منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

تقرير حول ندوة علمية وطنية في موضوع: «مشكلات البيئة ورهانات التنمية المستدامة»

ذة. يسرى بوزيد

0
اشترك في النشرة البريدية

التقرير نشر بمجلة ذخائر العدد السابع

نظمت شعبة “الفلسفة والفكر الإسلامي والحضارة” وبتنسيق مع مركز الدكتوراه “الدراسات العقدية والفكرية” بكلية أصول الدين بجامعة عبد المالك السعدي بتطوان؛ ندوة علمية وطنية في موضوع “مشكلات البيئة ورهانات التنمية المستدامة” يومه الأربعاء 18 دجنبر 2019 م، وقد توزعت فعالياتها على ثلاث جلسات علمية تلو جلسة افتتاحية؛ وقد بنتها عشرون مشاركة من مختلف الجامعات المغربية ومتنوع المشارب والحقول؛ شريعة وفلسفة وقانونا وأحياء وعلم اجتماع…

قراءة وتنزيل البحث بصيغة pdf

استهلت الجلسة الافتتاحية للندوة بتلاوة قرآنية للطالب حسن حسني، تلتها كلمة السيد العميد الدكتور محمد الفقير التمسماني رحب فيها بالسادة المشاركين والحضور؛ ومنوّها بمركزية الفقه البيئي في الإسلام، وباسم مركز الدكتوراة “الدراسات العقدية والفكرية” قدم فضيلة د. محمد الشنتوف نائب العميد المكلف بشؤون البحث العلمي والتعاون كلمة ترحيبية ردفتها جلسة علمية أولى بتسييره وهذه أبرز قطوف مداخلاتها:

تقدم د. نور الدين بلخير بعرض وسمه: “حماية حق الإنسان في بيئة سليمة بين النصوص الشرعية والقواعد القانونية الدولية والوطنية”، تحدث فيها عن الأسس الشرعية المستجيبة لذاك الحق الإنساني في سلامة البيئة في كل من القرآن الكريم الزاخر بمشاهد عمران الأرض وأمانة الاستخلاف وحرمة الإضرار بالنفس والغير وقاعدة عدم الإفساد في الأرض؛ والسنة النبوية الموصية بالبيئة خيرا في مرويات ملؤها التحفيز لإحياء الأرض، ثم عرج على الأسس القانونية والتي تأخرت عن سالفتها التشريعية، وفيما يسمى بحقوق التضامن أظهر مميزاتها نحو: تطلّبها للاعتراف بالدول النامية، ودعا إلى تبنّ أرحب لبنود الاتفاقيات الدولية من قبل التشريع الوطني ودسترته بصبغة الإلزام؛ وأشاد بحراس الشأن البيئي ومواثيق انخراط المغرب في المسلسل العالمي البيئي التنموي المستدام.

المزيد من المشاركات
1 من 15

وتحت عنوان “الاغتراس: أحكامه الشرعية وامتداداته الفقهية ومقاصده البيئية” دلّل د. أحمد أهلال على امتياز البيئة فقهيا عبر أبواب “الاغتراس والمزارعة والمساقاة” وامتداداتها الفقهية الإيمانية والخلقية والمائية والتجارية والأسرية؛ ومقاصدها البيئية المتكاملة مع الكليات التشريعية، ليخلُص إلى الوصل الشمولي لهموم البيئة وقضاياها في الدرس الفقهي وتلازمية مشكلات البيئة المركّبة؛ فجزؤها في مقام كلّها في خطر إخلال الفرد وجمعه بها.

أما ورقة “فلسفة الأخلاق البيئية النقدية وبناء مفهوم التربية البيئية” فتفضل بقراءتها د. جمال الدين ناسك وفتح فيها ملف النقد الفلسفي الأخضر للحداثة الغربية وموقع البيئة من الأنا وأحقيتها بالارتقاء وإعادة الاعتبار، معرجا على النقد الأخلاقي للنظام العلمي التقني الحديث في منظومة الأخلاقيات البيئية، كما نادى إلى استغلال معقلن بصيغة إنقاذية، وبيّن التصورات الدينية لواقع البيئة في النظرة الفلسفية لأخلاق البيئة؛ مشيرا إلى ضآلة الأثر القانوني في مقابل اليد الطولى للقيم وبصماتها في خطّ تدابير التربية البيئية.

كما تخللت الجلسة كلمات مهمّات لكل من المتدخلين: د. إبراهيم إمونن في موضوع “الثقافة البيئية في النصوص القرآنية؛ نماذج نظرية وحلول عملية”، و د. محمد بلال أشمل في عرض “الإنسان العمراني مدخل أخلاقي إلى المشي في مناكب الأرض”، و د. إدريس أوهنا في ورقة بعنوان “حفظ البيئة وجودا وعدما، مقاربة فقهية مقاصدية”.

وأعقبتها ثاني جلسة ومسيّر أشغالها د. عبد العزيز الرحموني، ومستهلها مع د. محمد التغواطي في عرضه: “السياسات العمومية في مجال البيئة ودورها في تحقيق التنمية المستدامة”، والذي قصد من خلاله بيان سمات القانون البيئي من حداثة وتواؤم مع المطالب البيئية، مركزا على مبادئ قانون البيئة نحو: التعاون الدولي وخدمته الجُلّى باعتبار الإرث البيئي المتقاسم جغرافيا وطبيعيا واقتصاديا وعلميا عبر تبادل المكنات، والوقاية الدارئة للمفاسد وتحميل مسؤولية التلويث لمقترفه، وحق ابن البيئة في الشكوى القضائية عند الضرر الطبيعي، وأعرب تحت “آليات رعاية البيئة” عن ضرورة اتحاد الكل سندا للجزء الواهِن؛ لاسيما وأن البيئة بلا حدود، ليختم بمفهوم التنمية المستدامة وأبعادها الاقتصادية والبيئية والاجتماعية وخصائصها مثل العالمية وتحقيق التوازن البيئي، وأكد على أن من أوجب الواجبات تحقيق العيش الكريم وتعميق الوعي البيئي.

أما المداخلة الرديفة فعنوانها: “التغيرات المناخية وأثرها على التنوع البيولوجي”، عرضت فيها الباحثة سميرة عيسو أبرز عوامل تلك التغيرات في العالم بين بشرية غيرت تركيبة سطح الأرض بالتمدد الحضري وبإعدام غابات واستنبات أشباهها، وبين عوامل طبيعية ذات صلة بكثافة الشمس ومدار الأرض حولها؛ وعلاقتها بكمّ الإشعاع الشمسي وضبط وتيرة الأزمنة الجليدية، ونظام الضغط الجوي وأثره على درجة الحرارة، وكذا الأهباء الجوية وثاني أوكسيد الكربون نتاج ثورات البراكين. وأوضحت أهمّ مؤشرات رصد تغير النظام المناخي عبر ما يعاين في الغلافين الجوي والجليدي والمحيطات والتساقطات المطرية، ثم آثار كل هذا في التنوع البيولوجي وهمومه؛ وأُمُّها الاستنزاف السفيه للكنوز البيولوجية.

ثم تناول الكلمة د. عبد الرحمن مرادي في موضوع: “السياسة البيئية بالمغرب؛ الطاقة الريحية والطاقة الشمسية؛ آفاقهما لتطوير استراتيجيات تنموية بديلة تحمل رهان مستقبل آمن”؛ استهدف من خلاله الإشادة بالإصلاح الدستوري والمؤسساتي المثمر للميثاق الوطني للبيئة؛ وبالمزايا الطاقية بفضل الاختيار المغربي للموارد المتجددة لنتاج طاقي كهربائي ولرفع منسوب الطاقة النظيفة مدعّما ذلك بنسب طاقية مطمْئنة، مع التنويه بمنع المغرب للمواد المعدلة جينيا، وتعرض في جانب من مداخلته إلى الإطار التشريعي والمؤسساتي المشجع للقطاع الخاص على توسيع اعتماد الطاقات المتجددة، وإلى إنجازات المحطات الشمسية والريحية ومشاريعها الإصلاحية الواعدة لربح الرهانات التنموية.

وفي الحقل الإعلامي كان للسيد أحمد المريني عرض بوسم: “الإعلام البيئي في المغرب؛ أية مسؤولية في تدهور الوضع البيئي؟”؛ لتختتم الجلسة بمداخلة ألقاها د. مصطفى السعيدي بعنوان: “الإشكالات البيئية بين رهانات التنمية وأخلاق المسؤولية”.

ثم كان للحضور موعد مع الجلسة الثالثة الختامية بتسيير الأستاذ محمد زين العابدين، ليتناول الكلمة فيها تباعا ثلة من الباحثين والمهتمين بالشأن البيئي، ومنهم د. عبد الغني يحياوي، في عرض بعنوان “التلوث البيئي وأثره على الأمن الصحي”، و د. عبد الإله بنتهامي، في مشاركة باللغة الفرنسية بعنوان “Mots et maux de l’environnement “، ثم تناول الكلمة د. أحمد الفراك في بحثه الموسوم ب”غضب غايا الأخير على شفا الهاوية النووية”؛ درس فيه الاهتمام الفلسفي بالأم الأرض (أو “غايا” في التاريخ الميثولوجي الإغريقي)، وذهب إلى أن (أخلاق الفضيلة أو الواجب أو المنفعة) لفلاسفتها (أرسطو، كانط، وليام جيمس) غير ذات أثر في التوعية المنشودة وتربية الباعث القيمي وعقد الصلح بين الإنسان وبيئته، حيث أن سكان البيئة واعون نسبيا بجودة الحياة في بيئة غير رديئة، وأن من يهلك فيها ويفسد فيها يربك مهمته الائتمانية، لكنهم يظلون المتهم الوحيد الثابتة إدانته في كل محاكمة علمية، عمدا قلّما يشوبه سهو، وتبعا لذلك انبرت الأقلام الفلسفية والأخلاقية إلى نداء السلام البيئي، كما جَلّى فضيلته رحابة الوطن في الدراسات البيئية المعاصرة؛ فهو متعد من البلد إلى كويكب الأرض، واشتغل على قراءة كتاب “رحلتي على شفا الهاوية النووية” (My journey at the Nuclear Brink) لمؤلفه الأمريكي الخبير في الأمن النووي وليام بيري، تُرجم عام 2019 م، وهو في الفلسفة البيئية.

وفي ورقة بعنوان: “الحفاظ على التنوع البيولوجي بحوض البحر الأبيض المتوسط ما بين المغرب وإسبانيا” قارن د. يونس المرابط بين جهود الضفتين في تحقيق الأمن البيئي بعد بيانه لمفهوم البيئة البحرية والتنوع البيولوجي وقيمتهما المهملة، وحذر من تضخم خطر الإنسان على بيئته برها وبحرها وجوّها على إثر نقلته من بدائية بداياته إلى نهم استهلاكي غير حكيم في سواده، وأفرد بالحديث الاتفاقيات والمواثيق والمؤتمرات الخضراء المنعقدة بشأن البيئة البحرية خصوصا، نحو: اتفاقية حماية البحر المتوسط من التلوث المعتمدة في مؤتمر المفوضين للدول الساحلية لمنطقة البحر الأبيض المتوسط، وميثاق “ملقة” التعاوني بين إسبانيا والمغرب؛ وأشار إلى حماية الثراء البيولوجي ركنا من أركانه.

وخُصت زاوية علم الاجتماع بكلمة “علم اجتماع البيئة: الموضوع والمنهج”؛ تقدم بها د. محمد الشرايمي؛ وفحواها كون البيئة متجاذبة الأطراف بين التنمية المستدامة والإيكولوجيا والتجنس ودينامية النطاق الاجتماعي، كما ذكر الاتجاهات النظرية في علم الاجتماع البيئي التي امتدت من الإيكولوجيا البشرية الجديدة المرتكزة على التفاعل البيئي الفيزيقي والسلوك البيئي ومنحاه القيمي إلى التهديد التكنولوجي والاقتصاد السياسي للبيئة، ووجه عناية الدارسين إلى مدى قابلية علم الاجتماع لخدمة مسألة البيئة، فرغم تخلفه في التحليل البيئي إلا أنه سارٍ في الحركات الاجتماعية والاستجابات البيئية وكذا المؤسسية لرعاية ما أسماه “بالأرصدة البيئية”، والتفاوض والمشاركة الديموقراطية للجواب عن أسئلة البيئة، والعلاقة التأثيرية بين المجتمع والطبيعة أو دراسة الأثر الاجتماعي لظاهرة طبيعية ما.

ومن الأبحاث التي كانت مقررة لهذه الندوة الغنية: “الحماية الجنائية البيئية على ضوء العمل القضائي” للدكتور بلعيد تويس، وبحث” Caractérisation, évaluation et valorisation de la Géodiversité et développement durable dans le Parc National de Talassemtane (NW du Maroc)   ” من إعداد د. علي أولاد سيدي محند، و”الأمن البيئي بين رهانات الحق الإنساني والاجتماعي وضرورات التضحية الاقتصادية” بحث قدّمه د. عبد الرحمن الزكريتي، ويدعو فيه إلى الذود عن الصلة المقدسة بين الإنسان وأمه؛ الأرض، ومراجعة الحاضر البائس للأولوية الاقتصادية على حساب الطبيعة والتي أمنها حق للإنسان وفيها أمانُه، وعبّر عن محورية المدخل العلمي من خلال مسؤولية العلوم الاجتماعية في تقويم الأغاليط في أفق تسامح بين البيئة والإنسان، ونبه إلى أن التضحية إن كانت الخيار الأوحد فبالربح من أجل الحياة لا العكس، وذلك في معرض التحذير من إمكانية انقراض الإنسانية قبل الرأسمالية ونُظم الاقتصاد المدمّر كلما فشت مؤامرة المال على الأرض “اللعبة” سرّا أو جهارا.

وختامها مناقشة الحضور لمضامين المشاركات، تلتها كلمة ختامية للدكتور أحمد الفراك شكر فيها المشاركين والعمادة والشعبة واللجنتين العلمية والمنظمة والحاضرين.

اشترك في النشرة البريدية
سجل هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات التي ستصل مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الإشتراك في أي وقت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.