منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

بلاغة الحوار في الحديث النبوي الشريف دراسة تطبيقية

اشترك في النشرة البريدية

مقدمة

الحمد لله رب العالمين حمد الشاكرين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، آتاه الله عظيم فضله، وكريم هدايته، فشرح به الصدور، وأنار به الأفئدة، وزكى به أولي الألباب، وعلى آله وصحبه أجمعين، ذوي البصائر الأطهار.

وبعد، فإن الإسلام يشمل النشاط القولي والعملي والحركي والزمني والمكاني للإنسان، وللأفراد في حياتهم، ولا تجد صغيرة ولا كبيرة إلا ولها تفصيلات عظيمة في هذا الدين، الذي أكمله الله لنا وأتم به النعمة، وارتضاه لهذه الأمة تشريفا وتعظيما، مصداقا لقوله تعالى:{ ….الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً ….}(المائدة : 3 ).

فلقد عني الإسلام بالأنشطة الكلامية والقولية الاتصالية بين الناس في أدب التخاطب، وأدب التحدث، وأدب التعبير، وأدب الرد على الناس عامة، وأدب الرد على الخصوم خاصة.

المزيد من المشاركات
1 من 53

وهذا المنهج التأدبي التعليمي إنما هدانا إليه القرآن الكريم، حيث علمنا كيف نتحاور ، كما علمنا الرسول صلى الله عليه وسلم المنهج الصحيح في التحاور والتخاطب، نظرا لما لهذا الفن التواصلي من أهمية بالغة في تحقيق الود والمحبة والتعايش واحترام الآخر ونبذ التعصب …، فالخلاف سنة ربانية فطرية في الإنسان في مختلف الأزمنة والأمكنة، والاختلاف موجب للتحاور والتواصل بين الناس.

إنه سنة من سنن الله في خلقه، قال تعالى:{ وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ }(الروم : 22 ). وفي قوله تعالى:{ وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ } (هود :118-119 ).ففي هذه الآية استثناء  في قوله تعالى{ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ}، ومن هذه الآية يتأسس مفهوم الحوار الذي يفتح آفاق التلاقي، وينشر روح التفاهم بين الناس، ويقلص التعصب والخلاف، إذ الإنسان دائما محط لطفه تعالى، الذي خلقه وأوجده من عدم، وسخر له ما في السماوات وما في الأرض.

وعلى هذا الأساس جاءت الدعوة الحوارية في القرآن الكريم لأجل التعارف واللقاء المثمر، بين الشعوب، فوضع لذلك آليات منهجية لإدارة الحوار العلمي الموضوعي بين الناس قصد الوصول إلى الحق ، من خلال التفكير الحر السليم المبني على قاعدة الحجاج، مصداقا لقوله تعالى:{ قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين}(البقرة 111).

فصار المنهج الحواري في الإسلام منهج دعوة إلى الله، بل هو منهج في الحياة عامة، ولذلك شرعه الله  عز وجل لأنبيائه عليهم السلام في محاوراتهم لأقوامهم بالحسنى. قال تعالى:{ ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ }(النحل: 125).

فما هو الحوار لغة واصطلاحا؟ وما هي شروطه وآدابه؟

وما تجليات البلاغة الحوارية في كلام النبي صلى الله عليه وسلم مع المسلمين وغيرهم؟

وما ثمرة حواراته صلى الله عليه وسلم في المجتمع الإسلامي؟

المحور الأول: مفهوم الحوار ومشروعيته في السنة النبوية وآدابه:

مفهوم الحوار:

الحوار لغة: أصله من الحور، وهو الرجوع عن الشيء، وإلى الشيء.

قال لبيد: وما المرء إلا كالشهاب وضوءه //  يحور رمادا بعد إذ هو ساطع

ويقال: حار بمعنى رجع، وهم يتحاورون أي: يتراجعون، وحاورت: راجعت الكلام ، والمحاورة: مراجعة الكلام في المخاطبة.”[1]

قال القرطبي في تفسير قوله تعالى:{والله يسمع تحاوركما}، أي المراجعة في الكلام”[2]. وقال الزمخشري:”يحاوره أي يراجعه الكلام، من حار يحور إذا رجع، وسأله فما أحار كلمة”.[3] أي فما أرجع كلمة . ومنه قوله تعالى:{ إنه ظن أن لن يحور}(الانشقاق 4)، أي لن يرجع إلى ربه.

ويأتي الحوار بمعنى المجاوبة، ويأتي بمعنى المخاطبة، يقول الطبري في تفسير قوله تعالى:{ وهو يحاوره} (الكهف 37). أي وهو يخاطبه ويكلمه.[4]

ويتضح من خلال هذه التعاريف أن الحوار بمعنى المخاطبة والمجاوبة والمراجعة في الكلام.

  • الحوار اصطلاحا: ” هو الحديث المتبادل بين شخصين أو أكثر، بحيث يتم تداول الكلام بينهما بطريقة متكافئة، فلا يستأثر به أحدهما دون الآخر، ويغلب عليه الهدوء والبعد عن الخصومة.”[5]

وأساليب الحوار في القرآن لها استعمالات متعددة، إذ كل أسلوب له مدلوله الخاص، فتارة يعبر به عن الخلاف والتنازع، قال تعالى:{ قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلاً }(الكهف : 37 ).ليدل هذا الاستعمال على وجود طرفين، طرف على حق وآخر على باطل.مما يستدعي إقامة الحجة قصد دفع الشبهة الفاسدة من القول والرأي، إذ الحوار ضرورة شرعية لتصحيح المفاهيم المنحرفة.

وقد يتوسع الحوار ليشمل الجدال أو المجادلة. قال تعالى:{ ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن}(النحل125).

فالمجادلة هنا المحاورة الهادئة بالكلمة الطيبة” وبالرفق واللين من غير فظاظة ولا تعنيف”[6].

ويبدو أن الحوار أعم من الجدل، ففي بعض السياقات نجد مادة الجدل في اللغة: تدل على الشدة والقوة: أي شدة الخصومة [7]. وهو مقابلة الحجة بالحجة قصد إقناع الخصم.

مشروعية الحوار وآدابه في السنة النبوية:

مشروعية الحوار في السنة النبوية:

إن المتأمل في أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، يجد أن الجانب الحواري أساسي في مادة كلامه صلى الله عليه وسلم، حيث كان عليه الصلاة والسلام يتخذ من الحوار سبيلا إلى تعليم أصحابه الكرام أحكاما جديدة ،  كلما سألوه صلى الله عليه وسلم كي يتعلموا منه شيئا ، فصار الحوار في السنة النبوية وسيلة من وسائل الدعوة والتبليغ والتربية والتعليم.

ففي جميع أبواب الحديث الشريف نجد البحث عن المعرفة أمرا أساسيا في محاورة الصحابة إياه صلى الله عليه وسلم، سواء في مجال العقيدة أو العبادات أو المعاملات والسلوك. ومن هنا كان النبي صلى الله عليه وسلم، يتخذ من الحوار والسؤال والمناقشة مجالا خصبا في اكتساب هديه الشريف بسهولة ويسر.

آداب الحوار:

لابد في الحوار من آداب جمة، يتبعها الأطراف المتحاورة بغية إنجاح العملية الحوارية قصد الوصول إلى تحقيق الأهداف المنشودة، إذ الخطاب الحواري خطاب تواصلي إبلاغي بامتياز، تراعى فيه شروط المتكلم والمخاطب، وطبيعة الخطاب ومقتضياته. ومن هذه الآداب:

  • العلم: إذ هو من أهم أسباب نجاح الحوار وبدونه يكون الضرر كبيرا، بحيث يصبح الحوار هدرا للوقت وتضييعا للجهد.

وأوليات هذا العلم إخلاص النية لله، ومعرفة موضوع الحوار ومادته، ومعرفة ما ينقض الرأي المخالف للصواب، ومعرفة الردود والأجوبة القوية، التي يمكن أن تواجه بها الشبهات والاعتراضات ، التي يثيرها الطرف الآخر، إذ الحوار خطاب تواصلي حجاجي.

وقد أنكر الله على أهل الكتاب محاججتهم دون علم فقال تعالى:{ها أنتم هؤلاء حاججتم فيما لكم به علم فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم والله يعلم وأنتم لا تعلمون}(آل عمران66).

وقال أيضا :{ولا تقف ما ليس لك به علم }(الإسراء36).إذ الإنسان لا يتبع ما لا علم له به من قول أو فعل كمن يتبع مسلكا لا يرى أنه يوصله إلى مقصده”[8].

  • الصدق: إذ الحوار الهادف هو الحوار الصادق الذي يطمئن كل طرف فيه إلى الآخر.

والعقيدة الإسلامية عقيدة الصدق والوضوح والاستقامة، ولذلك حرص الأنبياء عليهم السلام على إبراز هذا الجانب في محاوراتهم لأقوامهم، فهذا  “هود” عليه السلام يبين أمانته وصدقه في التبليغ، قال تعالى:{ أبلغكم رسالات ربي وأنا لكم ناصح أمين}(الأعراف68).

فلا أمانة ولا نصح دون صدق، كما وصف الله تعالى نبيه إدريس عليه السلام بالصدق ، فقال تعالى:{واذكر في الكتاب إدريس إنه كان صديقا نبيا}(مريم56).

  • مراعاة أحوال المخاطب: إذ من الضروري جدا أن يعرف المحاور ظروف المخاطب وبيئته وقدره ومنزلته وعلمه وأحواله. وهذا يفيد كثيرا في تحديد الأسلوب المناسب، كما أنه يعين على فتح قلبه والقرب منه، قصد مخاطبته بما يحقق الغرض، ويصل به إلى المطلوب من أيسر طريق.
  • اختيار الظرف المناسب للحوار: من حيث ملاءمةُ المكان والزمان وملاءمة الموضوع لحال المخاطب.
  • حسن الاستماع: حتى يتمكن المخاطب من القدرة على الانتباه والتمييز بين الحقائق، فالإصغاء أمر ضروري في عملية التخاطب.
  • التدرج في المحاورة والبدء بالأهم: ذلك أن عدم مراعاة الترتيب والتدرج في العلم والحوار والنقاش يبعثر الجهد ويفقد التركيز، وأوضح مثال على ذلك بدء الأنبياء عليهم السلام بأهم قضية وأعظم غاية وهي الدعوة إلى عبادة الله وحده لا شريك له، فكان كل نبي يدعو قومه بقوله {اعبدوا الله ما لكم من إله غيره}(الأعراف59). قالها نوح وهود وصالح وشعيب… عليهم السلام .
  • ضرب الأمثلة والحقائق: فالمحاور الناجح هو الذي يحسن ضرب الأمثلة، وذلك قصد توضيح الفكرة في ذهن المخاطب، إذ التمثيل هو إلحاق أحد الشيئين بالآخر وذلك بأن نقيس الأمر الذي نريد إثباته على أمر معروف عند المخاطب، ثم نبين الجهة الجامعة بينهما، مما يسهل عملية الفهم. وقد بين ابن القيم أهمية المثال في” تقريب المراد وتفهيم المعنى وإيصاله إلى ذهن السامع وإحضاره في نفسه بصورة المثال الذي مثل به، فإنه قد يكون أقرب إلى تعلقه وفهمه وضبطه واستحضاره له باستحضار نظيره، فإن النفس تأنس بالنظائر والأشباه الأنس التام، وتنفر من الغربة والوحدة وعدم النظير، ففي الأمثال تأنيس النفس وسرعة قبولها وانقيادها لما ضرب لها مثله من الحق أمر لا يجحده أحد ولا ينكره ، وكلما ظهرت لها الأمثال ازداد المعنى ظهورا ووضوحا، فالأمثال شواهد المعنى المراد ومزكية له، فهي كالزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه، وهي خاصة العقل ولبه وتمرته.[9]
  • إقامة الحجة: إذ الهدف من الحوار هو الوصول إلى الحق الذي قد يمتلكه أحد المتحاورين، وعليه فإن نجاح الحوار يتوقف على تقديم الأدلة والحجج قصد إقناع الطرف الآخر بمدى صحة موقف أو خطئه .

وبعد استعراضنا لمعالم الحوار ومشروعيته في السنة النبوية وآدابه ننتقل إلى تقديم رؤية لمنهجيته في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم، قصد استجلاء بلاغة الحوار بينه وبين المسلمين، وبينه وغيرهم.

المحور الثاني:بلاغة الحوار في كلام النبي صلى الله عليه وسلم في مكة والمدينة.

بلاغة الحوار المكي:

حواره مع كفار قريش:

قال ابن كثير”قال ابْن إِسْحَاقَ  قَالَ عُتْبَةُ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ أَلَا أَقُومُ إِلَى مُحَمَّدٍ فَأُكَلِّمُهُ وَأَعْرِضُ عَلَيْهِ أموراً لعله يقبل بعضها فنعطيه إياها وَيَكُفُّ عَنَّا وَذَلِكَ حِينَ أَسْلَمَ حَمْزَةُ وَرَأَوْا أَصْحَاب رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَزِيدُونَ وَيَكْثُرُونَ.

فَقَالُوا: بَلَى يَا أَبَا الْوَلِيدِ! فقم إليه وكلمه.

فَقَامَ عُتْبَةُ حَتَّى جَلَسَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي إِنَّكَ مِنَّا حَيْثُ قَدْ عَلِمْتَ مِنَ السِّطة (5) فِي الْعَشِيرَةِ وَالْمَكَانِ فِي النَّسَبِ، وَإِنَّكَ قَدْ أَتَيْتَ قَوْمَكَ بِأَمْرٍ عَظِيمٍ فَرَّقْتَ [بِهِ] جَمَاعَتَهُمْ، وَسَفَّهْتَ بِهِ أَحْلَامَهُمْ، وَعِبْتَ بِهِ آلِهَتَهُمْ وَدِينَهُمْ، وكفَّرت بِهِ مَنْ مَضَى مِنْ آبَائِهِمْ.

فَاسْمَعْ مِنِّي حَتَّى أَعْرِضَ عَلَيْكَ أُمُورًا تَنْظُرُ فِيهَا لَعَلَّكَ تَقْبَلُ مِنْهَا بَعْضَهَا.

قَالَ : فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” يَا أَبَا الْوَلِيدِ أَسْمَعُ “.

قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي إِنْ كُنْتَ إِنَّمَا تُرِيدُ بِمَا جِئْتَ بِهِ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ مَالًا جَمَعْنَا لَكَ مِنْ أَمْوَالِنَا حَتَّى تَكُونَ أَكْثَرَنَا مَالًا، وَإِنْ كنت تريد بِهِ شَرَفًا سَوَّدْنَاكَ عَلَيْنَا حَتَّى لَا نَقْطَعَ أَمْرًا دُونَكَ، وَإِنْ كُنْتُ تُرِيدُ بِهِ مُلْكًا مَلَّكْنَاكَ عَلَيْنَا، وَإِنْ كَانَ هَذَا الَّذِي يَأْتِيكَ رَئِيًّا تَرَاهُ لَا تَسْتَطِيعُ رَدَّهُ عَنْ نَفْسِكَ، طَلَبْنَا لَكَ الطِّبَّ وَبَذَلْنَا فِيهِ أَمْوَالَنَا حَتَّى نُبْرِئَكَ مِنْهُ، فَإِنَّهُ رُبَّمَا غَلَبَ التَّابِعُ عَلَى الرجل حتى يتداوى مِنْهُ – أَوْ كَمَا قَالَ لَهُ – حتَّى إِذَا فرغ عتبة.

قَالَ لَهُ النَّبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” أَفَرَغْتَ يَا أَبَا الْوَلِيدِ؟ ” قَالَ نَعَمْ! قَالَ:” اسمع مِنِّي“، قَالَ أَفْعَلُ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (حم تنزيل مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عربيا لقوم يعلمون) فَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقرأها فَلَمَّا سَمِعَ بِهَا عُتْبَةُ أَنْصَتَ لَهَا وَأَلْقَى بيديه خلفه أو خلف ظهره معتمداً عليها لِيَسْمَعَ مِنْهُ حَتَّى انْتَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى السَّجْدَةِ فَسَجَدَهَا ثُمَّ قَالَ: ” سَمِعْتَ يَا أَبَا الْوَلِيدِ؟ قَالَ سَمِعْتُ.

قَالَ: ” فَأَنْتَ وَذَاكَ ” ثُمَّ قَامَ عُتْبَةُ إِلَى أصحابه فقال بعضهم لبعض: نحلف بالله لَقَدْ جَاءَكُمْ أَبُو الْوَلِيد بِغَيْرِ الْوَجْهِ الَّذِي ذَهَبَ بِهِ.

فَلَمَّا جَلَسُوا إِلَيْهِ قَالُوا مَا وَرَاءَكَ يَا أَبَا الْوَلِيدِ؟ قَالَ وَرَائِي أَنِّي وَاللَّهِ قَدْ سَمِعْتُ قَوْلًا مَا سَمِعْتُ مِثْلَهُ قَطُّ، وَاللَّهِ مَا هُوَ بِالشِّعْرِ وَلَا الْكِهَانَةِ، يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ أَطِيعُونِي وَاجْعَلُوهَا بِي.

خَلُّوا بَيْنَ هَذَا الرَّجُلِ وَبَيْنَ مَا هُوَ فِيهِ وَاعْتَزِلُوهُ، فَوَاللَّهِ لَيَكُونَنَّ لِقَوْلِهِ الَّذِي سَمِعْتُ نَبَأً [عظيما] ، فَإِنْ تُصِبْهُ الْعَرَبُ فَقَدْ كُفِيتُمُوهُ بِغَيْرِكُمْ، وَإِنْ يَظْهَرْ عَلَى الْعَرَبِ فَمُلْكُهُ مُلْكُكُمْ، وَعِزُّهُ عِزُّكُمْ، وَكُنْتُمْ أَسْعَدَ النَّاسِ بِهِ.

قَالُوا: سَحَرَكَ وَاللَّهِ يَا أَبَا الْوَلِيدِ بِلِسَانِه

قَالَ: هَذَا رَأْيِي لَكُمْ فَاصْنَعُوا مَا بَدَا لَكُمْ.”[10]

جاءت هذه المحاورة في سياق بداية الدعوة الإسلامية لما أمر الله عز وجل الرسول بأن يجهر بالدعوة، فبدأ أتباعه يكثرون فأثار ذلك غضب كفار قريش، بعدما سفه آلهتهم ، فشرعوا في البحث فأجمعوا أمرهم على إرسال عتبة بن ربيعة الذي انتخبوه انتخابا، فاستجاب، فذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم فعقد معه محاورة ، حاول فيها ثني رسول الله عن ما جاء به من الدين مقابل عروض مغرية حسبا ونسبا ومالا وجاها .

وقد استعمل عتبة في هذه المحاورة، النداء{يا ابن أخي} للقريب والبعيد، يشعره في هذا الأسلوب بوحدة النسب الذي كانوا عليه فيما مضى. وهو أسلوب إنشائي طلبي أفاد طلب ترك الأمر الذي جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، حيث شكل خطورة على معتقداتهم ومصالحهم.

وقد أعقب عتبة هذا الأسلوب بقوله{فاسمع }وهو أسلوب إنشائي طلبي أفاد الأمر، خرج عن معناه الحقيقي ليفيد الالتماس، فقد جعل له الخيرة في الأمور التي يعرضها عليه، كإغرائه بالمال، وإغرائه بالسيادة على قريش، ومعالجته إن كان به تابع كما قال.

فأجاب النبي صلى الله عليه وسلم وهو الرحمة المسداة والنعمة المهداة ،  بأسلوب دال على احترامه وإعطائه الوقت الكافي ليقول ما يرغب فيه دون مقاطعة ولا تعصب فقال: ” يَا أَبَا الْوَلِيدِ أَسْمَعُ “.  فأجابه عتبة بقوله:{ نعم}، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم ودعاه للإصغاء إلى آيات بينات من سورة فصلت.

فبدأ صلى الله عليه وسلم بما هو أهم وهو كلام الله تعالى الذي يعلو ولا يعلى عليه ، قال” بسم الله الرحمان الرحيم حم تنزيل من الرحمان الرحيم كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون…..}

هنا تتجلى بلاغته صلى الله عليه وسلم في حسن اختيار الشاهد من القرآن الكريم الذي يناسب حال المخاطب، حيث أشارت هذه الآيات الكريمات أن هذا الدين الذي جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم متضمن في القرآن الكريم، وهو كتاب عربي مبين وآياته مفصلة لقوم يعلمون، يعلمون مضمون هذا الخطاب الذي جاء به  النبي محمد صلى الله عليه وسلم، هذا الكتاب فيه بشرى وهدى ورحمة للعالمين .فالسورة في مجملها تعالج:” قضية العقيدة بحقائقها الأساسية التي تتجسد في الألوهية الواحدة. والحياة الآخرة. والوحي بالرسالة. يضاف إليها طريقة الدعوة إلى الله وخلق الداعية.

وكل ما في السورة هو شرح لهذه الحقائق، واستدلال عليها. وعرض لآيات الله في الأنفس والآفاق، وتحذير من التكذيب بها، وتذكير بمصارع المكذبين من الأجيال السابقة، وعرض لمشاهد المكذبين يوم القيامة. وبيان أن المكذبين من الجن والإنس هم وحدهم الذين لا يسلمون بهذه الحقائق، ولا يستسلمون لله وحده بينما السماء والأرض والشمس والقمر والملائكة … كلهم يسجدون لله ويخشعون ويسلمون ويستسلمون.”[11] فيكون جوابه صلى الله عليه وسلم مناسبا لمطالب عتبة بن ربيعة.

ولما كان صلى الله عليه وسلم يقرأ هذه السورة كان عتبة ينصت إليها واضعا يديه وراء ظهره يعتمد عليهما ، وحسبه ما سمع من براعة استهلال هذه السورة التي اختارها النبي صلى الله عليه وسلم، جوابا، لسؤاله، ولا شك أن المعاني التي سمعها، أثَّرت في نفسيته إلى درجة أنه عدَّل وضعية جلوسه واضعا يديه وراء ظهره معتمدا عليهما.و لا غرابة في ذلك، إذ إن قوله تعالى :{ كتاب فصلت آياته} أي لا تكلف في فهمه ، فهو قرآن عربي لقوم يعلمون ألفاظه ومعانيه، فهي غير خافية عليهم. و في الحوار أيضا ما فيه من الحجاج، إذ إن حسن اختيار الدليل (الشاهد القرآني)، لهو سبيل الفهم والإفهام، ومنه الإقناع والاقتناع. وهذا مناط البلاغة عموما.

إلى أن فرغ صلى الله عليه وسلم من قراءتها فسجد، فقال مخاطبا عتبة في عبارة وجيزة مختصرة :{قد سمعت يا أبا الوليد ما سمعت فأنت وذاك}.

فقوله صلى الله عليه وسلم {سمعت ما سمعت} أسلوب تكرار أفاد التأكيد، والدعوة إلى الاعتبار والاتعاظ بقول الله تعالى.

ومما يؤكد صراحة على أن الإسلام لم ينتشر بحد السيف كما زعموا ، فقوله بصيغة التخيير” فأنت وذاك”.  أعطى صلى الله عليه وسلم للمحاور الحرية في اعتناق الإسلام من عدمه بعد أن بين له الحق . وكان هذا الجواب منه صلى الله عليه وسلم موجزا واضحا في الدلالة على المعنى. والإيجاز عند البلاغيين من شروط جمال الكلام وبلاغته، إذ لا يكون في الكلام إيجاز حتى تأتي الألفاظ على قدر المعاني.

ويدل هذا كذلك على سعة رحمة الله للتائبين ، وسعة صدر النبي صلى الله عليه وسلم، وما حباه الله به من سمت وهدوء في المحاورة بالتي هي أحسن، فقد مدحه الله تعالى بقوله:{ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ}. (آل عمران : 159 ).

ولما رجع عتبة إلى القوم “قالوا ما وراءك يا أبا الوليد“، أسلوب إنشائي طلبي أفاد الاستفهام والتعجب، لما رأوا أن وجه صاحبهم قد تغير لشدة ووقع ما سمع من رسول الله ، حيث تأثر بكلامه صلى الله عليه وسلم ، إذ لزمته الحجة المفحمة .قائلا لأصحابه:{ورائي أني قد سمعت قولا والله ما سمعت مثله قط، والله ما هو بالشعر ولا بالسحر ولا بالكهانة، …} بعد القسم نادى جماعة قريش بترك النبي صلى الله عليه وسلم. بعدما سمع منه عليه السلام نبأ عظيما فيه عزهم وسعادتهم. وقد أصاب قول عتبة في جوابه للقوم . قال تعالى:{ فَذَكِّرْ فَمَا أَنتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلَا مَجْنُونٍ }(الطور : 29 ). لكن القوم أصروا إصرارا على كفرهم وشركهم . فقالوا: {سحرك والله يا أبا الوليد بلسانه}، فأجابهم قائلا:{ هذا رأيي فيه فاصنعوا ما ظهر لكم }.

ونتيجة هذه المحاورة أن النبي صلى الله عليه وسلم أقنع عتبة وألزمه الحجة، فقد جاء وفي نفسه أن يثني النبي عن ما جاء به ، فإذا به ينثني عن ما جاء لأجله وزيادة، حيث قال:” خَلُّوا بَيْنَ هَذَا الرَّجُلِ وَبَيْنَ مَا هُوَ فِيهِ وَاعْتَزِلُوهُ“.

بلاغة الحوار في المدينة المنورة:

أ. حواره صلى الله عليه وسلم مع اليهود:

أخرج البخاري في كتاب العلم عن شيخه قيس بن حفص قال: حدثنا عبد الواحد حدثنا الأعمش عن علقمة عن عبد الله قال: بينا أنا أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في خِرَب المدينة وهو هو يتوكأ على عَسِيب معه، فمر بنفر من اليهود، فقال بعضهم لبعض سلوه عن الروح، وقال بعضهم لا تسألوه ، لا يجيء بشيء تكرهونه قال بعضهم ، لنسألنه، فقام رجل منهم فقال:” يا أبا القاسم ما الروح؟ فسكت :فقلت إنه يوحى إليه، فقمت فلما انجلى عنه فقال: {يسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتوا من العلم إلا قليلا}، قال الأعمش هكذا قراءتنا.”[12]

هذه المحاورة جدالية تتعلق بصميم العقيدة ، فالروح من المسائل الغيبية لا مجال لإدراكها ، فلم يقصد السائل من المسؤول عنه  إلا التعجيز  والتعنت، وليس طلب الحق و الاستفادة ، ويندرج هذا السؤال حسب ترجمة البخاري له ضمن ما يُكره الخوض فيه. ذلك أن قصد اليهود هو  اللبس ليلبسوا الحق بالباطل،ونشر الضغينة،  فكان القرآن ينزل فيهم وفيما يسألون عنه، ولعل في هذا النص الحواري ما يثبت أن الرسول صلى الله عليه وسلم سكت حين سأله اليهود عن الروح، فنزل الوحي مجيبا عن سؤالهم، فلم يقصد من سؤالهم هذا إلا الحقد والجدل العقيم بين المسلمين، ولذلك أمر الرسول صلى الله عليه وسلم الصحابة بأن يقفوا موقفا حذرا مما يقوله اليهود، والنهي عن الأخذ منهم قائلا:{لاتصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم، وقولوا آمنا بما أنزل إلينا وما أنزل إليكم}.

يستفاد من هذا الحديث جملة أمور مهمة نذكر منها :

  • أن اليهود كانوا على تردد في مساءلة النبي صلى الله عليه وسلم، وقد تجادلوا فيما بينهم ؛منهم من أراد أن يسأله لعله يعجزه، ومنهم من خاف أن يقول ما يسوؤهم، واقتنع القوم بأن يسألوه ، فسأله رجل منهم قائلا: {ما الروح؟}. ولفظة الروح تحتمل حقيقة الروح الذي هو مدار البدن الإنساني ومبدأ حياته”[13]، كما تحتمل أن يكون المسؤول عنه جبريل عليه السلام، وقيل هو ضرب من الملائكة، كما يحتمل الأمر أن يكون مدار السؤال هو غير الروح الحالة بالجسد، إذ اليهود إنما يسألونه عليه السلام عن أمر لا يعرفه إلا بالوحي.

ولا شك أن حال اليهود بسؤالهم هذا ، يريدون جوابا محددا يتمكنون بواسطته تكذيب الرسول صلى الله عليه وسلم ، وذلك قصد نشر التفرقة بينه وبين الصحابة والمسلمين.

  • يستفاد منه كذلك حسب ما ذكره ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجبهم في الحين بل سكت برهة من الزمن ، وهذا يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يقول شيئا من عند نفسه بل يجيب بالوحي، وقد أجابهم بآية وهي قوله تعالى حسب قراءة الأعمش:{ يسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتوا من العلم إلا قليلا}[14] ، وقد نبه علماء القراءات أن {أوتوا} ليست من القراءات السبع ولا من العشر، بل لعلها قراءة شاذة، ولم يستبدلوها في الحديث ، بل تبقى على حالها مع التنبيه عليها.
  • أما حال النبي صلى عليه فقد التزم السكوت والتريث فلم يستعجل في الإجابة، بل ينتظر الجواب من الله تعالى .
  • يستفاد منه كذلك مدى حيرة اليهود وقلقهم حيال دعوة النبي ومقامه في المدينة، حيث يقدمون رجلا ويؤخرون أخرى في مواجهته ، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على جبنهم وعدم قدرتهم على الحرب، الأمر الذي يجعلهم يستعملون المكر والدسائس وإثارة الفتن ما ظهر منها وما بطن لزعزعة إيمان المؤمنين الجدد .
  • لا يخفى كذلك أن اليهود أصحاب علوم، سبق فيهم الرسل، وأنزلت فيهم الكتب والصحف، فالغرض من سؤالهم هو التعجيز للنبي صلى الله عليه وسلم ، يريدون به زعزعة إيمان من حوله من الصحابة الكرام.

ب– حواره مع الصحابة : حول “فضل القرآن الكريم”

عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه قال: سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الأعمال أحب إلى الله؟ قال: ” الحال المرتحل” قال : يا رسول الله، من الحال المرتحل؟ قال: صاحب القرآن ، يضرب في أوله حتى يبلغ آخره، وفي آخره حتى يبلغ أوله ” رواه الطبراني.

  • يظهر من خلال هذا الحديث أن الصحابة رضوان الله عليهم، كانوا حريصين على فهم الإسلام، لذلك كانوا يبادرون رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسؤال عما يحتاجون من أمور تقربهم إلى الله تعالى.

وليس عجبا أن السؤال وسيلة من وسائل التربية والتعليم قصد معرفة خير الأعمال، وأفضلها ، وأحبها إلى الله تعالى ، كل ذلك من أجل المسارعة إلى الخيرات، واستبقاء خير الأعمال، والمداومة على ذلك، وقد تعددت إجاباته صلى الله عليه وسلم على أسئلة الصحابة عن الموضع ذاته، وذلك لتعدد أبواب الخير واتساعها، فضلا عن اختلاف السياق الذي يدور فيه الحوار، وعن اختلاف حالة السائل.

وقد ورد الحديث في سياق الدعوة إلى الاستمرار في تلاوة القرآن المجيد، والحث على مداومة تعهده، لسرعة نسيانه وتفلته وذهابه، ولا سبيل لتثبيته إلا بالدوام والاستمرار في القراءة والمراجعة، حتى ننتفع من ثماره، وننعم بظلاله تلاوة وتدبرا، واستماعا وفهما.

وإذا أردنا أن نعايش بعض معاني هذا الحديث الشريف، علينا أن ننظر في الدلالات المعجمية لألفاظه، فالرجل أقبل على رسول الله صلى الله عليه وسلم مستفهما مستوضحا، قائلا له: يا رسول الله أي الأعمال أحب إلى الله؟ فيجيبه الرسول صلى الله عليه وسلم قائلا :“الحال المرتحل”أي أن أحب الأعمال إلى الله تعالى هو عمل الحال المرتحل، فمن الحال المرتحل؟

الحال : أصل مادة (حل) من حل المكان حلولا: نزل به، وحل البيت : سكنه، فهو حال، والمحلة هي مكان النزول.والمحل : المكان الذي يحل به.[15]

المرتحل : من الارتحال، ارتحل: فعل مزيد على وزن “افتعل”، والزيادة في المبنى، تقتضي زيادة في المعنى، وهو الانتقال من مكان إلى مكان، وأصل مادته اللغوية “رحل” بمعنى سار ومضى.[16]

والمراد بالحال والمرتحل هنا في الحديث هو الإنسان الذي يعلق قلبه ولسانه بكتاب الله عز وجل، فهو كثير الإقبال عليه، من حيث النظر فيه، والاستمداد منه، لا يكاد يبلغ خاتمته في قراءته، وتلاوته، حتى يصل نهاية سورة ببدايتها، وما يكاد يصل خاتمة المصحف الشريف حتى يربطها بفاتحته.

فالحال المرتحل هو الخاتم المفتتح، أي الذي يختم القرآن، بتلاوته، ثم يفتتح التلاوة من أوله، وهذا العمل شبيه بعمل المسافر الذي يبلغ مكانا، ويمكث فيه قليلا، ثم يفتح سيره من جديد.

وقد ورد أن قراء مكة المكرمة في عهد السلف، كانوا إذا ختموا القرآن بالتلاوة، انتقلوا إلى قراءة الفاتحة وخمس آيات من أول سورة البقرة، ثم يقطعون القراءة، أي يقفون عند ذلك، حتى يعاودوا التلاوة مرة تالية، ويسمون فاعل ذلك (الحال المرتحل) أي ختم القرآن الكريم، وابتدأ بأوله، ولم يفصل بينهما زمان.

ننتقل في تعاملنا مع هذا الحديث إلى مستوى بلاغته من حيث الأسلوب والحوار والدلالة، فإذا تأملنا العبارة “الحال المرتحل” نجد طباق الإيجاب بين قوله صلى الله عليه وسلم (الحال) أي المقيم، و(المرتحل) أي المسافر، ومن هنا يتبين لنا شمول المعنى، ودعوة الذهن إلى التدبر في الشيء ونقيضه، حتى يتضح ويثبت المراد. وكانت إجابته صلى الله عليه وسلم على سؤال الصحابي برد يخلو من تأكيد الخبر، إشارة إلى أن الصحابي خالي الذهن، ويسأل سؤال المتعلم، وهذا من صور الخير الابتدائي.

ونلاحظ أن الصحابي يرفع من شأن المعلم المصطفى صلى الله عليه وسلم في صيغة السؤال، حيث نادى على القريب بأداة البعيد فقال: يا رسول الله. إذ الأصل في النداء ب “يا ” أن تكون للبعيد حقيقة أو حكما، وقد ينادى بها القريب لنكتة التعظيم من شأن المدعو[17] فاستعمل الرجل هذا الحرف احتراما وتعظيما لمكانته وقيمته صلى الله عليه وسلم، وهذا ما يجب أن يفعله كل متعلم تجاه معلمه وقد صدق الشاعر حين قال:

  قم للمعلم وفيه التبجيلا **** كاد المعلم أن يكون رسولا.

وتتصاعد الحوارية في الحديث الشريف عندما سعى الصحابي مرة أخرى إلى الاستيضاح تحقيقا للفهم أكثر عن معنى الحال المرتحل، فيجيبه النبي صلى الله عليه وسلم ببيان واف بدأه بالعام، ثم تحول إلى التفصيل، فقال في توضيح الحال المرتحل إنه صاحب القرآن، يضرب في أوله حتى يبلغ آخره، وفي آخره حتى يبلغ أوله. فانتقل الرسول صلى الله عليه وسلم من مستوى الإيجاز في الكلام إلى مستوى الإطناب غير الممل قصد التوضيح و البيان، إطناب فيه بيان وتفصيل قصد تحقيق الفهم والإفهام، وإزالة اللبس والغموض مراعاة لحال السائل ووفق ما يقتضيه سؤاله. والإيجاز و الإطناب هما طرفا البلاغة.

وإننا نجد الكناية في الحديث، حيث جعل قارئ القرآن صاحبا له، دلالة على ملازمته إياه، وتعهده به، ولزومية الصفة له.

تتجلى إذن في كلام الرسول محمد صلى الله عليه وسلم البلاغة العظيمة في توضيح معنى صاحب القرآن بقوله تفصيلا وذكرا:- يضرب في أوله حتى يبلغ آخره، وفي آخره حتى يبلغ أوله. وكيف لا تكون بلاغته هكذا، وقد أوتي صلى الله عليه وسلم “جوامع الكلم”.

فقد استخدم كلاما مجازيا خرج عن حقيقته، فالضرب هنا ليس معناه إصابة الشيء وتحركه: وإنما هو تصوير باستخدام الاستعارة الدالة على مداومة القراءة بالتدبر والتأمل. ويزداد المعنى وضوحا في الدلالة على مقصوده صلى الله عليه وسلم  بهذه المقابلات الرائعة بين قوله “يضرب في أوله حتى يبلغ آخره” “وفي آخره حتى يبلغ أوله“.

وعندما نجمع بين الاستعارة والمقابلة يبدو لنا التصوير النبوي للقرآن الكريم في غاية الدقة والوضوح، حيث صوره صلى الله عليه وسلم أرضا نقية يضرب فيها صاحبها، قال تعالى : (وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض)[18]، ما يكاد يبلغ آخرها حتى يجد نفسه في أولها، وهكذا يجد قارئ القرآن الكريم نفسه في عمل متواصل، ومداومة ، واغتنام لأوجه الخير بها، وهكذا يكون كل إنسان يتعهد القرآن الكريم، لا يكاد يشبع من خيره أبدا، وثماره التي لا تنقطع، وأسراره وعجائبه التي لا تنقضي. وقد صدقت “الدكتورة مليكة حفان” رحمها الله حين أشارت في مقال لها تحت عنوان ” الخصائص الجمالية في الحديث النبوي الشريفإلى أن الرسول محمدا صلى الله عليه وسلم سلك طرقا فنية متعددة، توخى منها في المقام الأول، توجيه الإنسان المسلم توجيها عقديا وتربويا وأخلاقيا، ومن بين هذه الطرق : التعبير بالصورة الفنية قصد إبراز المعاني في هيئة مجسمة وصور حية متماسكة ومتحركة في آن واحد معا،…. تلك الصورة الفنية التي تعتمد الوضوح، وتسعى إليه مهما كانت احتمالات تعدد المعنى[19].

وفي سياق الانتفاع من القرآن الكريم ورد في الحديث الشريف “عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث رجلا على سرية وكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم فيختم بقل هو الله أحد، فلما رجعوا ذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه، فقال : “سلوه لأي شيء يصنع ذلك؟” فسألوه، فقال: لأنها صفة الرحمن، وأنا أحب أن أقرأ بها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : “وأخبروه إن الله يحبه[20].

سورة الإخلاص ( قل هو الله أحد) تعدل ثلث القرآن الكريم في فضلها، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزوج بها من يحفظها من الصحابة، ولكونها كذلك،  فإن ثواب قراءتها يضاعف بقدر ثواب قراءة ثلت القرآن الكريم. فمن زاد وأكثر منها فالله تعالى جدير لكل ثناء وفضل. فمن تعبد بها ، تقرب إلى الله، محبة، ومن أحب الله تعالى أحب كلامه عز وجل، ومن كلامه تعالى سورة الإخلاص التي اشتملت على اسمين من أسمائه تعالى يتضمنان جميع أوصاف الكمال وهما: الأحد الصمد فالأحد يشعرك بوجوده الخاص تعالى الذي لا يشاركه فيه غيره، والصمد يشعرك بجميع أوصاف الكمال التي تنتهي إليه عز وجل..كما أن فيها توجيه الاعتقاد وصدق المعرفة في أن الله تعالى له صفات التفرد، من نفي الولد والوالد، ونفي الكفء المتضمن لنفي الشبيه والنظير. فهو الصمد الذي يلجأ إليه لقضاء الحوائج وهو الذي ليس كمثله شيء قال تعالى  (فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ  جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا  يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ  لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ  وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)[21]

هذا الحديث الشريف أتى في أسلوب حواري تشويقي، وهو أشبه بحكاية فيها تبسيط لبعض فضل سورة الإخلاص، فهذا رجل بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم على طائفة كبيرة من الجند، وكان يقرأ للصحابة في صلاتهم، ويختم بقل هو الله أحد، فلما رجعوا ذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، ولم يكن ذكرهم هذا اغتيابا للرجل أو وقوعا فيه، وإنما هو استفسار عن الحكم الشرعي في هذا، فكان رده صلى الله عليه وسلم دقيقا، فقال: : “سلوه لأي شيء يصنع ذلك؟”

هذا سؤال طلبي فيه حث وتوجيه على المبادرة إلى البحث والسؤال قبل إساءة الظن بأحد.

والجميل هنا أن الصحابي رد في أسلوب تقريري مؤكد ومعلل ومدعم فقال عن فضل سورة الإخلاص (لأنها صفة الرحمن) وهي كناية عن الصفات التي وصف الله بها نفسه في هذه السورة كما تقدم في الشرح.

ثم أردف الرجل قائلا (وأنا أحب أن أقرأ بها) المحبة ميل القلب إلى الشيء، وتزداد جمالا مع الإيمان (وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلّهَ)[22]. ومحبة الصحابي للقراءة بها كناية عن تعلق قلبه بسورة الإخلاص. وأما رده صلى الله عليه وسلم بقوله “وأخبروه إن الله يحبه” فهي كناية عن الإثابة والتنعيم، وتبادل المحبة بين العبد وربه (يحبهم ويحبونه) (رضي الله عنهم ورضوا عنه).

وهي تعكس لنا أن الجزاء الإلهي فيه تلطف وتعطف، فمن أقبل على الله محبة، أقبل الله عليه بفضله ومحبته وهدايته وجوده وكرمه.

ومن حواراته صلى الله عليه وسلم في سياق بيان فضل الأمة المحمدية هذا الحديث.

عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال:{ أترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة؟ قلنا نعم. قال: ” أترضون أن تكونوا ثلث أهل الجنة”، قلنا نعم. قال:” أترضون أن تكونوا نصف أهل الجنة”، قلنا نعم. قال: ” والذي نفسي محمد بيده، إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة، وذلك أن الجنة لا يدخلها إلا نفس مسلمة، وما أنتم في أهل الشرك إلا كالشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود، أو كالشعرة السوداء في جلد الثور الأحمر “}[23].

إذا تأملنا جيدا هذا الحديث الحواري، يتضح أن رصيد الأمة الإسلامية من الإيمان عظيم، ونصيبها منه كبير، ولذا فإن قيمة المسلم أعلى من غيره في شمول إيمانه و شدة يقينه . ومن شرفها أن الله عز وجل وفر حظها من اليقين، لقوله صلى الله عليه وسلم:{ ما أعطيت أمة من اليقين أفضل مما أعطيت أمتي }. فقد  ملأ الله تعالى قلوب الأمة المحمدية نورا شرح به صدورها لمعرفته تعالى، ومجاهدة أنفسهم على سبيل الاستقامة بحيث تصير الآخرة لهم كالمعاينة فنالوا من الفضل ما لم يحظ به السابقون ، فقرب الله منازلنا وسمانا مسلمين، وجعلنا صفوة الرحمان، ومتعنا بملازمة الأبرار في دار القرار.

وعلى المستوى البلاغي يظهر أن هذا الحديث مؤسس على جانب تشويقي بديع يقوم على السؤال والجواب. وتتكرر صيغة السؤال والجواب مع اختلاف يسير، ونحن نلاحظ أن الاستفهام في الحديث دال على المشاركة في الحوار:( أترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة؟ …. ثلث…؟ ….. نصف….؟)

وبلاغة الرد الإيجابي بنعم تحدد لنا وضوح الهدف لدى الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، والتدرج هنا من الربع إلى الثلث إلى النصف يفتح الباب للأمل والرجاء والخيرية، وأن معظم أهل الجنة من أمة محمد صلى الله عليه وسلم.

يلاحظ في الحديث أيضا بلاغة أسلوب القسم ( والذي نفسي محمد بيده)، التي تدلنا على رغبته صلى الله عليه وسلم أن تكون أمته نصف أهل الجنة رغم قلتهم بالنسبة لعدد خلق الله.

ولا تكتفي بلاغته صلى الله عليه وسلم بالوقوف عند أسلوب القسم، وإنما يعضد ذلك بالتوكيد ب (إن) واللام (لأرجو ) إشارة إلى الرغبة في الرجاء منه صلى الله عليه وسلم .

ويأتي تحوله من العام إلى الخاص في قوله:{ وذلك أن الجنة لا يدخلها إلا نفس مسلمة} معبرا عن تعليل لحكم سابق أفاده رجاؤه السابق: (إني لأرجو). فماذا يكون الرد على هذا الرجاء؟ عندئذ تأتي هذه الجملة الخبرية الإسمية القاطعة في الحكم : (إن الجنة لا يدخلها إلا نفس مسلمة) فقصر دخول الجنة على النفوس المسلمة، ولأن الإسلام كثير في هذه الأمة ، فهي من أهل الجنة .

يلاحظ في الحديث أيضا بلاغة ضرب المثل القائم على التشبيه الحسي في قوله:{ وما أنتم في أهل الشرك إلا كالشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود، أو كالشعرة السوداء في جلد الثور الأحمر}، وهو تشبيه مرسل مجمل، حيث ذكرت الأداة( الكاف)، وحدف وجه الشبه، الذي يفهم من سياق الكلام وهو قلة عدد هذه الأمة بالنسبة لغيرها من الأمم السابقة. وهذا بفضله تعالى على هذه الأمة. قال تعالى:{ فلولا فضل الله عليكم ورحمته لكنتم من الخاسرين}(البقرة64).

لقد كانت أسئلته صلى الله عليه وسلم أسئلة تبشيرية بالجنة لتشويق مجلسه من الصحابة بالعمل والاجتهاد في ابتغائها، وجاء الحديث تركيبا لغويا امتزجت فيه الألفاظ بالمعاني في سياق بياني خاص تحمل التأثير والتوصيل، لتخلق تفاعلا وتجاوبا مع المخاطبين، وهذه خاصية من خصائص الحوار البناء. أما صورة التشبيه في نهاية الحديث، فلم تقف عند توضيح المعنى أو تحققه، وإنما حققت وظيفة حجاجية إقناعية ، أحدثت أثرا واستجابة في نفوس المخاطبين. وهذه خاصية من خصائص جمالية التصوير في حديثه صلى الله عليه وسلم .

خاتمة

نستخلص من هذا البحث ما يأتي:

– بلاغة محاوراته صلى الله عليه وسلم سواء في مكة أو في المدينة، سواء مع المسلمين أو مع غيرهم. استهدفت إظهار الحق، وإزهاق الباطل، ودعوة الآخرين إلى الإسلام.

– الحوار فن أصيل لا يكفي فيه التعلم النظري، بل لابد معه من التمرس، وهذه الحوارات تكسبنا خبرة عملية، وعلما لا  يحصل بالقراءة.

– الحوار له أثر فعال في تعريف الآخرين بالإسلام، بل له أثر واضح في بيان عناصر التميز في الثقافة الإسلامية، ونأمل أن تتسع قاعدة الحوار بين المسلمين وغيرهم قصد تحقيق ما فيه خير ونفع للأمة الإسلامية.

– الحديث الشريف نتعلم منه أدب الحوار بينه صلى الله عليه وسلم وبين الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين على اعتبار أن مجلسهم و حواراتهم تمثل مدرسة نتعلم منها الأخلاق الفاضلة التي تعود علينا بالخير والنفع.

  • تدعيم حواره صلى الله عليه وسلم بضرب الأمثلة ،وتقديم الحجج المادية والمحسوسة والأدلة والبراهين لغرض إقناع المخاطب .
  • محاوراته صلى الله عليه وسلم تميزت بالإيجاز الفعال في إيصال المقاصد دون أن يكلف نفسه عناء الصنعة، ودون أن يكلف مخاطبه بكثرة التفاصيل.
  • مراعاته صلى الله عليه وسلم لأحوال المخاطبين وسياقات التخاطب، فقد تمثل حق التمثل المقولة البلاغية: “لكل مقام مقال“.
  • التركيز على الجانب العقدي في المحاورات في العهد المكي، والتركيز على جانب العبادات والمعاملات والأخلاق في العهد المدني.
  • اتساع صدره الشريف صلى الله عليه وسلم لكل قضايا الحياة والكون والناس على اختلاف أحوالهم واعتقاداتهم وأفكارهم وطبائعهم.
  • حواره صلى الله عليه وسلم كان له دور عظيم في تحبيب المخالفين قصد اعتناق الإسلام، وفي تقريب المفاهيم للمسلمين، وضرب الأمثال لهم قصد الفهم والإفهام.

ورغم هذه المعالجة فإن الموضوع في غاية الأهمية، ويحتاج إلى إضافات جديدة، وهذا الجهد الذي قدمناه، هو اجتهاد متواضع ، حسبنا فيه الاجتهاد وطلب الأجر .

والحمد لله رب العالمين


القرآن الكريم

المصادر والمراجع

  • محمد بن إسماعيل البخاري،(ت256ه)، “الجامع الصحيح” ت: محمد زهير بن ناصر الناصر،دار طوق النجاة، الطبعة: الأولى، 1422هـ.
  • مسلم بن الحجاج(المتوفى: 261هـ)” الجامع الصحيح”، ت: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي – بيروت.
  • محمد بن جرير،الطبري(المتوفى: 310هـ)” جامع البيان في تأويل القرآن” ت محمود شاكر، مؤسسة الرسالة، الطبعة: الأولى، 1420 هـ – 2000 م.
  • أبو منصور الأزهري(ت 370ه)،” تهذيب اللغة”،ت: محمد عوض مرعب، دار إحياء التراث العربي – بيروت، الطبعة: الأولى، 2001م.
  • جار الله الزمخشري (المتوفى: 538هـ)،” الكشاف”دار الكتاب العربي – بيروت، الطبعة: الثالثة – 1407 هـ.
  • أبوبكر الرازي(ت666ه)” مختار الصحاح”، ت: وسف الشيخ محمد، المكتبة العصرية – الدار النموذجية، بيروت – صيدا. الطبعة: الخامسة، 1420هـ / 1999م.
  • القرطبي (المتوفى: 671هـ)،”الجامع للأحكام القرآن” أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش،دار الكتب المصرية – القاهرة،الطبعة: الثانية، 1384هـ – 1964 م.
  • ابن منظور (المتوفى: 711هـ)، ” لسان العرب”دار صادر – بيروت،الطبعة: الثالثة – 1414 هـ.
  • ابن قيم الجوزية (المتوفى: 751هـ)، “إعلام الموقعين عن رب العالمين”، ت: محمد عبد السلام إبراهيم،دار الكتب العلمية – ييروت، الطبعة: الأولى، 1411هـ – 1991م.
  • ابن كثير الدمشقي (المتوفى: 774هـ)، ” البداية والنهاية”، دار الفكر، عام النشر: 1407 هـ – 1986 م.
  • الفيروزآبادي(المتوفى: 817هـ)، ” القاموس المحيط”، ت: مكتب تحقيق التراث في مؤسسة الرسالة،مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت – لبنان،الطبعة: الثامنة، 1426 هـ – 2005 م.
  • جلال الدين السيوطي (المتوفى: 911هـ)،” الإتقان في علوم القرآن”، محمد أبو الفضل إبراهيم، الهيئة المصرية العامة للكتاب، الطبعة: 1394هـ/ 1974 م.
  • سيد قطب إبراهيم حسين الشاربي (المتوفى: 1385هـ)،” في ظلال القرآن” دار الشروق – بيروت- القاهرة. الطبعة: السابعة عشر – 1412 هـ.
  • السيد علي خضر، ” الحوار في السيرة النبوية” بحث حاز على الجائزة الأولى عام 1431ه، رابطة العالم الإسلامي، مركز التعريف بالرسول صلى الله عليه وسلم.
  • محسن محمد بن عبد الناظر، ” حوار النبي صلى الله عليه وسلم مع اليهود”، دار الدعوة للنشر والتوزيع، الكويت. الطبعة الأولى:1409ه/1989م.
  • محمد سيد طنطاوي، ” أدب الحوار في الإسلام” ، نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع، يونيو 1997م.
  • مانع بن حماد الجهني، “الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة”، الناشر: دار الندوة للنشر.
  • أحمد عبده عوض،”فقه الحوار في ضوء السنة النبوية”، شركة ألفا للنشر ولإنتاج الفني، مصر، الطبعة الأولى1429ه/2008م.
  • الأستاذة مليكة حفان(ت2015م)، مقال:” الخصائص الجمالية في الحديث النبوي الشريف.”

[1] – محمد بن منظور، لسان العرب، (حور)، ج4/217./ الفيروزآبادي، القاموس المحيط، (حور)، ج2/15.

[2] – القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج17/272.

[3] – الزمخشري، الكشاف، ج4/484.

[4] – الطبري، جامع البيان، ج15/47.

[5] – الموسوعة الميسرة، ج2/1055.

[6] – الزمخشري، الكشاف،ج2/435.

[7] – د يحيى زمزمي،” الحوار في ضوء الكتاب والسنة، ط .دار التربية، مكة المكرمة، 1414ه/ ص23.

[8] – الألوسي :روح المعاني،ج5/157.

[9] – ابن القيم الجوزية:أعلام الموقعين”،ج1/182-183.

[10] -ابن كثير: البداية والنهاية،ج3/81-82.

[11] – سيد قطب، في ضلال القرآن،ج5/3105.

[12] – البخاري: الجامع الصحيح، ج1/37.رقم الحديث( 125)/ وذكر كذلك في ،ج9/.136.(رقم 7462).

[13] – الألوسي، روح المعاني، ج15/151.

[14] – القراءة الصحيحة: قوله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً } (الإسراء : 85 ).

[15] الرازي “مختار الصحاح” باب : ( ح/ ل/ ل ) الجزء الأول ص : 79

[16] الأزهري : “تهذيب اللغة ” ج 5 ص 6

[17] السيوطي : ” الإتقان في علوم القرآن (الجزء 3 ) ص 282

[18] سورة آل عمران الآية 56

[19] ملكية حفان  مقال بعنوان “الخصائص الجمالية في الحديث النبوي الشريف”

[20] رواه البخاري ومسلم والنسائي

[21]سورة الشورى الآية 11

[22]-سورة البقرة الآية 165

[23] – البخاري، الجامع الصحيح، ج8/110. رقم الحديث(6528)/ ملسم رقم (221).

اشترك في النشرة البريدية
سجل هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات التي ستصل مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الإشتراك في أي وقت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.