منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

بيان رابطة علماء الأردن حول تصريحات الرّئيس الفرنسيّ “إيمانويل ماكرون”

0
اشترك في النشرة البريدية

بسم الله الرّحمن الرّحيم
والصّلاة والسّلام على أشرف الخلق والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أمّا بعد..

فممّا لاشكّّ فيه أنّ الإساءة إلى الأديان والأنبياء عموماً يعدّ سببًا مباشرًا أو غير مباشر في إثارة الكراهية بين الشعوب، وإذكاء نار الحروب الّتي جلبت للبشرية مآسٍ وويلاتٍ؛ لا تخفى على من لديه أدنى معرفة بتاريخ البشريّة.
وقد تابع ما يقارب المليارين من المسلمين، ومعهم العالم الحرّ؛ بغضب شديد التّصريحات العنصريّة المتتالية للرّئيس الفرنسيّ “إيمانويل ماكرون” ضدّ الإسلام؛ بلا مسوّغ معقول، أو منطق مقبول، تارةً بادّعاء وجود أزمة فيه، وتارة أخرى بالسّماح بنشر الرّسوم المسيئة لنبيّنا الكريم -صلّى الله عليه وآله وسلّم- تحت غطاء حرّيّة التّعبير!

وعملت بعض وسائل الإعلام الغربيّة على إذكاء الكراهية ضدّ المسلمين، والإساءة للإسلام نفسه، وإلى نبيّ الإسلام بذرائع لا يقبلها عاقل، ولا يقرّها تشريع، أو عُرف، أو خُلق؛ وعليه فإنّ استغلال حرّيّة التّعبير للإساءة للإسلام، أو لأيّ دين، أو معتقد تحت هذه الذّريعة ينبغي أن تزول؛ بوضع عقوبات رادعة للمخالفين؛ حماية للمبادئ، والقيم الإنسانيّة المشتركة، وما حصل في فرنسا، والسّويد، والدّنمارك، ونيوزلندا، وغيرها من الدّول من ردود الأفعال المؤذية، والّتي ذهب ضحيّتها الأبرياء -مع عدم إقرارنا بها واستنكارنا لها- كافٍ لإقناع الدّول والمشرّعين فيها؛ بتشديد العقوبات، والضّرب على يد العابثين بأمن مجتمعاتهم، والأمن الإنسانيّ، والسّلم الدّوليّ؛ لذلك جاءت توصية الجمعيّة العموميّة للأمم المتّحدة الصّادرة عن الدّورة الخامسة والسّتّين المنعقدة بتاريخ: (11 ابريل 2011م) تحثّ جميع الدّول على القيام في إطار نظمها القانونيّة، والدّستوريّة؛ بتوفير الحماية الكافية من جميع أعمال الكراهيّة، والتّمييز، والتّخويف، والإكراه؛ النّاجمة عن الحطّ من شأن الأديان، وعن التّحريض على الكراهية الدّينيّة عمومًا؛ ومن لوازم ذلك؛ منع لوبيّات الحقوقيّين، والشّاذّين الّذين يستهترون بالقيم الإنسانيّة المشتركة، ويتسبّبون في إشعال نيران الفتنة داخل المجتمع الواحد وبين المجتمعات الإنسانيّة.

ولذلك فإنّ رابطة علماء الأردن؛ إذ تستنكر ما حصل من إساءة للنّبيّ محمّد -صلّى الله عليه وآله وسلّم-؛ وهو نبيّ الرّحمة للعالمين، وصاحب الخلق العظيم، والّذي جاء بكتاب الرّحمة: القرآن الكريم؛ الّذي حرّم شتم دين غير المسلمين، وعدّ الإساءة لأيّ نبيّ؛ كالإساءة إلى نبيّ الإسلام، قال تعالى: ” لَا نُفَرِّقُ بَیۡنَ أَحَدࣲ مِّن رُّسُلِهِۦۚ” [سورة البقرة 285]؛ لتؤكّد على المواثيق، والقرارات الدّوليّة؛ المتعلّقة بحماية المعتقدات الدّينيّة، كما تستنكر صدور ذلك من أيّة وسيلة إعلاميّة، وتطالب بإنزال العقوبة الرّادعة لهم، ولكلّ من تسوّل له نفسه بذلك، كما تطالب وزراء الخارجيّة العرب والمسلمين؛ بالقيام بواجبهم المنوط بهم في الدّفاع عن دينهم بالوسائل المتاحة ضدّ الدّول الّتي تقع فيها الإساءات المتعمّدة لنبيّنا الكريم، وللإسلام العظيم، ولمعتقداتنا ومقدّساتنا؛ كي لا تتزايد الفرقة بين الشّعوب الآمنة، ولِلَجم ردود الأفعال غير المحسوبة أو المقدّرة.
ونستثمر ما يجري من هذا الهجوم الصّارخ على الإسلام بهذه الدّعوة المفتوحة إلى أمّتنا المسلمة في مشارق الأرض ومغاربها في شهر الرّبيع؛ حيث ميلاد رسولنا محمّد -صلّى الله عليه وآله وسلّم- أن عودوا إلى منهجه، واسلكوا سبيله ونهجه، وأطيعوه لتهتدوا، وتكونوا فخرًا له يوم القيامة عند حوضه الشّريف، وجيرانًا له في دار مقامته، وأهلًا لنيل شفاعته.

وأخيرًا: ديننا مع الحرّيّة المنضبطة المسؤولة، والعدالة المطلقة بين النّاس جميعًا، والوقوف مع المظلوم ضدّ الظّالم، والمستضعَف ضدّ المستضعِف.
ديننا الإسلام، وتحيّتنا السّلام، والدّعوة إليه بسلام، للعيش في سلام؛ بعيدًا عن خطوات الشّيطان؛ المفرّقة للإنسان عن أخيه الإنسان؛ كما قال الله تعالى في القرآن: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ)) [البقرة : 208].

المزيد من المشاركات
1 من 29

والسّلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

رئيس رابطة علماء الأردن
الدكتور عبدالكريم الوريكات .
السّبت
7 ربيع الأوّل 1442هـ
24/ 10/ 2020م

اشترك في النشرة البريدية
سجل هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات التي ستصل مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الإشتراك في أي وقت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.