجموعة من الفضائل والعبادات والآداب التي يكتسب منها المسلم أجراً عظيماً من عند الله، كما أنّها سبب من أسباب إدخال الفرحة إلى القلوب، حيث قال ابنُ الأَعرابيِّ :(سُمِّيَ العِيدُ عِيداً لأَنَّه يَعُودُ كلَّ سَنَةٍ بِفَرَحٍ مُجَدَّدٍ)، والتقي من عظم شعائر الله تعالى لقوله سبحانه في سورة الحج: “وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللهِ فإنَّها مِنْ تَقْوَى القُلوبِ”(25)

اللهم اجعلنا من المتقين.. آمين

والحمد لله رب العالمين.

 

 

 

 

(1): صحيح ابن حبان، رقم 2811.

(2): صحيح مسلم، رقم854.

(3): متفقٌ عَلَيهِ.

(4): صحيح الجامع، الألباني رقم 6405.

(5): المجموع ، كتاب الصلاة، بَابُ صَلاةِ العِيدَيْنِ،ج5، ص9.

(6): متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني.

(7): رواه الطبراني في الأوسط.

(8): أخرجه ابن ماجه، رقم 1096.

(9): الأعراف:31.

(10): رواه البخاري معلَّقًا بصيغة الجزم قبل حديث ( 1934)،وقال ابن الملقِّن في (البدر المنير) (1/687): هذا التَّعليق صحيح؛ لأنَّه بصيغة جزم وهو حديث صحيحٌ من غير شكٍّ ولا مِريةٍ) .

(11): صحيح مسلم ،رقم : 846 .

(12): إحكام الأحكام، لابن دقيق العيد (ص: 48)، سبل السلام، للصنعاني (1/41، 42).

(13): الموسوعة الفقهية الكويتية (الطبعة الثانية)، الكويت: دار السلاسل، صفحة 346، جزء 45. بتصرّف.

(14): سورة الكوثر،2.

(15):  صحيح البخاري، رقم: 986 .

(16): رواه شعيب الأرناؤوط، في تخريج زاد المعاد، عن أبي الأسود، الصفحة أو الرقم: 2/360.

(17): متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني.

(18): سورة الحج، 34.

(19): صحيح البخاري، رقم: 5558.

(20): الخلاصة، للنووي، رقم 826/2 .

(21): صحيح البخاري (841)، صحيح مسلم (850).

(22): أخرجه البيهقي في شعب الإيمان وحسنه السيوطي.

(23): رواه شعيب الأرناؤوط، في تخريج زاد المعاد، عن أبي سعيد الخدري، الصفحة أو الرقم: 1/366.

(24): صحيح البخاري، رقم: 935.

(25):  سورة الحج، 32.

 

 

اشترك في النشرة البريدية
سجل هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات التي ستصل مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الإشتراك في أي وقت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.