منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

عزاء فيك أيمن

عزاء فيك أيمن

0

عزاء فيك أيمن

ديما مصطفى

عندما خرجت من المعتقل، هنأك كل من عرفك ومن لم يعرفك بالسلامة. انفجرت شعبيتك في الكلية، رأى الجميع النجم الساطع الذي أنت عليه.

سلم عليك الجميع، حتى أولئك الطالبات اللواتي لا يرفعن بصرا أمام شاب، كنتُ الوحيدة التي لم أفعل. جلستَ خلفي في المدرج، أشعر بهيبة حضورك، أراك بعيون أحاسيسي كلها إلا عيني، ولكني لم ألتفت إليك لأهنئك بالسلامة!

كنت قد كتبتُ في فترة اعتقالك قصيدة عنك، توزعها الطلاب للتحريض على الإضراب من أجل الإفراج عنك. لم أكن أعرفك من قبل، استلهمت أبيات القصيدة من عيون محبيك وحديثهم عنك..
هذه القصيدة أربكت الموقف بيننا، جعلتني أحجم عن السلام عليك. أنت تعرف كم كنا حمقى تلك الأيام، كيف كنا نحسب حسابا لكل نفس.

ظللت نادمة على أني لم أهنئك بالسلامة، وأسرّيتها في نفسي.. لكنني سمعت كيف أنك ذكرتني بالخير أمام جمع من الناس في مطعم قرب قلعة حلب..

لم يدر بيننا أي تواصل إلا مؤخرا، استشرتك استشارة طبية، فلبيتني كعادتك، وكما يشهد الجميع لك… وشعرت حينها أنني أريد أن أبرر موقفي لك، لكنني تجاهلت هذه الرغبة الملحة.. واكتفيت بشكرك، وبإرسال وردة افتراضية لك.

كثيرون كتبوا: أيمن هو الرجل الذي لم أكنه!

بل الحقيقة، إن أيمن هو الإنسان الذي لم يكنه كثير منا، لا يمكن لأحد ألا يغار من أيمن، البعض احترق بغيظه من وهج نورك، والكثيرون مثلي، غبطوك، واستضاؤوا بك..

لم تكن حياتك عادية حتى يمر رحيلك مرور الكرام، تركت في القلب مرارة لن تمحوها الدنيا من بعدك مهما احلوّت.. مثلك أهل أن لا ينسى..

أنت من القلة الذين احتد ذكاؤهم، ورهف حسهم، حتى ضاقوا ذرعا بهذا العالم، وضاق هو ذرعا بتفردهم.. الطبيب، العازف، الفصيح، العبقري، الإنسان، المثقف، اللطيف، والأب..

دفعت ثمن موقفك الإنساني المشرف من الأحداث الأخيرة، لتثبت مجددا الحقيقة التي لا تحتاج لإثبات، كم أنك أخلاقي ونبيل..

ما يعزينا برحيلك أنك تركت بصمة في حياة الكثيرين، وأن الخير الذي فعلته سيتطاول عبر الزمن، وسيعيش أعمارا طويلة بطول الأثر الذي تركته…

ما يعزينا برحيلك، أن قطعة منك، ابنتك حبيبتك، ستعيش حياة سعيدة إن شاء الله، لتكون امتدادا لك، لحياتك وقيمك ونبلك وذكائك..

ليتني كنت قادرة على القيام بواجب عزائك، لأربت على كتف أحبتك، وأزفر حزني معهم، ونواسي بعضنا بقصّ ما نعرفه عنك.. ليت لدي الفرصة لأهديك وردا حقيقيا هذه المرة..

أيمن العزيز، رحمك الله، رزقك الجنة، غفر لك، أبدلك دارا خيرا من دارك، صبّر قلب أهلك وأحبتك وزوجتك، وأطال عمر عطائك والخير الذي بذلته، عساه يدوم إلى يوم القيامة، وتلقى به الله ضاحكا مستبشرا…

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.