منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

أنظمة الحكم المعاصرة و أثرها في توظيف رسالة المسجد

0
اشترك في النشرة البريدية

لتحميل وقراءة العدد كاملا https://www.manarelhouda.islamanar.com/download-manar-alhouda-ebook-3/?fbclid=IwAR2r6BhlRBkdsY3Ge61eeZkg2VO9HqwmpeGF8ZOLxjlnOXkbCyfnH_P74kA

مقدمة:

     إن المسجد في الإسلام ليس مكاناً لملء الفراغ، وتسلية الأوقات، وإنما المسجد هو الركن الثاني الذي فعله الرسول عليه السلام  بعد المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار في المدينة؛ ليسهم في بناء الدولة تربوياً، واجتماعياً وسياسياً وثقافياً وجهادياً.

لقد  كان المسجد منذ الصدر الأول مصنع إعداد الرجال الذين حملوا هذا الدين ونشروه في مشارق الأرض ومغاربها، ومركز الإشعاع الحضاري والثقافي على العالم،  ورمزاً لذوبان الفوارق المصطنعة بين البشر، ومعهداً لتخريج العلماء الصادعين بكلمة الحق أمام الطغاة، وإعداد النوابغ من العلماء  الذين حفظوا لنا التراث في الصدور والسطور،وملاذاً يأوي إليه السادرون في طرق الغي والضلال  ليعلنوا توبتهم بين يدي خالقهم، وفيه تشع الطاقة الإيمانية ، والنفحات الربانية ، و الفيوضات الإلهية على من يشاء من عباده.

ولقد كان المسجد على مر العصور  اليد اليمنى لكل حاكم مسلم يحكم بشرع الله تنطلق من الدعوات  والتأمينات كل جمعة طلباً من الله إرشاد الحاكم لطريق الخير،  وتوفيقه في اختيار البطانة الصالحة التي تحضه على الخير وتنهاه عن المنكر .

المزيد من المشاركات
1 من 18

غير أنه بعد سقوط الخلافة الإسلامية، وانفراط العقد الرابط بين الدول الإسلامية ، واحتلال دول الغرب لكثير من بلدان العام الإسلامي، وسيطرة الأنظمة الوضعية على مقاليد الأمور في أكثرها  تعرض المسجد لأكبر حملة من التشويه لرسالته، وإبعاده عن القيام بدوره الحقيقي، وتجفيف كل منابع الخير التي تصدر منه، ونهب معظم موارده الوقفية التي كانت تعينه على أداء رسالته ،واقتصر دوره في أداء الشعائر الدينية فقط،  وتحول غالب المساجد إلى منبر يستغله خطباء الأنظمة المعاصرة في تبرير أفعالهم ،وإباحة ما يفعلونه، ودعوة الشعوب للوقوف خلفهم في محاربة المناوئين لهم.

وفي ظل تنفيذ هذه السياسة لمحاربة المسجد  اتخذت عدة إجراءات لتحقيق أهداف الأنظمة الحاكمة، منها : التحكم في تعيين الخطباء، وإبعاد المناوئين لهم من الخطابة، أو معاقبتهم بالسجن تارة وبالفصل من العمل تارة أخرى، حتى غدت المساجد مجرد ديكورات  يعجب الناظر بشكلها ،ومتاحف للزيارة ، وصومعة رهبنة لكبار السن الذين ينتظرون رحمة الله، وأصبح المسجد الجامع والجامعة مجرد تراث  لمن سلف نقرأ عنه في كتب التاريخ نترحم على  من بناها ،ونفتخر بعقباها.

وقد دعاني الواقع الأليم لرسالة المسجد في العصر الحديث في ظل هذه الأنظمة الاستبدادية إلى بيان وكشف ألاعيب هذه الأنظمة في القضاء على رسالة المسجد، أو تحريفها عن مسارها الصحيح ؛  حتى ينتبه المخلصون من أولي الأمر في الأمة الإسلامية، ويتداركوا الأمر قبل فوات الأوان؛  فيعود المسجد من جديد لأداء دوره الأول الذي رسمه الرسول عليه السلام وسار عليه الخلفاء الراشدون من بعده وأولو الأمر من بعدهم، فكان المكون الأول لحضارة الأمة ،وإسعاد العالم بنور العلم والهداية ،وخط الدفاع الأول الذي يجابه كل الشبهات ، والتحريفات التي يثيرها أعداء الإسلام .

أكتب هذا البحث وأدعو الله العلي القدير أن يوفق كل  المؤسسات ، ومراكز البحوث ،والمجلات الإسلامية صاحبة الغيرة على مساجد الله  وعلى رأسها مجلة منار الهدى  إلى كل خير، وأن يحفظ القائمين عليها من كل سوء ومكروه ، وأملي في الله كبير أن يعود المسجد إلى سابق عهده ،وما ذلك على الله بعزيز .

وقد رأيت بفضل الله وعونه أن أقدم هذا البحث تعالى مشتملاً على المباحث  الثلاثة الآتية:

المبحث الأول: في معنى المسجد وفضله.

المبحث الثاني : رسالة المسجد في الإسلام.

المبحث الثالث : دور الأنظمة المعاصرة في توجيه رسالة المسجد.

 

المبحث الأول: معنى المسجد وفضله

أولاً : معناه اللغوي والاصطلاحي.

المسجد مأخوذ من فعل سجد، سُجُودًا أي تَطَامَنَ وَكُلُّ شَيْءٍ ذَلَّ فَقَدْ سَجَدَ، وَسَجَدَ انْتَصَبَ فِي لُغَةِ طيئ، وَسَجَدَ الْبَعِيرُ خَفَضَ رَأْسَهُ عِنْدَ رُكُوبِهِ[1] ،ويقال: أسْجَدَ الرجلُ إِذا طَأطَأ رأسَهُ وانحَنى، وسَجَدَ إِذا وضعَ جَبهتَهَ بِالْأَرْضِ[2].

والمسجَد والمسجِد: الَّذِي يُسْجَدُ فِيهِ، وَفِي الصِّحَاحِ: وَاحِدُ الْمَسَاجِدِ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: كُلُّ مَوْضِعٍ يُتَعَبَّدُ فِيهِ فَهُوَ مسجَد [مسجِد] ، أَلا تَرَى أَن النَّبِيَّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: “جُعِلَتْ لِيَ الأَرض مَسْجِدًا وَطَهُورًا”[3].

والمسجد بوزن  مفعِل بالكسر(للعين) اسم لمكان السجود، وبالفتح اسم للمصدر، قال أبو زكريا الفراء: كل ما كان على فَعَل يَفْعُل كَدخَل يَدْخُل كَالْمَفْعَل منه بالفتح اسما كان أو مصدرا، ولا يقع فيه الفَرْق. مثل دخل مدخلاً..

ومن الأسماء ما ألزموها كسر العين، منها: المسجِد، والمطِلع، والمغرِب والمشرِق وغيرها، فجعلوا الكسر علامة للاسم، وربما فتحه بعض العرب، وقد روى: المسجِد والمسجَد والمطِلع والمطَلع، قال: والفتح في كله جائز، وإن لم نسمعه[4]..

ثانيا: المسجد اصطلاحاً ،فالمسجد هو كل موضع يتعبد فيه[5].ويسمى الجامع الأعظم عند الحنفية: وهو ما له إمام ومؤذن، سواء أديت فيه الصلوات الخمس أم لا[6].

ثالثا: فضل المسجد : فالمسجد هو أفضل بقاع الأرض ؛لأنها بيوت الله تعالى ،وقد اختلف الفقهاء في ترتيب الأفضلية بين المساجد الثلاثة الأولى في الإسلام، فعند الشافعي وأبي حنيفة وابن رشد أفضلها :المسجد الحرام بمكة، ثم مسجد المدينة ،ثم المسجد الأقصى، أما المالكية فعندهم مسجد المدينة ثم المسجد الحرام ثم المسجد الأقصى[7].

و ورد ذكر لفظ مسجد في القرآن الكريم ثماني وعشرين مرةً كما وردت كلمة (يسجد – وسجود) بالقرآن الكريم واحد وسبعين مرةً وقد ورد بمعنى ” بيت” ست عشرة مرةً[8].

من ذلك قوله عز وجل: “إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسٰجِدَ اللَّهِ مَنْ اٰمَنَ بِالله وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلوٰةَ وَاٰتٰى الزَّكوٰةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلا اللهَ”[9]. وقوله :”فِيْ بُيُوتٍ أذِنَ اللهُ أَنْ  تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيْهَا اسْمُه يُسَبِّحُ لُه فِيْهَا بالغُدُوِّ وَالاٰصَال رِجَالٌ لَا تُلْهِيْهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ الله وَإقَامِ الصَّلوٰةِ”[10].

وقوله :” قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَآءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُمَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَه”[11]  وقوله عزوجل :” لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَىٰ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ، فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ “[12].وقوله : “وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا “[13].

وأفاضت السنة النبوية الشريفة في بيان فضل المساجد ،ودعوة المسلمين إلى ارتيادها ،و بنائها وعمارتها، وإليك طائفةً من الأحاديث المبينة لذلك.

1 ـ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “إِنَّ بُيُوتَ اللهِ فِي الْأَرْضِ الْمَسَاجِدُ، وَإِنَّ حَقًّا عَلَى اللهِ أَنْ يُكْرِمَ مَنْ زَارَهُ فِيهَا”[14].

2ـ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: “الْمَسَاجِدُ بُيُوتُ اللهِ فِي الْأَرْضِ، تُضِئُ لِأَهْلِ السَّمَاءِ كَمَا تُضِئُ نُجُومُ السَّمَاءِ لِأَهْلِ الْأَرْضِ”[15].

3 ـ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الْبِقَاعِ خَيْرٌ؟ فَقَالَ: “لَا أَدْرِي”، قَالَ: فَأَيُّ الْبِقَاعِ شَرٌّ؟ فَقَالَ: “لَا أَدْرِي”، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ: “سَلْ رَبَّكَ”، فَقَالَ جِبْرِيلُ: مَا نَسْأَلُهُ عَنْ شَيْءٍ، فَانْتَفَضَ انْتِفَاضَةً كَادَ أَنْ يُصْعَقَ مِنْهُمَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا صَعِدَ جِبْرِيلُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: سَأَلَكَ مُحَمَّدٌ أَيُّ الْبِقَاعِ خَيْرٌ؟ فَقُلْتَ: لَا أَدْرِي. وَسَأَلَكَ: أَيُّ الْبِقَاعِ شَرٌّ؟ فَقُلْتَ: لَا أَدْرِي. قَالَ: فَقَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَحَدِّثْهُ أَنَّ “خَيْرَ الْبِقَاعِ الْمَسَاجِدُ، وَأَنَّ شَرَّ الْبِقَاعِ الْأَسْوَاقُ “[16].

4 ـ عن عبد اللهِ بن عمرو، عن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم؛ قال: “سِتُّ مَجَالِسَ المُؤْمِنُ ضَامِنٌ عَلَى اللهِ مَا كَانَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا: فِي مَسْجِدِ جَمَاعَةٍ، وَعِنْدَ  مَرِيضٍ، أَوْ فِي جِنَازَتِهِ، أَوْ فِي بَيْتِهِ، أَوْ عِنْدَ إِمَامٍ مُقْسِطٍ يُعَزِّرُهُ وَيُوَقِّرُهُ”[17].

5 ـ وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللهُ فِي ظِلِّهِ، يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ: إِمَامٌ عَادِلٌ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي طَاعَةِ اللهِ، وَرَجُلٌ، قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ بِالْمَسَاجِدِ، وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللهِ، اجْتَمَعَا عَلَى ذَلِكَ وَتَفَرَّقَا، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ، وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ حَسَبٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللهَ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ أَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ “[18].

6ـ وعن عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، إِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ” مَنْ بَنَى مَسْجِدًا – قَالَ بُكَيْرٌ: حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: يَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللَّهِ – بَنَى اللَّهُ لَهُ مِثْلَهُ  فِي الجَنَّةِ. [19]

المبحث الثاني : رسالة المسجد في الإسلام

1 ـ  المسجد قلب الأمة الإسلامية ،فهو نبض حياتها، ومصدر شعاع حضارتها ،ومعهد إعداد لقادتها ، وصومعة لعبادها، ومصباح العلم لأبنائها ، ونقطة التقاء لأبنائها ، والمظهر العملي لوحدتها  ، وهو”مجلس صلح وقضاء وملتقى تعاون وتكامل ومكان رأي ومشورة”[20].

2 ـ   المسجد المنطلق الأول “تنطلق منه بعوث الدعوة وسرايا الجهاد، وتداوي المرضى وحبس الأسرى، وتوزيع المال… إذًا فلم يكن المسجد معبدًا أو مقرًّا للصلاة وحدها، بل كان شأنه شأن الإسلام نفسه متكاملاً في مختلف جوانب الدين والسياسة والاجتماع[21].

لأجل تحقيق هذه المعاني السامية كان أول عمل يقوم به الني صلى الله عليه وسلم بعد الهجرة هو بناء المسجد ، فقد وصل إلى قباء وبنى بها مسجداً، ثم انتقل إلى المدينة، وهناك بنى مسجده عليه السلام حيث اختار” للمسجد قطعة أرض كانت مهملةً وقد اتخذ الناس في بعض نواحيها قبورًا فقام الرسول صلى الله عليه وسلم مع أصحابه بتنظيف هذه الأرض وتسويتها ونقل القبور إلى مكان بعيد شرقي موضع المسجد وقد عرف هذا المكان ببقيع الغرقد وأصبح فيما بعد مقبرةً للمسلمين وأول من دفن فيه «عثمان بن مظعون”[22].

ومما جاء في أول خطبة جمعة فيه  قوله عليه السلام :” وإن تقوى الله تبيض الوجه، وترضي الرب، وترفع الدرجة، خذوا بحظكم، ولا تفرطوا في جنب الله، قد علمكم الله كتابه، ونهج لكم سبيله ليعلم الذين صدقوا وليعلم الكاذبين، فأحسنوا ما أحسن الله إليكم، وعادوا أعداءه “وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ”[23]. وسماكم المسلمين، “لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ”[24] ولا قوة إلا بالله. فأكثروا ذكر الله، واعملوا لما بعد الموت، فإنه من أصلح ما بينه وبين الله يكفه ما بينه وبين الناس. ذلك بأن الله يقضي على الناس، ولا يقضون عليه، ويملك من الناس ولا يملكون منه. الله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم”[25].

3 ـ المسجد مكان لحفظ القرآن  وتلاوته ” فقد تلاه الصحابة وحفظوه كله أو بعضه في المسجد، وكانوا رضي الله عنهم إذا حفظوا عشر آيات منه لم يتجاوزوهن حتى يعملوا بهن، ويطبقوا محتواهن، وقد أمر المصطفى صلى الله عليه وسلم بأخذ القرآن من أربعة كما في الحديث: ” خذوا القرآن من أربعة: من ابن أم عبد – فبدأ به -، ومعاذ بن جبل، وأبي بن كعب، وسالم مولى أبي حذيفة[26].

4 ـ المسجد مكان لتلقي علوم القرآن من الفقه والحديث الشريف مشافهة وكتابة من الرسول عليه السلام وكان الصحابة يتناوبون في حضور مجلسه عليه السلام ،روى عَن عمر بن الْخطاب أَنه قَالَ كنت أَنا وجار لي من الْأَنْصَار فِي بني أُميَّة بن زيد، وَهِي من عوالي الْمَدِينَة وَكُنَّا نتناوب النُّزُول على رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ينزل يَوْمًا وَأنزل يَوْمًا، فَإِذا نزلت جِئْته بِخَبَر ذَلِك الْيَوْم من الْوَحْي وَغَيره وَإِذا نزل فعل مثل ذَلِك[27].

وذكر الكتاني رحمه الله أن:” أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يُسْلمون شيوخاً وكهولاً وأحداثاً وكانوا يتعلمون العلم والقرآن والسنن”[28].

وكيف لا يفعلون ذلك وقد بين لهم الرسول عليه السلام أن  الذهاب للمسجد طلبا للعلم يعدل أجر حجة تامة، فعَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمْ قَالَ: ” مَنْ غَدَا إِلَى الْمَسْجِدِ لَا يُرِيدُ إِلَّا أَنْ يَتَعَلَّمَ خَيْرًا أَوْ يَعْلَمَهُ، كَانَ لَهُ كَأَجْرِ حَاجٍّ تَامًّا حِجَّتُهُ”[29].

5 ـ  لم يكن تلقي العلم مقصورا على الرجال في المسجد، وإنما نافست النساء الرجال في طلب العلم داخل المسجد، فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ أنه قال: “قَالَتِ النِّسَاءُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: غَلَبَنَا عَلَيْكَ الرِّجَالُ فَاجْعَلْ لَنَا يَوْمًا مِنْ نَفْسِكَ، فَوَعَدَهُنَّ يَوْمًا لَقِيَهُنَّ فِيهِ، فَوَعَظَهُنَّ وَأَمَرَهُنَّ، فَكَانَ فِيمَا قَالَ لَهُنَّ: “مَا مِنْكُنَّ امْرَأَةٌ تُقَدِّمُ ثَلاَثَةً مِنْ وَلَدِهَا، إِلَّا كَانَ لَهَا حِجَابًا مِنَ النَّارِ” فَقَالَتِ امْرَأَةٌ: وَاثْنَتَيْنِ؟ فَقَالَ: “وَاثْنَتَيْنِ”[30].

6 ـ لم يقتصر دور المسجد على تلقي العلوم فحسب بل كان يقوم بدور القضاء حيث تفض الخصومات والمنازعات التي تحدث بين الصحابة فقد  روى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ “كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ تَقَاضَى ابْنَ أَبِي حَدْرَدٍ دَيْنًا لَهُ عَلَيْهِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي المَسْجِدِ، فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا حَتَّى سَمِعَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي بَيْتِهِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى كَشَفَ سِجْفَ حُجْرَتِهِ، وَنَادَى كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: “يَا كَعْبُ” قَالَ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَشَارَ بِيَدِهِ أَنْ ضَعِ الشَّطْرَ مِنْ دَيْنِكَ، قَالَ كَعْبٌ: قَدْ فَعَلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “قُمْ فَاقْضِهِ”[31].

7 – كان للأندية الرياضية نصيب في مسجد رسول الله فقد كان يشاهد الحبشة يلعبون بحرابهم داخل المسجد، ويروى عن عائشة رضي الله عنها قولها :”دعاني رسول الله والحبشة يلعبون بحرابهم في المسجد فقال: يا حميراء! أتحبين أن تنظري إليهم؟ فقلت نعم فأقامني من ورائه فنظرت من وراء منكبيه. قالت عائشة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :” لتعلم يهود أن في ديننا فسحة، إني أرسلت بحنيفية سمحة”[32].

8 – المسجد  مجلس شورى المسلمين، فقد” كان مجرد سماع نداء – الصلاة جامعة – يعني أن قد جد أمر يراد فيه مشورة المسلمين جميعًا؛ عندئذ يهرع الناس إلى المسجد، وبعد تأدية الصلاة يكون عرض الأمر – اختيار خليفة، أو بيعة، أو بحث قانون مستمد من الشرع… الخ  على المسلمين”[33]. والدليل على ذلك بيعة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وخطبهم المأثورة عقب توليهم الخلافة في المسجد مشهورة متواترة لا داعي لذكرها.

9 – في المسجد تربى الصحابة على حب الجهاد في سبيل الله ، وبذل النفس رخيصة طلبا لمرضاته ، ونشر دينه،  فالمسجد مكان لشحذ الهمم، وتقوية العقيدة، وتخلية القلوب عن عوائق الدنيا. وصدق فيهم قول القائل:

لا يُصنع الأبطال إلا *** في مساجدنا الفساح

في روضة القرآن في *** ظل الأحاديث الصحاح

شعب بغير عقيدة  ***  ورق يذريه الرياح

من خان حي على الصلاة * * * يخون حي على الكفاح[34].

ولقد كان النبل الذي يرمي به المجاهدون العدو يعتبر من أعمال البر والصدقة في المسجد، وكان عليه السلام يأمر المتصدقين به الحفاظ عليها بأخذها من نصولها، حتى لا يصاب أحد منها دون قصد بجرح، فعن جَابِرٍ أن رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ رَجُلًا كَانَ يَتَصَدَّقُ بِالنَّبْلِ فِي الْمَسْجِدِ أَنْ لَا يَمُرَّ بِهَا إِلَّا وَهُوَ آخِذٌ بِنُصُولِهَا[35].

10 ـ في المسجد تلقى الجرحى العلاج، فعَنْ عَائِشَةَ أنها قَالَتْ: أُصِيبَ سَعْدٌ يَوْمَ الخَنْدَقِ فِي الأَكْحَلِ، “فَضَرَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْمَةً فِي المَسْجِدِ، لِيَعُودَهُ مِنْ قَرِيبٍ فَلَمْ يَرُعْهُمْ” ،وَفِي المَسْجِدِ خَيْمَةٌ مِنْ بَنِي غِفَارٍ إِلَّا الدَّمُ يَسِيلُ إِلَيْهِمْ، فَقَالُوا: يَا أَهْلَ الخَيْمَةِ، مَا هَذَا الَّذِي يَأْتِينَا مِنْ قِبَلِكُمْ؟ فَإِذَا سَعْدٌ يَغْذُو جُرْحُهُ دَمًا، فَمَاتَ فِيهَا[36].

11 ـ في سواري المسجد ربط أسرى الحرب فقد روى عن أبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْلًا قِبَلَ نَجْدٍ، فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ: ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ، فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي المَسْجِدِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: “أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ” ، فَانْطَلَقَ إِلَى نَخْلٍ قَرِيبٍ مِنَ  المَسْجِدِ، فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ دَخَلَ المَسْجِدَ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ[37].

12 ـ ولأهمية المسجد في بناء حضارة الأمة قامت المساجد الجامعة الأولى في عواصم البلاد التي فتحها المسلمون حيث كان أول شيء يقوم به الفاتحون المسلمون بعد إتمام الفتح العسكري لأي بلد هو إنشاء المسجد الجامع؛ لأن قيام هذا المسجد معناه امتداد الجماعة الإسلامية إلى ذلك البلد ودخوله في نطاق دولة الإسلام، وكان من القوانين الأساسية التي سار عليها بناة دولة الإسلام الكبرى أنه لا يمكن التخلي عن قطر يقوم في عاصمته مسجد جامع، فإذا لم ينشئ المسلمون مسجدًا جامعاً في قلب قطر من الأقطار لم يكن عليهم بأس بالارتداد عنه إذا اضطرتهم ضرورات عسكرية، أو سياسة إلى ذلك[38].

13 ـ  المسجد مصدر نوابغ الأمة وروادها، فلقد “خرَّجت المساجد على مدى عصور الدولة الإسلامية الزاهرة نوابغ “من محدثين وشراح حديث ومصطلحيين وجهابذة فطاحل في كل فروع السنة، خرجوا الأحاديث، ونقوها، وبينوا صحيحها من سقيمها في المتون والأسانيد، وشرحوا الغريب وأعربوا العويص، وأثروا المكتبة الإسلامية بصنوف المؤلفات كالصحاح والسنن والمسانيد وطبقات المحدثين، وكتب الغريب وغيرها، ثم دروس الفقه وأصوله وقواعده وتاريخ التشريع، أخذت حيزا كبيرا من المساجد تدريسا وحفظ متون ومناقشات مفيدة وإفتاء وتأليفا حتى اتسعت دائرة هذه المواد، وتشعبت فروعها، وكثر روادها، ودرست على أرقى مستوى، فبرز فيها من برز، وتفوق فيها من تفوق، وجادت مراكزها بأعلام الفقهاء ونوابغ الأصوليين وشيوخ القواعد وعلماء التشريع الذين ألفوا ودرسوا وأوجدوا نتاجا علميا وفيرا غصت به المكتبات، وخرجوا أجيالا مؤمنة متعلمة تدعو إلى الخير وتصد عن الشر”[39].

ولا نستطيع أن نحصي عدد الأعلام  بدأً من جيل الصحابة إلى سقوط الخلافة الإسلامية الذين تخرجوا في المساجد على مر العصور، فهذا الأمر أفردت له مجلدات وموسوعات.

14 ـ المسجد جامعة علمية  وفكرية رائدة في صناعة الحياة  يقصده الرواد  من المسلمين وغيرهم، “والأمثلة كثيرة نذكر بعضها مثل جوامع الألف -وسميت كذلك لأنه مضى على تأسيسها أكثر من ألف عام- مثل جامع عمرو بن العاص، قلب الفسطاط الفكري، ومهد الحركة العلمية في مصر، والذي كان يشهد مئات الزوايا العلمية، والجامع الأموي في دمشق، وجامع المنصور ببغداد، وجامع القرويين في فاس بالمغرب الذي امتاز بالنظام التعليمي الجامعي وطرق التدريس فيه، فكان له شروط دقيقة للتعيين ووظائف التدريس وتخصيص كراسي الأستاذية والإجازات الفخرية، وكان له مساكن جامعية خاصة للطلبة والأساتذة، ومكتبات متخصصة للدارسين الجامعيين، فقصدها المسلمون وغير المسلمين من شتى أرجاء العالم، وخاصة من أوروبا أمثال القس غربرت دورياق الذي أصبح بابا روما. وكان التدريس يبدأ قبل طلوع الفجر وحتى الواحدة بعد منتصف الليل. أما جامع الزيتونة بتونس فقد أبدع في شتى مجالات العلوم النقلية والعقلية، وضمت مكتبته العامرة مايزيد عن مائتي ألف مجلد، وكذلك كان حال الجامع الأزهر الذي بدأ كغيره كمسجد لإقامة الشعائر التعبدية، وسرعان ما أصبح جامعة يدرس فيها العلوم المختلفة، وتخرج فيها علماء عمالقة في كل مجالات الحياة”[40].

المبحث الثالث : دور الأنظمة المعاصرة في توجيه رسالة المسجد

لقد “حظي القرنان الخامس والسادس الهجريان بالتوسع في بناء المدارس المنفصلة عن المساجد، مما أدى تدريجياً إلى فقد شمولية التعليم في حلقات المسجد ليقتصر على العلوم الشرعية، وبدأ الضعف العلمي يدب في الأمة، ومما زاد في تسارع الضعف والانهيار حدوث كوارث ثلاث في تاريخ أمة الإسلام على مدى ثلاثة قرون.
أما الأولى فهي حرق مدينة الفسطاط عام 564هـ، وأما الثانية فهي تخريب وحرق التتار لبغداد مركز الحضارة الإسلامية آنذاك في عام 656هـ، أما الكارثة الثالثة فهي سقوط الأندلس عام 897هـ”.[41]
وأضف إلى ذلك كارثة رابعة تعتبر من أخطر الكوارث في تاريخ  ضعف رسالة المساجد وهى سقوط الخلافة الإسلامية يوم 3 مارس 1924م، على يد كمال أتاتورك، فقد كانت “رمز وحدة الأمة الإسلامية ، وراعية شئونها الدينية والدنيوية فلم يكن للمسلمين جنسية إلا هي- رغم أمراضها المتعددة- ، ولا عرفوا دولاً قومية ، ولا انضووا تحت راية جاهلية حتى احتل الغربيون معظم البلاد الإسلامية ، وعملوا على إزالة هذا الرمز الذي يمثل قوة المسلمين حتى في حالات الضعف التي آل إليها في القرون المتأخرة… وحدث مالم يكن يتصوره مسلم، فقد تولى مصطفى مهمة إلغاء الخلافة ليتفرغ لتغيير وجه تركيا جذرياً حتى لا تبقى لها صلة بالإسلام والعربية؛ فبدأ بإعلان أنقرة عاصمة للبلاد خلفاً لاسطنبول بعد أن توج نفسه رئيساً للجمهورية، ثم أخذ تدابير صارمة لبلوغ غاياته، فأعلن الحرب على التدين ، وجعل مدار نشاطه توطيد أركان العلمانية وإعادة  الهوية التركية للشعب، وتخليصه من التأثير العربي ففي  1925م فرض ارتداء القبعة للرجال بدل الطربوش كإجراء رمزي لتطليق العادات الإسلامية، وتبنى التحول إلى العادات الغربية. فعل هذا باسم الديمقراطية… ومنع الحجاب وكل الملابس التقليدية على الرجال والنساء، وقد سمح برفع الأذان في المساجد باللغة التركية”[42].

ومع انفراط عقد الخلافة  ، وبعثرة الدولة الإسلامية الكبرى إلى دويلات وقعت فريسة سهلة أسالت لعاب الغرب؛ فقام بحملات استعمارية لمعظم الدول العربية ، استطاع خلال فترة إقامته فيها تربية أجيال من العلمانيين  على نموذج أتاتورك، فلما قامت الثورات التحررية أملا في تحرير البلاد من قبضة المستعمر إذا بها تقع في قبضة هذه النماذج العلمانية التي  رباها الاستعمار على عينه؛ فكانت أسوأ خلف  لأسوأ سلف؛  فقد أُبعد الإسلام جانباً، وسيطرت الأنظمة الوضعية على كل مرافق الحياة السياسية ، والاقتصادية ، والاجتماعية ، والثقافية، والفكرية ، والتربوية، ونالت  المساجد النصيب الأكبر من محاربة هذه الأنظمة بوسائل عدة منها:

أولاً : اقتصار دورها التعليمي على الكتاتيب فقط

والكتاتيب تعمل على تعليم القرآن الكريم وبعض علومه  بأسلوب سهل مبسط  قراءًة وحفظًا،وتجويدًا وتفسيرًا، كما كانت تشتمل على التعريف بأحكام الصلاة والصوم ونحوهما من العبادات المألوفة المتكررة.وكانت المناهج تشتمل أيضًا على تعليم القراءة والكتابة، وقواعد الخط الجميل ،وقواعد النحو الميسر، وحفظ بعض الأشعار والمتون، التي تتضمن من معالم الأحكام والآداب الدينية والاجتماعية والأخلاقية[43].

وحتى هذه الكتاتيب أصابها الوهن، وأفل نجمها بعد انتشار المدارس التعليمية الحديثة التي شغلت الأولاد بعلومها المختلفة، وجعلتهم عاجزين عن الذهاب لتعلم القرآن في الكتًّاب، وكان لهذا أثره البالغ في إهمال حفظ لقرآن ، وتعلم الصلاة في المسجد منذ الصغر.

وقد دفع هذا الوضع المتردي في إهمال النشء إلى تبني العديد من الجهات العلمية والتربوية والبحثية الدعوة إلى عودة الكتاتيب وتفعيلها، من ذلك ما نادى به المجلس القومي للتعليم  والبحث العلمي بمصر وموقع التربية والتعليم بالمملكة العربية السعودية، وغيرها من المواقع الالكترونية[44].

ثانيا:  إهمال ونهب أوقاف المساجد

تعرضت الأوقاف الخيرية بوجه عام ، وأوقاف المساجد بشكل خاص لحملة ممنهجة من السرقة والنهب في العصور المتأخرة “ولم يستثن من هذه السرقات أحد، حيث شارك فيها عامة الناس والحكام والسلاطين والقضاة، وولاة الأوقاف. وكانت حالات السرقة تزداد في الفترات الانتقالية للدول، وفي حالات سقوط دولة وقيام أخرى. وقد يكون ذلك أيضا من أسباب عدم القدرة على رصد الكثير من حالات السرقة التي تعرضت لها الأوقاف، أو عدم القدرة على منعها نظرا للضعف الذي تعاني منه الدول في هكذا فترات من التاريخ.[45]

والوقف له مكانة خاصة في نفوس المسلمين لما للواقف من ثواب بعد موت المتبرع،  فهو أحد أنواع الصدقة الجارية للإنسان، لذلك تفنن الواقفون في ترك أفضل ما لديهم وقفاً ابتغاء الثواب؛ فكثرت الأوقاف، خصوصاً الأراضي الزراعية، فقد ” ارتفعت نسبة الأراضي الزراعية الموقوفة في بعض البلدان إلى نسب عالية من مجموع الأراضي.. ففي بلد كمصر بلغت نسبتها عند الدخول العثماني (923هـ – 1517م) 40% من نسبة الأراضي المزروعة هناك. وبلغت مساحة الأراضي الزراعية الموقوفة على الحرمين لوحدهما 6281 فدانا في ميزانية عام 1951-1952 المالية. وفي منطقة القطيف شرق المملكة بلغت نسبة الأراضي الموقوفة 60% من مجموع الأراضي الزراعية فيها في بعض الفترات. كما بلغت الأوقاف ثلث الأراضي الزراعية في أكثر من بلد إسلامي، بما في ذلك مصر والشام وتركيا[46] .

وبعد سقوط الخلافة العثمانية في عشرينات القرن الماضي قامت تركيا بإلغاء نظام الوقف ووضعه تحت سيطرة الحكومة، وبذلك تكون تركيا أول دولة إسلامية تلغي نظام الوقف[47].

وقد تعرضت الأوقاف بشكل عام لصور متعددة تختلف في أساليبها لكنها تتفق في أنها سرقة  أو اغتصاب على يد  بعض الحكام والقضاة ، وذوي النفوذ،  وقد كشف العلماء أساليب سرقة الأوقاف وكتبوا فيها بحوثاً غزيرة ومريرة لحال الأوقاف على مر العصور[48].

وفي هذا العصر وفي ظل الأنظمة الحالية  وصل الأمر إلى  حد صدور كتابات وفتاوى تحرم مشروعية الوقف ذاته، منها ما نقله “الدكتور إبراهيم البيومي أن أحد الصحفيين وهو عزيز خانكي كتب عدة مقالات ضد الوقف نشرها من سنة 1902 إلى 1906 في جريدتي المقطم والجوائب، ثم نشرها في كتاب بعنوان (رسائل في الوقف) طبع في القاهرة عام 1907. وكان مما قاله عزيز خانكي في كتاباته (أنه “نظام عتيق مناف لمبادئ الاقتصاد السياسي وللمدنية الحديثة”…. وأنه “نظام غير جائز شرعا، وأنه ليس من الدين أصلا، ويجوز للحاكم إلغاؤه بالمرة وأن يمحوه محوا تاما”، وقد رد عليه آنذاك رشيد رضا. كما شن المحامي مصطفى صبري حملة على الأوقاف الأهلية في كتاب بعنوان (اقتراحات في إلغاء الأوقاف الأهلية) في سنة 1923م[49]. وصدر قرار في 14 سبتمبر 1952 (في مصر) قضى بمنع إنشاء أوقاف جديدة على غير الخيرات، وقضى بالإبقاء فقط على الوقف الخيري المحض. وحلّ الوقف الأهلي وقسم أعيانه على مستحقيه[50].

وحتى هذا الوقف الخيري المحض لم يسلم من السلب والنهب بشتى الصور، ففي مصر مثلا  ورد تقرير بجريدة الأهرام يبين نماذج صارخة من التعدي على الأوقاف منها  “….. فالحرس الوطنى أخذ 18 فدانا بحدائقها بجوار مسجد الشبراوى بشارع ولى العهد والحزب الوطنى أخذ جزءا منها بلطجة، ولم يسددوا أية مستحقات عنها للهيئة، ولم يقوموا بأرجاعها، كما استولى الجيش على 3 أفدنة بحوض المسلة.”

ويضيف التقرير ” بأن ميزانية الأوقاف انخفضت بنسبة 50% بسبب التعديات من الأفراد والجهات الرسمية، وهي تقدر بنحو 780 مليون جنيه، ونحن ندير حاليا 104 آلاف فدان فقط، في حين أن أراضي الأوقاف يـــــــــــــــمكن أن تصل إلى 5 أمثال هذه المساحة”[51].

ثالثا:  التصدي لظاهرة انتشار بناء المساجد

لم يقف الأمر عند نهب أوقاف المساجد بل تعدى ذلك إلى خطوة أخرى أخطر من ذلك، وهي  التحكم في بناء المسجد نفسه، وذلك بوضع شروط تعجيزية من شأنها التقليل من بناء المسجد؛ حتى تتمكن هذه الأنظمة الوضعية من إحكام رقابتها على عدد المساجد المتوافر لديها. فقد أصدرت وزارة الأوقاف المصرية شروطاً عشرة لبناء المساجد بعد موافقة مجلس الوزراء عليها بتاريخ 17/10 / 2001م وهى :

1 ـ عدم إقامة المسجد على أرض مغصوبة، أو متنازع عليها.

2 ـ ألا تقل المسافة بين أي مسجدين عن 500متر.

3 ـ  أن تكون المنطقة في حاجة حقيقية إلى المسجد.

4 ـ ألا يبنى المسجد إلا بعد موافقة وزارة الأوقاف.

5 ـ أن تمنع إقامة المساجد والزوايا تحت العمارات.

6 ـ أن توافق وزارة الري إذا كان المسجد أو الزاوية على شاطئ النيل.

7 ـ أن يجري الالتزامات بالرسوم ، والتصميمات التي تعدها وزارة الأوقاف.

8 ـ ألا تقل مساحة المسجد عن 175م.

9 ـ أن يبنى تحت المسجد دوراً أرضياً لمزاولة أنشطة خدمية واجتماعية وصحية.

10 ـ  أن يودع المتبرع لبناء المسجد ما لايقل عن خمسين ألف جنيه[52].

وهي قيود تتجاوز سلطات وزارة الأوقاف التي تقوم بالأساس على رعاية المساجد وحمايتها لا وضع القيود والشروط لتنظيم بنائها . واستنكر علماء الشريعة شروط وزارة الأوقاف، وأكدوا على مخالفتها للشريعة الإسلامية، بل هي متناقضة مع الوظيفة العقيدية للدولة المسلمة[53].

رابعاً: مراقبة الخطباء من قبل جهات الأمن وفصل بعضهم

من الوسائل التي ابتكرتها الأنظمة الوضعية للتحكم في رسالة المسجد أنها صوبت سهامها على الخطيب نفسه بمراقبة كل كلمة يقولها على المنبر لا تكون في مصلحة النظام الحاكم، أو لا يرضى عنها ، واتخذت مع المخالفين صوراً متعددة من العقاب تارة بنقله إلى مسجد بعيد عن مقر إقامته ، وتارة بخصم جزء من مرتبه ، وتارة بفصله من عمله، وإبعاده نهائيا ًمن صعود المنبر، وتارة أخرى بسجنه وتلفيق التهم إليه.

خامساً : منع صلاة الجمعة ببعض المساجد

تجرأ النظام الحاكم في مصر على إلغاء صلاة الجمعة في بعض المساجد الكبرى  ـــ بلغت خمسين ألف مسجد ـــ التي يرتادها  جمهور غفير بحجة حاجة هذه المساجد إلى إعادة الترميم ، والخوف على حياة المصلين.وهذا الفعل لم تجرؤ إسرائيل على فعله مع الفلسطينيين الذي يقاومون احتلالها من عام 48 حتى اليوم.

وقد صدر بيان من جبهة علماء ضد الانقلاب تاريح 7/9/ 2013م  فيه استنكار شديد لما يحدث  لخطباء المساجد  وغلق المساجد في مصر، ومما جاء فيه :”إن جبهة “علماء ضد الانقلاب” تعتبر فصل الخطباء وإيقاف شعيرة صلاة الجمعة بإغلاق آلاف المساجد، هو حرب ممنهجة ضد الإسلام ورموزه وشعائره من العلماء والمساجد وصلاة الجمعة بشكل غير مسبوق في تاريخ مصر منذ الفتح الإسلامي، بل لم يجرؤ أي احتلال أجنبي على فعله، وهو جزء من إجرام حكومة الانقلاب، حتى يتخذ وزير الانقلاب قرارا بسحب تراخيص 50 ألف خطيب يخطبون بالمكافأة، وإيقاف خطبة الجمعة اليوم في آلاف المساجد، ونحن إذ ندين هذا الاجتراء على بيوت الله ودعاة الإسلام وشعائره نؤكد على ما يلي:

“- يقول الله تعالى: “وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ”[54] ، ونحن نحسب أن ما تقوم به حكومة الانقلاب هو سعي لخراب بيوت الله، وهذا ينذر – لو استمر لا قدر الله – بالخزي في الدنيا والعذاب العظيم في الآخرة، لمن فعله أو سكت عليه. ”

ودعت الجبهة في بيان ختامها إلى  بيان واجب العلماء نحو هذا الأفعال، ودعت العلماء إلى الخروج في مسيرات مليونية بمعية الشعب وبتأطيرهم له. ودعتهم إلى الاستمرار في الدعوة إلى الله؛ لأنها فريضة شرعية على كل مسلم ومسلمة لقوله تعالى: “قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ”[55]

، وقوله تعالى: “وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ”[56] ، وروى البخاري بسنده عن عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “بلغوا عني ولو آية”[57][58].

سادساً : إلزام الخطباء عدم الحديث في الأمور السياسية

وهذا معناه  تجنب الخطيب مواكبة الأحداث التي تدور حوله، وعدم معرفة المصلين للحكم الشرعي فيها ، أوبيان توافقها أو تعارضها مع الشرع  ،واعتراف  بأنه لا سياسة في الدين ،ولا دين في السياسة وأن الدين لا علاقة له بالحياة، فهو مجرد شعائر  وعبادات محبوسة في الصدور فحسب. وقد صدر بهذا الشأن بيان من وزير الأوقاف المصرية تم توزيعه على الخطباء  محذرا إياهم من الخوض في السياسة[59].

سابعاً : إلزام الخطباء بقراءة الخطبة من ورقة مكتوبة من قبل الوزارة

وهذا الأمر يكاد يكون شاملاً لجميع الدول العربية والإسلامية حيث يلتزم الخطيب بقراءة المكتوب من ورقة تسلم إليه من قبل الأجهزة المعنية التي تحرص على الولاء للحاكم ، وضمان عدم الخروج عليه.

ففي الكويت مثلاً  ذكر الأستاذ دويتشة فيلة في جريدة مصراوي أن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية الكويتية أكدت” أنها ستتخذ إجراءات صارمة ضد خطباء المساجد الذين لا يلتزمون بالخطب المرسلة إليهم من الوزارة وأنها لن تسمح لهم بالخوض في قضايا سياسية داخلية أو خارجية وإلا سيكون مصيرهم التوقيف …

وقال نفس المصدر في تصريح لصحيفة ”الكويتية” إن ”الوزارة مستمرة في تسجيل الخطب على جميع مساجد البلاد، وهناك حملة مكثفة من قبل المراقبين والمفتشين لمتابعة جميع الخطب حفاظا على التزام الخطباء بالخطبة المرسلة والمعتمدة من قبل الأوقاف[60]”..

والحقيقة أن هذا الأمر معمم في كثير من الدول العربية والإسلامية، وهو بالإضافة إلى كونه يخدم النظام الحاكم، إلا أنه في الوقت نفسه يقضي على روح الخطيب والخطبة معاً ؛ فالخطبة تكون بعيدة عن واقع المصلين، ولن تعالج المشاكل التي يريدونها، والخطيب يصبح آلة ناطقة فحسب،يفقد حيويته وطاقته ، ومشاعره ،ويكون عاجزاً عن معالجة قضايا أمته ويصاب بداء الكسل والاتكال على الآخرين،ويصبح عاجزاً عقيماً علمياً فاقداً لروح الإبداع والاطلاع، وهو ما تسعى النظم الوضعية لتحقيقه.

ومما صادفته في هذا الشأن أنني صليت ذات مرة صلاة الجمعة في أحد مساجد صنعاء القديمة  في التسعينيات فوجدت خطيباً يقرأ خطبة الجمعة من ورقة ،وفي نهاية الخطبة دعا للسطان عبد الحميد، وسأل الله أن يرزقه البطانة الصالحة في حكم البلاد، والمصلون يرددون بعده  دون وعي” اللهم آمين” وهذا في عهد الريئس علي عبد الله صالح.

ثامناً: ترقية من ينفذون تعاليم الأنظمة  إلى أماكن الصدارة في العمل

وهذا من الأساليب الماكرة التي تتبعها الأنظمة الوضعية حيث تعمد إلى إسناد المناصب السيادية في وزارة الأوقاف إلى من يخدمون الأنظمة، وتحرم من يخدمون دينهم وأمتهم،  ففي مصر مثلاً صدر قرار من وزير الأوقاف بترقية (م .ظ . هـ ) رقم 25 لسنة 2013م بتعيين المذكور مديرا ًعاما ِللمساجد الأهلية خلفاً للشيخ(ع . ق ) الذي أحاله الوزير للتقاعد رغم عدم بلوغه سن التقاعد مما أثار موجة غضب بين الأئمة والعاملين بديوان عام الوزارة، وأثار القرار استياء الأئمة بالوزارة نظرا لصدور عدة أحكام نهائية ضد الشيخ ( … )كان آخرها الحكم رقم 105جنح مستأنف محكمة القاهرة الاقتصادية لسنة 2012، والذي قضى بتغريم (… ) 20 ألف جنيها، إلا أن الوزير تجاهل تلك الأحكام وأسند حقبة المساجد الأهلية ل(… )، رغم المخالفة الواضحة والصريحة لشغل المناصب القيادية بالوزارة لذوى الخبرة والكفاءة من مشايخ وقيادات الوزارة، مما يعد خرقا للقوانين المنظمة لذلك[61].

هذه بعض الوسائل المتبعة فعلاً من قبل الأنظمة المستبدة نحو رسالة المسجد ،والتي أجهضت دوره في الحياة، وحولته من منارة تشع نور الحضارة على العالم بأسره، إلى كهف يأوي إليه العباد آخر حياتهم طلبا للتوبة والصفح والغفران قبل الممات.

ويبقى الأمل مع كل هذا معقود على دعاة الأمة المخلصين الذين لا يضرهم من خذلهم، وهم موجودون في كل عصر للقيام بعبء الدعوة  لتعود رسالة المسجد إلى السيرة الأولى، والتخلص من كل الممارسات الظالمة التي ذكرناها مع وضع نقيضها، ومن تم العودة إلى قيادة العالم  علمياً وحضارياً وفكرياً وما ذلك على الله بعزيز “والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون”[62].

وصلى الله وسلم على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

المصادر والمراجع

1ـــ البداية والنهاية ، ابن كثير ،المحقق علي شيري، دار إحياء التراث العربي ،الطبعة الأولى 1408 هـ – 1988 م.

2 ــ تاج العروس من جواهر القاموس،محمّد الزَّبيدي، المحقق: مجموعة من المحققين ، دار الهداية.

3 ــــ التراتيب الإدارية( نظام الحكومة النبوية) لعبد الحي الكتاني ، طبع دار إحياء التراث العربي ، بيروت.

4 ـــــ  تهذيب اللغة، أبو منصور الأزهري، المحقق: محمد عوض مرعب، دار إحياء التراث العربي ،بيروت ،الطبعة: الأولى، 2001م.

5ــــ توجيه النظر إلى أصول الأثر : طاهر بن صالح السمعوني الجزائري، ،المحقق: عبد الفتاح أبو غدة، مكتبة المطبوعات الإسلامية ، حلب، الطبعة: الأولى، 1416هـ – 1995م.

6 ـــــ دور المساجد في الإسلام علي محمد مختار ، رابطة العالم الإسلامي 1402هـ.

7ـــــ دور الوقف في تعزيز التقدم المعرفي، د. حسن عبد الغني أبو غدة  ، المؤتمر الثالث للأوقاف بالمملكة العربية السعودية، 1430هـ ـ 2009م.

8ـــــ شعب الإيمان، أبو بكر البيهقي حققه وراجع نصوصه وخرج أحاديثه: الدكتور عبد العلي عبد الحميد حامد، مكتبة الرشد للنشر والتوزيع بالرياض بالتعاون مع الدار السلفية ببومباي بالهند،الطبعة: الأولى، 1423 هـ-2003م.

9 ــــــ صحيح البخاري ، المحقق: محمد زهير بن ناصر الناصر، دار طوق النجاة ،الطبعة الأولى، 1422هـ.

10ــــــ صحيح مسلم، المحقق: محمد فؤاد عبد الباقي ،الناشر: دار إحياء التراث العربي ، بيروت.

11 ــــ القاموس الفقهي لغة واصطلاحا ،الدكتور سعدي أبو حبيب، دار الفكر، دمشق ،الطبعة: الثانية 1408 هـ.

12 ــــ القوانين الفقهية، ابن جزي الكلبي الغرناطي .

13ــــ لسان العرب، ابن منظور الإفريقى ، دار صادر – بيروت ،الطبعة الثالثة ، 1414 هـ.

14 ــــ المستدرك على الصحيحين، أبو عبد الله الحاكم ، تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا،دار الكتب العلمية، بيروت ،الطبعة الأولى، 1411 ه– 1990م.

15 ـــــ  مسند الإمام أحمد بن حنبل،المحقق: شعيب الأرنؤوط – عادل مرشد، وآخرون، ، مؤسسة الرسالة ،الطبعة الأولى، 1421 هـ – 2001 م.

16 ــــ المصباح المنير في غريب الشرح الكبير ، الحموي، أبو العباس ، المكتبة العلمية ، بيروت.

17 ـــــ المعجم الكبير، أبو القاسم الطبراني ،المحقق: حمدي بن عبد المجيد السلفي ، مكتبة ابن تيمية ، القاهرة ،الطبعة الثانية،وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد ، المملكة العربية السعودية ،الطبعة الأولى، 1419هـ.

18 ــــ وظيفة المسجد في المجتمع : صالح بن ناصر بن صالح الخزيم .

19ــــ الوقف الإسلامي تطوره ،إدارته تنميته. منذر قحف، دمشق، دار الفكر، 2000.

الجرائد والمجلات:

1 ــــ جريدة مصراوي تاريخ 23/9/ 2013م.

2 ـــــ جريدة “اليوم السابع” ، الخميس  25 يوليو عام 2013م.

3ــ سرقة الأوقاف الإسلامية في التاريخ ، يوسف أحمد أبو الحسن ، مجلة الواحة العدد ستون السنة السادسة عشرة،

2010م.

4ــــ المساجد والعمارة والتاريخ ، مجلة الفيصل ، موضع خاص إعداد مجلة الفيصل ، العدد الخامس عشر رمضان،

1398هـ ـ 1978م.

5 ـــ  النهب المباح لممتلكات الأوقاف ، عزت عبد المنعم، جريدة الأهرام، يوم 1 أغسطس عام 2012م.

المواقع الإلكترونية:

1 ــ تنبيه العابد على فضل المساجد، د. بدر الحميد هميسة،  موقع صيد الفوائد.

2 ـــــ دور المسجد في بناء حضارة الإسلام د. وليد فتحي ، موقع طريق الإسلام، تاريخ 7/3/ 2004م.

3 ـــــ فضل بناء المساجد د/ إبراهيم  الدويش ، موقع سماء الإسلام.

4 ـــــ مساجد الإسلام والمسلمين د. حسين مؤنس، مجلة العربي، العدد 156، عدد نوفمبر1961م.

5 ـــ يوم سقوط الخلافة الإسلامية ، عبد العزيز كحيل ، موقع مفكرة الإسلام

* ـ أستاذ مساعد بكلية الشريعة والقانون ـ جامعة الإنسانية ـ ماليزيا.

[1]  – المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للفيومي ، المكتبة العلمية بيروت ج1/ 266.

[2]  – تهذيب اللغة للأزهري ، تحقيق محمد عوض مرعب ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، طيعة 2001م،ج 10/300.

[3]  – لسان العرب لابن منظور ، دار صادر بيروت  ، طبعة ثالثة 1414هـ، ج3/204. والحديث أخرجه البخاري في صحيحه عن عبد الله بن جابر ج1/74 رقم 335 ـ تحقيق  محمد زهير بن ناصر الناصر ونصه” أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي: نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَجُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلاَةُ فَلْيُصَلِّ، وَأُحِلَّتْ لِي المَغَانِمُ وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ، وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ عامة ” .

[4]  – تاج العروس للزبيدي،  تحقيق مجموعة من العلماء ، طبعة دار الهداية،  ج8/ 174.

[5] – القاموس الفقهي لغة واصطلاحاً د. سعدي أبو حبيب ، دار الفكر،دمشق بيروت ، طبعة ثانية 1408هـ ـ 1988م، ص 164.

[6] – القاموس الفقهي د. سعدي أبو حبيب ص 164.

[7]  ــ  انظر  القوانين الفقهية لابن جزي،  ص 37.

[8] – المساجد والعمارة والتاريخ ، مجلة الفيصل ، موضع خاص إعداد مجلة الفيصل، العدد الخامس عشر، رمضان 1398هـ ـ 1978م، ص 92.

[9]  – التوبة 18.

[10]  – التوبة 36.

[11] – البقرة 144.

[12]  – التوبة 108 .

[13]  – الجن 18.

[14] – المعجم الكبير،أبو القاسم الطبراني ،تحقيق حمدي بن عبد المجيد السلفي ،دار النشر: مكتبة ابن تيمية ، القاهرة، الطبعة الثانية ،ج 10/ 161 رقم 10324.

[15]  – المعجم الكبير، 10/262 رقم 10608.

[16]  – المستدرك على الصحيحين  للحاكم ، تحقيق مصطفى عبد القادر عطا ، دار الكتب العلمية بيروت طبعة أولى 1411هـ 1990م ج2  /9 رقم  2149 وصححه الذهبي.

[17]  – المعجم الكبير للطبراني ج13/14 رقم  14655.و ذكره الهيثمي في “مجمع الزوائد” (2/23) ، وقال: “رواه الطبراني في “الكبير”، والبزار بنحوه، ورجاله موثقون.

[18]  – أخرجه البيهقي في شعب الإيمان، أبو بكر البيهقي،حققه الدكتور عبد العلي عبد الحميد حامد ، مكتبة الرشد للنشر والتوزيع بالرياض بالتعاون مع الدار السلفية ببومباي بالهند ،الطبعة: الأولى، 1423 هـ – 2003 م، ج9/ 468 ،وقال : “أخرجاه في الصحيح من حديث عبد الله بن عمر”.

[19]  – صحيح البخاري،المحقق: محمد زهير بن ناصر الناصر،دار طوق النجاة، الطبعة: الأولى، 1422هـ ، باب من بنى مسجدا ، ج1/ 97 رقم 450  .

[20] – دور المساجد في الإسلام علي محمد مختار ، رابطة العالم الإسلامي، 1402هـ، ص 35.

[21]  – فضل بناء المساجد د. إبراهيم  الدويش موقع سماء الإسلام.

[22]  – مساجد الإسلام والمسلمين د. حسين مؤنس  ، مجلة العربي العدد 156 ،عدد نوفمبر1961، ص 33.

[23]  – الحج 78.

[24]  – الأنفال 42.

[25]  – البداية والنهاية لابن كثير ، تحقيق علي شيري ، الناشر دار إحياء التراث العربي ، طبعة أولى 1408هـ ـ 1988م، ج3/ 259 ـ 260. وقد أوردها ابن جرير الطبري بسند فيه إرسال  وذكرها القرطبي في تفسيره بلا إسناد  ج18/ 98.

[26]  – وظيفة المسجد في المجتمع ، صالح بن ناصر بن صالح الخزيم ، وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد ، السعودية، طبعة أولى 1419هـ ص 18. والحديث أخرجه مسلم في صحيحه كتاب فضائل الصحابة،ج4/1913 رقم 2464.

[27]  – توجيه النظر إلى أصول الأثر لطاهر بن صالح السمعوني ، تحقيق عبد الفتاح أبو غدة ، الناشر مكتبة المطبوعات الإسلامية حلب ، طبعة أولى 1416هـ ـ 1995م ، ج1/ 57.

[28]  – التراتيب الإدارية( نظام الحكومة النبوية) لعبد الحي الكتاني ، طبع دار إحياء التراث العربي ، بيروت، ج2/ 234.

[29]  – المعجم الكبير للطبراني، 8/ 94 رقم 7473.

[30]  – صحيح البخاري  باب هل يجعل للنساء يوم على حده، ج1/32 رقم 101.

[31]  – صحيح البخاري ج1/ 101 رقم 471.

[32]  – مسند الإمام أحمد ، طبعة الرسالة، ج 43 / 115 ،رقم 25962 ،ورقم 25960.

[33]  – مجلة الفيصل العربي، ص 101.

[34]  – تنبيه العابد على فضل المساجد، د. بدر الحميد هميسة،  موقع صيد الفوائد.

[35]  – صحيح مسلم ، باب أمر من مر بسلاح في مسجد أو سوق ، 4/ رقم 2614 ،رقم 2019.

[36]  – صحيح البخاري، باب الخيمة في المسجد للمرضى وغيرهم، ج1/100 ،رقم  463.

[37] – صحيح البخاري،  باب الاغتسال إذا أسلم وربط الأسير،  ج1/ 99 رقم 462.

[38]  – مساجد الإسلام والمسلمين، د. حسين مؤنس ،مصدر سابق، ص 31.

[39]  – وظيفة المسجد في المجتمع، صالح بن ناصر الخزيم،  مصدر سابق، ص21.

[40]  – دور المسجد في بناء حضارة الإسلام، د. وليد فتحي، موقع طريق الإسلام، تاريخ 16 محرم 1425هـ.

[41]  – المسجد ودوره التعليمي عبر العصور من خلال الحلق العلمية، د. عبد الله الوشلي، نقلا عن  مقال د. وليد فتحي: دور المسجد في بناء حضارة الإسلام  ، موقع طريق الإسلام.

[42]  – يوم سقوط الخلافة الإسلامية ، عبد العزيز كحيل ، موقع مفكرة الإسلام، تاريخ 5/3/ 2009م.

[43]  – دور الوقف في تعزيز التقدم المعرفي، د. حسن عبد الغني أبو غدة  ، المؤتمر الثالث للأوقاف بالمملكة العربية السعودية، 1430هـ 2009م، ص 207.

[44]  – ينظر مجلة الفيصل،  العدد 275 ، وموقع أخبار التربية والتعليم بالمملكة العربية السعودية  ، ناصر الحجيلان، تاريخ 25/9/ 1428هـ ،وموقع إسلام أون لاين، تاريح 30/6/ 2005م،  وغيرها.

[45]  – سرقة الأوقاف الإسلامية في التاريخ ، يوسف أحمد أبو الحسن ، مجلة الواحة العدد ستون السنة السادسة عشرة، 2010م.

[46]  – الوقف الإسلامي تطوره ، إدارته ، تنميته ، منذر قحف، دار الفكر، دمشق، 2000 م ، ص 30.

[47]  – المصدر السابق.

[48]  – من هؤلاء على سبيل المثال: الشيخ محمد أبو زهرة في كتابه ” محاضرات في الوقف ” القاهرة دار الفكر العربي 1971 .و والأستاذ جمال الخولي في كتابه ” الاستبدال واغتصاب الأوقاف ” الاسكندرية دار الثقافة العلمية . والأوقاف والسياسة” د. إبراهيم البيومي غانم،  القاهرة، دار الشروق، 1419م، وغيرهم.

[49]  – الأوقاف والسياسة في مصر، د. إبراهيم البيومي غانم ، القاهرة، دار الشروق، 1419هـ، ص 425.

[50]  – الأوقاف والسياسة، إبراهيم البيومي، ص 86.

[51]  – النهب المباح  لممتلكات الأوقاف  ، عزت عبد المنعم ، الأهرام اليومي ، يوم 1 أغسطس تاريخ 2012م.

[52]  – موقع وزارة الأوقاف المصرية على الشبكة.

[53]  – قدم في هذا الصدد استجواب لوزير الأوقاف بمجلس الشعب المصري انظر موقع الإسلام ويب.

[54]  – البقرة 114.

[55]  – يوسف108.

[56]  – لقمان: من الآية17 .

[57]  – صحيح البخاري، باب ذكر عن بني إسرائيل، 4/م 170 ، رقم الحديث 3461 .

[58]  – بتصرف  بيان جبهة علماء ضد الإنقلاب، منشور بجريدة الحرية والعدالة، النسخة الالكترونية، تاريخ 7/9/ 2013م.

[59]  – جريدة اليوم السابع ، الخميس  25 يوليو عام 2013م.

[60]  – جريدة مصراوي تاريخ 23/9/ 2013م ، وجريدة ” الكويتية” بتاريخ الاثنين (23 سبتمبر 2013م).

[61]  – القرار منشور بجريدة  الصفوة  يوم الأحد 15/12 / 2013م  ،وقد حذفت ذكر الأسماء قصداً حفاظاً على خصوصية البحث العلمي بعدم ذكر الأسماء.

[62]  – – يوسف 21.

اشترك في النشرة البريدية
سجل هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات التي ستصل مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الإشتراك في أي وقت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.