منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

نحو تفكيك خطاب علماء التطبيع -تقرير حول ندوة-

0
اشترك في النشرة البريدية

نظم المركز العلمي للنظر المقاصدي في القضايا المعاصرة ندوة علمية عن بعد بعنوان: “نحو تفكيك خطاب علماء التطبيع” وذلك يوم السبت 08 صفر 1442ه الموافق 26 شتنبر 2020م على الساعة الخامسة مساء بتوقيت المغرب، شارك في الندوة التي سيرها الدكتور عبد العظيم صغيري: أستاذ العقيدة والفكر الاسلامي بجامعة القرويين، وأستاذ زائر بجامعة قطر، نخبة من العلماء والمفكرين وهم:

  • الدكتور أحمد كافي: أستاذ الفقه والأصول والمقاصد بكلية الآداب ابن مسكيك بالدار البيضاء، واستاذ مكون بالمركز الجهوي بسطات، وكان عنوان مداخلته “العلماء والموقف الشرعي من المقدسات (فلسطين نموذجا).
  • الدكتور عبد الله الجباري: أستاذ بأكاديمية القنيطرة وباحث في أصول الفقه ومقاصد الشريعة وقضايا الاجتهاد والواقع، وكان عنوان بمداخلته “الخطاب العلمائي المساند للتطبيع: سياقه ومغالطاته”.
  • الدكتور محماد رفيع: أستاذ أصول الفقه ومقاصد الشريعة، ورئيس قسم الدراسات الاسلامية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، ورئيس المركز العلمي للنظر المقاصدي، وكان عنوان مداخلته “منهج الاستدلال عند علماء التطبيع: مقاربة أصولية وسبر مقاصدي”.
  • الدكتور نواف هايل تكروري: رئيس هيئة علماء فلسطين في الخارج، ورئيس مركز البحوث والدراسات التابع للهيئة، عضو مجلس الأمناء في الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.

إن أهمية الندوة لا تكمن في موضوعها تفكيك خطاب علماء التطبيع فحسب، بل تتجلى أيضا في الوقت الذي عقدت فيه، وقت يعرف هرولة غير مسبوقة نحو التطبيع مع الكيان الصهيوني، وهجوم منظم على فلسطين وكل من يقف ضد التطبيع.

افتتحت الندوة بكلمة المسير الذي رحب بالمشاركين وبالحضور (حضور عن بعد) وشدد على أهمية الندوة باعتبارها تعالج موضوعا حساسا جدا، ألا وهو خطاب العلماء، منبها إلى أن الغرض الأول من الندوة بيانُ الحقيقة ومقارعة الحجة بالحجة وليس التنقيص من قدر هؤلاء العلماء أو الوقوع في عرضهم، وأكد على ضرورة التمييز  بين الآراء والأشخاص. وترك الفرصة للمحاضرين ليقارب كل واحد منهم القضية من زاوية نظره وتخصصه، فجاءت كالآتي:

مداخلة الدكتور أحمد كافي: أستاذ الفقه والأصول بعنوان: “العلماء والموقف الشرعي من المقدسات (فلسطين نموذجا)

المزيد من المشاركات
1 من 6

بدأ الدكتور مداخلته بتأكيده على وجوب الانتساب إلى مثل هذه الندوات من أجل المشاركة في الدفاع عن فلسطين، وأكد على أننا فرحون مسرورون بالذي يحصل لأنه يقربنا إلى موعود الله تعالى، كما أنه من قضاء الله وقدره الذي لا يأتي إلا بالخير.

وشدد على أن العلماء هم أول من يجب أن يتكلم عن فلسطين، لأن الدفاع عن الديار والبيضة من مهام العلماء، مشيرا إلى مكانة القدس في الوجدان المغربي، حيث كان أجدادنا لا يسمون الحاج حاجا إلا إذا حج وزار وقدس، يعني زار المدينة والقدس، لأن النبي صلى الله عليه وسلم ندب إلى الصلاة في الأقصى وبعث زيتا يسرج فيه، حيث قال: «فَلْيُهْدِ إِلَيْهِ زَيْتًا يُسْرَجُ فِيهِ، فَإِنَّ مَنْ أَهْدَى لَهُ كَانَ كَمَنْ صَلَّى فِيهِ»[1]، ودعا إلى غرس معاني القضية الفلسطينية، في نفوس الأجيال، حتى يتم ربط الأمة كلها بالقضية لأنها الضمان في حالة انحراف العلماء والحكام، فالأمة لا تجتمع على ضلال ولا تقبل الباطل.

وفي حديثه عن علماء التطبيع دعا إلى تعريتهم وعدم السكوت عليهم، لأنهم محرفون للدين بقولهم إن طاعة ولي الأمر واجبة وإنه أعلم بالمصلحة، مؤكدا أن الطاعة تكون في المعروف فقط، لأن الآية اشترطت في طاعة ولي الأمر طاعة الله ورسوله، كما أمرت بالاحتكام إلى حكم الله في حالة تنازع الرعية مع ولي الأمر (يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلا) (النساء: 59)، أما عن الحكام فقد أكد أنهم ليسوا منا لأن من شروط ولي الأمر أن يكون بالاختيار، وأن يرعى مصالح الأمة، ومن لم يتحقق فيه هذان الشرطان فليس منا، بل “هؤلاء هم اللصوص المتغلبة” كما قال الزمخشري.

خلاصة مداخلة الدكتور أحمد كافي تنحصر في أربع نقاط أساسية:

– ضرورة المشاركة في الندوات والمؤتمرات والتعريف بالقضية الفلسطينية.

– عدم ربط القضية الفلسطينية بشخص أو هيئة مهما كان.

– ضرورة فضح علماء التطبيع لأنهم محرفون للدين.

– شروط ولاة الأمر هي الاختيار ورعاية مصالح الأمة.

مداخلة الدكتور عبد الله جباري (باحث في أصول الفقه ومقاصد الشريعة وقضايا الاجتهاد والواقع)

تناول الدكتور في مداخلته المعنونة بالخطاب العلمائي المساند للتطبيع: سياقه ومغالطاته، نقطتين أساسيتين وهما: سياق خطاب علماء التطبيع، ومغالطاتهم.

  • سياق خطاب علماء التطبيع

أكد المحاضر في البداية على أن خطاب بعض العلماء يتغير كلما تغيرت الظروف السياسية، وعزا ذلك إلى ثلاث آفات وهي:

– غياب الاستقلالية: (العالم الأجير) الذي يفتي حسب هوى السلطان.

– الذلة والمهانة: حيث يهين العالم نفسه وعلمه، بينما كان علماء السلف يرفضون الذهاب إلى الأمراء.

– غياب العدل: وجود علماء ليسوا عدولا، فلا ينتظر منهم غير التطبيع، لذلك حذر النبي صلى الله عليه وسلم من هذا الصنف من العلماء فقال: “إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي كُلُّ مُنَافِقٍ عَلِيمِ اللِّسَانِ”[2].

وأكد على أننا في حاجة إلى العالم العادل وليس العالم فقط، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يَحْمِلُ هَذَا الْعِلْمَ مِنْ كُلِّ خَلْفٍ عُدُولُهُ، يَنْفُونَ عَنْهُ تَحْرِيفَ الْغَالِينَ، وَانْتِحَالَ الْمُبْطِلِينَ، وَتَأْوِيلَ الْجَاهِلِينَ».

2- مغالطات علماء التطبيع

بين الدكتور في هذه النقطة أهم مغالطات هؤلاء العلماء التي أجملها في ثلاث مغالطات:

  • تركيزهم على قوله تعالى: (وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا) (الأنفال: 61) مبينا أن الصهاينة لم يجنحوا للسلم بل إنهم مستمرون في حروبهم ضد الأمة عسكريا وسياسيا واقتصاديا.
  • اعتمادهم على “نظرية طاعة ولي الأمر ” حيث زعموا أن الأمور السياسية من اختصاص ولي الأمر حصرا، فبين الدكتور هذه المغالطة بقوله إن الطاعة مشروطة بالعدل، فإن لم يكم العدل فلا طاعة، لأن الآية التي تدعو إلى الطاعة سبقتها آية أخرى تدعو إلى العدل (وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ) (النساء: 58)، فأين العدل عند هؤلاء، والحقيقة أن العلاقة بينهم وبين العدل كالعلاقة بين الكفر والإيمان، ثم تساءل مستغربا لماذا التركيز على طاعة ولي الأمر وإغفال طاعة الله ورسوله ؟
  • تركيزهم أيضا على صلح الحديبية.

وختم مداخلته بدعوة العلماء إلى التعرف على الكيان الصهيوني وعلى أرض فلسطين، وطبيعة الإنسان الفلسطيني، حتى يتمكنوا من صياغة فقه التعامل مع الصهيونية، لأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره، وبدون هذا التصور سنقع في التطبيع لا محالة، ثم دعا إلى فضح علماء التطبيع، وإلى إصدار بيانات مشتركة مع الهيئات اليهودية المناهضة للصهيونية، وإلى إرسال برقيات التهنئة لكل حركات المقاطعة العالمية.

مداخلة الدكتور محماد رفيع: (أستاذ أصول الفقه ومقاصد الشريعة، رئيس المركز العلمي للنظر المقاصدي)

عنون المحاضر مداخلته ب”منهج الاستدلال عند علماء التطبيع: مقاربة أصولية وسبر مقاصدي”، حيث أكد في البداية أن لقب العلماء إذا أطلق انصرف إلى من حصل العلم والخشية معا (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) (فاطر: 28)، ودعا إلى ضرورة نقض خطاب التطبيع، وبين أن هذا النوع من الخطاب لا يسمى علما لأن من شروط العلم عدم مخالفة الإجماع، والقضية الفلسطينية قضية مجمع عليها.

وقسم مداخلته إلى مبحثين: تهافت استدلال علماء التطبيع مقاصديا، وتهافت استدلال علماء التطبيع أصوليا.

  • تهافت استدلال علماء التطبيع مقاصديا: أكد على المفارقة بين المقاصد المعلنة مثل إشاعة السلم والمحبة والتعايش والتسامح مع المخالف، وبين المقاصد المنجزة مثل إشعال الحروب وتمويلها (اليمن، سوريا، ليبيا، مصر…)، ونشر ثقافة الكراهية والتفريق، ونبذ المخالف وسلب حريته، كما بين أن هذه المصالح المعلن عنها هي مصالح وهمية وليست حقيقية، لأن الهدف منها الحماية من الخطر الإيراني، مع الاستعانة بالعدو الصهيوني، وتخوين الشعب الفلسطيني، وأكد على أن التطبيع خيانة لأمانة القدس وفلسطين، وأنه مكافأة للعدو الصهيوني.
  • تهافت استدلال علماء التطبيع أصوليا: حيث بين تهافتهم من حيث التنزيل وذلك باعتبار الصهاينة شركاء في المنطقة خلافا للواقع، ومن حيث التأصيل، إذ بنوا خطابهم على مفاهيم دون بيان معانيها، مثل: مفهوم ولي الأمر، ومفهوم الطاعة، حيث قسم مفهوم ولي الأمر إلى قسمين: مفهوم تأصيلي، ومفهوم تاريخي بدأ مع الانقلاب الأموي على الخلافة الراشدة، وبين أن القرآن يدعو إلى الطاعة المقيدة.

كلمة الدكتور نواف هايل تكروري: (رئيس هيئة علماء فلسطين في الخارج)

عنوان المداخلة (منهج التعامل مع صلح الحديبية بين الداعين للتطبيع والرافضين له).

نبه المحاضر إلى أن التطبيع من المعاصي، وأسوأ المعاصي ما كان جهارا نهارا، ويدعي أصحابها أنهم يمارسون الفضيلة، واستغرب كيف يعمد العلماء إلى ليّ أعناق النصوص وتحريفها، وقسم العلماء الذين قالوا بجواز الصلح مع الصهاينة إلى قسمين: قسم صادق لكنه لا يفهم الواقع، ومثل لهؤلاء بالشيخ ابن باز رحمه الله الذي أفتى بجواز الصلح المؤقت مع إسرائيل، وقسم آخر عرفوا الحقيقة، لكنهم يحرفون الكلم عن مواضعه، ويستدلون على ما ذهبوا إليه بصلح الحديبية، وبين أن قياس التطبيع على صلح الحديبية مثل قياس الخمر على العصير، وركز على أهم الفروق بين صلح الحديبية والتطبيع، ولخصها فيما يلي:

– أن مكة كانت دار كفر ولم تكن دار إسلام طرد منها أهلها، بينما الكيان الصهيوني اعتدى على أرض مسلمة.

– أن صلح الحديبية مثل اعتراف قريش بدولة النبي صلى الله عليه وسلم، بينما التطبيع يمثل الاعتراف بالكيان الصهيوني من طرف الدول الإسلامية.

– أن صلح الحديبية أوقف الحرب لوقت محدد بينما التطبيع سلام دائم وولاء لليهود.

– أن صلح الحديبية كانت من ورائه أغراض سياسة ودعوية من أهمها كسر حلف قريش مع يهود خيبر.

– أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان مستعدا للحرب رغم الصلح (بيعة الرضوان) بينما المطبعون غارقون في اللهو واللعب.

– أن صلح الحديبية فتح العلاقات بين الرسول صلى الله عليه وسلم وبين القبائل التي كانت تخشى من قريش، بينما التطبيع فتح المجال أمام الصهاينة.

– صلح الحديبية كان بأمر من الله لرسوله صلى الله عليه وسلم، لذلك لم يستشر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه.

– عندما تم الاعتداء على قبيلة موالية للنبي صلى الله عليه وسلم تم نقض الصلح بينما الصهاينة يقتلون الفلسطينيين كل يوم.

وفي الختام بين أن المطبعين لا يمثلون شعوبهم، وأن الساسة استغلوا هؤلاء العلماء في تبرير أفعالهم إذ لم يستشيروهم قبل التطبيع، كما أكد على ضرورة المشاركة في مثل هذه الندوات لأنها من الجهاد الذي يعتبر فرض عين، لأن العلم لا ينفع إن كان مجرد معلومات ولم تستخدم في مكانها، قال تعالى: (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) (فاطر: 28).

وفي ختام الندوة جدد المسير شكره للمشاركين، وبين أن الندوة حققت أهدافها، ودعا إلى ضرورة المساهمة في مثل هذه الندوات.

[1] مسند الإمام أحمد، رقم الحديث: 27626

[2] مسند الإمام أحمد، مسند الخلفاء الراشدين، مسند عمر بن الخطاب، رقم الحديث: 143

اشترك في النشرة البريدية
سجل هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات التي ستصل مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الإشتراك في أي وقت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.