منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

السُنن الإلهية وعلاقتها بقضايا العقيدة

0
اشترك في النشرة البريدية

مقدمة:

إن الحمد لله نحمده ، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا ،من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله ألا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمد عبده ورسوله. وبعد:

فإن الله تبارك وتعالى قد خلـق الخلائـق بإرادتـه، ودبـر أمـرهم بقدرتـه، وسـيرهم بحكمتـه، وجعـل للخلق سننا تسير وفقها، يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز {قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذَّبِينَ}[آل عمران:137] ،يقول الشيخ محمد عبده  رحمه الله ،تعليقا على هذه الآية : “إن إرشاد الله إيانا أن له في خلقه سننا يوجب علينا أن نجعل هذه السنن علما من العلوم المدونة لنستبين ما فيها من الهداية والموعظة على أكمل وجه، فيجب على الأمة في مجموعها أن يكون فيها قوم يبينون لنا سنن الله في خلقه كما فعلوا في غير هذا العلم من العلوم والفنون التي أرشد إليها القرآن بالإجمال وبينها العلماء بالتفصيل عملا بإرشاده كالتوحيد وأصول الفقه، والعلم بسنن الله تعالى من أهم العلوم وأنفعها والقرآن يحيل عليه في مواضع كثيرة وقد دلنا على مأخذه من أحوال الأمم إذ أمرنا أن نسير في الأرض لأجل اجتلائها ومعرفة حقيقتها”  . ([1])والصحابة   كانوا مهتدين بهذه السنن وعالمين بمراد الله من ذكرها ، بما منحوا من الذكاء والحذق وقوة الاستنباط كانوا يفهمون المراد من سنن الله  تعالى  ويهتدون بها في حروبهم وفتوحاتهم وسياستهم للأمم التي استولوا عليها .

المبحث الأول: مفهوم  السنن الإلهية والعقيدة :

المطلب الأول : التعريف بمعنى السنن والعقيدة.

المزيد من المشاركات
1 من 20

السنة لغة:

السنة تعني السيرة والطريقة، حسنة كانت أو سيئة.([2])

والأصل في هذا اللفظ ـ السنّة ـ الطريقة والسيرة ففي حديث المجوس: سنوا بهم سنة أهل الكتاب  أي خذوهم على طريقتهم، وأجروهم في قبول الجزية منهم مجراهم.([3])

ومنه قوله r: “من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة” ([4]) أي طرق طريقة حسنة … وسنة النبي r: طريقته التي كان يتحراها .

وسنة الله قد يقال لطريق حكمته وطريق طاعته، وقوله تعالى: {فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللهِ تَبْدِيلا وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللهِ تَحْوِيلا}([5]) .

تعريف السنن الإلهية اصطلاحا :

السنة من حيث الجانب الشرعي:

وبمجيء الإسلام وازدهار العلوم الإسلامية التي قامت حول القرآن ، نظر العلماء إلى لفظ أو كلمة ( سنة ) كمصطلح من خلال اختصاصهم واهتمامهم .

*فالسنة عند الأصوليين:

على ما صدر من الرسولr من الأقوال والأفعال والتَّقرير، والهمّ، وهذا الأخير لم يذكره الأصوليون، ولكن استعمله الشافعي رحمه الله  في الاستدلال([6]).

*والسنة عند المحدثين:

ما أضيف إلى النبيr من قولٍ, أو فعلٍ, أو تقريرٍ أو صفةٍ. ([7]).

*والسنة عند الفقهاء:

قول من النبيr أو فعل منه عليه السَّلام , أو شيء رآه وعلمه فأقر عليه ولم ينكره. ([8])

سنة الله اصطلاحا:

عرف  السيد قطب رحمه الله السنن ، فقال هي   :”النواميس التي تحكم حياة البشر وفق مشيئـة الله الطليقة، وأن ما وقع منها في الماضي يقع في الحاضر إذا أصبحت حال الحاضرين مثل حال السابقين”([9]).

وعرف الدكتور عبد الكريم السنن الإلهية ب: “الطريقة المتبعة في معاملة الله تعالى للبشر بناء على سلوكهم وأفعالهم وموقفهـم من شرع الله وأنبيائه وما يترتب على ذلك من نتائج في الدنيا والآخرة”([10]).

فالسنن الإلهية هي كلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر.

تعريف  العقيدة :

العقيدة لغة :

مادة “عقد” تدور بين عدة معان، منها: الربط والشد، والعهد، والملامة، والتأكيد.

قال ابن فارس: العين، والقاف، والدال، أصل واحد يدل على شدّ وشدّة وثوق، وإليه ترجع فروع الباب كلها([11]).

العقيدة اصطلاحا:

التعريف العام للعقيدة:

“حكم الذهن الجازم، فإن كان موافقاً فهو صحيح وإلا فهو فاسد ” . ([12])

وعرفها الإمام حسن البنا بصيغة الجمع فقال : “العقائد هي الأمور التي يجب أن يـصدق بها قلبك وتطمئن إليها نفسك، وتكون يقيناً عندك، لا يمازجه ريب، ولا يخالطه شك” . ([13])

تعريف العقيدة الإسلامية :

أما العقيدة الإسلامية فهي:”الإيمان الجازم بالله تعالى وما يجب له من التوحيد والطاعـة،وبملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر،والقدر وسائر ما ثبت من أمور الغيب والأخبار والقطعيـات علمية كانت أو عملية” .([14])

المطلب الثاني :مرادفات مصطلح السَّنة في  القرآن الكريم:

من مرادفات السنة في القران الكريم : عهد الله، الكتابة، الآيات والأمثال، شريعة، وعد الله، الميزان والقسط، بصائر،المثلات، القول،و حجة الله البالغة. ([15])

ومن بين المرادفات كذلك للدلالة على السنن لفظة ‘كلمات الله’، إذ “عبر القرآن عن هذه السنن أيضا بكلمات الله، فهي أيضا كلمات شرعية وكلمات كونية. وعبر عنها أيضا بالإرادة والقضاء…فهي ثابتة لا تتغير، وهي مضطردة، فكلما كانت أسبابها إلا وتبعتها نتائجها. وهي ربانية أي أنها تعبر عن إرادة الله التي اقتضت أن تتصرف في الكون والنفوس من خلال سنن تمثل حكمته وتدبيره. وكونها ربانية لا يلغي إرادة الإنسان، بل إن هذه الإرادة ذاتها من أمر الله وكلماته والمؤمن يدافع القدر بالقدر.” ([16])

المطلب الثالث:القضايا العقدية ومركزيتها في معرفة السنن الإلهية.

أولا: الإيمان بالله .

الإيمان من أجل النعم التي أنعم الله بها على عباده، فهو منطلق العقيدة الصادقة وأساس الحياة الطيبة، ومصدر سعادة الإنسان،وهو الأساس الذي يُنطلق منه للتعرف على السنن الإلهية و بصاحب هذه السنن وهو الله عز وجل .

فبنور الإيمان يدرك المؤمن  ما وراء الظواهر السطحية فيرى تدبير الخالق،فيضع الأمور في نصابها ،وقد نعى القرآن المجيد على الكافرين قصور علمهم على القشور ،حيث قال سبحانه ّ{ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ،يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ  }[الروم 6،7] ([17]).

وفي هذا يقول الشيخ عرجون :

“والعقل إن لم يعتمد على الإيمان بالله الواحد القهار  قد يطوح به الغرور في مهامه لا معالم لها ، يهتدي بها السائرون فيها ، ويحسبون السراب ماء ، وركام الفراغ جبالاً ، وظلال الآفاق طرائق لهداية السالكين ، يدورون حول أنفسهم حيارى لا يهتدون إلا إذا فاءوا إلى دوحة الإيمان”. ([18])

فمُقتضى السُّنن الإلهية يرتبط ارتباطا مباشرا بالإيمان؛ فيشمل إلى جانب الإقرار بالوحي والنُّبوة ما يتضمَّنه الوحيُ من الأمثال التي يضربها اللَّه للنَّاس من أجل استنباط العِبَر. ([19])

 

ثانيا: الإيمان بأسماء الله وصفاته.

والإيمان بأسماء الله تعالى وصفاته: ” هو إفراد الله سبحانه بما سمى به نفسه ووصف بـه نفسه في كتابه أو على لسان رسوله rونفي ما نفاه عن نفسه، وذلك بإثبات ما أثبته لنفـسه مـن الأسماء والصفات الواردة في الكتاب والسنة من غير تحريف ألفاظهـا أو معانيهـا، ولا تعطيلهـا بنفيها، أو نفي بعضها، ولا تكييفها بتحديد كنهها، وإثبات كيفية معينة لهـا ولا تـشبيهها بـصفات المخلوقين، ونفي أي صفة من صفات النقص التي نفاها الله تعالى عن نفسه” . ([20])

قال ابن حجر نقلا عن  الحليمي : الأسماء الحسنى تنقسم إلى العقائد الخمس :

الأولى: إثبات الباري ردا على المعطلين وهي الحي والباقي والوارث وما في معناها .

الثانية :توحيده ردا على المشركين وهي الكافي والعلي والقادر ونحوها .

الثالثة :تنزيهه ردا على المشبهة وهي القدوس والمجيد والمحيط وغيرها.

الرابعة :اعتقاد أن كل موجود من اختراعه ردا على القول بالعلة والمعلول وهي الخالق والبارئ والمصور والقوي وما يلحق بها .

والخامسة: أنه مدبر لما اخترع ومصرفه على ما شاء وهو القيوم والعليم والحكيم وشبهها .

وهذه الأسماء الدالة على الأفعال هي نفسها الدالة على سنن الله في خلقه ،والوقوف عندها، وما تدل عليه من صفات بإيمان وتدبر له أثره العظيم في تدبير الله لمخلوقاته ، في إتقان صنعها وإحكام أمرها.

وحين يغفل الإنسان عن صفات الله ولا يقدره حق قدره يضل عن معرفة سننه . قال عز وجل: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ } [الأنعام آية: 91]. ([21])

“فالإيمان الحقيقي بالله وكذلك بأسمائه وصفاته يمنح المؤمن ثقة تامـة بـالله وبالتـالي لا يتسرب إلى قلبه اليأس أو القنوط فهو في كل الأحوال مع ربه، يفيض قلبه بالحـب والطمأنينـة”. ([22])

ثالثا:الإيمان بالقدر.

إذا عُلم أن القدر هو تعلق علم الله أزلا بالأشياء قبل أن توجد مع ربطها بأسبابها ومسبباتها ، وأن القضاء هو ظهورها في الواقع حسب العلم الإلهي ،عرف مدى العلاقة الوطيدة بين السنن الإلهية والقدر ،وفي إنكار القدر غفلة الإنسان عن  إدراك العلاقة بين الأسباب والمسببات ، ما ينتج عنه الغفلة عن إدراك أسرار السنن الإلهية ،وفهمها والله تعالى يقول {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ}[ القمر:49].

المطلب الرابع : السنن الإلهية ودورها في تثبيت الإيمان في النفوس:

لقد وقعت الأمم القديمة قبل نزول القرآن الكريم في كثير العادات الجاهلية والتقاليد العمياء ،فربطت ما يقع في الطبيعة من ظواهر وأحوال بتفاسير خرافية وأسطورية، وآمنت بالكواكب وحسبت أن لها تأثيرا على وجودها في الأرض ، فخافتها وتضرعت لها وكانوا بها والأصنام يستسقون وعندها يذبحون .فلما نزل القرآن الكريم ، أنار العقول وأبطل التصورات الضالة ، وحرر الناس من أسر الخرفات والأساطير ، ووضع لهم التصور الصحيح عن الحياة  .

“أهتم القران الكريم بنزع الأوهام الضالة من تصوراتهم وتفسيراتهم عن الطبيعة ،وتثبيت المفاهيم القرآنية مكانها {لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ} [فصلت: 37]

ومن خصائص وصف القرآن للطبيعة أنه أبعدها عن الأساطير، وجعل  الارتباط بين عناصرها وظواهرها وحوادثها وأحوالها وتقلباتها ارتباطاً موضوعياً قائماً على الأسباب والمسببات ، وبذلك فسح المجال الواسع للفكر العلمي ، المبني على معرفة العلاقات الصحيحة في ترابطها ، قال تعالى { مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ } [المائدة: 103] ولاشك أن ربط الظواهر بالعناصر ربطاً عليماً موضوعياً ، وربط السنن بعناية الله سبحانه ربطاً سببياً ، يربي العقلية على أن يرتبط الإنسان بالله في تصرفه واستفادته من السنن والقوانين،التي وضعها الله في الكون، فلا يعتقد أنه مستقل”. ([23])

يقول محمد رشيد رضا: ” أقول أما العلم بالله تعالى وبصفاته وأفعاله فهو معراج الكمال الإنساني، وأما العلم بسننه تعالى في خلقه فهو وسيلة ومقصد ؛ أعني أنه أعظم الوسائل لكمال العلم الذي قبله ومن أقرب الطرق إليه، وأقوى الآيات الدالة عليه، وأنه أعظم العلوم التي يرتقي بها البشر في الحياة الاجتماعية المدنية، فيكونون بها أعزاء، أقوياء سعداء، وإنما يرجى بلوغ كمال الاستفادة منه إذا نظر فيه إلى الوجه الرباني، والوجه الإنساني جميعا، وهو ما كان عمر ينظر فيه بنور الله في فطرته، وهداية كتابه، وأما أبو حامد فقد لاحظ الوجه الرباني فقط، وأن في سياسة عمر وفي كلامه لدلائل كثيرة على ما ذكرناه من بصيرته في هذا العلم. فنسأل الله تعالى أن يجعلنا من أهله، وأن يجعله وسيلة لتكميل أنفسنا، وإصلاح ما فسد من أمر أمتنا آمين”. (تفسير المنار). ([24])

المبحث الثاني: نماذج لترابط العقيدة بالسنن الإلهية

المطلب الأول: سُنن الله تعالى وإرادته وأقداره.

لاشك أن هناك علاقة وطيدة وعروة وثقى بين السنن الإلهية والعقيدة فمصدر الجميع الله سبحانه وتعالى ،فللسنن الإلهية ارتباط وثيق بالقدَر وعلاقة تكاملية معه.

ولا يُظَنُّ أن سنن الله تعالى  فعلها فعل ذاتي، فهذا غير صحيح؛ فالسنن مربوبة لله تعالى، والمسلم مدرك أن شيئا لا يقع في الكون إلا بقدر الله تعالى ،والحوادث كبيرها وصغيرها لا يمكن أن يحدث إلا بأمر الخلق المباشر من إرادة الله تعالى، فلا ينساق في العقل أن الحادثة تحدث بفعل الأسباب أو النواميس ثم بفعل الإرادة الإلهية؛ لأن الناموس لا يملك وحده قدرة الانطباق والتوافق التي يسبب بها ألف حادث على نسق واحد، ولا بد له من القدرة التي يتابع بها هذا التسبب مرة مرة وحادثا حادثا بلا فرق هنا بين الجملة والتفصيل، فلا فرق هنا بين الحادث الذي يقع مرة واحدة والحادث الذي يقع ملايين المرات، فكلها تتوقف في بادئ الأمر على إرادة الخلق والإنشاء([25]).

وإذا كان القدَر مجموع الأوامر ومجمل الأحكام الإلهية التي وقع تقديرها وحسابها ووضعها ضمن خطة مضبوطة قياما لوظيفة الخلافة الربانية ([26])، فإن استيعاب الخطة وتنفيذها وتجسيدها على أرض الواقع بمراحلها المختلفة لا يتم إلا عبر مستلزمات…. هذه المستلزمات هي السنن الإلهية.

من هذا المنظار يمكن تشبيه العلاقة بين  القدر  و السنن الإلهية  بمصطلحين معاصرين : الفكرة  و التصميم  الفكرة هي المرادف المشبه للقدَر، والتصميم هو المرادف المشبه للسنن الإلهية.

صاحب المشروع والمخطط له : الحق تعالى.ومصمم المشروع ومهندسه : الحق تعالى .

والتصميم : مجموع السنن الإلهية التي تستوعب المخطط ،وبها يكون التنفيذ على أحسن وجه.

هذا إذا نظرنا إلى مسألة السنن الإلهية  من زاوية مشروع الخلافة الربانية، أما إذا نظرنا إليها من زاوية موازاتها بالنظريات العلمية والقوانين الطبيعية، فسيتراءى أن السنن الإلهية بمثابة القوانين الربانية والنواميس المطردة الممثلة والمجسدة واقعا لقدر الله تعالى؛ وأن القدر هو روح تلك القوانين والنواميس وجامعها في إطار واحد خدمة لقضية واحدة. ([27])

المطلب الثاني: السُنن الإلهية والتوكل.

علمنا  الحبيب المصطفىr كيف نتوكل على الله في كل أمور الحياة ،وتسليم الأمور كلها للخالق ، الرازق واهب الحياة .

وقد تعددت وتنوعت توجيهات ووصايا رسول الله r لدفع المسلم إلى عقيدة التوكل حتى يجني مكاسبها ويستفيد من عطائها، فالمسلم المتوكل على الله توكلاً صحيحا غير مختلط بالتواكل سيعيش حياته راضياً قانعاً مطمئناً يضع نصب عينيه دائماً أن الله عز وجل الذي يقدر له الخير والشر يحب المتوكلين ،كما أخبرنا سبحانه في كتابه العزيز، وأن كل ما يصيب الإنسان مكتوب ومقدر، وشأن المسلم دائما أن يردد قول الحق سبحانه {قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلاَنَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} [التوبة: 51] ، فالتوكل على الله هو أبرز صفات وخصائص المؤمنين الصادقين، يقول الحق سبحانه وتعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} [الأنفال:2] . ([28])

ويزعم البعض أنه من  تمام التوكل ترك الأسباب ، وأن  من تمام التوكل أن لا يحمل المتوكل الزاد في سفره فيدخل إلى الصحراء بلا زاد ولا ماء اتكالاً على الله تعالى .

قال ابن تيمية: (إن الله تعالى خلق المخلوقات بأسباب ، وشرع للعباد أسباباً ينالون بها مغفرته ورحمته وثوابه في الدنيا والآخرة . فمن ظنَّ أنه بمجرد توكله مع تركه ما أمره الله به من الأسباب يحصل مطلوبه وأن المطالب لا تتوقف على الأسباب التي جعلها الله أسباباً لها فهو غالط) ([29]) .

فالقيام بالأسباب محض العبودية .

وليُعلم  أن تعاطي الأسباب لا ينافي التوكل ، بل إن التوكل نفسه من أعظم الأسباب التي يحصل بها المطلوب ويندفع بها المكروه ، فمن أنكر الأسباب لم يستقم منه التوكل . ([30])

فالتوكل هو الاعتماد الكامل على الله يقول الرسول r ( لو أنكم كنتم توكلون على الله حق توكله لرزقتم كما ترزق الطير تغدو خماصاً وتروح بطاناً ) ([31]).  فهذا دليل  على مشروعية العمل للكسب والأخذ بالأسباب. قال رجل  يا رسول الله : ( أعقلها ـ أي ناقته أو بعيره ـ وأتوكل؟ أو أطلقها وأتوكل؟ قال : اعقلها وتوكل ) ([32]) فالصادق في توكله هو من  يباشر الأسباب للحصول على مقصوده .

إذا فهمنا التوكل بهذا الفهم فلن يتعارض تعليق التمكين بمشيئة الله مع وجود الأسباب والأخذ بها؛ لأن النواميس التي تصرِّف هذا الوجود كله صادرة عن المشيئة المطلقة، وقد أرادت هذه المشيئة أن تكون هناك سنن لا تتخلف؛ وأن تكون هناك نظم لها استقرار وثبات، والنصر والهزيمة أحوال تنشأ عن مؤثرات خارجية، هي الأسباب الأرضية، وفق تلك السنن التي اقتضتها تلك المشيئة الربانية الطليقة، فمن تلمسها تحققت له السيادة، ومن ضيعها ضاع في ركام الدنيا وبات لا يساوي شيئًا. ([33])

المطلب الثالث: السُنن الإلهية والتقوى.

قال تعالى : (إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَن يَكْفِيكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُم بِثَلاَثَةِ آلاَفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُنزَلِينَ ، بَلَى إِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَـذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ آلافٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُسَوِّمِينَ) [آل عمران : 125 ] .

فمدد الملائكة للمؤمنين كان بسبب تقواهم ؛ لأن صبرهم من جملة تقواهم ؛ لأن التقوى كما قال ابن تيمية رحمه الله تعالى :”التقوى تجمع فعل ما أمر الله به وترك ما نهى عنه”([34]) ، والصبر من جملة ما أمر الله به . ثم إن مدد الملائكة للمؤمنين لتحقيق نصرهم على الكفار ، فكانت التقوى ـ تقوى الله ـ من العوامل المؤكدة لنصر المؤمنين حسب سنّة الله تعالى ([35]).

وقد بين القرآن العظيم أن من سنن الله تعالى التي أجرى نظام المجتمع في ظل سلطانها أنه إذا اعتصم المجتمع أي مجتمع بحبل الإيمان ، واستمسك بالتقوى ، واستقام في منهج حياته على طريق الخير والحق تنزلت عليه بركات الله ورحماته وإنعاماته من السماء ، وتفتحت له الأرض عن خيراتها وكنوزها فقال {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ} [الأعراف: 96]، أما إذا أمالت بهم شهواتهم عن مهيع الإيمان والاستقامة فإن الله تعالى يأخذهم بذنوبهم وإفسادهم في الأرض ولهذا اختتمت الآية بهذا الإنذار المرعب والإخبار المهلك {وَلَكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ }[الأعراف: 96] . ([36])

المطلب الرابع: السُنن الإلهية والخوارق.

الخوارق، هناك لله سبحانه وتعالى -قال العلماء- سنن جارية وهي المعروفة بين الناس بما يعرف بالقوانين وهناك سنن خارقة وهي استثنائية، الأصل في حياة الناس هي السنن الجارية، السنن الخارقة تأتي لتأييد نبي كمعجزة وتأتي لتأكيد أو مساندة ولي ككرامة وهذه موجودة في القرآن الكريم فيما يتعلق بالأنبياء مثل قال الله سبحانه وتعالى {قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلَاماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَأَرَادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ}[الأنبياء:69، 70] ،فمعروف أن النار تأكل الإنسان وتقضي على الأوكسجين ويموت الإنسان ولكن هذه معجزة لإبراهيم عليه السلام لإقامة الحجة على قومه، مثل أيضا {فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ، َأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ، وَأَنجَيْنَا مُوسَى وَمَن مَّعَهُ أَجْمَعِينَ}[الشعراء:63- 65] فكون أن العصا بضربة من سيدنا موسى عليه السلام ينفلق البحر ويكون كل فرق كالطود العظيم كالجبل العظيم فهي معجزة من معجزات الله سبحانه وتعالى أجراها على يد موسى عليه السلام، ومثل يونس عليه السلام في أعماق البحر في بطن الحوت لما قال الله سبحانه وتعالى {وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ، فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ}[الأنبياء: 87، 88] فكون السنن الخارقة موجودة وأجراها الله سبحانه وتعالى. ([37])

(وإذ فرقنا بكم البحر) أي: واذكروا من نعمنا عليكم إذ فرقنا بكم البحر فجعلنا لكم فيه طريقا يبسا سلكتموه في هربكم من فرعون (فأنجيناكم) بعبوره من جانب إلى آخر (وأغرقنا آل فرعون) إذ عبروا وراءكم (وأنتم تنظرون) ذلك بأعينكم، لولاه لعظم عليكم خبر غرقهم ولم تصدقوه.

(قال الأستاذ الإمام) : فلق البحر كان من معجزات موسى. وقد قلنا في ” رسالة التوحيد “: إن الخوارق الجائزة عقلا، أي التي ليس فيها اجتماع النقيضين، ولا ارتفاعهما لا مانع من وقوعها بقدرة الله – تعالى – في يد نبي من الأنبياء، ويجب أن نؤمن بها على ظاهرها، ولا يمنعنا هذا الإيمان من الاهتداء بسنن الله – تعالى – في الخلق واعتقاد أنها لا تتبدل ولا تتحول، كما قال الله في كتابه الذي ختم به الوحي، على لسان نبيه الذي ختم به النبيين، فانتهى بذلك زمن المعجزات، ودخل الإنسان بدين الإسلام في سن الرشد، فلم تعد مدهشات الخوارق هي الجاذبة له إلى الإيمان وتقويم ما يعرض للفطرة من الميل عن الاعتدال في الفكر والأخلاق والأعمال، كما كان في سن الطفولية (النوعية) بل أرشده – تعالى – بالوحي الأخير (القرآن) إلى استعمال عقله في تحصيل الإيمان بالله وبالوحي، ثم جعل له كل إرشادات الوحي مبينة معللة مدللة حتى في مقام الأدب (كما أوضحنا ذلك في رسالة التوحيد) . فإيماننا بما أيد الله – تعالى – به الأنبياء من الآيات لجذب قلوب أقوامهم الذين لم ترتق عقولهم إلى فهم البرهان، لا ينافي كون ديننا هو دين العقل والفطرة، وكونه حتم علينا الإيمان بما يشهد له العيان، من أن سننه – تعالى – في الخلق لا تبديل لها ولا تحويل. ([38])

المطلب الخامس: السُنن الإلهية والشرك.

إن ما وقع فيه العرب ومن قبلهم يقع فيه غيرهم بعدهم إذا ما جهلوا مثلهم أصول الدين وبالغوا في التبرك بالصالحين؛ فإن الله يقول: {سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا} [الفتح: 23]، وعلماء الاجتماع يقولون: ” التاريخ يعيد نفسه “، والمتكلمون يحكمون بأن ” ما جرى على المثل يجري على المماثل “؛ فإذا كان مجموع المسلمين قد انتهوا في الدين إلى جهالة المشركين؛ فمحاولة تبرئتهم من الشرك غش وتضليل، وجحد للشريعة وتعطيل. ([39])

يقول الله عزوجل :{سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِما أَشْرَكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً}أي إنه سبحانه سيحكّم في أعدائكم الكافرين سننه ويلقى في قلوبهم الرعب بسبب إشراكهم بالله أصناما ومعبودات لم يقم برهان من عقل ولا نقل على ما زعموا من ألوهيتها، وكونها واسطة بين الله وخلقه، وإنما قلدوا في ذلك آباءهم الذين ضلوا من قبل، ومن ثم كانوا عرضة لاضطراب القلب، وإتباع خطوات الوهم، فهم يعدّون الوساوس أسبابا، والهواجس مؤثرات وعللا، ويرجون الخير مما لا يرجى منه الخير، ويخافون مما لا يخاف منه الضّير.

وفى الآية إيماء إلى بطلان الشرك،وسوء أثره في النفوس،إذ طبيعته تورث القلوب الرعب،باعتقاد أن لبعض المخلوقات تأثيرا غيبيا وراء السنن الإلهية، والأسباب العادية، فالمشركون الذين جاهدوا الحق،وآثروا مقارعة الداعي ومن استجاب له بالسيف،بغيا وعدوانا يرتابون فيما هم فيه ويتزلزلون إذا شاهدوا الذين دعوهم ثابتين مطمئنين،ولا يزال ارتيابهم يزيد حتى تمتلئ قلوبهم رعبا ([40]).

المطلب السادس: السُنن الإلهية والدعاء.

إن الدعاء من أعظم ما يستعين به المؤمن على تحقيق مطلوبه وتحصيل مبتغاه ، وليس أعظم من الهداية يسألها المؤمن من ربه تبارك وتعالى ، كما أرشدنا الله عز وجل في الحديث القدسي “يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته فاستهد وني أهدكم “وقد بين ابن تيمية رحمه الله السر في دعاء المسلم ربه الهداية في كل ركعة من ركعات الصلاة بقوله {اهدنا الصِّرَاط الْمُسْتَقيم} [ الفاتحة :5]، حيث قال :” ولما كان العبد في كل حال مفتقرا إلى هذه الهداية ، الهداية إلى الصراط والهداية فيه،ـ في جميع ما يأتيه ويذره من أمور قد أتاها على غير الهداية فهو محتاج إلى التوبة منها ، وأمور هُدي إلى أصلها دون تفصيلها ، أو هدي إليها من وجه دون وجه ، فهو محتاج إلى تمام الهداية فيها ليزداد هدى ، وأمور هو محتاج إلى أن يحصل له من الهداية فيها في المستقبل مثل ما حصل له في الماضي ، وأمور هو خال عن اعتقاد فيها هو محتاج إلى الهداية فيها ، وأمور لم يفعلها فهو محتاج إلى فعلها على وجه الهداية ، إلى غير ذلك من أنواع الهدايات ، فرض الله عليه أن يسأله هذه الهداية في أفضل أحواله ، وهي الصلاة ، مرات متعددة في اليوم والليلة ” ([41]) .

فهذا يونس عليه السلام وهو في شدة الكرب والهم والغم دعا هذا الدعاء قال تعالى:{وَذَا النُّون إِذْ ذهب مغاضبا فَظن أَن لن نقدر عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَات أَن لَا إِلَه إِلَّا أَنْت سُبْحَانَكَ إِنِّي كنت من الظَّالِمين}[ الأنبياء : 87]، فاستجاب الله له قال سبحانه:{ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ} أي الكرب والضيق الذي كان فيه { وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ} أي وهذا صنيعنا بكل من دعانا واستجار بنا.

 

المصادر والمراجع:

– القرآن الكريم.

– عبد الكريم زيدان، السنن الإلهية في الأمم والجماعات والأفراد، مؤسسة الرسالة، ط3، 2002م.

الإحكام في أصول الأحكام , للإمام أبي محمد علي بن أحمد بن سعيد إبن حزم الظاهري, (2/134)ط: الأولى ,1430-2009, المكتبة العصرية- صيدا- بيروت , وانظر: إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول , للإمام الحافظ محمد بن علي بن محمد الشوكاني, (تحقيق وتعليق أ.د. شعبان محمد إسماعيل)ط:الرابعة , 1434-2013, دار السَّلام للطباعة والنشر والتوزيع.

– تيسير مصطلح الحديث , للدكتور محمود الطحان, ط: الحادية عشرة ,1431-2010, مكتبة المعارف للنشر والتوزيع- الرياض.

– السنن الإلهية في مشروع الإمام محمَّد عبده التجديدي ،محمد حلمي عبد الوهاب https://islamonline.net.

– كيفية التعرف على السنن الإلهية من خلال القرآن الكريم، أحمد سليمان البشايرة،مجلة الزرقاء للبحوت والدراسات العدد 2004.

– مجمل أصول أهل السنة والجماعة في العقيدة : د. ناصر العقل،دار الوطن للنشر، الطبعة الأولى، شوال 1411هـ؛ وعلماء العقيدة في الإسلام : أحمد علي حميـد،دار الـسلام، الطبعـة الأولـى، 1424هـ-2003م.

– العقائد: للإمام الشهيد حسن البنا،الاتحاد الإسلامي العالمي للمنظمات الإسلامية 1404هـ-1984م.

–  لوامع الأنوار البهية : للشيخ محمد بن أحمد السفاريني،المكتب الإسلامي، بيروت، الطبعة الثالثـة، 1411هـ-1991م.

– لسان العرب ،لابن منظور، ط دار الفكر، ط أولى.

-تفسير القرآن الحكيم (تفسير المنار) ،محمد رشيد بن علي رضا بن محمد شمس الدين بن محمد بهاء الدين بن منلا علي خليفة القلموني الحسيني (المتوفى: 1354هـ) ،الناشر: الهيئة المصرية العامة للكتاب ،سنة النشر: 1990 م.

– الفلسفة القرآنية، للأستاذ العقاد, ط: دار الهلال، بدون تاريخ.

– السنن الإلهية في الأمم والجماعات والأفراد في الشريعة الإسلامية الدكتور عبد الكريم زيدان مؤسسة الرسالة  ناشرون.

– تفسير المراغي ، أحمد بن مصطفى المراغي (المتوفى: 1371هـ) الناشر: شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابى الحلبي وأولاده بمصر ،الطبعة: الأولى، 1365 هـ – 1946 م.

– رسالة الشرك ومظاهره ، مبارك بن محمد الميلي الجزائري ،تحقيق وتعليق: أبي عبد الرحمن محمود، الناشر: دار الراية للنشر والتوزيع ،الطبعة: الأولى (1422هـ – 2001م).

– سيد قطب، في ظلال القرآن، دار الشروق، ط3

 

([1] ) يُنظر: تفسير المنار 4/114.

([2]) يُنظر: لسان العرب، مادة سنن 17/89.

([3]) يُنظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، 2 /ـ409،.

([4])أخرجه: البخاري في صحيحه ، كتاب الجزية.

([5]) [فاطر: 43].

([6])يُنظر: البحر المحيط في أصول الفقه 3/ 236.

([7])يُنظر: تيسير مصطلح الحديث 1/17 .

([8])يُنظر: الإحكام في أصول الأحكام 2/134.

([9] ) يُنظر:في ظلال القرآن، 1/480.

([10] ) يُنظر:  السنن الإلهية في الأمم والجماعات والأفراد 1/13.

([11] ) يُنظر: معجم مقاييس اللغة 4/86.

([12] ) يُنظر:  لوامع الأنوار البهية ، 1/60.

([13] ) يُنظر:  العقائد: للإمام 1/ 5 .

([14] ) يُنظر: مجمل أصول أهل السنة والجماعة في العقيدة 1/ 5 .

([15] ) يُنظر: الصحاح 2/ 510. والقاموس 1/383.

([16] ) يُنظر: العمل الإسلامي والاختيار الحضاري، 1/26-27.

([17] ) يُنظر: كيفية التعرف على السنن الإلهية من خلال القرآن الكريم.

([18] ) يُنظر: سنن الله في المجتمع من خلال القرآن 1/3.

([19] ) يُنظر: السنن الإلهية في مشروع الإمام محمَّد عبده التجديدي https://islamonline.net/22261.

([20] ) يُنظر: القول المفيد على كتاب التوحيد، ابن عثيمين 1/ 18 دار ابن الجوزي.

([21] ) يُنظر: كيفية التعرف على السنن الإلهية من خلال القرآن الكريم 1/7.

([22] ) يُنظر: الثقة بالله تعالى وأثرها في العمل الإسلاميislammem. CC.WWW

([23] ) يُنظر: تأصيل علم السنن الربانية 1/39.

([24] ) يُنظر: تفسير المنار 7/417.

([25]) يُنظر: الفلسفة القرآنية، 1/ـ17.

([26] )يٌنظر: الفرق بين القـَدر والقـُدرة ، د.بوعلاق محمد الصادق .

([27] ) يُنظر: مفهوم السنن الإلهية ، د.محمد الصادق بوعلاق ،http://www.mbouallegue.com/ar/sounan_ilahiya

([28] ) يُنظر : التوكل على الله والأخذ بالأسباب ،  http://www.alkhaleej.ae/supplements/page/07adc83c-c2aa-4990-8bb1-4ae5acafb127.

([29] ) يُنظر :مجموع فتاوى ،1/529 ـ 530.

([30] ) يُنظر: مدارج السالكين ، 1/114.

([31] ) يُنظر : التاج الجامع للأصول من أحاديث 5 / 205.

([32] ) يُنظر : المرجع السابق 5/ 205 .

([33] ) يُنظر : أهمية التوكل على الله لمواجهة التحديات، جمال نصار.

([34] ) يُنظر :مجموع فتاوى 1/526 .

([35] ) يُنظر : السنن الإلهية في الأمم والجماعات والأفراد في الشريعة الإسلامية

([36] ) يُنظر:سنن الله في المجتمع من خلال القرآن ،محمد الصادق عرجون 1/14.

([37] ) يُنظر: علي الصلابي ،http://www.aljazeera.net/programs/religionandlife

([38] ) يُنظر:تفسير المنار 1/261.

([39] ) يُنظر: رسالة الشرك ومظاهره 1/163.

([40] ) يُنظر:تفسير المراغي 4/96.

([41] ) يُنظر: شفاء العليل لابن القيم ( 1 / 81 . (

اشترك في النشرة البريدية
سجل هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات التي ستصل مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الإشتراك في أي وقت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.