منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

ابن بطال وشرحه على صحيح البخاري

0

الحمدُ للهِ ربِّ العالمين ، والصلاةُ والسلام على خير العباد محمّد خاتم النبيين ، وعلى آله وأصحابه الأطهار الغُرِّ الميامين وبعد،

عُني العلماء قديماً وحديثاً بدراسة الجامع الصحيح للبخاري ، وذلك لمكانة الكتاب وصاحبه ، فالكتاب موضوعه : صحيح حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيه من النكات الجليلة ، والدقائق الفقهية ، وحسن الترتيب ، مما تحار منه العقول. وصاحبُه : ناقدٌ كبير ، وموسوعيٌ متفنّن ، ذاع ذكرُه بين العامّة والخاصّة. ولذا أقبلوا عليه بالحفظ ، والشرح ، والاختصار ، والدراسة. وكان مِن أقدم الجهود التي عُنيت بشرح صحيح البخاري عالم مغربي ، من كبار المالكية وهو ابن بَطَّال القرطبي.

أولا  : ترجمة بابن بطَّال.

أولا  : التعريف بابن بطَّال:

 اسمه ونسبه وكنيته وشهرته :  هو العلامة علي بن خلف بن بطَّال القُرطُبي ، البَلَنْسي ([1])، المغربي ، المالكي ، ويعرف بابن اللجَّام ([2])، أبو الحسن وشهرته : ابن بَطَّال.

المزيد من المشاركات
1 من 30

مكانته العلمية :

لم أظفر في ترجمته ما يتعلق بتفاصيل حياته ، أو نشأته ، وطلبه للعلم ، لكن أفاد ابنُ بشكوال أنّه كان من أهل العلم والمعرفة والفهم ،  وأنّه مَليح الخط ، حسن الضبط ، وأفاد من ترجم له أنّه عُني بالحديث عناية تامة ، وأتقن ما قيّد منه ([3]).

وذكر القاضي عياض أنّه من كبار المالكية ، وكان نبيلاً جليلاً متصرّفاً. وأنّه استُقضي بحصن (لُورَقَة)  ([4]).

مذهبه الفقهي :

يعدُّ ابن بطال من أعلام فقهاء المالكية الكبار كما ذكر القاضي عياض([5]). وقد ذكر الكرماني في مقدمة شرحه للبخاري أنّ غالب شرح ابن بطال في فقه الإمام مالك من غير تعرض لما هو الكتاب مصنوع له ([6]).

ولا يوافق الكرماني على ما ذهب إليه ، إذ يجد المتأمل في الكتاب أنه احتوى على مسائل كثيرة غير ما ذكر الكرماني كما سيظهر من البحث.والحقّ أنّ ابن بطال نصر مذهب مالك – رحمه الله تعالى – وأكثر من النقول  عنه وعن أصحابه ، واستدل لأقوالهم بكل ما أوتي من حجة ، لكن ليس تعصباً ، وإنما كان حسب ظنّه ينصر السنّة والدليل ، وكان يعقّب على آراء الفقهاء كثيراً ، ويبين أن لا حجّة لأحد مع السنّة ، وأنّه لا قياس معها ، فلا يميل إلى رأي معين إلا بعد مناقشته واستنفاذ الأدلة ، وإن كان في الأغلب يميل إلى رأي المالكية لميله إلى أدلتهم وحججهم.

ونجده يعتمد على مصادر الفقه المالكي في مناقشاته واستدلالاته ،  مثل : المدونة لابن القاسم ، والعتبية أو المستخرجة ، والتي صنّفها محمد العتْبي القرطبي(توفي 255 هـ) . وهذا الكتاب كان محل ثقة الأندلسيين والإفريقيين ، وهو مستخرج من الواضحة التي صنّفها عبد الملك بن حبيب(توفي 238 هـ). وهو الأصل الثاني بعد المدونة في الفقه المالكي. ورأيت ابن بطّال يعتمد عليها اعتماداً كثيراً ؛ إذ أنّها أقرب المؤلفات من حياة مالك ، وفيها مسائله خارج الموطأ ([7]).

شيوخه وتلاميذه:

1- الحافظ الإمام المقرئ أبو عمر أحمد بن محمد بن عبد الله المعافري الأندلسي الطلمنكي عالم أهل قرطبة. كان رأسا في علم القرآن : حروفه ، وإعرابه ، وناسخه ، ومنسوخه ، وأحكامه ، ومعانيه.وكان ذا عناية تامة بالحديث ، ومعرفة الرجال ، حافظا للسنن ، إماماً ، عارفاً بأصول الديانة ،  عالي الإسناد ، ذا هدي وسمْت واستقامة. توفي سنة 429 ه ـ([8]).

2- عبد الرحمن بن مروان بن عبد الرحمن أبو المطرف الأنصاري القنازعي القرطبي.كان عالماً ، عاملاً ، فقيهاً ، حافظاً ، عالماً بالتفسير والأحكام ، بصيراً بالحديث ، حافظاً للرأي ، ورعاً زاهداً ، متقشفاً ، قانعاً باليسير ، مجابَ الدعوة ، وله معرفة باللغة والأدب ، وصنَّف شرح الموطأ ، ومختصرَ تفسير القرآن لابن سلام ، وكتاباً في الشروط ، ومات في رجب سنة ثلاث عشرة وأربعمائة([9]).

3- يونس بن عبد الله بن محمد بن مغيث ، قاضي القضاة بقرطبة ، أبو الوليد بن الصفار ، شيخ الأندلس في عصره ، ومسندها ، وعالمها. كان من أهل العلم بالحديث والفقه. كثير الرواية ، وافر الحظ من العربية واللغة ، قائلا للشعر النفيس ، بليغاً في خطبه ، كثير الخشوع فيها ، مع الزهد والفضل والقنوع باليسير. صنّف كتاب المنقطعين إلى الله، وكتاب التسلي عن الدنيا ، وكتاب فضل المتهجدين ، وكتاب التسبب والتيسير ، وكتاب محبة الله والابتهاج بها، وكتاب فضل المستصرخين بالله عند نزول البلاء. ودفن يوم الجمعة العصر لليلتين بقيتا من رجب سنة  429 هـ([10]).

4- أحمد بن محمد بن عفيف بن عبد الله الأموي : من أهل قرطبة يكنى : أبا عمر. بدأ بالسماع في آخر عام تسعة وخمسين وثلاث مائة ، واستوسع في الرواية ، والجمع ، والتقييد ، والإكثار من طلب العلم.وعني بالفقه ، وعقد الوثائق والشروط فحذقها. ومال إلى الزهد ، ومطالعة الأثر ، والوعظ. وكان يقصده أهل الصلاح والتوبة والإنابة ، ويلوذون به، فيعظهم ويذكرهم ويخوفهم العقاب ، ويدلهم على الخير. وجمع كتاباً حسناً في آداب المعلمين خمسة أجزاء. وصنف في أخبار القضاة والفقهاء بقرطبة كتاباً مختصراً. توفى ضحوة يوم الأحد لست عشرة ليلة خلت لربيع الآخر سنة عشرين وأربعمائة([11]).

5- المهلب بن أبي صفرة الأسدي الأندلسي أبو القاسم ، له شرح على صحيح البخاري.توفي سنة خمس وثلاثين وأربعمائة([12]).

6- محمد بن الحسن بن عبد الرحمن بن عبد الوارث الرازي الخراساني ، يكنى :  أبا بكر. قال الحميدي : دخل الأندلس وسمعنا منه ، ومات هنالك غرقا فيما بلغني بعد الخمسين  وأربع مائة([13]).

تلاميذه  :

قال ابن بشكوال  : “حدث عنه جماعة من العلماء”([14]). وقال القاضي عياض : “روى عنه أبو داود المقرئ ، وعبد الرحمن بن بشر من مدينة سالم ” ([15]).

مصنفاته:

1-شرح صحيح البخاري

2-كتاب الاعتصام في الحديث ([16]).

3-كتاب في الزهد والرقائق  ([17]).

وفاته :

توفي –رحمه الله – في ليلة الأربعاء وصلى عليه عند صلاة الظهر آخر يوم في صفر سنة تسع وأربعين وأربعمائة ([18]).

ثانيا : التعريف بالكتاب:

أولاً : اسمه :

اتفق المترجمون على أنّ له شرحاً على صحيح البخاري ، دون ذكر اسم هذا الشرح ، ولعلّ ابن بطال لم يجعل له اسماً -والله أعلم – خاصة أنّ المطبوع من الشرح ليس فيه مقدمة لابن بطال ، والمحقق اعتمد على عدة نسخ لكن ليس فيها مقدمة للشارح كما يظهر من الورقة الأولى المصورة من الشرح ، حيث كان أول الشرح هو باب بدء الوحي ،  وهو أول صحيح البخاري.

ثانياً : أهمية الكتاب وميزاته على باقي الشروح  :

لشرح ابن بطال ميزات غير كونه شرحاً للبخاري ، تظهر في النقاط الآتية:

1-يعدُّ شرح ابن بطال من أقدم الشروح -التي طبعت –  على البخاري. فمن أقدمها:

كتاب الخطابي (ت 386 هـ ). وجاء بعده شرح أبي جعفر الداودي (ت 402 هـ). ثـم شـرح المـهلب بن أبي صفرة (ت  435 هـ).ثم شـرح ابـن بطَّــال

(ت  449 هـ ) ([19]).ولم يطبع منها غير كتاب الخطابي ثم ابن بطّال.

2-يعدّ هذا الكتاب شرحاً فقهياً بالدرجة الأولى مقارنة بما اشتمل عليه من قضايا مختلفة في اللغة ، والحديث ، والتفسير. وأحياناً يترك حديثاً أو باباً دون شرح ، بحجة أنْ لا فقه فيه([20]). وهذا المنهج الذي اتبعه ابن بطّال في الشرح دفع بعض العلماء إلى توجيه النقد إليه لإغفاله غرض البخاري من ذكر الباب ، ومعهم الحق في ذلك ، لكنه لا يقلل من قيمة الكتاب ؛ إذ أنّ مقصده التركيز على فقه الحديث ، ومع ذلك لم يهمل المسائل الأخرى من لغة الحديث وبيانه ، والتفسير…

3-ضمّ الكتاب عدداً كبيراً من الآثار الواردة عن الصحابة والتابعين ومن بعدهم ، ولذا يمكن عدّه من المظانّ المهمة لذلك.

ومن الأمثلة على ذلك قوله : “روى مجاهد عن ابن عمر قال : اجتنبوا من الثياب ما خالطه حرير. قال أبو عمرو الشيباني  : رأى علي بن أبي طالب على رجل جبّة طيالسة قد جعل على صدره ديباجاً فقال : ما هذا النتن تحت لحييك ؟ قال : لا تراه علي بعدها . وعن أبي هريرة أنّه رأى على رجلٍ لبنة حرير في قميصه فقال : لو كانت برصاً لكان خيراً له. وعن عمرو بن مرة قال : رأى حذيفة على رجل طيلسان فيه أزرار ديباج ، فقال : تتقلد قلائد الشيطان في عنقك….الخ”([21]).

وفي مسألة تفريق الوضوء والغسل قال : “اختلف العلماء في تفريق الوضوء والغسل فمن أجاز ذلك ابن عمر ، وابن المسيب ، وعطاء ، وطاوس ، والنخعي ، والحسن ، والثوري ، وأبو حنيفة”.وممن لم يجز  تفرقته : عمر بن الخطاب ، وهو قول قتادة ، وربيعة ، والأوزاعي …” ([22]).

4  –  يعد الكتاب مصدراً مهماً من مصادر الفقه المقارن ، إذ يذكر مذاهب الصحابة والتابعين ، والأئمة الأربعة ، مع التركيز على الفقه المالكي ، حيث يزخر بكثرة النقول عن الإمام مالك ، والرواة عنه ، وعن أصحابه ، ويذكر أدلتهم ، وينافح عنها من غير تعصب بكل ما أوتي من حجة ، ويدور مع الدليل أينما دار ، كما تم بيانه في أثناء الحديث عن مذهبه الفقهي.

ومن الأمثلة على ذلك مسألة الوضوء مما غيّرت النار ، قال ابن بطال : “واختلف السلف قديماً في هذه المسألة : فذهب قومٌ إلى إيجاب الوضوء من أكل ما غيّرت النار وهم : عائشة ، وأم حبيبة زوجا النبي صلى الله عليه وسلم ، وأبو هريرة ، وزيد بن ثابت ، وأبو موسى الأشعري ، واختلف في ذلك عن ابن عمر ، وأبي طلحة ، وأنس ، وبه قال خارجة بن زيد ، وأبو بكر بن عبد الرحمن ، وابن المنكدر  ،

وابن شهاب ، وعمر بن عبد العزيز ، وهؤلاء كلهم مدنيون . وقال به أهل العراق : أبو قلابة ، والحسن البصري…الخ. وقال آخرون : لا يتوضأ مما مسّت النار ، وممن قال بذلك : أبو بكر الصديق…الخ. وهو قول مالك ، والثوري في أهل الكوفة ، والأوزاعي في أهل الشام ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبي ثور. واحتجوا بحديث الباب…الخ. ثم ذكر حججهم ، ورجّح أنّ آخر الأمرين منه عليه السلام ترك الوضوء مما غيّرت النار ، وأنّه ناسخ لما قبله.وذكر أدلته على ذلك([23]).

5 – من أهم ما امتاز به الكتاب ذكره لفوائد الأحاديث من أحكام فقهية ولغوية وتربوية . وهذا ظاهر بجلاء في كثير من الأبواب. ونجده ذكر الفوائد إما متفرقة في شرح الباب ، أو مجتمعة ، في أول شرحه للحديث أو خاتمته ، مستعملاً عبارة “فيه “، أو ” فيه من الفقه”.وقد لحظ ابن حجر هذه الميزة فأكثر من النقل عنه. ومما يشهد لذلك قول ابن بطال في باب : شهود الحائض العيدين “وفيه : أنّ الحائض لا تقرب المسجد ، وتقرب غيره من المواضع التي ليست بمساجد محظرة . وفيه : جواز استعارة الثياب ؛ للخروج إلى الطاعات . وفيه : جواز اشتمال المرأتين في ثوب واحد ؛ لضرورة الخروج إلى طاعة الله .  وفيه قبول خبر المرأة…الخ”([24]).

6-يظهر هذا الشرح جانباً مهماً غير موجود بوضوح في بقية الشروح على البخاري ، وهو الجانب الزهدي. إذ ضمّ الكتاب في ثناياه كثيراً من أقوال الزهد والوعظ والحِكَم ، من أقواله ، ومن أقوال غيره من العلماء ، وخاصة في كتاب الرقاق من الصحيح. وابن بطال متميّز في هذا المجال ، فكما سبق في ذكر مصنفاته أنّه أفرد كتاباً في الزهد والرقائق.

فمن أقواله ما ذكره في باب قوله تعالى : )يا أيها النَّاس إنّ وعد الله حق فلا تغرنّكم الحياة الدنيا(. ( الأحقاف :  20 ). فقد اكتفى فيه أن قال : “نهى الله عن الاغترار بالحياة الدنيا وزخرفها الفاني ، وعن الاغترار بالشيطان ، وبيّن لنا تعالى عداوته لنا لئلا نلتفت إلى تسويله وتزيينه لنا الشهوات المردية ، وحذّرنا تعالى طاعته ، وأخبر أنّ أتباعه وحزبه من أصحاب السعير .والسعير : النار. فحقّ على المؤمن العاقل أن يحذر ما حذّره منه ربّه عزّوجلّ  ونبيه-عليه السلام -، وأن يكون مشفقاً خائفاً وجِلاً ، إنْ واقَع ذنباً أسرع الندم عليه والتوبة منه ، وعزم ألا يعود إليه ، وإذا أتى حسنة استقلّها ، واستصغر عمله ولم يدل بها، …الخ” ([25]).

7-تظهر أهمية الكتاب بجلاء من خلال كثرة نقول العلماء عنه ، وتعقباتهم عليه وخاصة ابن حجر في فتح الباري .

8-حفظ الكتاب بعض المصنفات المفقودة والتي اقتبس منها ابن بطال ، مثل : نقوله عن ابن القصار ، والمهلب بن أبي صفرة ، وغيرهما .

ثالثاً : أهم مصادر ابن بطال في شرحه:

تنوعت مصادر ابن بطال في كتابه ،  في الفقه والحديث واللغة وغيرها ، ومن الملاحظ أنّه كان ينسب الآراء إلى أصحابها ،  فيذكرهم بشهرتهم ، ولكنه عادة لا يذكر أسماء مصنفاتهم التي اقتبس منها ،  إلا نادراً ، ومن أهم من نقل عنهم:

1-ابن القصار : وهذه شهرته التي يذكرها ابن بطال ، واسمه : علي بن عمر القاضي البغدادي أبو الحسن شيخ المالكية.ثقة قليل الحديث ، وكان أصولياً ، له كتاب في مسائل الخلاف كبير ، وله أيضا إيضاح الملة في الخلافيات  ، وعيون الأدلة. ولي قضاء بغداد. وتوفي في ثامن ذي القعدة سنة (397 هـ ) . ولم يذكر ابن بطال اسم كتابه الذي أخذ منه ([26]).

2-المهلب بن أحمد بن أبي صفرة الأسدي الأندلسي : له شرح على البخاري-غير مطبوع -، وكان من الأئمة الفصحاء الموصوفين بالذكاء ، توفي في شوال سنة (435 ه  ـ) ([27]). ولم يسمّ ابن بطال كتابه.

3-الخليل بن أحمد الفراهيدي  ، أبو عبد الرحمن البصري ، النّحْوي ، صاحب العروض ، وكتاب العين –  في اللغة ،  وهو مطبوع -، ومنه أخذ ابن بطال حيث كان يذكره بالاسم ، توفي (بعد 160 هـ. وقيل 170 هـ.أو بعدها) ([28]).

4-ابن دريد : أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد الأزدي البصري ، شيخ الأدب ، صاحب التصانيف . يضرب بحفظه المثل ، ويقال : هو من أشعر العلماء. ومن أشهر مصنفاته : الجمهرة في اللغة -اشتمل على الجمهور من كلام العرب -. والمجتنى – اشتمل على أخبار وألفاظ ومعاني وحِكَم وأحاديث بأسانيد -. وغيرها كثير.توفي سنة (321  ه ـ) ([29]). ولم يذكر ابن بطال اسم كتابه.

5-أبو عبيد : القاسم بن سلام. الحافظ المجتهد ، ذو الفنون . ومن مصنفاته : كتاب الأموال ، والناسخ والمنسوخ ، والمواعظ ، وغريب الحديث. وهذا الأخير-وهو مطبوع – من أجل كتبه ، قيل أنه قضى في تأليفه أربعين سنة ، توفي سنة ( 224 هـ) ([30]). ومن كتابه “الغريب ” نقل ابن بطال في مواضع كثيرة من شرحه.

6-الطبري : محمد بن جرير.أحد الأعلام. كان فقيهاً في أحكام القرآن ، عالماً بالسنن ، بصيراً بأيام الناس. من تصانيفه  : تاريخ الأمم والملوك-مطبوع -، التفسير (جامع البيان)-مطبوع -، تهذيب الآثار –مطبوع -، توفي سنة (   310 ه  ـ)  ([31]). وكان ابن بطال ينقل عنه في المسائل الفقهية ،  وغيرها ، لكنه لم يسمِّ كتابه.

والخلاصة فإنّ هذا التنوع في مصادر ابن بطال يدل على أهمية شرحه ومكانته ، حيث جمع جهود كثير من العلماء في عدد من الفنون. كما يوحي هذا العدد من مصادره المتنوعة بثراء المادة العلمية في شرحه ، مما لفت أنظار من جاء بعده من الشراح فاستفادوا منه ، وأكثروا من النقل عنه.

([1]) بلنسِيَة : مدينة مشهورة في شرق الأندلس ، وتعرف بمدينة التراب ، وأهلها يسمون عرب الأندلس. ياقوت الحموي ، معجم البلدان ، ج 1، ص 490.

([2]) سير أعلام النبلاء ، ج 18 ، ص 47 .

([3]) ابن بشكوال ، الصلة ، ص 414 .

([4]) القاضي عياض ، ترتيب المدارك ، ج 2  ، ص 827.

([5]) القاضي عياض ، ترتيب المدارك ، ج 2 ص 827.

([6]) محمد بن يوسف الكرماني (توفي سنة   786 ه ـ)

 

([7])  نذير حمدان ، الموطآت للإمام مالك ، ص 184.

([8]) الذهبي ، تذكرة الحفاظ ، ج 3، ص 1098.

([9]) السيوطي ، طبقات المفسرين ، ص 54.

([10]) الذهبي ، تاريخ الإسلام  وفيات سنة تسع وعشرين ومائة، ج 1 ، ص 3070.

([11]) ابن بشكوال ، الصلة ، ص 12.

([12]) ابن بشكوال ، الصلة ، ص 203.

([13]) ابن بشكوال ، الصلة ، ص 96.

([14]) ابن بشكوال ، الصلة ، ص 132 .

([15]) القاضي عياض ، ترتيب المدارك ، ج 4، ص 827.

([16]) كشف الظنون ، ج 1  ،  ص 81.

([17]) القاضي عياض ، ترتيب المدارك ، ج 4  ، ص 827.

([18]) ابن بشكوال ، الصلة ، ص 132.

([19]) كشف الظنون ، ج  1 ص 541.

([20]) شرح ابن بطال ، كتاب الجهاد والسير ، باب الفحول من الخيل ، ج 5 ص 66.

([21]) شرح ابن بطال ، كتاب اللباس ، باب لبس الحرير للرجال ، ج 1 ، ص 107.

([22]) شرح ابن بطال ، كتاب الغسل ، ج 1 ص 379 .

([23]) شرح ابن بطال ، كتاب الوضوء ، باب من لم يتوضأ من لحم الشاة والسويق ، ج 1 ص 313.

([24]) شرح ابن بطال ، كتاب الحيض ، ج 1 ، ص  451.وانظر أيضاً : ج 3 ، ص 86.

([25]) شرح ابن بطال ، كتاب الرقاق ، ج 10 ، ص 157.

([26]) الذهبي ، سير أعلام النبلاء ، ج 17 ، ص 107 ..

([27]) الذهبي ، سير أعلام النبلاء ، ج 7 ، ص 579. .

([28]) الخطيب البغدادي ، تاريخ بغداد ، ج 10، ص 388 .

([29]) الذهبي ، سير أعلام النبلاء ، ج 1  ، ص 96 .

([30]) الذهبي ، سير أعلام النبلاء ، ج 10 ، ص 504.

([31])كشف الظنون ، ج 1 ص  42 ،.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.