منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

المفاهيم مداخل في مفهمة عنوان المجزوءة

0
اشترك في النشرة البريدية

تشكل المفاهيم بصيغة جمع مفهوم لغة التواصل بامتياز بين الناس العاديين أو المثقفين أو المتخصصين في المجالات المعرفية أو التطبيقية المختلفة؛ حيث لا يمكن التواصل خارجها. فهي تشكل  منطلق توحيد مجال التواصل بتمييز مفرداته الموضوعية ووضع حدود لها ضمن تصورات وتمثلات الأشياء والموضوعات باللغة والرمز. وهي الحاضن  للمشترك بين هذه الأشياء والموضوعات في بوتقة التمييز بينها على أسس متنوعة قائمة في ذوات الأشياء أو في نفسها أو في تصوراتها أو في موضوعاتها المصورنة أو في وظائفها أو خدماتها، ونسج العلاقات فيما بينها للدلالة عليها فضلا عن فهمها وتوظيفها واستثمارها في البحث والتواصل.

فالمفاهيم هي التي نميز بها بين مفردات الحياة سواء منها المحسوسات أو المجردات أو المفترضات أو المُتَصَوَّرات، وننطلق منها للتعاطي مع الحدث الحياتي في المجتمع والتواصل مع الآخرين في شأنه. وهي القاعدة الأساسية للمعرفة والعلم التي تشكل بنيتيهما، لذا؛ ( لا ريب في أن أي تواصل لغوي لا يتحقق بين الناس إلا بالمفاهيم، إذ هي جوهر اللغة الطبيعية العادية ولب اللغة العلمية الاصطناعية؛ المفاهيم هي ما يجعل الإنسان يفرق بين شيء وشيء، وكائن وكائن، وكيان وكيان … )[1]، وهي التي في سياق ارتباطها في إطار نسق المفاهيم المتعلقة بمجاله الموضوعي مع مفاهيم النسق ذاته أي المجال الدلالي، تؤسس بنية معرفته؛ ذلك أن ( بنيات المعرفة ] والبنية المعرفية هي البنية التي يرى بها الفرد العالم الطبيعي والاجتماعي بكل ما فيه من حقائق ومدركات وعقائد، ونمط التفاعل بين هذه الأشياء [[2] التي يمثلها معجم اللغة تكونها المفاهيم التي لها مكانة مهمة في فلسفة العلوم وفي نظريات المعرفة )[3].وهي كذلك المفاهيم أحد أركان العلم حيث ( تفيدنا مباحث الإبستيمولوجيا المعاصرة بأن كل علم يؤسس بالضرورة على ثلاث ركائز أساسية:

ـ موضوعه، أي حدود المادة التي يعتني بدراستها وعلاقتها مع العلوم الأخرى.

ـ الجهاز المفاهيمي الذي يستعمله أي مجموع المفاهيم والمصطلحات المميزة التي يستعملها المختص للدلالة على محتويات العلم.

ـ منهجيته: أي مختلف الوسائل الإجرائية التي يستعملها لاكتشاف حقائقه )[4]. والمفاهيم تحتاج ( إلى نسق يضم بعضها إلى بعض لربط صلات وعلائق بين أثاث الكون حتى يتحقق نوع من الانسجام والاتساق بين الأثاث بعضه ببعض وبينه وبين الإنسان. مفاهيم المرحلة الطبيعية هي وليدة الإدراك العمومي الذي لا يهتم كثيرا بالتدقيقات والتفاصيل ورسم الحدود؛ ومفاهيم المرحلة الاصطناعية هي نتيجة التدقيق والتحديد، وهي مجال الباحثين من العلماء على اختلاف تخصصاتهم )[5].

المزيد من المشاركات
1 من 28

فالمعرفة بما هي نتاج العقل والفكر تستدعي المفاهيم في إنتاجها والاشتغال عليها. إذ ( الإدراك يقتضي وجود مفاهيم أو معاني عامة، وبدون مفاهيم تكون المعرفة مستحيلة )[6]. فالمفاهيم  ( هي المادة الأولية للمعرفة، فنحن لا نعرف إلا المفاهيم ولا نصل إلى المعرفة إلا من خلال المفاهيم )[7]. وأهميتها تكمن في فتح مغاليق الموضوعات والأشياء على مستوى معرفة بنياتها ووظائف هذه البنية، وكيفية اشتغالها وارتباطاتها فيما بينها من جهة أولى، ومن جهة أخرى ارتباطاتها في عالمها الخارجي مع مفاهيمه. فهي أساس تفكيك الموضوعات والأشياء إلى ذراتها المفاهيمية بعد إدراكها ضمن حدود هذه المفاهيم. فالمفهوم الواضح يؤدي إلى معرفة واضحة، والمفهوم الغامض  أو الملتبس يؤدي إلى التباس وغموض المعرفة، ويسبب الإشكالات والمشاكل التي تعوق الإمساك بالموضوعات فهما وتحليلا واستثمارا. لذا اهتم به أهل العلم والمعرفة دراسة وتدريسا ومازالت المفاهيم تتطور  بتطور العقل البشري والتفكير ، وتتجدد بتجدد الحقول المعرفية والتطبيقية. فهي وعي الإنسان لذاته ولمحيطه ولسياقه اللغوي، إذ الأسباب اللغوية ( هي من وراء هذه المفاهيم، وضعا وتوظيفا )[8].

و ( من البديهي أن موضوع تحديد المفاهيم يشكل أحد الانشغالات الأساسية في الفكر الحديث. وإذا كان المفهوم يلم عناصر وأجزاء تصور ما؛ من خلال عملية تراكم لتصورات تتحصل في الذهن في واقع الممارسة العلمية والفكرية، فإن المصطلح هو الذي يسمي المفهوم، ويخرجه إلى عالم التواصل اللغوي، في حقل من حقول المعرفة الإنسانية. إلا أن هذه العملية التداولية كثيرا ما تشحن المصطلح بدلالات قد تكون مفارقة للمفهوم الذي وضع له في الأصل، ] فمن المفاهيم الخاصة ما يشيع في الناس استعماله حتى يفقد مدلوله خصوصيته التي كانت له في أصل وضعه، ويصير بالمدلول اللغوي العام أشبه منه بالمدلول الاصطلاحي الخاص [[9]. من هنا تأكيد الكثير من النقاد والمحللين الإبستيمولوجيين  أهمية تحديد المصطلحات والمفاهيم: فمن الشروط التي وضعها فريج Frege للخطاب العلمي؛ أن تكون الأداة الاصطلاحية الموظفة محددة البنية، واضحة المعالم. كما وضع هايد غوثنر Heid Gothner ثلاثة مقاييس لتحديد طبيعة الخطاب النقدي. يهمنا منها المقياس الثاني، الذي ركز فيه على: دقة اللغة الاصطلاحية الواصفة. أيضا طرح الباحثون ضرورة تحديد الموضوع، في علاقته بالمفاهيم الأساسية : فالخطوة الأولى في كل بحث علمي هي تحديد الموضوع والتعرف على طبيعته )[10]، لكي نحدد نوع المقاربة؛ حيث ( أنه من المحتم علينا أن نكون على علم سابق بالموضوع الذي نود فحصه حتى نستطيع اختيار المنهج )[11].

والمفاهيم لابد أن تقع داخل إطار عام هو البراديغم الذي يراقب البناء المفهومي والمقولي للاشتغال المعرفي بحثا أو تدريسا. لأنه يحدد ( الإطار المرجعي لجماعة الباحثين في زمن محدد. ويجد هؤلاء الباحثون داخل هذا الإطار المرجعي طريقة تحديدا المشاكل التي تواجههم والأجوبة المقدمة من طرف باحثين آخرين لمشاكل مماثلة. هكذا، فإن البراديغم يقدم بمعنى ما، تصورا للعالم ذائعا بشكل كبير. وكيفما كان الحقل التخصصي الذي ينتمي إليه، فإن الباحث يشتغل دائما بالإحالة على براديغم ما: فكل باحث يعرف ويفكر ويحلل اعتمادا على أدوات ومفاهيم ومقولات مندرجة ضمن براديغم. ويستحيل التموقع خارج أي براديغم كيفما كان نوعه، كفحص وتحليل واقع أو وضعية أو ظاهرة. ولما كان من اللازم القيام بتحليل معين داخل البراديغم، فإن هذا الأخير يفرض عملية انتقاء وحسم ومراقبة البناء المفهومي والمقولي؛ وبالنسبة لموران Morin فإن البراديغم يتضمن بالنسبة لكل خطاب ينجز في إطاره، المفاهيم الأساسية والمقولات المركزية للفهم ونمط العلاقات الموجودة بين هاته المفاهيم والمقولات. ومنذ الحقب القديمة إلى يومنا هذا. ظل تاريخ العلوم موسوما بفرضيات أساسية وبأفكار مجردة؛ وتشكل البراديغمات الإبستيمولوجية هذه الفرضيات الكبرى، فهي تستعمل لضمان انسجام العلاقات القائمة بين الإنسان وموضوعات معرفته. وكما سبق أن قلنا، فإن اختيار البراديغم يحدد كلا من تفكير وعمل الباحث. هكذا يصبح البراديغم الإبستيمولوجي الذي تبناه هذا الأخير، ليس فقط بمثابة إطاره المرجعي، بل أيضا المبدأ المنظم لتفكيره ولحركاته كباحث، عندما يفكر في عملية بناء واكتساب وتطوير المعارف. فالبراديغم الإبستيمولوجي يضمن انسجام الجماعة العلمية داخل العلاقات التي تربطها بموضوعات المعرفة. وبالتالي فإن البراديغم الإبستيمولوجي يعتبر إطارا مرجعيا عاما، يمفصل المفاهيم والمقولات التي توجه فكر وعمل الباحث المهتم بقضايا بناء واكتساب وتطوير المعارف )[12].

ومن بابه حتى لا نقع في محضور اللبس والغموض والرمادية في مقاربة التدبير البيداغوجي والنجاح المدرسي، ولأجل تنظيم العملية الفكرية الخاصة بالمجزوءة، وتأطير ممارسات الفعل المعرفي نحوها في إطار سياق منهجي يبتعد وينأى  عن الفوضى والتشتت الذهني وتشظيه، وحتى نصيغ منطقا مشتركا بين تفاعلاتنا. لابد من تحديدهما كمفهومين مغلقين افتراضا لا كنطق أولي يوهمنا بوضوحهما وضوح ألفاظهما!؟ لكي نبني أرضية مفاهيمية مشتركة غير ملتبسة توحد لغة تواصلنا حول مكونات منطوق عنوان مجزوءتنا. فننطلق منها في دراستهما وتحليل مفاصلهما وتفاصيلهما داخل براديغم معين. وقبل ذلك لابأس أن نتعاطى مع المفاهيم من حيث طبيعتها ووظيفتها بما فيها تشكلها إزاء التعاطي مع مفهومين متساوقين يردان حتما بطبيعة العلاقة مع المفاهيم في درس نظرية المفاهيم، وهما: المصطلح والتعريف.

للمفهوم وجود:

قد نسلك  في الوجود ما يخالف مفهوم الوجود لنحدد وجودية المفهوم، فنذهب إلى استحضار:

  • المكون الذاتي على مستوى أبعاده المتعددة من قبيل:

مقالات أخرى للكاتب
1 من 4

ـ البعد الفيزيقي بما يعني المحسوس الذي ينطلق منه المفهوم في تشكله. وبما هو محسوس مادي في حيزه المكاني وحدثية كينونته في الزمن، وصيرورته وتحوله باستمرار وفق ” هيجل ” ، ينشئ  المفهوم إنشاء، فيكون وجوده. فهو موجود بالعلية البحثية والعلمية.

ـ البعد التجريدي بما يفيد مفارقة المفهوم بعد التشكل للبعد المحسوس نحو الارتفاع عن الإدراك، متخذا ذاتا مستقلة له عن ذوات المفاهيم الأخرى في مجاله. وذاك وجود له.

ـ البعد اللغوي بما يستجلب منطوقا ومكتوبا ومضمونا ودلالة للمفهوم يدل على وجوده بحده.

ـ البعد الظاهراتي بما يعني المفهوم ظاهرة تصورية وتمثلية ودلالية وحدية في المعرفة والعلم ، يفيد الوجود.

  • المكون الاشتغالي:

نشتغل على المفاهيم وبالمفاهيم على المستوى النظري والعملي في الحياة العامة والخاصة أي الاشتغال الاجتماعي. ما يتخذها موضوعا للاشتغال  وأداة له في نفس الوقت، وهذا يعني وجودها. وهي متطلب المنهج والموضوع معا. فإما أن تكون موضوعا في ذاتها للدرس والبحث أو أداة في ذاتها للبحث والدراسة. وهي معرفة في النهاية ما يعني وجودها ( على حد تعبير هيدجر: المعرفة لون من الوجود ينتمي إلى الوجود في العالم )[13].

ومن هذه الأبعاد تتجلى وجودية المفهوم في العلم والمعرفة. ويقتضي العلم وجود حقول معرفية يشتغل عليها، وهي المتمظهرة بحقول المعرفة الإنسانية المتنوعة؛ بما فيها العلوم الحقة و العلوم الإنسانية. مما يدل على أن المفهوم موجود في هذه العلوم. وهو وجود في الذهن، مرتفع عن الوجود العيني وإن كان متعلقا به أولا. وهو من باب المعرفة الاطلاعية ” الحضورية ” والمعرفة القضائية ” الحصولية ” في نفس الوقت، لأن المفهوم لا ينفك عن البعد النفسي ولا الحسي في تشكله، اللهم إذا انبثق في النفس من خلال تجربة ” صوفية عرفانية” أو لحظة صفاء ذهني كما يقال. وهو القليل غير المشهود في عالم التخصص المؤمن بعالم الحس! مما يقتضي التساؤل عن المعرفة الاطلاعية والمعرفة القضائية؛ حيث ( يميز الفلاسفة عادة بين لونين من المعرفة: الأولى هي المعرفة الاطلاعية المباشرة، والنوع الثاني هي المعرفة القضائية. وهذا التقسيم يطلق عليه في الفلسفة الإسلامية تقسيم العلم إلى حضوري وحصولي. ويراد بالعلم الحضوري حضور ذات المعلوم لدى العالم في حالة يتطابق فيها العاقل والمعقول. وهو لون من المعرفة يحدث بلا واسطة من حس، وأدوات، أو استدلال، وغيرها، مثال ذلك من علم النفس بذاتها وأفعالها، ومشاعرها وإحساساتها؛ من ألم، ولذة، وحزن، وفرح، وكذلك علم النفس بإدراكها ووعيها بالأشياء. ولذلك؛ فهذا اللون من العلم هو معرفة مباشرة بالموضوع. أما العلم الحصولي؛ فهو علم يحدث بواسطة من حس، واستدلال، وغيرها، ولذلك؛ فهو معرفة غير مباشرة. ويعرفه فلاسفة الإسلام بأنه حصول صورة المعلوم لا ذاته لدى العالم. كما أن كل ما يدرك بالعلم الحضوري يمكن أن يدرك بالعلم الحصولي، فبعد حضور النفس لدى ذاتها؛ يمكن أن تحصل على صورة مكتسبة عن ذاتها فيما بعد، وكذلك أفعالها، وإحساساتها، وغيرها. ولما كان إدراك النفس لذاتها هو علم حضوري، وإدراكها لعلمها بذاتها وغيره أيضا علم حضوري، توقف العلم الحصولي في إمكانه على العلم الحضوري، فمن دون إدراك النفس لذاتها أو وعيها بذاتها لا يمكن أن تعي أي فعل من أفعالها، ويضمنها علمها بالأشياء الخارجية )[14].

ووجودية المفهوم قائمة على وجودية الأشياء والذوات والموضوعات وتعالقها في إطار الحدث التفاعلي الوجودي ، وعلى تطور الحياة الإنسانية على جميع الأصعدة التي تنبني على مجمل التغيرات والمستجدات الحاصلة في ذواتها أو نواتجها خاصة منها النواتج المعرفية. إذ ( التقدم الكبير والتطور السريع في المعرفة البشرية بكافة أنواعها يعتمد على نقل المعلومات وتبادلها وتوثيقها، وتخزينها،  ويستخدم المصطلحات والمفاهيم الدالة عليها أساسا يعتمد عليه في تنظيم الآراء والأفكار العلمية، والمعلومات الأخرى كافة … إن التطور الاجتماعي والثقافي سبب هام في ظهور مفاهيم جديدة ليس لها ما يقابلها في اللغة، فيعمد المعنيون بهذا المفهوم أو ذاك إلى وضع لفظ يدل عليه، ويعرف المفهوم به )[15].

وبما أن المفاهيم حجر الأساس في المعمار الفكري، وفي بنيات المعرفة يقتضي النظر في المفاهيم من الناحية المعرفية بما يحقق وجوديتها من حيث:

ـ نظرية المفاهيم؛

ـ تعريف المفاهيم؛

ـ المفهوم والمصطلح والتعريف؛

ـ منهجيات صياغة التعريف؛

ـ وظيفتها؛

ـ كيفية بناؤه؛

ـ كيفية تعالقها فيما بينها؛

ـ كيفية اشتغالها في المعرفة.

وفي مفهمة عنوان المجزوءة لابد من ربط معرفية المفاهيم بتحديد مفاهيمه لبلورة تصور وتمثل ذهني  يوحدنا في الاشتغال على مفاصل وتفاصيل محتوى المجزوءة، ويمنح لمفرداتها موضعا وموقعا في بناء كفايات التدبير البيداغوجي بما يضمن النجاح المدرسي ضمن إطار الإصلاح بمنطوق التجديد والتطوير والنقد والإبداع. ومنه:

ـ ما التدبير؟

ـ ما البيداغوجيا؟

ـ ما التدبير البيداغوجي؟

ـ ما النجاح؟

ـ ما المدرسي؟

ـ ما النجاح المدرسي؟

ـ ما موقع ” الواو ” في الدلالة العميقة للعنوان؟

وما الاستفهامية تحيلنا على عدة أسئلة في إطار المفهوم؛ تستجلب الأجوبة عنها المعرفة بما هو التدبير البيداغوجي تدبيرا؟ بمعنى المكونات والمتطلبات والشروط والكفايات والسترجات والممارسات والتأطير النظري والقانوني والتشريعي فضلا عن مساءلة الواقع عن حالاته وواقعيته ووقع على التدبير البيداغوجي .

للمفاهيم نظرية:

بما أن المفاهيم كائنات مفهومية في ذاتها ووظيفتها تتطلب عقلها وفهمها، فهي تشكل موضوعا للدرس ( باعتبارها وحدات مجردة وأبنية فكرية يدركها الإنسان بالعقل ويجريها باللسان في حقول معرفية لغرض ما من أغراض التواصل، ليست سوى مقاربة عملية لربط المصطلحات بالمفاهيم بالاعتماد على منظومة مفهومية خاصة تهدف إلى إنشاء خطاب علمي ومعرفي ينضوي ضمن حقل من حقول المعرفة )[16]. وهي من تمة تستلزم نظرية تشتغل عليها حقلا معرفيا، محددة هويتها وعلاقاتها مع مرادفاتها الكائنية في نفس نسقها المعرفي أو وفادتها من نسق معرفي آخر ومعالجتها وتطويرها من أجل إدماجها في النسق، وكيفية تشكلها، والدلالة عليها من خلال المصطلحات … وغير ذلك. حيث ( تعالج النظرية المفهومية المفاهيم باعتبارها عناصر تنتمي إلى حقل متصوري معين، أي تحديد هويتها المفهومية انطلاقا من تصنيفها وضبط علاقتها بالمفاهيم المجاورة لها في حقل تخصصها، وكذلك تبحث في مسألة التناسب المفهومي بين المفهوم والمصطلح، ولا يتأتى لنا إدراك كنه النظام المفهومي لعلم من العلوم حتى نحقق تصنيفا مفهوميا يقوم على أسس موضوعية ومنطقية. فالمفهوم يتشكل بإدراك تنظيم الخصائص الموضوعية التي يمثلها المصطلحي في ذهنه فيجردها أو يعطيها صورة مجردة، فتتحدد العلاقات المفهومية داخل النسق المعرفي الذي يحتضن الشبكة المفهومية للعلم المعني، ولذلك فالنظرية المفهومية تعتني بضبط المفهوم وفق منظومته المعرفية التي تحيل على تسميته المصطلحية، وتمكن من تعريفه تعريفا مفهوميا )[17]. لذلك ( تعمل نظرية المفاهيم ، بالنسبة للاصطلاح، على تقديم تفسير كاف وفعال للدوافع المعرفية لتكوين وبناء المصطلح، وعلى تقديم الأسس التي تعيد بناء وتنظيم المفردات بطرق فعالة أكثر مما يقوم به الترتيب الألفبائي. لنظرية الاصطلاح … مهام ثلاث أساسية:

أ ـ عليها أن تأخذ بعين الاعتبار أنواع المفاهيم كذوات متفردة في بنية المعرفة.

ب ـ يجب أن تهتم بأنواع الذوات اللغوية المتعالقة التي ترتبط، بطريقة ما، بالمفاهيم المبنينة والمجمعة وفقا لمبادئ معرفية.

ج ـ يجب أن تقيم ربطا بين المفاهيم والمصطلحات، وهو أمر كان يتم، بشكل تقليدي، بواسطة الحد.

ومن خلال تنشيط وتفعيل الحد يتم تثبيت الإحالة الدقيقة للمصطلح بالمفهوم، ولو بمضامين لغوية فقط. وفي نفس الوقت يتم خلق وربط علاقات بمفاهيم أخرى داخل بنية معرفية ما. فالمفهوم يجب أن يموضع في بنية المعرفة التي تحدده وتقيده، ويجب أن تسند له تسمية بحيث تسهل الإحالة إليه، وأن يحدد باعتباره فعلا للتوضيح، وكذا لتأكيد وتثبيت مفردة معرفة ما.

ومن وجهة نظر تطبيقية، فإن المصطلحي يواجه هذه المقاربات الثلاث، فهو يصف مفاهيم أي مجال معرفي من خلال طرق ثلاث:

أ ـ من خلال الحد.

ب ـ من خلال علاقات هذه المفاهيم مع مفاهيم أخرى كما يعبر عنه بواسطة البنية التصورية.

ج ـ بواسطة الصور اللغوية ذاتها: جمل أو تعابير يتم اختيارها بسبب إمكان تحققها في أية لغة أخرى )[18].

وبما أن للمفهوم نظرية، دخل ( في تاريخ الفلسفة أول الأمر، في صورة سؤال، بل إنه يظهر عند سقراط الذي اعتبر أرسطو مكتشف المفهوم العام نمطا من اللامعرفة، أكثر مما هو نمط جديد من المعرفة )[19]، وارتباطا بالحقل البيداغوجي والسيكولوجي فقد ( كان للفلاسفة السبق في الاهتمام بالمفاهيم منذ أرسطو حيث عرفوها كوحدات فكرية مجردة, ثم تبعهم اللسانيون ودرسوها في إطار دلالية اللغة واعتبروها بمثابة المدلول اللفظي. أما علماء النفس فقد جاء اهتمامهم بالمفاهيم متأخرا جدا ولم ينطلق إلا في الستينات من القرن العشرين مع الاتجاه المعرفاني النمائي “Cognitivisme développemental”. رغم ما كتبه 1934 Bartlett،Vygotsky op cit ، Piaget op cit في التلاثينات، فإن الدراسة الممنهجة, المركزة والشاملة لم تظهر إلا مع Nelsonو RoschوBruner  وغيرهم في إطار سيكولوجي نمائي، جعل من المفاهيم أساس النظام المعرفي واشتغاله. ومن الملاحظ أن علماء النفس بصفة عامة يتعاملون مع المفاهيم وكأنها بديهية وشفافة لا تحتاج إلى تعريف. فعادة ما يقتصرون على اعتبارها كيانات ذهنية أو تمثلات في الذاكرة البعيدة المدى ليمروا مباشرة إلى دراسة تكونها وبنيتها ووظيفتها )[20].

للمفاهيم تعريف:

من منطوق هذا المفصل المعرفي ” للمفاهيم تعريف ” تنطلق إشكالية قولية تتمثل في: هل نعرف المفاهيم في مبحثها القائمة فيه حسب المعرفة المبحوث فيها؟ أم أننا نحدد تعريفا لمصطلح ” المفهوم ” بصيغة الفرد؟ فيكون الجواب: كل محتمل في المنطوق لكونه يفيد الاثني  وفق فهم الناطق. وبما أن الاشتغال المعرفي يتطلب تحديد المفاهيم من خلال تعريف مصطلحاتها كان من الطبيعي أن نعرف بالمفاهيم الموظفة فيه، وهو ما يناسب الفهم الأول. وأما كون المفاهيم مبحثا نظريا في نظرية المفاهيم كان لابد من تعريف ” المفهوم ” مصطلحا دالا على ذاته، وهو ما يتساوق مع التساؤل الثاني. وبذلك نبحث في الوجهين معا.

1 ـ تعريف المفاهيم؛

بمعنى تحديدها في حقلها المعرفي، حيث تشكل أولوية وضرورة بحثية ومنهجية قائمة في مسار الاشتغال المعرفي. حيث ( أن تعريف المفاهيم تعريفا دقيقا هو المهمة الأولى للمعرفة العلمية وكذلك للمعرفة الفلسفية. والمفاهيم العلمية، وإن كانت نتيجة تجارب، فإنها تطرح بواسطة تعريفات إجرائية، أي أنها تعرف بطريقة منظمة وقابلة للتكرار، وتسمح بالوصول إلى هذه المفاهيم وقياسها، فلا يستعمل المفهوم إلا في المعنى الذي يعطيه له التعريف الإجرائي. ويجب إذن تخليص المفهوم من كل المضمرات والارتباطات التي يذكر بها اسمه عند ما تم اقتباسه من ميدان تجريبي آخر، فليس له أي محتوى جوهري يمكن الوصول إليه عن طريق الحدس. وأن تعريف المفهوم هو إرجاعه إلى عقدة من العلاقات بين مفاهيم أخرى تعد غير قابلة للتعريف. وحقا أن الوصول بالخطاب العلمي إلى مستوى الدقة يعني أولا تعريف المفاهيم، إلا أنه نادرا ما يتم ذلك بواسطة التعريف الأكسيومي الذي يتطلب علاقات ارجعت إلى خصائصها الصورية. إلا أن المفاهيم الجديدة، أو عندما تكون في بداية نشأتها، يصعب في الغالب تحديد شروط استعمالها تحديدا دقيقا، وتكون إذن مفتوحة وتزداد دقة مع اتساع معرفتنا. وأن تطور العلم يجري مع تطور تعريفاته. إن التحديد الدقيق يقتضي ممارسة طويلة لهذه المفاهيم. فبعد أن ينتهي عهد الفاتحين يستطيع الجيل اللاحق أن يقنن عملهم وينظم البناء. وتسود في هذه اللحظة من جديد وبدون مشارك الطريقة الأكسيومية، ويصبح العلم  استنباطيا خالصا تشكل مفاهيمه سلسلة من الخصائص المترابطة في نسق محكم، إلى حين الاضطراب القادم الذي تأتي به فكرة جديدة ) أو حقل معرفي جديد. ومنه؛ فإن تحديد المفاهيم يشكل الحجر الأساس في أي بحث معرفي أو تطبيقي، وفي أي تواصل اجتماعي أو علمي بين المختصين. وعليه تواطأ الباحثون على جعل تعريف المفاهيم من خلال تعريف مصطلحاتها مفصلا منهجية في مناهج البحث والدراسة.

2 ـ تعريف “المفهوم:

بمعنى تحديد المفهوم مصطلحا متداولا بين الباحثين والدارسين والعلماء ضمن نظرية المفاهيم. فأول من انبرى إلى هذه المهمة الفلسفة[21] بحكمها أم العلوم كلها، حيث درست بالتفصيل المفهوم. وقبل التطرق إلى تحديدات المفهوم، لابد من التطرق إلى المعنى اللغوي للمفهوم؛ حيث:

1.2. المفهوم لغة: من الدخلة المعجمية ( ف هـ م ) التي تعني:[22]

ـ العلم والمعرفة والإدراك والاستيعاب، حيث نقول: فهم الأمر أو المعنى ؛ بمعنى علمه وعرفه وأدركه واستوعبه وعقله.

ـ تصور الشيء وإدراكه.

ـ العلم والمعرفة بالقلب.

ومشتقات المادة المعجمية تفيد معان أخر كطلب الفهم من استفهم … و المفهوم: اسم ، الجمع : مفاهيمُ ، اسم مفعول من فهِمَ.

ـ المفْهُومُ : معنى ، فِكْرة عامة ، مجموع الصفات والخصائص الموضحة لمعنى كُلِّيّ.

ـ مفهوم الشَّيء : ( الفلسفة والتصوُّف ) شيء يُفهم فقط من خلال العقل وليس بالحواسّ. [23]

وفي الدخلة المعجمية: ف هـ م؛ نقف على أن:

ـ العلم والمعرفة والإدراك والاستيعاب كلها قدرات تعتمد على العقل والتفكير.

ـ العلم والمعرفة والإدراك والاستيعاب تتطلب موضوعا للاشتغال عليه وجهاز مفاهيم تشتغل به ومنهج تسلكه فيه.

ـ العلم والمعرفة والإدراك والاستيعاب أفعال تتطلب التعلم والدربة.

ـ  العلم والمعرفة والإدراك والاستيعاب في فعل «فهم» تتطلب تصورا ومعنى ودلالة لموضوع الفهم.

ـ في فعل «فهم» يتفاوت العلم والمعرفة والإدراك والاستيعاب بين الأفراد والمجموعات، ومنه كان الفهامة أي كثير الفهم.

ـ في « فهم » لابد من إدراك الموضوع والعلم والإحاطة به.

و (تقوم مادة ” فَهَمَ ” عند الفراهيدي على المعرفة يقول: “فَهِمْتُ الشيء فَهَمَاً وفَهْمَاً عَرَفتُهُ وعَقَلتُه “. وعند الراغب: “الفهمُ هيئة للإنسان بها يتحقق معانيَ ما يَحْسُنُ يقال فهمتُ كذا، وقوله تعالى: {فَفَهمْنَاهَا سُلَيْمَانَ } سورة الأنبياء. وذلك إما بأن جعل الله له من فضل قوة الفهم ما أدرك به ذلك، وإما بأن ألقى ذلك في رُوعه، أو بأن أوحى إليه وخصّه به، وأفهمتُهُ إذا قلت له حتى تصوّره. والاستفهام أن يطلب من غيره أن يُفهمه “.وبنحو ذلك قال صاحب اللسان ” )[24].

2.2. المفهوم اصطلاحا: لم نقف على تعريف جامع مانع للمفهوم لتعدد وجوه الاشتغال عليه وتعدد الحقول التي تعاطت معه، ومنه كل مدرسة فكرية تقدم تعريفها للمفهوم مخالفا لتعريف مدرسة أخرى. مما عد من الصعوبة القائمة دون إيجاد تعريف شامل وجامع ومانع. ذلك ( أن تحديد تعريف المفهوم وإبراز دلالته ومعناه يعدّ من المسائل العويصة حتى في الفلسفة الحديثة -باعتباره في الأصل من المعجم الفلسفي- وقد شهدت المعاجم الفلسفية اختلافًا كبيرًا وشططًا واضحًا في عملية التعريف سواء في المعاجم الأجنبية أو العربية المترجمة للكلمة الأجنبية ” concept “، وإن الصعوبة لتزداد عندما تقارن دلالة المفهوم المتداول في السياق المنطقي والفلسفي مع دلالة المصطلح متعدد الاستعمال في مختلف السياقات العلمية، لاسيما وأن الاستخدام المعاصر متداخل بينهما )[25]. ولكن يمكن أن نورد جملة من التعاريف للننحت منها تعريفا للمفهوم يناسب اشتغال هذا الدرس. حيث نجد ما يلي:

  • (ولفظة المفهوم ترتبط بلفظة ” التصور” عند المناطقة والفلاسفة والتصور عندهم: “حصول صورة مفردة ما في العقل كالجوهر والعرض ونحوه “. أو هو: “مجموعة الصفات والخصائص التي تحدد الموضوعات التي ينضبط عليها اللفظ تحديداً يكفي لتمييزها عن الموضوعات الأخرى ” والمفهوم بصيغة مبسطة كما ي ا ره عبد الرحمن حللي: “هو مفردة تحيل على مجموعة من المتصَورات داخل سياقٍ خاصٍ ” )[26].
  • ( تعرف Nelson المفهوم بأنه معلومة منظمة غير تابعة مباشرة للمدى الإدراكي وقابلة للتسمية )[27].
  • ( يعتبر المفهوم تمثيلا ذهنيا يمثل معنى لتعبير لغوي )[28].
  • ( ـ بنية ذهنية تستعمل لتصنيف الموضوعات الفردية للعالم الخارجي أو الداخلي عن طريق تجريد اعتباطي.

ـ وهو أيضا وحدة فكرية، يعبر عنها مصطلح أو رمز حرفي أو أي رمز آخر.

ـ أو وحدة ذهنية ناتجة عن توافق الموضوعات الفردية التي تضم سمات مشتركة.

ـ أو هو: مجموعة متناسقة من الأحكام حول موضوع ما تتشكل نواته من أحكام خاصة بموضوع محدد.

ـ واعتبر أيضا: تركيبا ذهنيا يمثل موضوعا فرديا ماديا أو غير مادي، يشمل مجموع السمات المشتركة لعدد من الموضوعات الفردية يتم اللجوء إليها كوسيلة عقلية للتصنيف والتواصل، وتعد السمات مفاهيم بدورها. أو بعبارة أخرى هو صورة ذهنية لشيء محدد بالعالم الخارجي ” عالم الأشياء ” أو العالم الداخلي ” عالم الأحاسيس والتخيلات “…

ـ كما يعد وحدة التفكير التي تتشكل تجريديا عبر الخاصيات المشتركة لمجموع الموضوعات، ولا ترتبط المفاهيم باللغات الفردية.

ـ ويطابق مجالا فكرا فرعيا متغيرا بشكل من الأشكال نتيجة تأثيرات دلالية وصور أسلوبية مختلفة …

ـ الوحدة الفكرية التي تمثل الفرد أو العين” الجوهر “، أو الموضوع، أو المحسوس )[29].

  • ( ـ تمثيل رمزي يتشكل من الخصائص المشتركة بين مجموعة من من الأشياء عينية.

ـ تمثيل ذهني عام للسمات المشتركة والثابتة بين فئات من الموضوعات القابلة للملاحظة والذي يمكن تعميمه على كل موضوع يمتلك نفس السمات.

ـ فكرة مجردة يمكن تطبيقها على تجارب أو موضوعات متنوعة لها خصائص مشتركة، وهو شبيه بفئة من العناصر ذات خصائص مشتركة دون اعتبار الاختلافات التي يمكن أن توجد بينها. ويقوم المفهوم على خاصيتين هما التجريد والتعميم. فالتجريد هو انتقال من الملموس إلى المفهوم وأما التعميم فهو عملية جمع خصائص مشتركة بين موضوعات داخل مفهوم واحد وسحبها على فئة لا متناهية من الموضوعات الممكنة المشابهة لها.

ـ فئة تتحدد إما بالماصدق أي مجموع الموضوعات التي تكونه وإما بالمفهوم أي مجموع الصفات التي تتيح التعرف على  عناصر فئة )[30].

  • ( ـ بناءات لسيرورات معرفية إنسانية تساعد على تنظيم الأشياء بواسطة تجريد نسقي أو اعتباطي.

ـ المفاهيم بناءات ذهنية وتجريدات تستعمل لتصنيف الموضوعات الشخصية بالنسبة للعالمين المكتسب والخارجي.

ـ إن موضوعات كل حقول المعرفة، وكل الأنشطة الإنسانية كالأشياء، والمميزات، والخصائص، والظواهر، إلخ. تمثلها المفاهيم.

ـ المفهوم بناء ذهني يصنف الموضوعات الشخصية للعالمين الخارجي والمكتسب عن طريق تجريد اعتباطي.

ـ المفهوم وحدة للتفكير ناتجة عن تجميع موضوعات شخصية مرتبطة بخصائص مشتركة.

ـ المفهوم مجموعة منسجمة من الأحكام المتعلقة بموضوع جوهره مصاغ من أحكام تعكس خصائصه الذاتية )[31].

  • ( هو تمثيل عقلي للأشياء الفردية، وقـد يمثـل شـيئاً واحـداً أو مجموعـة مـن الأشـياء الفرديـة تتــوافر فيهـا صــفات مشـتركة )[32].
  • وقد أورد ” خليفة الميساوي ” جملة من التعريفات للمفهوم تتقاطع أو تتشابه مع التي مرت تفيد: ( يعرف المفهوم بأنه عبارة عن زمرة من الأشياء أو الحوادث جمعت بعضها إلى بعض على أساس خصائص مشتركة يمكن أن يشار إليها باسم أو برمز … تعريف فيناك المفاهيم على أنها عبارة عن أشكال رمزية تنظم الانطباعات الحسية المنفصلة وتعتمد على الخبرة السابقة. وتعريف قاموس التربية الذي عرف المفهوم عبارة عن فكرة أو تمثيل للعنصر المشترك الذي يمكن بواسطته التمييز بين المجموعات أو التصنيفات وهو أيضا أي تصور عقلي عام أو مجرد لموقف أو أمر أو شيء. وتعريف كرونباك الذي عرف المفهوم على أنه التعرف على مجموعة من المواقف بينها عنصر مشترك وعادة ما تعطى اسما أو عنوانا لهذه المجموعة ويشير المفهوم إلى العنصر المشترك بين المواقف، ويهمل التفاصيل التي تختلف عنها. وتعريف سموك الذي عرف المفهوم على أنه عبارة عن استجابة رمزية عامة لمجموعة من المثيرات ليس بينها بالضرورة عناصر مشتركة ولكنها تتجمع في تنظيمات إدراكية أو في أنماط إدراكية معينة. أما فاخر عاقل فعرف المفهوم على أنه عبارة عن عملية تمثل وجود الشبه بين أشياء أو أوضاع أو حوادث مختلفة. ويضيف فاخر عاقل فيذكر أن المفهوم يتكون عندما يستخلص الإنسان وجه الشبه بين الموضوعات، إذا هو فكرة تخرج من عالم الفكر ” العقل ” إلى عالم التعبير، عن طريق وضعها في قالب لغوي، وعلى هذا فالكلمة مفهوم منطوق، أي أنه فكرة في صورة لغوية ناتجة من عمليات عقلية بالغة التعقيد من تعميم وتجريد، حيث أن كلمة شجرة أو حيوان أو مرض … إلخ هي ألفاظ تجمع فيها خصائص الشيء المشترك بين عناصره وتضعها في مفهوم واحد. ولذلك لا يمكن للفرد أن يكون المفاهيم المجردة إلا إذا استطاع أن:

1 ـ يدرك العناصر المتماثلة بين الأشياء.

2 ـ إدراك التماثل بين الأوضاع لهذه العناصر المتماثلة.

3 ـ إدراك التماثل بين الأحداث التي تجتمع فيها هذه العناصر وعملياتها.

ويعرف زيتون المفهوم العلمي على أنه ما يتكون لدى الفرد من معنى وفهم يرتبط بكلمة مصطلح أو عبارة أو عملية معينة. ويعرف نشوان المفهوم بأنه مجموعة من المعلومات التي توجد بينها علاقات حول شيء معين تتكون في الذهن وتشتمل على الصفات المشتركة والمميزة لهذا الشيء. ويعرف لبيب المفهوم بأنه تجريد للعناصر المشتركة بين عدة مواقف أو حقائق، وعادة يعطى هذا التجريد اسما أو عنوانا. ويؤكد لبيب أن المفهوم ليس هو الكلمة بل مضمون هذه الكلمة وما تعنيه. ويعرف براون المفاهيم بأنها طراز من الحوافز أو المثيرات ولها صفات وخصائص شائعة. قد تكون هذه المثيرات أشياء أو أشخاص مثل الكتاب أو الحرب أو المرأة الفاتنة أو العقاقير. وكل المفاهيم ترجع أو تنطلق من طرز المثيرات، ولكن ليست كل المثيرات مفاهيم … ويرى الباحث ـ أي خليفة الميساوي ـ أن المفهوم عبارة عن صورة عقلية تتكون لدى الفرد داخل تنظيماته الإدراكية نتيجة وجود خصائص مميزة لهذه الصورة )[33].

وقد أجمل ما قيل  في قول عبد الرحمن حللي:  (  يحيل المفهوم إلى كلمة أخرى متداولة في كتب المنطق والفلسفة المتقدمة وهي: التصور والذي يعني ” حصول صورة مفرد ما في العقل كالجوهر والعرض ونحوه “،  بل يرى البعض أن المفردة العربية التصور، بما هو المعنى المجرد، هي الأولى في ترجمة الكلمة الأجنبية ” concept ” باعتباره أكثر ضبطًا لأنه ينطوي على المفهوم والماصدق معًا ” مجموع أفراد الجنس + المتصور الذهني ” فيكون التصور= مفهوم +ماصدق، فالمفهوم هو المعنى الذهني الذي يثيره اللفظ في الأذهان واللفظ دلالة كلامية عليه، أما الماصدق فهو الفرد أو الأفراد التي ينطبق عليها اللفظ إذ يتحقق فيها مفهومه الذهني، وبتعبير آخر فإن المعاني هي الصور الذهنية من حيث وضعت بإزائها الألفاظ، والصورة الحاصلة في العقل من حيث أنها تقصد باللفظ تسمى معنى، ومن حيث حصولها من اللفظ في العقل تسمى مفهومًا، ومن حيث أنها مقولة في جواب ما هو؟ تسمى ماهية، ومن حيث ثبوتها في الخارج تسمى حقيقة، ومن حيث امتيازها من الأعيان تسمى هوية، فالمفهوم بمعناه المنطقي هو مجموعة الصفات والخصائص التي تحدد الموضوعات التي ينطبق عليها اللفظ تحديدًا يكفي لتمييزها عن الموضوعات الأخرى. وقد حدِّدت المفاهيم كأبنية في عمليات الإدراك الإنساني ” أنساق “، تساعد على تصنيف الموضوعات بتجريد عشوائي أو نظامي، تأسيسًا على ذلك، جاء في تعريف ” المفاهيم ” أنها أبنية عقلية، أو تجريدات يمكن تسخيرها في تصنيف الأشياء، وأفراد العالمين الخارجي والداخلي؛ أو موضوعات كل حقول المعرفة، والنشاط الإنساني، نحو الأشياء وخاصياتها وكيفياتها وظاهراتها… الخ الممثلة عادة بواسطة مفاهيم؛ أو أن المفهوم بناء عقلي لتصنيف الموضوعات الفردية في العالم الخارجي والداخلي، بتجريد عشوائي قليلا كان أو كثيرًا. كذلك جاء في تعريف المفهوم أن المفهوم وحدة فكرية منعكسة عن تجميع الموضوعات الفردية عامة والتي يرتبط بعضها ببعض بسمات مشتركة؛ أو أنه مجموعة متماسكة من التقديرات المتعلقة بموضوع ما تأسست نواته من تلك التقديرات التي تعكس الخصائص اللازمة لذلك الموضوع؛ أو أن المفهوم أي وحدة فكرية. انطلاقًا من البيانات السابقة للمفهوم في تعريفاته المتنوعة، يمكن ملاحظة أن المفهوم يستخدم في بناء المعرفة وإدراك العالم المحيط، وأن المناهج الفكرية المتعددة قد قدمت تعريفات مختلفة للمفهوم. من هذه المعطيات ندرك مدى الاضطراب وصعوبة تحديد تعريف جامع ومانع للمفهوم، بل إن إيجاد تعريف جامع له غير متناول في الزمن الراهن على الأقل –كما يرى البعض- لاسيما مع قلة المشتغلين في تحديد دلالات الألفاظ والمفاهيم، فهي كلمة مشكلة )[34].

ومن هذه التعاريف يمكن أن نستشف مشتركها وهو التصور الذهني، والمشترك بين الموضوعات الخارجية أو الداخلية، واللفظ المعبر عنها. في حين خرج تعريف إيزو ISO[35] عن الرمز اللغوي إلى أي رمز آخر عن إطار اللغة؛ بما يبعد صفة التداول الاجتماعي عن المفهوم. وهو ما اعتبره ” علال عسال ” إسهاما ( في لا اجتماعية المفاهيم بفضل إمكانية استغنائها عن اللغة، وعن العوامل الاجتماعية لنشأة المعارف وتطورها مما يؤدي حتما إلى عقم المصطلحات )[36]. ومما أدى ب ” خالد الأشهب ” إلى التساؤل عن مدى وجود عالم مستقل  عن اللغة الإنسانية؛ ذلك: ( هو القول بافتراض أن هذه المفاهيم يمكنها أن تبنى وتصاغ بواسطة شيء خارج اللغة، وأنها ليست في حاجة كي يتلفظ بها ككلمات. لكن هل يوجد عالم مستقل تماما عن اللغات الإنسانية؟ )[37]. ومنه يمكن صوغ تعريف للمفهوم يراعي التقاطعات بين تلك التعاريف. إذ؛ نقول: ” المفهوم: عبارة، منطوق كلامي بين زمنين، دال على مفردات مجتمعه/موضوعه المتعالقة فيما بينها بمضمون مشترك ” وهو تعريف يفيد:

ـ المفهوم عبارة، والعبارة تركيب لغوي يفيد معنى معينا يحتويه تصور ذهني معين، والتركيب اللغوي قد يكون كتابيا أو شفهيا.

ـ منطوق كلامي بين زمنين يعني البعد الاجتماعي في المفهوم من حيث التشكيل والتوظيف والتواصل. والزمنين هما حدي المنطوق الفيزيقي بداية وانتهاء.

ـ الدلالة بمعنى التعريف، والتعريف هو بيان حقيقة الشيء و إيضاح معناه. وموضوع التعريف هنا بيان وتوضيح مفردات مجتمع/موضوع المفهوم.

ـ مجتمع المفهوم يفيد ما له بعد فيزيقي.

ـ موضوع المفهوم؛ قد يتضمن ما ليس له بعد فيزيقي.

ـ المفردات المتعالقة فيما بينها؛ تفيد معنى التفاعل القائم في نسقية المجتمع / الموضوع ضمن سيرورة البناء المعرفي، ما يعني قابلية استعمال المفهوم للدلالة على المفردات المحسوسة أو فوق المحسوسة.

ـ مضمون مشترك يعني التقاطعات المعنمية بين المحسوسات أو ما فوق المحسوسات. ما يعطي للمفهوم بعد الدلالة على المفردات.

ونجد هذا التحديد ينحو نحو استغراق المفردات المحسوسة وما فوق المحسوسة ذات التقاطعات المعنمية التي تشكل مجتمعات وموضوعات المعرفة الناشئة عنها في نطاق التفاعل والتعالق. ما يسمح بدراسة القضايا المتعلقة بالمعارف العامة والخاصة وطبيعتها وموضوعاتها المتنوعة.

وللمفهوم كموضوع للدراسة دراسة مفهومية ( ويقصد بها دراسة النتائج التي فهمت واستخلصت من نصوص المصطلح وما يتصل به، وتصنيفها تصنيفا مفهوميا يجلي خلاصة التصور المستفاد لمفهوم المصطلح المدروس في المتن المدروس؛

من تعريف له يحدده بتضمنه كل العناصر والسمات الدلالية المكونة للمفهوم.

وصفات له تخصه كالتصنيف في الجهاز، والموقع في النسق، والضيق والاتساع في المحتوى، والقوة أو الضعف في الاصطلاحية، والنعوت أو العيوب التي ينعت بها أو يعاب.

وعلاقات له تربطه بغيره كالمرادفات والأضداد وما إليها، والأصول والفروع وما إليها …

وضمائم إليه تكثر نسله وتحدد توجهات نموه الداخلي، كضمائم الإضافات والأوصاف …

ومشتقات حوله من مادته تحمي ظهره، وتبين امتدادات نموه الخارجي.

وقضايا ترتبط به أو يرتبط بها ” مما لا يمكن التمكن منه إلا بعد التمكن منها … ” )[38].

وللمفهوم مرادفات[39] عند البعض وإن كانت بينها فروق دالة في دلالتها من قبيل: التصور، الفكرة العامة، الفكرة، التصور الذهني، المعنى المجرد، المعنى العام، المعنى الكلي، ماهية مجردة، التصور العقلي، صورة عقلية.

ما بين المفهوم والمصطلح والتعريف:

في سياق الحديث عن المفهوم لابد من التساؤل عن العلاقة القائمة بين المفهوم والمصطلح والتعريف. وهل هي مترادفة أم بينها اختلاف؟ وما العلاقة القائمة بينها؟

ـ تعريف المصطلح لغة واصطلاحا وعلاقته بالمفهوم، وما للمصطلح من صفات وعناصر:

1 ـ تعريف المصطلح لغة واصطلاحا وعلاقته بالمفهوم:

لقد دار نقاش بين المختصين اللغويين بما يتضمن المعجميين منهم حول لفظة ” مصطلح ” واستعمالها في تراثنا المعجمي والأدبي بين منكر لوجودها ومقر بها من جهة أولى، وبين من ذهب إلى القول باستعمال ” اصطلاح ” بدل مصطلح، وقائل بأن كلمة ” مصطلح ” من الأخطاء الشائعة التي لا يستحسن استعمالها من جهة ثانية. فانبرى لتحليل ودراسة هذه الأقوال الدكتور عبد العلي الودغيري في مقال متميز نذكر منه قوله ( أما النقطة الثانية: وهي قول من قال إن القواميس العربية القديمة لم تورد كلمة ” مصطلح ” فهذا صحيح، إذ لم تظهر هذه الكلمة في أي قاموس قديم من القواميس المشهورة ابتداء من ” عين  ” الخليل إلى ” تاج ” الزبيدي. وهذا ما جعل المستشرق الهولندي ” دوزي ” يجعلها من مستدركاته على القوامين العربية القديمة، بل حتى أشهر القواميس الحديثة والمعاصرة كـ ” محيط المحيط ” للبستاني 1870م، و” منجد اليسوعي ” 1908م، و” المعجم الوسيط ” الذي صدرت طبعته الثالثة سنة 1985م، لم تكثرت بوجود هذه الكلمة. وربما كان أول قاموس عربي معاصر أدخلها إلى مدونته هو كتاب ” المعجم الوجيز “، الذي أصدره مجمع اللغة العربية بالقاهرة سنة 1980م، ثم تبعه ” المعجم العربي الأساسي ” الصادر عن المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم سنة 1988م … أن إهمال القواميس العربية للفظ ” مصطلح ” داخل في باب إهمالها للصيغ القياسية المطردة. وليس فيه دليل على أن الكلمة غير صحيحة أو غير فصيحة أو لم تكن مستعملة قديما )[40]. وكذلك أهملوا كلمة ” اصطلاح ” لأنها على صيغة صرفية مضبوطة وقاعدة معرفة تحكما، ( ولهذا السبب استغنت القواميس عن ذكر كلمة ” اصطلاح ” أيضا فلم يرد لها ذكر في ” الصحاح ” و” المصباح ” و” اللسان ” و” القاموس المحيط ” وغيرها من القواميس القديمة باعتبارها مصدرا قياسيا على وزن ” افتعل يفتعل افتعالا ” ولعل أول قاموس عربي أورد لفظ ” اصطلاح ” هو ” تاج العروس ” ق13هـ ، وإنما فعل الزبيدي ذلك لأن من عادته أن ينقل كلام شيخه ابن الطيب الفاسي في حاشيته على القاموس بحذافيره. فلما قال ابن الطيب 12هـ في مادة ” صلح “: واصطلاحا: اتفاق طائفة محصوصة على أمر مخصوص … إلخ، نقل ذلك الزبيدي من باب الإحاطة والاحتياط لا غير، أو على اعتبار أن لفظ ” اصطلاح ” أصبح بغلبة الاستعمال من باب التسمية بالمصدر )[41]. ومنه فلفظة ” مصطلح ” على صيغة مفعول من غير الثلاثي جاءت من المادة المعجمية ” ص ل ح ” من اصطلح على تقدير متعلق محذوف أي ” مصطلح عليه ” أو مصدر ميمي. وهي دخلة معجمية تدور في معناها اللغوي حول الصلح والمصالحة والسلم والاتفاق والتعارف، حيث ( الصلاح ضد الفساد كالصُّلوح صلح كمنع وكُرم وهو من صِلح بالكسر وصالح وصليح وأصلحه ضد أفسده وإليه أحسن والصُلح بالضم السلم )[42]. و( الإصلاح: نقيض الإفساد. والمصلحة: الصلاح. والمصلحة واحدة المصالح. والاستصلاح: نقيض الاستفساد. وأصلح الشيء بعد فساده: أقامه. وأصلح الدابة: أحسن إليها فصلحت. وفي التهذيب: تقول أصلحت إلى الدابة إذا أحسنت إليها. والصلح: تصالح القوم بينهم. والصلح: السلم. وقد اصطلحوا وصالحوا وتصالحوا واصالحوا مشددة الصاد قلبوا التاء صادا وأدغموها في الصاد بمعنى واحد. وقوم صلوح: متصالحون كأنهم وصفوا بالمصدر. والصلاح بكسر الصاد: مصدر المصالحة، والعرب تؤنثها، والاسم الصلح يذكر ويؤنث. وأصلح ما بينهم وصالحهم مصالحة وصلاحا )[43]. و( الاصطلاح ج اصطلاحات: العرف الخاص أي اتفاق طائفة مخصوصة من القوم على وضع الشيء أو الكلمة )[44].

وأما المصطلح اصطلاحا فقد ( جرت العادة على إطلاق لفظ ” المصطلح ” على كل لفظ بسيط أو مركب أو على كل مركب لفظي قصد التعبير عن ماهيات المفاهيم أو معانيها اللغوية )[45]. لذلك  عرف ب:

ـ قال أبو البقاء الكفوي: الاصطلاح: هو اتفاق القوم على وضع الشيء وقيل إخراج الشيء عن المعنى اللغوي إلى معنى آخر لبيان المراد، ويستعمل الاصطلاح غالبًا في العلم الذي تحصل معلوماته بالنظر والاستدلال وقال الجرجاني الاصطلاح “عبارة عن اتفاق قوم على تسمية الشيء باسم ما ينقله عن موضعه الأول.” أّما حين نختلف إلى النظر في دلالة المصطلح فنجدها عبارة عن نهاية رحلة فعل الاصطلاح من قبل أهل الاختصاص ٬ أو نتاجه الرمزي أو المعنوي ٬ فهو” اللفظ أو الرمز اللغوي الذي يستخدم للدلالة على مفهوم علمي أو عملي أو فنّي أو أيّ عمل ذي طبيعة خاصة”. فهو وضع العبارة أو اللفظ بإزاء المعنى المراد خارج مراد اللغة أو الحقيقة اللغوّية أو الحقيقة العرفيّة العامة ٬ بمعنى أنّنا إزاء وضع عرفّي خاص. اصطلح: وجذره ” صلح ” بمعنى “اتفق” ٬ لأّن المصطلح أو الاصطلاح يدّل على اتفاق أصحاب تخصّص ما على استخدامه للتعبير عن مفهوم علمّي محّدد[46].

ـ علامة معرِّفة داخل نظام من الدوال المحددة للمفاهيم وبالتالي فهو مدخل للمفهوم وعلامة على مرجعه[47].

ـ هو لفظ اتفق العلماء على اتخاذه للتعبير عن معنى من المعاني العلمية[48].

ـ لجأ الدارسون الغربيون المحدثون إلى تقديم عدة تعريفات للمصطلح Terme، وهي تتميز على العموم بالخاصيات التالية:

  • الربط بين المصطلح والمفهوم، إذ أن الأول يعبر عن الثاني ويسميه ويحيل إليه.
  • وضع تكافؤ بين ثلاثية: المصطلح/والرمز ” اللغوي”/ والمفهوم.
  • دلالة المصطلح على معنى خاص بعلم من العلوم أو فن من الفنون.
  • وسم المصطلح وسما مرجعيا، من خلال تحديد علاقته بالوحدة المرجعية [49]unité référentielle.

ـ المصطلح وحدة أحادية الإحالة ولا يشير سوى إلى حقيقة واحدة أو مرجع[50].

ـ رمز symbol يمثل مفهوما[51].

ـ المصطلح كلمة أو مجموعة من الكلمات من لغة متخصصة علمية أو تقنية يوجد موروثاً أو مقترضاً للتعبير عن المفاهيم، وليدل على أشياء مادية[52].

ـ المصطلح: هو التعارف المخصوص، أو الاتفاق بين مجموعة متخصصة على وضع ألفاظ تدل على مسميات مباشرة لما يتداولون، أو هو التعبير عن معنى من المعاني العلمية، يتفق عليه علماء ذلك العلم؛ فالاصطلاح يجعل للألفاظ مدلولات جديدة غير مدلولاتها الأصلية أو اللغوية ف؛ هو علم يبحث في أسس وضع المصطلحات عامة، وخصائصها وطرائق بنائها[53] .

ـ العلم الذي يبحث في العلاقة بين المفاهيم العلمية والألفاظ اللغوية[54].

ـ ا لمصطلح كلمة أو عبارة قصيرة لها معنى محدد متفق عليه[55].

ـ المصطلح كلمة أو مجموعة كلمات تستخدم للتعبير عن مفهوم محدد[56].

ـ المصطلح عنوان المفهوم، والمفهوم أساس الرؤية، والرؤية نظارة الإبصار التي تريك الأشياء كما هي؛ بأحجامها وأشكالها وألوانها الطبيعية، أو تريكها على غير ما هي: مصغرة أو مكبرة، محدبة أو مقعرة، مشوهة النسق والخلقة، أو ملونة بألوان كالحمرة والزرقة[57].

ـ المصطلحات هي، كما يؤكدون، وحدات مؤلفة من شكل ” أي تسمية ” ومحتوى ” أي تصور ذهني “[58].

و قد استعمل الأقدمون كلمات مرادفة للمصطلح للتعبير عنه؛ ذلك أنه ( لجأ الدارسون القدامى إلى ألفاظ عدة استخدموها إضافة لكلمة مصطلح مرادفات للفظ ” اصطلاح “، من بينها على سبيل المثال. كلمة/ مفردة/ مفتاح/ لفظ/ محدث، اسم صناعي، ويتبين أن بعضها استعمل على سبيل المجاز نظرا لفتح الاصطلاح أغوار المضمون العلمي المستغلق )[59].

ومن خلال هذه التعاريف يتبين من جهة أولى أن المصطلح عنوان المفهوم ومفتاحه وليس مفهوما. وهو الدال عليه. ومن جهة ثانية فإن المفهوم يتخلق قبل المصطلح، ويسبقه في الوجود؛ إذ ( إن المفاهيم يجب أن تخلق وأن توجد قبل أن تصاغ المصطلحات للتعبير عنها. وبالفعل عملية تسمية المفاهيم يمكن أن تعد الخطوة الأولى نحو إدماج المفهوم باعتباره وحدة قابلة للاستعمال اجتماعيا )[60]. ومنه يكون المصطلح غير المفهوم.

(يختلف المفهوم عن المصطلح في أن المفهوم يركز على الصورة الذهنية، أما المصطلح فإنه يركز على الدلالة اللفظية للمفهوم، كما أن المفهوم أسبق من المصطلح، فكل مفهوم مصطلح، وليس العكس، وينبغي التأكيد على أن المفهوم ليس هو المصطلح، وإنما هو مضمون هذه الكلمة، ودلالة هذا المصطلح في ذهن المتعلم؛ ولهذا يعتبر التعريف بالكلمة أو المصطلح هو “الدلالة اللفظية للمفهوم” )[61]. ولهذا المصطلح/ المصطلحات دور مهم بالنسبة للمفاهيم ؛ حيث ( تتبلور مفاهيم العلوم عند ولادتها في مصطلحات، وتعبر عن نضجها حين تنضج بمصطلحات، وتبلغ أشدها حين تبلغه بأنساق من المصطلحات. ولا سبيل إلى استيعاب أي علم دون فهم المصطلحات، ولا سبيل إلى تحليل وتعليل ظواهر أي علم دون فقه المصطلحات، ولا سبيل إلى تجديد أي علم دون تجديد المصطلحات أو مفاهيم المصطلحات. إذ في المصطلحات البسيطة الصغيرة تسكن صغار العلم وجزئياته، وفي المصطلحات المركبة الكبيرة تختزن كبار العلم وكلياته، وفي الأنساق المصطلحية العامة تتمثل أشجار مفاهيم العلوم وأشكال بنائها، ومن تلك الأنساق المتضمنة لمعاجم العلوم وأجهزتها المصطلحية يمكن استخلاص رؤيتها )[62].

2 ـ للمصطلح صفات وعناصر:

          تطرق الدكتور الشاهد البوشيخي إلى  كيفية عرض الاشتغال على المصطلح بما فيه التأكد من صحة التعريف؛ إذ قال: ( العرض المصطلحي: ويقصد به الكيفية التي ينبغي أن تعرض وتحرر عليها خلاصة الدراسة المصطلحية للمصطلح ونتائجها. وهو الركن الوحيد الذي يرى بعينه لا بأثره. وجماع القول فيه حسب ما انتهت إليه التجربة أن يكون متضمنا للعناصر الكبرى التالية على الترتيب:

  • التعريف: ويتضمن:

ـ المعنى اللغوي، ولا سيما الذي يترجح أن منه أخذ المعنى الاصطلاحي.

ـ المعنى الاصطلاحي العام في الاختصاص، ولا سيما الأقرب إلى مفهوم المصطلح المدروس.

ـ مفهوم المصطلح المدروس معبرا عنه بأدق لفظ، وأوضح لفظ، وأجمع لفظ، ما أمكن.

وشرطه المطابقة للمصطلح. وضابطه أنه لو وضعت عبارة التعريف مكان المصطلح المعرف في الكلام لانسجم الكلام. وإنما ينضبط ذلك إذا راعى الدارس في تعريف المفهوم كل العناصر والسمات الدلالية المكونة للمفهوم، المستفادة من جميع نصوص المصطلح وما يتعلق به في المتن المدروس؛ فلا تبقى خاصة دون إظهار، ولا ميزة دون اعتبار.

وللتأكد من صحة التعريف وزيادة بيانه، يحلل بالتفصيل المناسب إلى عناصره. ومع كل مقال مثال، وإنما يتضح المقال بالمثال.

فإذا تم التعريف، وهو اللب والنواة بدأ الحديث عن الصفات وهي اللحمة والكسوة.

  • الصفات: وتتضمن:

ـ الصفات المصنِّفة: وهي الخصائص التي تحدد طبيعة وجود المصطلح في الجهاز المصطلحي موضوع الدراسة، كالوظيفة التي يؤديها والموقع الذي يحتله ] ويتم تحديد هذا الموقع بفضل الإشارة إلى قيمته العلمية ضمن مجموعة من المصطلحات التي تكون الأسرة المصطلحية داخل المنظومة، هل يشكل مفتاحها الأساسي، أم لم يعد فرعا من فروع المصطلح المحوري [[63] وغير ذلك.

ـ الصفات المبينة: وهي الخصائص التي تحدد درجة الاتساع أو الضيق في محتوى المصطلح ] كلما ضاق المفهوم توسع الماصدق وكلما ضاق الماصدق توسع المفهوم [، ومدى القوة أو الضعف في اصطلاحية المصطلح وغير ذلك.

ـ الصفات الحاكمة: وهي الصفات التي تفيد حكما على المصطلح، كالنعوت أو العيوب التي ينعت بها أو يعاب وغير ذلك.

فإذا تمت الصفات الخاصة بالذات، بدأ الحديث عن العلاقات بغير الذات، مما يأتلف مع المصطلح ضربا من الائتلاف، أو يختلف معه ضربا من الاختلاف.

  • العلاقات: وتتضمن كل علاقة للمصطلح المدروس، بغيره من المصطلحات، ولا سيما العلاقات الثلاث:

ـ علاقات الائتلاف؛ كالترادف والتعاطف وغيرها.

ـ علاقات الاختلاف: كالتضاد والتخالف وغيرها.

ـ علاقات التداخل والتكامل؛ كالعموم والخصوص، والأصل والفرع وغيرها.

] فيحدد باقي المصطلحات التي تتعالق به دلاليا  سواء عن طريق الترادف أو التضاد [[64]. فإذا ضبطت العلاقات الواصلة للمصطلح بسواه، والفاصلة له عن سواه، أمكن الانتقال إلى ما ضم إلى المصطلح، أو ضم إليه المصطلح؛ مما يكثر نسله المصطلحي، ويحدد توجهات نموه الداخلي.

  • الضمائم: ـ ] والمراد بالضمائم مصطلحات مركبة بأنماط تأليفية متعددة، ويكون المصطلح المدروس عنصرا من عنصريها أو من عناصرها، وتتجلى أهمية هاته المركبات والعبارات الاصطلاحية في كونها تعبر عن دلالات إضافية مغايرة لدلالة المصطلح المفرد المقصود بداية. ولم تغب حقيقة هامة من حقائق اللغة عن اللغويين العرب القدامى، مفادها أن الزيادة في المباني تضيف زيادة في المعاني [[65] ـ وتتضمن كل مركب مصطلحي ” ضميمة ” مكون من لفظ المصطلح المدروس، مضموما إلى غيره، لتفيد الضميمة المركب في النهاية مفهوما جديدا خاصا مقيدا ضمن المفهوم العام المطلق، للمصطلح المدروس. فأن المصطلح بضمائمه ينمو ويتشعب مفهوميا من داخله. وأبرز أشكال الضمائم:

ـ ضمائم الإضافة؛ سواء أضيف المصطلح إلى غيره، أو أضيف غيره إليه.

ـ ضمائم الوصف؛ وقد يكون فيها المصطلح واصفا أو موصوفا.

فإذا انتهت الضمائم أمكن الانتقال إلى المشتقات.

  • المشتقات: وتتضمن كل لفظ اصطلاحي ينتمي لغويا ومفهوميا إلى الجذر الذي ينتمي إليه المصطلح المدروس؛ كالمجتهد مع الاجتهاد، والبليغ مع البلاغة ولا يدخل فيها المنتمي لغويا فقط؛ كالإنفاق مع النفاق، ولا المنتمي مفهوميا فقط كالقصيدة مع الشعر. إذ محل هذا العلاقات. ] حيث؛ يدون فروعه ومشتقاته المتولدة نتيجة سريانه بين ألسن أهل الاختصاص، وتطور استعمالاته المختلفة [[66].

والمصطلح بمشتقاته من حوله، كأنما ينمو ويمتد مفهوميا من خارجه، وأشكال المشتقات وصورها مشهورة في باب الصرف.

فإذا فرغ من المشتقات بدئ وختم بالقضايا.

  • القضايا: وتتضمن كل المسائل المستفادة من نصوص المصطلح المدروس وما يتصل به، المرتبطة بالمصطلح أو المرتبط بها المصطلح؛ مما لا يمكن التمكن من مفهومه حق التمكن، إلا بعد التمكن منها حق التمكن. وهي متعذرة الحصر لكثرة صورها وتنوعها من مصطلح إلى مصطلح. وأهميتها لا تكاد تقدر في التصور العام للأبعاد الموضوعية للمفهوم، ولا سيما في بعض العلوم. ومن أصنافها كما تقدم ” الأسباب والنتائج، والمصادر والمظاهر، والشروط والموانع، والمجالات والمراتب، والأنواع والوظائف والتأثير والتأثر … ] عادة ما يختزل المصطلح العديد من القضايا، ويعد أداة لتحليلها، ومفتاحا لاستيعابها، فبقدر ما يشير المصطلح إلى الظواهر الفكرية ويثيرها بقدر ما تتضح شفافيته الدلالية، وبدهي أن المصطلح المتضمن لتعريفات عدة تضعف شفافيته ووضوحه الدلاليين، فضبط الحقل الدلالي الذي يستعمل فيه المصطلح من الخطوات الأساسية لبناء المصطلح العلمي الدقيق [[67] )[68].

( وقد أضاف ” روستيسلاف كوكوريك Rostislav Kocourek سمات أخرى يتميز  بها المصطلح المفضل:

1 ـ أن يتم تحديد صيغة ” شكل ” المصطلح الجيد، ودلالته ” مفهومه ” في تعريف خاص يراعي عنصر النسقية، ويطابق ـ قدر الإمكان ـ المرجع الذي يحيل إليه.

2 ـ أن يتوفر المصطلح العلمي المفضل على عنصر الملاءمة اللسانية، أي ملاءمة صوتية ” نطقية “، وخطية، وصرفية، ومرونة تركيبية، وأن لا ينشر عن قواعد التوليد المعجمي.

3 ـ تتزايد مقبولية المصطلح وجودته إذا توفرت في حروفه العذوبة الصوتية والمرونة على المستوى الخطي، وتناسقت بنيته المقطعية، وتميز بسرعة تخزينه بالذاكرة، وبتيسر فهمه وتعلقه بأذهان المستعملين له.

4 ـ أن تأخذ المصطلحات الجيدة ” في عصرنا الراهن الذي يتميز بالاحتكاك الحضاري وتداخل اللغات ” بعين الاعتبار عنصري الانسجام والتوافق بين طبائع اللغات المختلفة، مع مراعاة خصوصية اللغة.

5 ـ ضرورة اعتماد مبدأ الاختزال المصطلحي كآلية ممكنة لضمان دقة مصطلحية، على الرغم من اضطرار المصطلحات العلمية والتقنية الحديثة إلى استخدام العديد من المصطلحات العلمية العبارية، والمكونة من عمدة وعدة فضلات … فالمصطلح الطويل البنية ينفر المتخصص والمتلقي على السواء، كما لا يتلاءم مع دقة اللغة العلمية )[69].

ـ التعريف لغة واصطلاحا وعلاقته بالمصطلح وبالمفهوم:

للتعريف تعاريف وفق مجال الاشتغال، وهي عند بعضهم الحد. والتعريف في ذاته كما قيل: الصيغة التي تقوم على تركيب لغوي محدد للمفهوم، بعد تحليل ما يفهم منه. وفي وظيفته كما يقال: عملية تهدف إلى تفسير مضمون لفظ يفترض أنه غير معروف بواسطة ألفاظ أخرى يفترض أنها معلومة، وهو ما نلمسه في تعريف التعريف؛ حيث ( التعريف في اللغة: من عرف الشيء؛ أي: علِمه، وعرَّف الأمر؛ أي: أعلَم به غيره، وعرف اللسان: ما يفهم من اللفظ بحسب وضعه اللغوي، وعرف الشارع: ما جعله علماء الشرع مبني الأحكام.

أما في الاصطلاح، فهو عبارة عن ذكر شيء تستلزم معرفته معرفة شيء آخر، وينقسم إلى تعريف حقيقي، ويقصد به أن يكون حقيقة ما وضع اللفظ بإزائه من حيث هي، فيعرف بغيرها، وتعريف لفظي، ويقصد به أن يكون اللفظ واضح الدلالة على معنى، فيفسر بلفظ أوضح دلالة على ذلك المعنى؛ كقولك: الغضنفر الأسد، وليس هذا تعريفًا حقيقيًّا يراد به إفادة تصور غير حاصل، إنما المراد تعيين ما وضع له لفظ الغضنفر من بين سائر المعاني )[70]. وكذا ( التعريف يعني بيان ماهية المفهوم بوضوح ودقة، وحبذا لو كان ذلك في جملة واحدة تعبر بالضبط عن معنى المصطلح المستخدم للدلالة على المفهوم. وينبغي للتعريف أن يصف المفهوم بالكامل وأن يحتوي على بيانات كافية ليكون المفهوم مفهوماً تماماً ولتكون حدوده واضحة. ويجب أن يكون التعريف بسيطاً وواضحاً، ومقتضباً نسبياً. وإذا كان مناسباً، ينبغي أن تكون المعلومات الإضافية في شكل ملاحظات )[71].

ومنه فالتعريف في ذاته أو وظيفته يختلف عن المصطلح وعن المفهوم، وعليه لا يرادفهما. بل له علاقة بينية معهما. فهو في مثالنا تفصيل على بطاقة التعريف الوطنية بالشخص ، الحاملة لصورة الشخص الدالة على المصطلح في هذا المثال، الذي يستدعي مفهوما معينا عن صاحب بطاقة التعريف الوطنية من قبيل: طويل، قصير، أشقر، أسود، أبيض، متهور، شجاع، مفكر، بليد، خمول … وبهذا يتبين لنا نوع التعالق بين المفهوم والمصطلح والتعريف. والتعريف بمفهوم الحد حدد في ( اختصاص المحدود بوصف يخلص له وذلك لأن الحد يرجع به إلى عين المحدود وصفته الذاتية في العقليات )[72].

للتعريف ” الحد ” منهجيات صياغة:

إضافة إلى عناصر صحة التعريف السابقة يمكن تمتينها بمنهجيات صياغته الراعية لتلك العناصر؛ حيث ( هناك منهجيات مختلفة لحد المفاهيم، وهي منهجيات يتم استعمالها وفقا لطبيعة المفاهيم المراد تحديدها، وللهدف الخاص للحد الذي يتدرج من الحصر الدقيق للفضاء المعرفي delimitation of knowledge space الذي يشغله المفهوم إلى مساعد الذاكرة، ومن حاجة المترجم إلى فحص المصطلح المتكافئ  إلى  المختص العلمي الذي يجب أن يحدد سيرورة أو إنتاجا جديدا.

أ ـ الحد بالتحليل: قرحة الغنم: مرض عضال يصيب الغنم، مظهره الخارجي بثور مقروحة تعلو مراشف الحيوان المصاب.

ب ـ الحد بالمترادفات: قِرفة بيضاء = هي البليون.

قَرفٌ = هو العصف.

ج ـ الحد بجمل شارحة paraphrase: البياض: حالة التحول إلى لون أبيض.

طَفْوٌ : جعل شيء ما يطفو.

د ـ الحد بالتأليف ” بالوصف وبعلاقات تعيينية “: وَظَفِيَّة: ألم في القدم يتم الإحساس به في الجزء المستدير من القدم، وغالبا ما ينتشر إلى أن يصل إلى الركبة.

هـ ـ الحد بالتضمين: مِزوَلة: ساعة حائط أو ساعة يدوية تحتوي على قرص مدرج يقسم إلى ساعات أو دقائق يدور حولها عقرب ” الساعة “.

و ـ الحد الوضعي denotation ” بإدراج أمثلة أو بالتوسع”: كَلْب = الكلاب هي: سلوقي، سَبَنْيَلي، بُودِل، كلب بيكين، دالماسي، وحيوانات أخرى مشابهة.

محيط = المحيطات هي: الأطلسي، الهادي، والمحيط الهندي.

ز ـ الحد الوصفي الإيضاحي: يتم استعمال صور أو رسومات أو إشارات لتحديد المفهوم.

وهناك صياغات أخرى لحدود مختلفة، كأن نجد حدا يمزج بين التحليل والوصف، أو بين الترادف والوصف، أو التحليل والترادف، إلخ )[73].

للمفاهيم وظيفة:

من بين وظائف المفاهيم:

ـ التمييز بين الأشياء، وبين الكائنات المفهومية.

ـ بناء المعرفة والعلم، فمن دونها لا وجود لهما.

ـ تعمل على تصنيف الموضوعات والكائنات عن طريق إدراك الخصائص المشتركة بينها.( تصنف المفاهيم الرئيسية عددا كبير ا من الأشياء والأحداث و الظواهر في البيئة وتجمع بينها في مجموعات أو فئات )[74].

ـ ( تزودنا بالنسق التصنيفي الضروري الذي يربط الأحداث والذوات في طبقات من نفس النوع ويجعل التفكير ممكنا )[75].

ـ ( ـ تبسيط العالم الواقعي من أجل تواصل، وتفاهم يتسم بالكفاية.

ـ المفاهيم تمثل تركيباً منتظماً لما نتعلم بجملته.

ـ تساعدنا المفاهيم العقلية على تنظيم خبراتنا بصورة يسهل استدعائها، والتعامل معها.

ـ تسمح بالتنظيم والربط بين مجموعات الحقائق والظواهر في كليات بحيث يمكن إدراك العلاقات بينها.

ـ تقلل الحاجة إلى إعادة التعلم عند مواجهة أي جديد، بمعنى أنها تساعد على انتقال أثر التعلم. فالطفل الذي يعرف مفهوم الطائر يمكنه أن يتعرف على أي طائر.

ـ تساعد على التوجيه والتنبؤ والتخطيط لأي نشاط. فمعرفتنا لمفهوم التأكسد تساعدنا على التنبؤ بما يحدث لمعدن ما إذا توافرت شروط هذا التأكسد وبالتالي تجعلنا قادرين على اتخاذ الاحتياطات اللازمة لوقايته منه )[76].

ـ لغة التواصل في الوسط الطبيعي أو الاصطلاحي.

ـ تبين معالم الحقل المعرفي الواحد، والحقول المعرفية الأخرى في إطار التعالق.

ـ توجه الباحث والدارس عبر تحديد المنظور والرؤية ونقطة البداية في مجال البحث.

ـ تبني النظريات المناهج والنماذج في الحياة العلمية.

ـ تشكل مفاصل الصناعة النظرية، حيث لا نظرية خارج جهاز مفاهيمها النسقية.

ـ تطور العلم من خلال تطورها، فكلما تقدمت المفاهيم وتعددت ووجدت كلما تطور العلم وتجدد، وظهرت علوم أخرى.

ـ تحدد العمليات والإجراءات اللازمة لملاحظة المتغيرات التي تمد الباحث والدارس بمعلومات أكثر عن موضوع البحث والدراسة. فمثلا: في التدبير البيداغوجي يفيدنا المفهوم بأن نلاحظ المتغيرات التي تعمل على إنجاح أو إفشال الفعل التعليمي التعلمي. فنتحصل على أكبر قدر من المعلومات الواقعية التي تساهم بشكل كبير في النجاح أو الفشل.

ـ تحرر العقل والذهن والوجدان من الأحكام المسبقة والآراء الوثوقية. فالمفهوم العلمي المتعلق مثلا بظاهر العواصف يحرر العقل والذهن من مجموع النظريات الغيبية أو الساذجة التي تفسر هذه الظاهرة الكونية.

وارتباطا بهذه الوظائف وبمواقف تعلم المفاهيم أو تعليمها أو بمجال اشتغالها؛ يمكن تحديد أنواع للمفاهيم منها:

ـ  (* مفهوم تصنيفي: مفهوم أمبريقي يأتي على شكل أصناف أو تصنيفات تسمح بإدماج مجموعة من الأشياء أو الموضوعات في صنف موحد ” الثدييات، الفقريات، النثر، الشعر … ”

  • مفهوم مقارن: مفهوم أمبريقي يتيح المقارنة بين أشياء أو وقائع ” أكبر، أصغر …”
  • مفهوم أمبريقي: مفهوم ذو علاقة مباشرة مع الواقع بواسطة معلومات محددة ولا يحمل دلالات نظرية واسعة.
  • مفهوم كمي: مفهوم أمبريقي يستخدم للإشارة إلى الوقائع أو العلاقات أو الخصائص الكمية للأشياء” طول، سرعة، مساحة … “.
  • مفهوم كمي، نوعي: مفهوم أمبريقي يستخدم للإشارة إلى نوع أو صفة موضوع أو شيء ” القبح، الجمال … “.
  • مفهوم نظري: مفهوم يتوفر على قدر كبير من التجريد، ويكون حاملا لدلالات نظرية غنية…
  • مفهوم فلسفي: مفاهيم عليا أي ما وراء المفاهيم … هذه المفاهيم لا ترمي إطلاقا إلى الإشارة إلى واقع معيش باعتباره كذلك، أو إلى تمثيل هذا الواقع تمثيلا مجردا بواسطة بنيات، أي بواسطة علاقات تجميعية بين موضوعات … )[77].

ـ ( * مفاهيم بسيطة: وهي المفاهيم التي تشتق من المدركات الحسية مثل: النبات، الحمض، الخلية، الإلكترون.

  • مفاهيم مركبة “علائقية”: وهي المفاهيم التي تشتق من المفاهيم البسيطة مثل: الكثافة، السرعة، الجاذبية الأرضية، التسارع.
  • مفاهيم تصنيفية: وهي المفاهيم المشتقة من خصائص تصنيفية مثل: الفقاريات واللافقاريات، المخلوط والمركب، الكائنات البحرية والكائنات البرية.
  • مفاهيم عمليات: وهي المفاهيم المشتقة من العمليات مثل: الترسيب، التقطير، التكاثر، التهجين، النمو …
  • المفاهيم الشفوية: التي تنمو نتيجة للاحتكاك اليومي للفرد بمواقف الحياة وتفاعله مع الظروف المحيطة به،
  • المفاهيم العلمية: التي تنمو نتيجة لتهيئة مواقف تعليمية سواء كان ذلك من جانب الفرد ذاته أو من مصدر تاريخي …
  • مفاهيم ربط: كما في: المادة- كل شيء يشغل حيزاً وله ثقل ويمكن إدراكه بالحواس.
  • مفاهيم فصل: كما في: الأيون- ذرة أو مجموعة ذرات تحمل شحنة كهربائية.
  • مفاهيم علاقة: كما في: الكثافة- كتلة وحدة الحجوم ” ث= ك/ج “.
  • مفاهيم تصنيفية: كما في: الفضة تقع ضمن الفلزات.
  • مفاهيم عملية “إجرائية”: كما في: التغذية والتمثيل الضوئي والتقطير.
  • مفاهيم وجدانية: كما في: التقدير والميول والاتجاهات والأمانة …
  • المفاهيم الإدراكية: وهي تشمل الأشياء المادية مثل: قط- زهرة- الأرض- أزرق…أي المفاهيم التي تشترك في مظاهر معينة مع نفس الأعضاء في هذا التقسيم.
  • المفاهيم العملية: وهي تلك التي نفهمها أفضل من خلال وظائفها، مثل: كرسي- طاولة – كتاب- مكتب للبريد )[78].

ـ ( * مفاهيم مركزية بالنسبة للحقول الدلالية، مثل: اللون والقرابة والحركة والملكية والإدراك، إلخ.

  • مفاهيم تزودنا بالبنية الداخلية لهذه الحقول، كالفضاء والزمن والكم والعلة والشخص، إلخ )[79].

ـ ( * المفاهيم المحسوسة: وهي المفاهيم التي يمكن تنميتها عـن طريـق الحـواس والخبـرات المباشرة وغير المباشرة ويمكن التحسس بها عن طريق التمثيل لها، مثـل :الكتاب، المدرس ، الطباشير… وغير ذلك.

  • المفاهيم المجردة: وهي المفاهيم التي لا يمكن ملاحظتها وقياسها بالحواس ، وإنما عـن طريق الخبرات غير المباشرة التي تتطلب نشاطاً عقلياً مثل مفاهيم الفعـل ، والفاعل ، والاستثناء وغير ذلك )[80].

للمفاهيم عملية بناء:

( هناك أربع منهجيات أساسية تُبنَين بها المفاهيم حسب ساكير:

أ ـ يمكن أن تسند المفاهيم إلى طبقة ما ومن تم إلى أنماط المفاهيم التي تناسبها، فــ ” قمر “، مثلا، يسند إلى طبقة الكواكب، و” المعرفة ” تسند إلى  طبقة الفضيلة، إلخ.

ب ـ يمكن للمفاهيم  أن تدرج في مقولات من خلال السمات المميزة للطبقات، أو مجموعات الطبقات. فــ ” ذوات الأربع “، مثلا، تعني الحيوانات التي لها أربعة قوائم، كما أن ” ذوات الأربع ” يمكن أن تقسم إلى سمات مميزة إلى حيوانات أليفة وأخرى وحشية، إلخ.

ج ـ يمكن أن نميز المفاهيم ومجموعات المفاهيم من خلال سيرورة التمييز بين المقولات، وإقامة علاقات بينها، فطاولة، وكرسي، وخزانة، إلخ. يمكن أن تدرج تحت مقولة الأثاث، لكن يقع التمييز فيها بين أثاث المنزل وأثاث المكتب، إلخ.

د ـ يمكن أن يؤثر على تفاعل مقولات المفاهيم في مستوى الوظائف، وذلك لربط الحالات بتغير الحالات، مثل:

أ ـ دخْل ـ ـ ـ تخزين ـ ـ ـ استرجاع

ب ـ سيرورة ـ ـ ـ إنتاج السيرورة

ومن خلال هذه المنهجيات نحصل على مفاهيم للطبقات والخصائص والعلاقات والوظائف التي تتراوح من ميدان معرفي إلى آخر، ومن حالة لأخرى:

الذوات: نشتقها بالتجريد من موضوعات حسية أو مجردة.

الأنشطة: سيرورات وعمليات وأفعال تنجزها الذوات.

الخاصيات: سمات لتمييز الذوات.

العلاقات: التي تقيمها بين هذه الأنماط من المفاهيم. والعلاقات بدورها مفاهيم )[81].

وبما أننا في المجال البيداغوجي لابد من الإشارة إلى أن للمفاهيم مراحل بناء في المجال التعليمي عند المتعلم ؛ من حيث تمر من مراحل أساسية تتشكل فيها، وتتجلى في: (

1 ـ المرحلة العملية:

وتعرف بمرحلة العمل الحسي، وفيها يتكون ” الفعل “، وهو طريق الطفل لفهم البيئة، من خلال التفاعل المباشر مع الأشياء .

2 ـ  المرحلة الصُّوَرية:

هي المرحلة التي ينقل فيها الطفل معلوماته، أو يمثلها عن طرق الصور الخيالية. في هذه المرحلة يشكل الأطفال المفاهيم للأشياء بالتخيل، وتكوين صور ذهنية لها.

3 ـ المرحلة الرمزية:

هي المرحلة التي يصل فيها الطفل إلى مرحلة التجريد، واستخدام الرموز، حيث يحل الرمز محل الأفعال الحركية. وتسمه هذه المرحلة بعملية تركيز الخبر المكتسبة، وتكثيفها في رموز رياضية، أو جمل ذات دلالات معنوية )[82]. و حسب نظرية فيجوتسكي تتطور المفاهيم وفق المراحل التالية:

( عندما يبدأ الأطفال باكتساب الكلمات فهم يميلون إلى وضعها فـي سلـسلة عناصـر تتصل خارجياً بالانطباع لديهم عن تلك الكلمات، وهذا الانطباع لا يكون بنفس الصورة عنـد جميع الأطفال في الفئة العمرية نفسها، وقد يتزامن كلام الطفل مع كلام البالغ أحيانـاً، فهـذا التقاطع هو الذي يؤسس للطفل تفاعلاً اجتماعياً من خلال تلك الكلمات التي لها معنى. وبالرغم من اختلاف معاني الطفل عن البالغ إلا أن الطفل عنده صورة توفيقية؛ وتعني أنه بطريقة مـا أو بأخرى تجمعت هذه الصورة في مزيج واحد في فهم وتمثيل الطفل اللذان يتطابقان في هـذه المرحلة مع معنى الكلمة.  وخلال عملية المحاولة والخطأ؛ يبدأ الأطفال بتقية الصورة التوفيقية ويستمر بذلك، ولكـن لـيس بتوجيـه مـن الارتباطـات الموضوعية الموجودة في الأشياء نفسها، ولكن بالارتباطات الشخصية التي يستدعيها فهمهـم الخاص.

إن المفاهيم لا تظهر فجأة، وإنما تتطور تدريجياً وعلى نحو طبيعي، مع وجود الخبرة المناسبة والنضج والنمو العقلي ويشرح فيجوتسكي تطور المفاهيم لدى الطفل حتى تصبح فـي صورتها الناضجة لدى الشخص البالغ في المراحل التالية:

١- مرحلة الأكوام:

وفيها يميل الطفل تكديس الأشياء مع بعضها البعض فالطفل الرضيع حالمـا يـصبح قادراً على التركيز على الأشياء الواقعة في مجال بصره يكون قادراً على استكشاف الأشـياء وتشخيص هويتها بموجب صفاتها المميزة. ويتضمن كل عمل استكشافي ينشغل الطفـل بـه، شكلاً من أشكال التصنيف. فالطفل يتعلم تصنيف الأشخاص حسب مظاهرهم وأعمالهم، وهـو يستطيع ربط سمات وتصرفات معينة بأبويه، وإن مثل هذا الربط يكون ممتعـاً جـداً عـادة. وعندما يقترب أحد الأبوين من الطفل، يتلقاه الطفل بابتسامة مما يدل على أنه يميزه عن بـاقي المتغيرات من حوله ويتعرف عليه باعتباره أحد الأشخاص القـريبين منـه والقـائمين علـى رعايته. إن هذه الارتباطات الأولية ليست ذات بال بذاتها، ولكنها تتراكم لتكـون قاعـدة مـن الخبرات لتكوين مفاهيم في المستقبل. ومن المفيد أن ننظر إلى المعرفة الحاصلة عن طريـق الترابطات، أو التداعي على أنها “المادة الخام للمفاهيم”. وإن هذه الترابطـات المبكـرة تمثـل

خبرة غنية، على الرغم من كونها غير متميزة وغامضة. وفيما بعد يتعلم الطفل كيـف يقـوم بعملية فرز الأشياء بدقة متزايدة. ويمكن الإشارة في هذا الصدد إلى أهمية إحاطة الطفل ببيئـة غنية وفي الوقت نفسه منظمة، فتنظيم البيئة يسهل على الطفل فهمها والربط بـين عناصـرها وتكوين العلاقات بينها ومن ثم يؤدي ذلك إلى سهولة تكوين المفاهيم الآن وفيما بعد.

٢- العقد الترابطية:

وهنا يقوم الطفل بالتصنيف على أسس أكثر موضوعية مما سبق، فهو يـصنف علـى أساس وجود أوجه شبه أو تقارب، إلا أن عمليات التصنيف هذه لا تعتبر دائمـاً دقيقـة، فقـد ينخدع الطفل بظهر الشيء ويتصور أنه ينتمي إلى فئة معينة يوجد بينها وبين هذا الشيء وجه الشبه. فقد يلتهم الطفل قطعة الصلصال الحمراء المستديرة لأنها تشبه التفاحة.

٣- تكوين المجاميع:

وفيها يبدأ الطفل في تكوين المجموعات المتقابلة أو المتكاملة فهو يضع الأشياء معاً لا على أساس من وجود شبه بينها وإنما على أساس أنها تنتمي لنفس الفئـة أو تـؤدي الوظيفـة نفسها، مثل الأكواب على اختلاف أشكالها ومظهرها إلا أنها كلها تسمى أكواب، أو الحقائـب؛ فهناك حقيبة أمه وحقيبته الخاصة بالمدرسة وحقيبة للسفر وحقيبة أوراق والده…وهكذا. وكلها تنتمي إلى الفئة نفسها (الحقائب).

٤- العقد المتسلسلة:

وهنا يبدأ الطفل في التصنيف على أساس صفة معينة، ثم يشرد ذهنه إلى صفة أخرى. وهذا في حد ذاته تطور هام إذ يعني أن الطفل يدرك أن للشيء الواحد عدداً من الصفات، وأن كل منها يصلح أساساً للتصنيف، وفي هذه المرحلة يمكننا أن نلاحـظ مـدى المرونـة التـي اكتسبها الطفل.

٥- العقد الانتشارية:

في هذه المرحلة لا يحدث تغير كبير في طرق التجميع بقدر ما يحـدث صـقل لتلـك القابلية، فتزداد المرونة لدى الطفل، فقد نرى على سبيل المثال طفل يـضيف إلـى مجموعـة المثلثات مربعاً لأنه يرى أنه مجموع مثلثين معاً يشتركان في القاعدة. والطفل هنا علـى حـق

في الواقع، إلا أن استجابته تعد خروجاً على المهمة التي بين يديه. ويمكننا في هذه المرحلة أن نلاحظ إبداع الطفل لأن ذهنه غير محدد بمعايير الكبار في عملية التصنيف، وينبغي علينـا أن نقوم بتشجيع هذه الاستجابات.

٦- أشباه المفاهيم:

سرعان ما ينتقل الطفل من العقد الانتشارية إلى أشباه المفاهيم، حيـث يقـوم بتكـوين تجمعات للمفاهيم، إلا أنه غالباً ما يكون غير متأكد تماماً من طبيعة مهمته بالضبط. فقد يقـوم الطفل بتجميع الأشكال المطلوبة (المثلثات) ولكنه قد لا يكون قادراً على تحديد القاعـدة التـي يستند إليها عمله.

٧- تكوين المفاهيم:

وهو نتيجة عمل المراحل السابقة والتعزيز المطرد لكل تطور. والنتيجة هـي تطـور طبيعي للإحساس بـ “أصناف” الأشياء والإحساس بأن لكل شيء في هـذا العـالم خـصائص وصفات وسمات تشاركه بها أشياء أخرى، وإن لم تعد تلك الأشياء مـشابهة لـه. إن عمليـة الابتعاد عن الاعتماد على الإدراك والانتقال إلى القدرة على تجريد صـفات الأشـياء عمليـة طويلة ومضنية، إلا أنها عملية مثيرة، إنها العملية التي ينتقل بها الطفل من التفكير الحسي إلى التفكير المجرد)[83].

للمفاهيم تعالق:

تتعالق المفاهيم فيما بينها سواء داخل المجال الواحد أو المجالات المتعددة؛ حيث ( من المؤكد أن الحد ليس وحده من يقرن المصطلح بالمفهوم، ولكن القرن تدعمه أيضا، العلاقات التصورية. فالحد بإمكانه، مع ذلك، أن يركز على الخصائص الأساسية للمفهوم التي يتقاسمها مع مفاهيم أخرى، وتلك التي تميزه منها. وبالمقابل، فإن العلاقات تشير إلى نوع القرن الذي يقيمه المفهوم مع مفاهيم أخرى في النسق. فهذا النوع من التكامل يساعد على تعيين المصطلحات المتكافئة في نفس اللغة أو في لغات أخرى. وتوضح تداخل العلاقات والحدود:

النسق التصوري ” ن ”          الحدود ” ح ”               النسق الاصطلاحي ” ص ”                  المتغيرات ” م ”

“ن 1 ”                             ” ح 1 ”                            ” ص 1 ”                                    ” م 1 ” ـ ” م 1 ”

 

 

“ن 2 ”                            ” ح 2 ”                            ” ص 2 ”

 

 

“ن 3 ”                            ” ح 3 ”                            ” ص 3 ”                       ” م 3 ” ـ ” م 3 ”  ـ ” م 3 ”

 

“ن 4 ”                      ” ح 4 ”                            ” ص 4 ”

 

“ن 5 ”                            ” ح 5 ”                            ” ص 5 ”                                               ” م 3 ”

فالحد يَقرِن المفاهيم بالمصطلحات ” المعبر عنها أفقيا في الرسم البياني ” ، لكن المفاهيم والمصطلحات تُقرَن هي نفسها ببعضها البعض ” المعبر عنها بالخطوط العمودية والأفقية “. فالمصطلحات تربط بمتغيراتها، والمتغيرات ذاتها تربط من خلال صورتها.

ويمكن للمصطلحات أن تصنف وتقدم في بنية مكنزية  thesaural. ومرونة انتقاء المعطيات وتقديمها في بنوك المعطيات يسمح بعرض المصطلحات مصحوبة بمصطلحاتها العامة والمحدودة والمتصلة.

إن العلاقات بين المصطلحات تتضمن عناصر الحد، كما توضح ذلك بعض الحالات التي تشكل أساس التمثيل الرمزي للمصطلح العام، والمصطلح المحدود، والمصطلح المتصل:

أ  نمط لــ ب

أجزاء من   ب

أ تتصل بــ ب

فهذه الحالات يمكن توليدها آليا، بحيث يعمل الحاسوب على تحويل هذا النوع من المعلومة إلى قاعدة بسيطة. ومن الممكن، أيضا، توليد حالات موسعة من قبيل:

أ    نوع  لـ   ب بالإضافة إلى   ج  و  ح

أ جزء من   ب  وأجزاء أخرى  ج  و  ح

أ  تتصل بـ  ب  وكذلك   ج و  ح

فالعلاقات البعضية والجنسية generic ليست العلاقات الوحيدة المقترحة لتنظيم الاصطلاحات، ولكن هناك علاقات أخرى سببية ووراثية يمكن إضافتها لتنويع وإضافة معلومات أساسية يتطلبها الحد.

إن تبني مثل هذه الأنماط من مقولات المعرفة في بنوك الاصطلاح يتطلب، مع ذلك، توضيحا لعدد من الأسئلة:

أ ـ طبيعة ونمط العلاقات الاصطلاحية.

ـ إلى جانب العلاقات المعروفة، هل هناك علاقات أخرى معروفة بالنسبة لكل المجالات؟

ـ هل هناك علاقات خاصة لبعض مجالات المعرفة؟

ـ كيف يمكن تخصيص المصطلحات المتصلة أفقيا وعموديا؟

ب ـ تعيين العلاقات الاصطلاحية.

ـ هل يمكن لتقنيات بسيطة مفصلة بشكل دقيق أن تحدد مثل هذه العلاقات؟

ـ ما هي التقنيات الحاسوبية التي يمكن أن تشرف على هذه المهمة؟

ـ كيف يمكن استعمال الحاسوب لمراقبة تماسك هذا العمل؟

ـ ما هي المعلومة الدنيا التي يتطلبها الحاسوب لتوليد تمثيل تام؟

ج ـ تمثيل العلاقات بالنسبة للمستعملين.

ـ ما هي النماذج المحددة التي يمكن أن تزود المستعملين المختصين بأكبر قدر من المعلومات المناسبة؟ )[84].

للمفاهيم اشتغال[85]:

تشتغل المفاهيم في المعمار الفكري على مستويين:

1 ـ مستوى  كونها بنيات فكرية: وهي هنا مرتبطة باللغة حيث تحدد لنا مفردات الوجود ووقائعه وأحداثه وظواهره فضلا عن أشيائه وحسياته. فيمنحها حدودا تستقل بها عن بعضها البعض. فيشتغل عليها العقل باحثا عن صفاتها وخواصها وعلاقاتها فيما بينها داخل الحقل المعرفي الواحد، وداخل ما بينحقول. فتتشكل لدينا المعرفة بمجال اشتغالنا أو حقل اشتغالنا فهما وتحليلا وتركيبا وتفسيرا واستثمارا وإبداعا؛ فيكون التطور حليف الحقل المشتغل عليه.

فالمفاهيم هي التي تبني المعرفة من خلال مساءلتها في جوهر منطوقها واشتغاله وتعالقه مع جواهر منطوقات المفاهيم الأخرى. فمثلا: الحركة كمفهوم عند مساءلته عن جوهره واشتغاله، تجده مرتبطا بمفهوم الطاقة، وبمفهوم الزمن، وبمفهوم المكان، وبمفهوم الأثر … وعند البحث عن كيفية الارتباط أو التعالق تتبدى لنا جملة قوانين وقواعد تنظم الحركة … فتحصل المعرفة بحقل الحركة وارتباطاتها مع المفاهيم الأخرى كبنيات فكرية. فيتشكل لنا المعمار الفكري .

2 ـ مستوى كونها آلية الاشتغال المعرفي: تتخذ المفاهيم آلية في الاشتغال المعرفي حين تنقل الموضوع الشيئي إلى الموضوع الإنشائي العلمي؛ بمعنى عندما ترفع المعرفة الحسية إلى المعرفة التجريدية المصورنة. فتحدد صفاتها وخصائصها ومميزاتها إزاء شحنها بالبعد الإنساني بما يعنيه من أحاسيس ومشاعر متدفقة. فمثلا: في مفهوم الحركة لا نقف فقط على الطاقة والانتقال وناتج الحركة … وإنما نقف كذلك على مشاعر الحيوية والنشاط والاتقاد فضلا عن غاية الحركة التي قد تكون معنوية وليست مادية.

فالمفاهيم هي التي نوظفها كآلية لبحث عن الجديد وتحديده وتثبيته ومنحه مفهوما جديدا ننمي به معرفتنا. فمثلا: عند البحث عن سبب إخفاق منهجية معينة في تقديم درس مدرسي معين، نوظف مفهوم المنهجية، وهو مفهوم يستحضر لدينا مجموعة من المسلكيات الديداكتيكية في تقديم الدرس. فنبحث فيها، فنجدها مثلا غير صالحة لمعالجة هذا الإخفاق. فنذهب إلى البحث عن جديد هذه المسلكيات. فلا نعرف بداية كيفية تحديد مفهومها، ولا مصطلحها، ولا تعريفها؛ فنعمق البحث أكثر والتفكير أعمق، فنهتدي إلى تحديد ذلك من خلال مفاهيم لغوية أخرى مضافة إلى الكائنات المفاهيمية الموجودة في حقل المنهجيات المرتبطة بذلك الدرس. فتتوسع المعرفة وتغتني من خلال المفاهيم كآليات للاشتغال المعرفي.

فالمفاهيم تشتغل على هذين المستويين. وهناك مستويات أخرى للاشتغال نجدها خاصة فيما يسمى  بتجهيز ومعالجة المعلومات أو المعرفة داخل ما يطلق عليه برامج التفكير الإنساني.

من خلال هذه المباحث في مجال المفهوم، التي تشكل فرشة نظرية تمنحنا فهما بسيطا لأهميته ومعطياته المختلفة بما فيها اشتغاله. يتبين لنا أهمية تحديد عنوان المجزوءة مفهوميا حتى نعي أين نضع عقلنا المعرفي، وأين نموقع محتوياتها وأنشطتها؟ ونستشف ما حدود إمكانياتها في تأهيلنا للدور الإداري التربوي ضمن غاياتها وأهدافها المعلنة؟ أم هناك تركيم معلوماتي معرفي قد يشكل في بعض مفاصله وتفاصيله ترفا فكريا لا غير؟ ومنه؛ لا يمكن الحسم في الإجابة إلا بعد التعاطي مع المجزوءة ضمن معطى مفهمتها ومفاصلها وتفاصيلها.

       فهذه الفرشة النظرية حول المفهوم هي المدخل الأساس إلى  تحديد مفردات عنوان المجزوءة كمفاهيم تسمح لنا بالدخول السلس إلى مفاصيلها وتفاصيلها. وعليه:

1 ـ ما التدبير؟

          الجواب يحيلنا على البحث في التدبير على مستوى اللغة والاصطلاح فنجد:

1.1. على مستوى اللغة: التدبير لغة من الدخلة المعجمية ” د بر ” ومن بين ما تعني : ومن بين ما تعني انصرم ومضى، ومات، خلف وجاء بعد، جاوز وسقط، والريح الغربية، وقرحة الدابة، تفكر في الشيء أو الأمر ونظر في عاقبته، عاد تدابر القوم تعادوا، والآخر، وزاوية البيت، وجماعة النحل ، وعدم الإصغاء … حيث قيل: ( الدبر نقيض القبل ومن كل شيء عقبه ومؤخره … والأمر رأى في عاقبته ما لم ير في صدره … )[86]. و( دبّر الأمر: تفكر فيه ونظر في عاقبته، اعتنى به ونظمه … تدبّر الأمر: نظر في أدباره أي عواقبه وتفكر فيه )[87]. والتدبير من مزيد فعله مضعف العين ” دبّر ” بما يعني التكثير والمبالغة في التفكر في عاقبة الأمر، والتوجه نحو النظر في الأمر فضلا عن السلب الذي يلحق الأمر من حيث إزالة الغموض عنه بالنظر في عمقه وعاقبته بما يظهر زواياه والإصغاء إلى فحواه. والتدبير أن تنظر في موضوعه بما تؤول إليه عاقبته. وهو فعل من أفعاله تعالى،، واسم المدبر من أسمائه جل وعلا؛ فقد قال سبحانه: ( يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ )[88].

وفي دلالة « د ب ر » نلمس بعدين متلازمين هما:

ـ التفكر الناتج عن استعمال العقل وطاقاته التفكيرية.

ـ التبصر الناتج عن استعمال العقل بحكمة وحنكة؛ ما يتطلب عقلية مبادرة وجريئة.

حيث يكون التدبير متناغما ومتساوقا مع العلم، والمعرفة، والخبرة، والتجربة، والعقل؛ فهو بطبيعته بعيد عن العمل من دون تعقل وتفكر وتخطيط وضبط وتقويم ومعالجة واستثمار. ( فالتدبير … يقتضي عقلية مبادرة وجريئة، وليس فقط عقلية دفاعية )[89]. وللرسول صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما توجيه كريم  لابن مسعود من أجل ربط العمل بالعلم والمعرفة والعقل والتدبر؛ إذ قال عليه السلام:” يا ابن مسعود، إذا عملت عملا فاعمل بعلم وعقل، وإياك وأن تعمل عملا بغيرِ تدبر وعلم، فإنه جل جلاله يقول: ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثَا”. ويمكن أن نشير إلى أن التدبير مبحث من الفقه الإسلامي عني به الفقهاء فيما يخص حرية العبد عن دبر سيده[90].

وأما بالنسبة للغة الأجنبية فقد قيل: كلمة  management مشتقة من الكلمة الإنجليزية manager  وتعني «مدير» « مسير»، وهي  كذلك قادمة  من maneggiare الإيطالية (مقبض ) الذي من شأنه أن يعطي الكلمة الفرنسية manier بمعنى حرك بسلاسة، وتقود إلى manége المفيدة لـ: ( حرك الحصان في حلبة دائرية ). وهو في المعجم الفرنسي يفيد: ( علم تقنيات إدارة وتدبير المقاولة )[91].

2.1. على مستوى الاصطلاح:

يفيد البحث أن مصطلح التدبير متعدد التعاريف حسب الباحث والمستعمل، غير أن المختصين أجمعوا على أنه قادم إلى عالم البيداغوجيا من موطنه الرئيس المجالات الصناعية ومن شركات الخدمات البيروقراطية ومن بعد؛ من علم الاقتصاد والشغل. حيث (هذا المفهوم تطور تدريجيا في المجالات الصناعية والبيروقراطية، ثم في مؤسسات الخدمات خلال القرن العشرين، ولم يتبلور بوضوح إلى في نهاية الخمسينات من القرن الماضي في أمريكا، واكتسح حاليا جميع مجالات الإنتاج. فدخل مجال الاقتصاد الاجتماعي وتوسع في حقل الصحة والتدخلات الاجتماعية، وهو يكون جوابا عن الثورات التاريخية. وهو مرتبط بالمفهوم الذي اقترحه ف. بروديل F. Braudel: ” ظهور المجتمع الصناعي والمجتمع البرجوازي و الرأسمالي ” )[92]. وهو مفهوم يفيد:

ـ إدارة الموارد البشرية والمادية لمؤسسة / شركة / مقاولة لتحقيق أهدافها[93].

ـ هو مجموعة من المعارف حول تنظيم وإدارة وتسيير المنظمات .

ـ التدبير هو النشاط، أو بتعبير أدق سلسلة من الأنشطة المتكاملة والمترابطة تهدف إلى التأكد من أن مزيج معين من الموارد ” البشرية والمالية ” يمكنها توليد ناتج من السلع أو من الخدمات الاقتصادية مفيد اجتماعيا ومربح[94].

ـ التدبير هو النشاط الذي يهدف إلى دفع منظمة نحو هدفها ” كسب الأرباح، تطوير ، وضمان خدمة عمومية ، … ” من خلال تحقيق الأهداف المرسومة[95] .

ـ توظيف الموارد البشرية والمادية والخطط والاستراتيجيات لتحقيق أهداف المؤسسة.

ـ فن قيادة منظمة إلى تحقيق أهدافها.

ـ قيادة وتوجيه ، وتعليم ، وتحفيز هي كلمات أساسية لأي فرد يسير أو الذي يطمح لإدارة المنظمة.

ـ علم الإدارة[96].

ـ التدبير هو وظيفة إدارية مؤسساتية تتجه نحو المستقبل لتحقيق أهداف مرسومة ومعينة ومحددة سلفا.

ـ ( التدبير هو الإتيان بالشيء عقيب الشيء، ويراد به: ترتيب الأشياء المتعدّدة المختلفة، ونظمها، بوضع كل شيء في موضعه الخاص به، بحيث يلحق بكل منها ما يقصد به من الغرض والفائدة، ولا يختل الحال بتلاشي الأصل وتفاسد الأجزاء وتزاحمها)[97].

و( حاليا يستعمل مفهوم التدبير بمعنيين حسب السياق:

ـ المعنى الأول يكون فيه التدبير رديفا للتسيير العلمي للمؤسسات بتوظيف إمكانياتها المادية والمالية والبشرية بغية الوصول إلى مجموعة أهداف محددة سلفا.

ـ المعنى الثاني يقصد به طريقة قيادة الأفراد والمجموعات داخل سياق تنظيمي محدد بغية تعبئتها وتوحيد عملها من أجل تحقيق غايات مشتركة)[98]. والمعنى الثاني هو جزء من المعنى الأول أو قل الأول عام والثاني خاص بالعنصر البشري فقط.

          وهذه التعاريف تمنحنا فرصة تحديد تعريف مناسب للتدبير، حيث هو: ” إدارة وتوجيه وتنظيم الموارد المتاحة، وذلك من أجل فعالية مُهمَّة ولأجل تحقيق الأهداف المسطرة، ويشكل نمطا للعمل والتصميم في جميع مجالات النشاط الاقتصادي .كما أنه يعني إدارة المشاريع والقدرة على إنجازها وتحقيق أهدافها “.

2 ـ ما البيداغوجيا؟

نبحث في مفهوم هذا المصطلح على مستوى اللغة ومستوى الاصطلاح:

1.2. على مستوى اللغة: يفيد المعجم الفرنسي أن معنى البيداغوجيا يتمثل في ( علم تربية الأطفال؛ طريقة التعليم؛ صفات ونوعية وجودة البيداغوجي المحنك المقتدر )[99]. وهي عند الإغريق تتكون من شقين متلازمين هما: Péda وAgogé ويعني الشق الأول الطفل، والشق الثاني يعني القيادة والسوق، حيث كان العبيد يصطحبون الأطفال إلى النزهة والخرجات ثم اصطحبوهم إلى  أماكن التربية والتكوين والتوجيه. وبذلك تطلق البيداغوجيا لغويا على العبد الذي يصحب الأطفال إلى المدرسة، فيقال أن البيداغوجي ( اسم يطلق أطلقه اليونانيون القدماء على شخص من طبقة العبيد كان يرافق الأطفال عند ذهابهم وعودتهم من المدرسة، كما كان يقوم بتقويم أخلاقهم ومراقبة سلوكهم وعاداتهم في الحديث والمشي والمأكل ومعاملة الناس )[100].  ثم  أصبحت فيما بعد تطلق على تربية الأطفال عند البعض. حيث ( كان لفظ البيداغوجيا يطلق قديما على علم التربية، ولاتزال بعض اللغات الأوربية تحتفظ به كالفرنسية والألمانية )[101].

ويمكن الإشارة أن المعجم العربي يخلو من هذا اللفظ، لكنه يحمل لفظة التربية. مما جلب الاختلاف في ترجمة هذا اللفظ، التي قابلتها في المعجم التربوي العربي ب: علم التربية، التعليمية، فن التربية، علم أصول التدريس، فن التعليم، تدريسية، علم التدريس … وهناك من نقلها إلى اللغة العربية على وضعيتها الأجنبية: ” بيداغوجيا ” …

2.2. على مستوى الاصطلاح: تكثر الأسئلة حول البيداغوجيا ودلالاتها الاصطلاحية؛ حتى  تبلغ بها صعوبة التعريف. حيث ( من الصعب تعريف كلمة ” بيداغوجيا ” ولو تعريفا عاما صوريا. فهل البيداغوجيا علم؟ أم هي صناعة؟ أم هي فن؟ أم هي فلسفة، وفلسفة عملية بوجه خاص؟ أم هي كل أولئك في وقت واحد؟ … )[102].  ما أدى إلى  ( عدم وضوح الحدود التي تفصلها عن مفاهيم أخرى مجاورة لها مثل التربية والتعليم. ويظهر التداخل بين البيداغوجيا والتربية في صعوبة الفصل بين مجال وطبيعة كل منهما )[103].

وهذه الصعوبة، هي ما أدت إلى تعدد التعاريف، نقتطف منها ما يلي، لنصهر منها في الأخير تعريفا ملائما للبيداغوجيا:

ـ حيث أن ( ” ليتري ” يفهمها ] أي البيداغوجيا [ بمعنى التربية الخلقية فقط ويتحدث عن ” فن ” البيداغوجيا. وقد رأينا أن ” وليام جيمس ” يطلق عليها التسمية نفسها. غير أن ” هنري ماريون ” … أن البيداغوجيا شيء مختلف عن التربية، بل حتى عن العمل العملي العفوي الذي يقوم به مرب صالح، وأنها تتصل بالجسد والعقل كما تتصل بالخلق. فهي عنده ” علم التربية، جسدية كانت أو عقلية أو خلقية “، وينبغي أن تتخذ أساسا لها جميع المعطيات الوضعية للفيزيولوجيا ولعلم النفس والتاريخ المتصلة بطبيعة الأطفال. ويبين دوركهايم أن قوام ” علم التربية”، بالمعنى الدقيق لهذه الكلمة، دراسة نشأة الأنظمة التربوية ووظائفها. فهو إذن ضرب من تاريخ التربية، بل ضرب من علم الاجتماع التربوي. وهكذا لا يريد دوركهايم أيضا أن تكون البيداغوجيا مجرد صناعة عملية، وفهرستا للطرائق المبنية على مختلف علوم الإنسان. وهو يصفها وصفا يجمع فيه بين ألفاظ غريبة فيقول أنها ” نظرية عملية ” أي أن موضوعها التفكير في نظم التربية وطرائقها بغية تقدير قيمتها، وبالتالي إفادة عمل المربين وتوجيهه. ولنبادر إلى القول أنه إن لم يستخدم تعبير ” الفلسفة العملية “، فما ذلك لأنه لم يجد رابطة بين التربية وبين النظرة العامة إلى الإنسان وطبيعته ومصيره، ولكن لأنه رأى أن مثل هذه النظرية العامة لا يمكن أن نصل إليها ونستخلصها إلا عن طريق العلم، وعن طريق علم الاجتماع خاصة: ذلك أن الإنسان ليس إنسانا في رأيه إلى في المجتمع وبالمجتمع. ومهما يكن من أمر فالبيداغوجيا أو النظرية العملية في التربية تقع عنده في منزلة وسط بين علم التربية أو علم الاجتماع التربوي وبين الفن التربوي الحق.

أما ” ديوي Dewey ” فيطلق على هذه ” النظرية العملية ” اسم العلم، لأنها تستلزم أولا طرائق في البحث مماثلة لطرائق العلوم الأخرى، ولأنها بعد ذلك تضع نظاما من المبادئ   الموجهة المستقاة من العلوم الأخرى التي تمت إلى التربية بصلة من النسب والقادرة على أن تجعل عمليات الفن التربوي العملي أكثر انطباقا على العقل وانسجاما مع الذكاء.

ويرى ” كرشنشتاينر Kerschensteiner ” على العكس أن البيداغوجيا لا يمكن أن تشبه أبدا بالصناعة ” بالعمل الفني “، لأن العمل التربوي، الذي هو عمل وعي إنساني آخر والذي يقوم على قانون المحبة، هو شيء مختلف جدا عن العمل الصناعي. والبيداغوجيا ليست إذن علما مطبقا على التربية، من علم نفس أو أخلاق أو اجتماع، وإنما هي نفسها علم مستقل قائم بذاته، لأنها تستخلص أحكامها الأساسية من مفاهيم أساسية تقيمها بالاستناد إلى تحقيق للوقائع دقيق. ولكن ينبغي أن يضاف إلى هذا أن تلك الوقائع والحوادث التي تعني بها ليست حوادث خارجة عن وعي الأفراد الذين ينطلق عندهم العمل التربوي. إنها عناصر هذا العمل نفسه مأخوذا، إلى حد ما، بمعناه الظاهراتي Phénoménologique. والصعوبة التي نلقاها في وصف مادة البيداغوجيا وصفا دقيقا ترجع دون شك إلى تعقدها الكبير. وخير طريقة هي العودة إلى طبيعة ” التربية ” التي هي موضوعها. والتربية عمل، كما نعلم، وهي بوصفها كذلك، صناعة ترتبط بغيرها من صناعات العمل …

إن ما تمتاز به البيداغوجيا، على العكس، من سائر الصنائع، هو أن هذه ليس عليها أبدا أن تحل مسائل لها علاقة بالغايات، بينما مسائل الغايات مسائل أساسية في البيداغوجيا. ومسائل الغايات ليست أبدا من ميدان العلم، فالعلم، سواء كان علم حياة أو علم اجتماع أو علم نفس، لا يطلعنا أبدا على ما هو كائن لا على ما ينبغي أن يكون …

وهكذا علينا إذن أن نتصور البيداغوجيا في جملتها كبناء ذي عدة طبقات، أولاها تحاذي العلم، والثانية تحادي الأخلاق، أو الفلسفة العملية والثالثة الصنائع، والأخيرة الإبداع الجمالي )[104].

ـ ( لفظ عام ينطبق على كل ما له ارتباط بالعلاقة القائمة بين مدرس وتلميذ بغرض تعليم أو تربية الطفل أو الراشد. وبالانطلاق من مستويات مختلفة يمكن تمييز استعمالين للفظ بيداغوجيا أكثر تحديدا وهما: 1 ـ حقل معرفي قوامه تفكير فلسفي وسيكولوجي في غايات وتوجهات الأفعال المطلوبة ممارستها، في وضعية التعليم أو التربية، على الطفل أو الراشد أو بواسطتهما. وتندرج ضمن هذا التصور، على سبيل المثال، مبادئ   التبسيط، والتدرج، والمنافسة، 2 ـ نشاط عملي يتكون من مجموع تصرفات المدرس والمتعلمين داخل القسم. وبهذا يمكن تعريف البيداغوجيا باعتبارها اختيار طريقة ما في التدريس أو إجراءات وتقنيات معينة، وتوظيفها بارتباط مع وضعية تعليمية )[105].

ـ ( فالبيداغوجيا حسب أغلب تعريفاتها بحث نظري أما التربية فممارسة وتطبيق … ويقترح Mialaret  في معجمه تصنيفا يميز فيه بين البيداغوجيا في بعدها النظري والبيداغوجيا في بعدها التطبيقي. إذ تتعلق الأولى بمجموع التأملات النظرية التي تستنير باعتبارها جملة أفعال ونشاطات تعليمية تطبيقية )[106].

ـ البيداغوجيا بمفهوم التدريس ( كعلم تطبيقي يرتكز على أسس علمية، ويسمح هذا العلم التطبيقي بفهم آليات بناء الدراية والشروط الموضوعية التي تضمن للأفراد، كيفما كان نوعهم، إمكانية بناء الدراية بطريقة فعالة وذات دلالة )[107].

إن إشكال تحديد البيداغوجيا تحديدا دقيقا عند البعض ينبع من ارتباطها أو تعالقها بمجموعة من المصطلحات والمفاهيم الأخرى ينتج عنه تقارب موضوع الاشتغال أو أدواته أو مداخله، أو تقاطعهما في مناطق معرفية معينة أو في الأجهزة المفاهيمية … إلخ. مما يؤدي إلى وجود مناطق رمادية تتطلب مزيدا من البحث والدراسة. وإن كان في كثر من الأحيان يتجاوز هذا الإشكال بالتحديد الإجرائي للمصطلح لكي نشتغل بحرية في العملية التعليمية التعلمية. فالبيداغوجيا عند أغلب مفكري التربية والتدريس تهتم بما هو مدرسي، وبما هو متعلق بالتدريس على المستوى النظري والتطبيقي. وبذلك يمكن اعتبارها ضمن التربية؛ بما أن التربية هي ( سيرورة تستهدف تحقيق النمو والاكتمال التدريجيين لوظيفة أو لمجموعة من الوظائف عن طريق الممارسة وتنتج هذه السيرورة، إما عن الفعل الممارس من طرف الآخر ” وهذا هو المعنى الأصلي والأكثر عمومية ” وإما عن الفعل الذي يمارسه الشخص على ذاته. وتفيد التربية، بمعنى أكثر تحديدا، سلسلة من العمليات يدرب من خلالها الراشدون ” الآباء عموما ” الصغار من نفس نوعهم ويسهلون لديهم نمو بعض الاتجاهات والعوائد. وعندما يستعمل اللفظ وحده، فإنه ينطبق، في أغلب الأحيان، على تربية الأطفال )[108]. وهي سيرورة أوسع من التدريس ومتعلقاته. كما أن من معانم التربية نجد البعد القيمي السلوكي، والممارسة الفعلية. بينما في البيداغوجيا يبقى هذا البعد موضوعا للتدريس قد يفعل من قبل المتلقي/ المدرس أم لا. بمعنى يظل سؤال التفعيل في البيداغوجيا مطروحا خلافا في التربية التي تفيد الفعل والممارسة. وبذلك ذهب البعض إلى عمومية التربية وخصوصية البيداغوجيا. فكل ما هو بيداغوجي هو تربوي، والعكس غير الصحيح، بمعنى أن كل ما هو تربوي ليس بالضرورة بيداغوجي.

وحسب بعض الباحثين التربويين والمفكرين تترادف عندهم التربية والبيداغوجيا، وتقعا في نفس المساحة النظرية والعملية. لكن سنذهب في التحديد إلى مذهب من يقول: ” أن البيداغوجيا مجال نظري وتطبيقي متعلق بما هو مدرسي. وما هو خارج عنها، فهو يقع في مجال التربية “. وبذلك يتحدد مجال اشتغال كل من البيداغوجيا والتربية.

ومن خلال تحديد مصطلحي التدبير والبيداغوجيا؛ فترى ما التدبير البيداغوجي؟

3 ـ ما التدبير البيداغوجي؟

يذهب معجم علوم التربية إلى أن التدبير البيداغوجي Management pédagogique هو: ( الدراسة العلمية لمنهج اتخاذ القرارات التنظيمية المتعلقة بالتدريس وتخطيط المناهج والقصد بالدراسة العلمية مجموعة خطوات لتحديد المشكل وانتقاء القرارات وتجريبها وتقويمها، أما منهج اتخاذ القرارات فيفيد كل عمليات اختيار القرارات واتخاذها والتي تتضمنها نماذج اتخاذ القرارات، وتخص هذه القرارات مجال التدريس مثل: تنظيم وضعياته، وعملياته، ووظائف القائمين به، والتسيير الإداري …كما تخص المناهج الدراسية من حيث تنظيمها وتنفيذها وبحث كلفتها ومردودها … )[109]. كما قيل: ( أصبح التدبير البيداغوجي ] الإدارة التربوية [ جزءا لا يتجزأ من تدبير الجماعة. وهذا الصنف أو النوع من التدبير ] الإدارة [ يركز على تنمية وتطوير المهارات والكفايات والمعرفة عند الشخص لأجل تحسين أدائه، وكذلك المساهمة في تحقيق أهداف المقاولة / الشركة ] المؤسسة التعليمية [. وهذا يشمل مفهوم الأداء العالي الجيد، والبحث المستمر والدائم للتحسن في العمل فضلا على أنه قد يولد أثرا إيجابيا في الحياة الخاصة للشخص. وهو عادة ما يمتد لمدة قصيرة مركزا على المهارات والكفايات، وعلى الأهداف الخاصة )[110].

ويلاحظ على التعريف الأول أنه أقرب إلى تعريف التسيير منه إلى التدبير، غير أن التعريف الثاني ينحى نحو مفهوم التدبير العام. لذا؛ يمكن أن نمتاح مما سبق تعريفا واسعا للتدبير البيداغوجي: ” التدبير البيداغوجي هو أولا: تطوير وتحسين المهارات والكفايات والمعرفة والمكتسبات من أجل تطوير كفاءة القادر البيداغوجي في اتجاه تحقيق الأهداف. والتدبير البيداغوجي هو ثانيا: توظيف الموارد البشرية والمادية والمعرفة والاستراتيجيات والخطط … في تحقيق أهداف المؤسسة التعليمية “. وهو تعريف يتيح لنا الوقوف على المكنونات التالية:

ـ التدبير البيداغوجي له بعد فردي، وبعد مؤسساتي بما فيه البعد الجمعي.

ـ يتأسس على الكفاية الأدائية للفرد وللمؤسسة.

ـ يركز على الكفاية الأدائية للفرد وللمؤسسة.

ـ غايته تحقيق أهداف المؤسسة.

ـ يتطلب مطالب التدبير العام لممارستها على المجال البيداغوجي أو المدرسي.

ـ يرتكز على مفهوم الفعل الجماعي والتفكير الجمعي والأداء الفريقي.

ـ المسؤولية فيه جماعية لأن اشتغاله مؤسساتي ضمن أطر المسؤولية الفردية والمشتركة.

4 ـ ما النجاح المدرسي؟

          ( يعتبر النجاح المدرسي من أكثر المفاهيم التربوية و النفسية تركيبا و تعقيدا نظرا لارتباطه بالعديد من المتغيرات الشخصية والاجتماعية و المدرسية. وهو مفهوم تعترضه عدة عوائق أولها غموض المفهوم في ذاتـه، حيـث تتعـدد التعبيرات الدالة عليه: النجاح الدراسي، النجاح التربوي، المردود المدرسي. وإذا كان مفهوم النجاح الدراسي في الحقل التربوي يشير إلى المكتسبات المعرفية التي يحققها التلميـذ والنتـائج التحصيلية التي تسمح له بالانتقال إلى مستوى أعلي، إلا أنه يوظف على أكثر من صعيد حيث يعتبـره الخبـراء أحـد المؤشرات الهامة للحكم على مدى تحقق الأهداف على المستوى الاجتماعي أو على مستوى النمو الاقتصادي، كما تبرز

أهمية النجاح الدراسي في أنه معيار للحكم على جودة منظومة التعليم ومخرجاته .ونظرا لهذه الأهمية، فقد أصبحت قضية النجاح الدراسي تشكل الهاجس الأكبر لدى فئات واسعة مـن المجتمـع كالتلميذ والأسرة والمؤطرين وراسمي السياسة التعليمية على السواء … وقد أولى علماء النفس والاجتماع اهتماما بالغا بظاهرة النجاح الدراسي، حيث بات واضحا لـديهم أن أسـباب الإخفاق أو عدم تحقيق النجاح الجيد لا يرجع فقط إلى مستوى ذكاء التلميذ بل تتدخل جملة من العوامل تساهم في التقليل من حظوظ النجاح )[111]. ولمقاربة هذا التركيب اللغوي لابد من التعاطي مع شقيه: النجاح والمدرسي.

1.4. النجاح لغة[112]: وهو مفردة معجمية من الأصل اللغوي ( ن ج ح ) تفيد لغة:

ـ الظفر بالشيء والفوز به؛

ـ النجز بمعنى التمام والقضاء؛

ـ الصواب من الرأي؛

ـ اليسر والسهولة؛

ـ التتابع بالصدق؛

ـ الشديد السريع؛

ـ الصبر،

ـ القرب؛

ـ الغلبة.

          وكأني بالنجاح المدرسي يطلب من المدبر البيداغوجي تلك المعاني، حيث الفوز والظفر بتدبير المؤسسة التعليمية على التمام، يتطلب الصواب من الرأي، وتتبعه بصدق وبصبر، وبيسر الأداء وسهولته، وبالشدة حين الإكراهات، وبالغلبة عليها. فحينها النجز التام للمهمة. وبذلك فالنجاح يحمل كل هذه الدلالات فضلا عن أخرى في سياق تدبير المؤسسة التعليمية. وقد ورد النجاح في المعجم الفرنسي[113] بمعنى: الحصول على نتيجة مفرحة، والحصول على نتيجة حسنة، والحصول على النجاحات والتوفيق اجتماعيا كما الحصول على مهنة، والنجاح في الامتحان … وهو ضد الفشل والرسوب. وهي نفس الدلالات مع المعجم العربي كما نلاحظ. وهناك من يرادف النجاح بالتفوق.

2.4. النجاح اصطلاحا: وفيه عدة أقوال منها:

ـ القدرة على تحقيق الأهداف المرسومة.

ـ التعب والعمل والمثابرة على أمر أو هدف والظفر به.

ـ تحقيق الأهداف والأحلام.

ـ تجاوز عتبة امتحان.

ـ الحصول على شهادة أكاديمية.

ـ ( يورد قاموس لاروس  كلمة النجـاح بمعنـى الفـوز والوصول إلى نتائج مرضية وجيدة. وجاء في موسوعة علم النفس أن النجاح يشير إلى وضعية الشخص الذي وصـل إلى هدف كان قد حدده من قبـل أو إلـى تحقيـق مهمـة لمؤسسـة مـا. بينمـا يعـرف جاماتي(Jamati) التلميذ الناجح بأنه ذلك الذي تحصل في الوقت المحدد على المعلومات الجيـدة والمهـارات العمليـة المقدمة في المؤسسة التربوية تطبيقا للبرامج الدراسية المعمولة بها. أما بادي (Bady) فيرى أن النجاح الدراسي يكون في بداية الطريق عبر الحصول على نقاط في كل مادة للمرور إلى مستوى أعلى كما يكون في نهاية المرحلة بالحصول على شهادة نهاية الدراسة الثانويـة ( Diplôme fin d’étude secondaire).  وحسب بادي فكلما عرف التلميذ فشلا في بداية الطريق كلما كبرت لديه فكرة ترك المدرسة و بالتالي عدم النجاح في نهاية الأمر. بينما يعرف لوجنـدر ( Legendre) النجـاح الدراسـي بقولـه انـه الكفـاءات والاتجاهات والقيم والمعارف المكتسبة من طرف التلميذ. ويذهب بوشارد (Bouchard) إلى أن مفهوم النجاح الدراسي يشـير إلـى وضـعية الوصول إلى الأهداف المدرسية المرتبطة بالتحكم في المعارف المحددة، كما هو اكتساب التلميذ لبعض المعارف والقـيم والاتجاهات والسلوكات التي تسمح له بالاندماج الاجتماعي والمشاركة الكاملة في التحولات الاجتماعية. يلاحظ أن هذا التعريف لا يحصر النجاح الدراسي فيما يتحصل عليه التلميذ من نقاط في مادة دراسية ما، وإنمـا يتعداه إلى المكتسبات المتعلقة بالقيم والسلوكات والاتجاهات باعتبارها مكونات أساسية لبناء الشخصية الإيجابية القـادرة على الاندماج في المجتمع . ويوضح موسكني (Mosconi) أن الأدب السوسيولوجي في فرنسا يقترح مؤشـرات عديـدة للنجـاح الدراسي منها: ـ النقاط التي يتحصل عليها التلاميذ خلال فترة من الامتحانات؛ ـ الملاحظــات العامــة للأســاتذة والأســتاذات ” تشــمل النتــائج المدرســية والســلوكات داخــل القســم “؛ ـ النجاحات أو الإخفاقات في الامتحانات؛ ـ نسبة الرسوب أو التسرب،  (les orientations) التوجيهات؛ ـ الاختبارات المقننة. وتذهب الباحثة لبوستول (Lapostolle) إلى أن النجاح الدراسي يسمح للتلميـذ الـذي تمكـن مـن الحصول على متطلبات برنامج دراسي وتنمية كفاءاته بالترخيص ومتابعة دراساته العليا أو الاندماج في سوق العمـل وهو يقاس بالنتائج الدراسية والشهادات المحصل عليها في نهاية اكتساب البرامج )[114].

بما أننا في نطاق الإدارة التربوية وداخل المنظومة التربوية والتكوينية نأخذ النجاح المدرسي على مستويين:

ـ مستوى الإدارة التربوية، ونعني بالنجاح؛ إمكانية قيادة الإدارة التربوية إلى تحقيق أهداف المؤسسة التعليمية على مختلف الأصعدة، بما فيها نجاح المتعلمات والمتعلمين.

ـ مستوى الفعل التعليمي: ونعني بالنجاح؛ تحقيق أهداف التدريس وهي حصول المتعلم على المعارف والقيم والمهارات، وبناء الكفايات لديه مع إقداره على الفعل، والاندماج في المجتمع فضلا على انتقاله من مستوى إلى آخر، وحصوله على الشهادات.

3.4. المدرسي لغة[115]:

لفظ المدرسي لفظ منسوب إلى المدرسة، التي جذرها المعجمي من مادة ( د ر س )، والتي تعني:

ـ عفا وانمحى وانطمس وبلي وذهب؛

ـ الطريق الخفي؛

ـ السن؛

ـ راض وذلل؛

ـ الرياضة والممارسة؛

ـ أقبل على الكتاب يحفظه؛

ـ جرب؛

ـ الحيض؛

ـ المجنون؛

ـ ذنب البعير؛

ـ العبرة والعظة.

والمراد من هذه المعاني أن المدرسي إقبال على الكتاب كناية على الدرس والبحث والتجريب والرياضة والممارسة لمحو الجهل وطمسه بالمعرفة وإذلاله بقوة العلم، وذهابه عن الدارس والباحث والمقبل على الكتاب، ويكون صاحب عبرة وعظة لا كالمجنون الفاقد للعقل، غير العارف لما يفعل ولا يعقل فعله. وبذلك يكون راض عن نفسه وفعله.

4.4. المدرسي اصطلاحا:

لفظ منسوب إلى مجال المدرسة Ecole حيث ( يرجع أصله إلى اللفظ اليوناني schole ويعني وقت الفراغ الذي يقضيه الناس مع رفقائهم  أو للتثقيف الذهن، وتطور اللفظ بعد ذلك للإشارة إلى التكوين الذي يعطى في شكل مؤسسي، أو إلى المكان الذي يتم فيه التعليم أو اتباع أستاذ معين. ويفيد اللفظ حاليا المؤسسة الاجتماعية التي توكل إليها مهمة التربية الحسية والفكرية والأخلاقية للأطفال والمراهقين في شكل يطابق متطلبات المكان والزمان … وقد ظهر مفهوم المدرسة إثر الانتقال من التربية التي تتكفل بها الأسرة إلى تربية عمومية … وتفيد المدرسة اليوم الخدمات العمومية الأساسية التي تتكفل بتدبير وتنظيم التكوين الأساسي للأفراد )[116].

5.4. النجاح المدرسي:

تركيب لغوي منسوب النجاح فيه إلى المدرسة بمعنى: ” النجاح المدرسي هو تحقيق أهداف المدرسة المعلنة في النظام التربوي عن طريق توظيف الكفاءة المهنية والموارد المتنوعة المخصصة لهذا النجاح، على مختلف مهامها وأدوارها وخدماتها “.

          وهناك من رادف النجاح المدرسي بالنجاح التربوي، وعرفه بأنه: ( يضم نظرة واسعة للنجاح حيث يتجاوز ويتعدى الحدود المدرسية ليشمل بالإضافة إلى النجاح الدراسي، النجاح المهني، وهو يقاس من خلال مؤشرات كمية و نوعية ويمكن الاستنتاج أن النجاح الدراسي يحمل المدلولات التالية:

أولا :هو كل أداء يقوم به التلميذ في المواد المختلفة، والمقررة عليه في البرامج الرسمية والذي يمكن إخضاعه للقياس عن طريق الامتحانات التي ينظمها المدرسون خلال السنة الدراسية وفق أشكال مختلفة، كالفروض، والاختبارات، والتقويم المستمر، والتي بموجبها يسمح لكل تلميذ ناجح بالانتقال إلى المستوى الأعلى.

ثانيا: هو الأداء الذي يظهره التلميذ في مختلف المواد المقررة عليه رسميا من خلال الامتحانات … وتمنح للتلميذ الناجح شهادة التعليم الابتدائي أو شهادة التعليم المتوسط  ] الإعدادي [ أو شهادة البكالوريا.

ثالثا: يتضمن المهارات والمكتسبات التي يظهرها التلميذ أثناء تعلمه وتظهر في سلوكه واتجاهاته وقيمه  )[117].

ونجد النجاح المدرسي متعلق بالمدرسة من خلال التدبير البيداغوجي للفعل التعليمي تجاه المتعلم. ومتعلق بالتدبير الإداري والاجتماعي تجاه المؤسسة نفسها. ما يتطلب من المدير أو المدبر التربوي أن يكون ملما بالمفاهيم المؤطرة للمصوغة حتى يموقع اشتغاله المدرسي تحت سقفها ضمن براديغم ” نموذج “معين.

على سبيل التذكير:

مما سبق يتبين أن الاشتغال على المجزوءة يتعلق بالتدبير في المجال البيداغوجي المفضي إلى النجاح المدرسي. وهو ما يستدعي مقاربة التدبير البيداغوجي من حيث الأسس والمكونات والسترجات ومتطلباته وشروطه فضلا عن أسس النجاح المدرسي ومكوناته ومتطلباته وشروطه وسترجاته. لكن مع محتوى المصوغة يرتفع هذا المطلب إلى المرتبة التكميلية لا الأساسية.

 

 

 

 

 

 

 

 

مسرد المراجع

1 ـ المراجع الورقية:

  • ـ المراجع العربية كما وردت في المتن:

ـ القرآن الكريم.

ـ  د. محمد مفتاح، المفاهيم معالم: نحو تأويل واقعي، المركز الثقافي العربي، الدارب البيضاء، المغرب، 1999، ط1.

ـ د. فؤاد أبو حطب ود. محمد سيف الدين فهمي، معجم علم النفس والتربية، مجمع اللغة العربية، القاهرة، مصر، 1984، ج1.

ـ د. خالد الأشهب، المصطلح العربي: البنية والتمثيل، عالم الكتب الحديث، إربد، الأردن، 2011، ط1.

ـ د. أحمد شبشوب، مدخل إلى بيداغوجيا المواد[ الديداكتيك]، مجلة الدراسات النفسية والتربوية، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، المغرب، 1992، العدد13.

ـ د. الطاهر وعزيز، المفاهيم ووظيفتها، مجلة المناظرة، شركة بابل للطباعة والنشر والتوزيع، الرباط، المغرب، 1409/1989، السنة1، العدد1.

ـ د. نبيل علي، العرب وعصر المعلومات، عالم المعرفة، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت، 1414/1994، العدد184.

ـ د. طه عبد الرحمن، فقه الفلسفة 2: القول الفلسفي؛ كتاب المفهوم والتأثيل، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، المغرب، 2008، ط3.

ـ د. محمد مريني، مفهوم البراديغم وانتقالاته في العلوم الدقيقة والإنسانية، مجلة الفكر العربي المعاصر، مركز الإنماء القومي، بيروت، لبنان، 2015، ، السنة 35، العدد 166 ـ 167.

ـ فريتس فالنر، مدخل إلى الواقعية البنائية، تر: د. عز العرب لحكيم بناني، مطبعة أنفو، فاس، المغرب، 1422/2001، ط1.

ـ فيليب جوناير وسيسيل فاندر بورخت، التكوين الديداكتيكي للمدرسين، تر.: د. عبد الكريم غريب ود. عز الدين الخطابي، منشورات عالم التربية، 2011، ط1.

ـ د. جون ماكوري، الوجودية، تر: د. إمام عبد الفتاح إمام، مر: د. فؤاد زكرياء، عالم المعرفة، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت، 1982، العدد58.

ـ د. صلاح الجابري، الوعي والعالم: السيكولوجي والباراسيكولوجي؛ دراسة علمية فلسفية لمجالات ساي اللاانفصالية، الأوائل للنشر والتوزيع، دمشق، سوريا، 2005، ط1.

ـ د. إبراهيم كايد محمود، المصطلح ومشكلات تحقيقه، التراث العربي، اتحاد كتاب العرب، دمشق، سوريا، 1425/2005، السنة24، العدد97.

ـ د. خليفة الميساوي، المصطلح اللساني وتأسيس المفهوم، دار الأمان، الرباط، المغرب، 1434/2013، ط1.

ـ د. الغالي أحرشاو ود. أحمد الزاهر، التمدرس واكتساب المعارف عند الطفل، مجلة العلوم التربوية والنفسية، كلية التربية، جامعة البحرين، البحرين، 1421/2000، مج1، العدد1.

ـ د. طه عبد الرحمن، فقه الفلسفة 2: القول الفلسفي؛ كتاب المفهوم والتأثيل، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، المغرب، 2008، ط3.

ـ معجم المعاني الإلكتروني.

ـ د. جهاد محمد فيصل النصيرات، التفسير الموضوعي وإشكالات البحث في المفاهيم والمصطلحات القرآنية، دراسات، الجامعة الأردنية، عمان، الأردن، 2013، مج 40، العدد1.

ـ د. عبد الرحمن حللي، المفاهيم والمصطلحات القرآنية: مقاربة منهجية، مجلة إسلامية المعرفة، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، بيروت، لبنان، 1425/2004، العدد 35.

ـ د. خالد اليعبودي، آليات توليد المصطلح وبناء المعاجم اللسانية الثنائية والمتعددة اللغات، منشورات ما بعد الحداثة، فاس، المغرب،2006، ط1.

ـ د. عبد اللطيف الفارابي وآخرون، معجم علوم التربية1، سلسلة علوم التربية 9 ـ 10، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، المغرب، 1994، ط1.

ـ ذ. عزمي عطية أحمد الدواهيدي، فعالية التدريس وفقا لنظرية فيجوتسكي في اكتساب بعض المفاهيم لدى طالبات جامعة الأقصى بغزة، الجامعة الإسلامية غزة، 1427/2006، رسالة ماجستير منشورة رقميا.

ـ إيزو: منظمة المعايير الدولية أو المنظمة الدولية للمعايير، l’Organisation internationale de normalisation

ـ د. الشاهد البوشيخي، نظرات في المصطلح والمنهج، دراسات مصطلحية2، مطبعة أنفو، فاس، المغرب، ط4.

ـ د. جبور عبد النور ود. سهيل ادريس، المنهل، دار العلم للملايين، بيروت، لبنان، 1989، ط10.ـ    د. عبد العلي الودغيري، مجلة اللسان العربي، كلمة ” مصطلح ” بين الصواب والخطأ، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، مكتب تنسيق التعريب، الرباط، المغرب، 1999، العدد48.

ـ الفيروزآبادي، القاموس المحيط، دار الجيل، بيروت، لبنان، د.ت.، ج1.

ـ ابن منظور، لسان العرب، دار صادر، بيروت، لبنان، د.ت.، ج2.

ـ المنجد في اللغة والأعلام، دار المشرق، بيروت، لبنان، 1987، ط29.

ـ د. إدريس الطراح، تحديد مفهوم المصطلح، قضايا المصطلح في الآداب والعلوم الإنسانية، إعداد د. عزالدين البوشيخي ود. محمد الوادي، جامعة مولاي إسماعيل، سلسلة الندوات12، المغرب، 2000.

ـ د. صافية زفيكي، الناهج المصطلحية: مشكلاتها التطبيقية ونهج معالجتها، منشورات وزارة الثقافة، الهيئة العامة السورية للكتاب، سوريا، 2010.

ـ د ممدوح محمد خسارة، علم المصطلح وطرائق وضع المصطلحات العربية، دمشق، 2008.

ـ د. مهدي صالح سلطان الشمري، في المصطلح ولغة العلم، كلية الآداب، جامعة بغداد، بغداد، العراق، 2012.

ـ د. علي القاسمي، علم المصطلح : أسسه النظرية وتطبيقاته العملية، مكتبة لبنان ناشرون، بيروت، 2008.

ـ مركز البحوث التطوير الدولي (IDRC)، إحداث التغيير بتوطين المعلوماتية دليل لتوطين البرمجيات الحرة مفتوحة المصدر friedel wolff، تر: خالد حسني وأحمد غربية، 2011.

ـ جمعية الاتصالات الراديوية للاتحاد الدولي للاتصالات، القـرار ITU-R  34-2، مبادئ توجيهية لإعداد المصطلحات والتعاريف.

ـ د. الشاهد البوشيخي، نحو التصور الحضاري الشامل للمسألة المصطلحية، مجلة التسامح، 1418/1998، العدد 4.

ـ هنري بيجوان و فيليب توارون، المعنى في علم المصطلحات، المنظمة العربية للترجمة، بيروت، لبنان، تر: ريتا فاطر، مر: سليم نكد، 2009، ط1.

ـ ذ. سلام بوجمعة، تعليم وتعلم المفاهيم: مادة علوم الطبيعة والحياة نموذجا، مجلة العلوم الإنسانية والاجتماعية، الجزائر، 2012، العدد8.

ـ ذ. ابراهيم محمد جوال الجوراني، تدريس المفاهيم النحوية على وفق ستراتيجية خرائط المفاهيم: بحث تجريبي، مجلة دراسات تربوية، وزارة التربية، بغداد، العراق، 2009،مج2،العدد7.

ـ د. عبد اللطيف الهلالي، التدبير العمومي : قراءة في المفهوم، شبكة ضياء للمؤتمرات والدراسات، 2011، بحث منشور pdf.

ـ ابن رشد القرطبي ( الحفيد )، بداية المجتهد ونهاية المقتصد، دار الفكر، د.ب.، د.ت.، ج1و2.

ـ د. جبور عبد النور ود. سهيل ادريس، المنهل، دار العلم للملايين، بيروت، لبنان، 1989، ط10.

ـ الشيخ محمد حسين الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن، منشورات جماعة المدرسين في الحوزة العلميّة، ج11.

ـ د. فؤاد أبو حطب ود. محمد سيف، معجم علم النفس والتربية، الإدارة العامة للمعجمات، مجمع اللغة العربية، القاهرة، مصر، 1984، ج1.

ـ رونيه أوبير، التربية العامة، تر: د. عبد الله عبد الدائن، دار العلم للملايين، بيروت، لبنان، 1979، ط4.

ـ ذ. أحمد زقاوة، محددات النجاح الدراسي: مقاربة سوسيو – سيكولوجية، دراسات نفسية و تربوية، مخبر تطوير الممارسات النفسية و التربوية، 2014، عـدد 12.

2.1. المراجع الأجنبية:

– Terminology Manual,. Helmut Felber, Paris 1999.

– Pluri dictionnaire Larousse, paris, France, 1977.

– Théories et stratégies du management ,Les Cahiers de l’Actif – N°314-317.

– Jamel CHOUKIR , LE MANAGEMENT, UNIVERSITE DE SFAX, Ecole Supérieure de Commerce, alger, Année Universitaire 2006 / 2007, cours 2ème année Sciences de gestion

– Jamel CHOUKIR , LE MANAGEMENT, UNIVERSITE DE SFAX, Ecole Jacques Sornet, INITIATION AU MANAGEMENT, Centre de ressources comptabilité finance, Ministère de l’Éducation nationale, Lycée Emmanuel Mounier, Grenoble, France.

– Le robert micro, Paris, France, 1994.

2 ـ المراجع الرقمية:

ـ إلياس قويسم، المصطلح والاصطلاح … مقاربة نظرية،

http://www.onislam.net/arabic/madarik/concepts/130461-2011-05-02-11-44-48.html

ـ د. أحمد إبراهيم خضر، الفروق بين المفهوم والمصطلح والتعريف،http://www.alukah.net/web/khedr/0/51050/.

ـ د. مسعد محمد زياد، تدريس المفاهيم http://www.drmosad.com/index91.htm.

ـ https://fr.wikipedia.org/wiki/Management.

ـ http://www.dafatiri.com/vb/showthread.php?t=164322.

ـ http://www.flexijobsglobal.com/fr/entreprises/flexi_formation/management_et_leadership/le_management_pedagogique

 

 

 

 

 

 

[1]  د. محمد مفتاح، المفاهيم معالم: نحو تأويل واقعي، المركز الثقافي العربي، الدارب البيضاء، المغرب، 1999، ط1، ص.:6.

[2] د. فؤاد أبو حطب ود. محمد سيف الدين فهمي، معجم علم النفس والتربية، مجمع اللغة العربية، القاهرة، مصر، 1984، ج1، ص.:28.

[3]  د. خالد الأشهب، المصطلح العربي: البنية والتمثيل، عالم الكتب الحديث، إربد، الأردن، 2011، ط1، ص.:65.

[4]  د. أحمد شبشوب، مدخل إلى بيداغوجيا المواد[ الديداكتيك]، مجلة الدراسات النفسية والتربوية، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، المغرب، 1992، العدد13، صص.:65 ـ 94.

[5]  د. محمد مفتاح، المفاهيم معالم: نحو تأويل واقعي، مرجع سابق، ص.:6.

[6]  د. الطاهر وعزيز، المفاهيم ووظيفتها، مجلة المناظرة، شركة بابل للطباعة والنشر والتوزيع، الرباط، المغرب، 1409/1989، السنة1، العدد1، صص.: 11 ـ 24.

[7]  د. نبيل علي، العرب وعصر المعلومات، عالم المعرفة، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت، 1414/1994، العدد184، ص.: 55.

[8]  د. طه عبد الرحمن، فقه الفلسفة 2: القول الفلسفي؛ كتاب المفهوم والتأثيل، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، المغرب، 2008، ط3، صص.: 119 ـ 120.

[9]  نفسه، ص.:196.

[10]  د. محمد مريني، مفهوم البراديغم وانتقالاته في العلوم الدقيقة والإنسانية، مجلة الفكر العربي المعاصر، مركز الإنماء القومي، بيروت، لبنان، 2015، ، السنة 35، العدد 166 ـ 167، صص.:63 ـ 73.

[11]  فريتس فالنر، مدخل إلى الواقعية البنائية، تر: د. عز العرب لحكيم بناني، مطبعة أنفو، فاس، المغرب، 1422/2001، ط1، ، ص.:47.

[12]  فيليب جوناير وسيسيل فاندر بورخت، التكوين الديداكتيكي للمدرسين، تر.: د. عبد الكريم غريب ود. عز الدين الخطابي، منشورات عالم التربية، 2011، ط1، صص.: 25 ـ 26.

[13]  د. جون ماكوري، الوجودية، تر: د. إمام عبد الفتاح إمام، مر: د. فؤاد زكرياء، عالم المعرفة، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت، 1982، العدد58، ص.: 140.

[14]  د. صلاح الجابري، الوعي والعالم: السيكولوجي والباراسيكولوجي؛ دراسة علمية فلسفية لمجالات ساي اللاانفصالية، الأوائل للنشر والتوزيع، دمشق، سوريا، 2005، ط1، ص.:227.

[15]  د. إبراهيم كايد محمود، المصطلح ومشكلات تحقيقه، التراث العربي، اتحاد كتاب العرب، دمشق، سوريا، 1425/2005، السنة24، العدد97، صً.:20 ـ 42.

[16]  د. خليفة الميساوي، المصطلح اللساني وتأسيس المفهوم، دار الأمان، الرباط، المغرب، 1434/2013، ط1، ص.:57.

[17]  نفسه، صص.:54 ـ 55.

[18]  د. خالد الأشهب، المصطلح العربي: البنية والتمثيل، مرجع سابق، صص.:67 ـ 68.

[19]  د. الطاهر وعزيز، المفاهيم ووظيفتها، مرجع سابق، صص.: 11 ـ 24.

[20]  د. الغالي أحرشاو ود. أحمد الزاهر، التمدرس واكتساب المعارف عند الطفل، مجلة العلوم التربوية والنفسية، كلية التربية، جامعة البحرين، البحرين، 1421/2000، مج1، العدد1، صص.:15 ـ 45.

[21]  في فهم المفهوم فهما فلسفيا تفصيليا رزينا من خلال القول الفلسفي ينظر: د. طه عبد الرحمن، فقه الفلسفة 2: القول الفلسفي؛ كتاب المفهوم والتأثيل، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، المغرب، 2008، ط3.

[22]  انظر مادة ” ف ه م ” في: القاموس المحيط ، المنجد في اللغة والأعلام، قاموس المعاني …

[23]  معجم المعاني الإلكتروني.

[24]  د. جهاد محمد فيصل النصيرات، التفسير الموضوعي وإشكالات البحث في المفاهيم والمصطلحات القرآنية، دراسات، الجامعة الأردنية، عمان، الأردن، 2013، مج 40، العدد1، صص.: 152 ـ 171.

[25]  د. عبد الرحمن حللي، المفاهيم والمصطلحات القرآنية: مقاربة منهجية، مجلة إسلامية المعرفة، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، بيروت، لبنان، 1425/2004، العدد 35، صص.:65 ـ 90

[26]  د. جهاد محمد فيصل النصيرات، التفسير الموضوعي وإشكالات البحث في المفاهيم والمصطلحات القرآنية، مرجع سابق، صص.: 152 ـ 171.

[27]  د. الغالي أحرشاو ود. أحمد الزاهر، التمدرس واكتساب المعارف عند الطفل، مرجع سابق، صص.:15 ـ 45.

[28]  د. خالد الأشهب، المصطلح العربي: البنية والتمثيل، مرجع سابق، ص.: 70.

[29]  د. خالد اليعبودي، آليات توليد المصطلح وبناء المعاجم اللسانية الثنائية والمتعددة اللغات، منشورات ما بعد الحداثة، فاس، المغرب،2006، ط1، صص.:19 ـ 20.

[30]  د. عبد اللطيف الفارابي وآخرون، معجم علوم التربية1، سلسلة علوم التربية 9 ـ 10، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، المغرب، 1994، ط1. صص.:46 ـ 47.

[31]  د. خالد الأشهب، المصطلح العربي: البنية والتمثيل، مرجع سابق، صص.:68 ـ 69.

[32]  Terminology Manual,. Helmut Felber, Paris 1999,p115.

[33]  ذ. عزمي عطية أحمد الدواهيدي، فعالية التدريس وفقا لنظرية فيجوتسكي في اكتساب بعض المفاهيم لدى طالبات جامعة الأقصى بغزة، الجامعة الإسلامية غزة، 1427/2006، رسالة ماجستير، صص.:45 ـ 46.

[34]  د. عبد الرحمن حللي، المفاهيم والمصطلحات القرآنية: مقاربة منهجية، مرجع سابق، صص.:65 ـ 90

[35]  إيزو: منظمة المعايير الدولية أو المنظمة الدولية للمعايير، l’Organisation internationale de normalisation

[36]  د. خالد اليعبودي، آليات توليد المصطلح وبناء المعاجم اللسانية الثنائية والمتعددة اللغات، مرجع سابق، ص.: 20.

[37]  د. خالد الأشهب، المصطلح العربي: البنية والتمثيل، مرجع سابق، ص.: 69.

[38]  د. الشاهد البوشيخي، نظرات في المصطلح والمنهج، دراسات مصطلحية2، مطبعة أنفو، فاس، المغرب، ط4، صص.:25ـ 26.

[39]  انظر: ـ  د. خالد اليعبودي، آليات توليد المصطلح وبناء المعاجم اللسانية الثنائية والمتعددة اللغات، مرجع سابق، ص.: 20.

ـ د. جبور عبد النور ود. سهيل ادريس، المنهل، دار العلم للملايين، بيروت، لبنان، 1989، ط10، ص.:229.

[40]  د. عبد العلي الودغيري، مجلة اللسان العربي، كلمة ” مصطلح ” بين الصواب والخطأ، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، مكتب تنسيق التعريب، الرباط، المغرب، 1999، العدد48، صص.:9 ـ 20.

[41]  د. عبد العلي الودغيري، كلمة ” مصطلح ” بين الصواب والخطأ، مرجع سابق، صص.:9 ـ 20.

[42]  الفيروزآبادي، القاموس المحيط، دار الجيل، بيروت، لبنان، د.ت.، ج1، ص234.

[43]  ابن منظور، لسان العرب، دار صادر، بيروت، لبنان، د.ت.، ج2، ص.:517.

[44]  المنجد في اللغة والأعلام، دار المشرق، بيروت، لبنان، 1987، ط29، ص.: 432.

[45]  د. إدريس الطراح، تحديد مفهوم المصطلح، قضايا المصطلح في الآداب والعلوم الإنسانية، إعداد د. عزالدين البوشيخي ود. محمد الوادي، جامعة مولاي إسماعيل، سلسلة الندوات12، المغرب، 2000، ص.:92.

[46]  إلياس قويسم، المصطلح والاصطلاح … مقاربة نظرية، http://www.onislam.net/arabic/madarik/concepts/130461-2011-05-02-11-44-48.html

[47]  د. جهاد محمد فيصل النصيرات، التفسير الموضوعي وإشكالات البحث في المفاهيم والمصطلحات القرآنية، مرجع سابق، صص.: 152 ـ 171.

[48]  د. صافية زفيكي، الناهج المصطلحية: مشكلاتها التطبيقية ونهج معالجتها، منشورات وزارة الثقافة، الهيئة العامة السورية للكتاب، سوريا، 2010، ص.:6.

[49]  د. خالد اليعبودي، آليات توليد المصطلح وبناء المعاجم اللسانية الثنائية والمتعددة اللغات، مرجع سابق، صص.: 13 ـ 14.

[50]  د. خالد الأشهب، المصطلح العربي: البنية والتمثيل، مرجع سابق، ص.: 37.

[51]  نفسه، ص.:68.

[52]  د ممدوح محمد خسارة، علم المصطلح وطرائق وضع المصطلحات العربية، دمشق، 2008، ص.:14.

[53]  د. مهدي صالح سلطان الشمري، في المصطلح ولغة العلم، كلية الآداب، جامعة بغداد، بغداد، العراق، 2012، ص.:60.

[54]  د. علي القاسمي، علم المصطلح : أسسه النظرية وتطبيقاته العملية، مكتبة لبنان ناشرون، بيروت، 2008، ص.:269.

[55]  مركز البحوث التطوير الدولي (IDRC)، إحداث التغيير بتوطين المعلوماتية دليل لتوطين البرمجيات الحرة مفتوحة المصدر friedel wolff، تر: خالد حسني وأحمد غربية، 2011، ص 28.

[56]  جمعية الاتصالات الراديوية للاتحاد الدولي للاتصالات، القـرار ITU-R  34-2، مبادئ توجيهية لإعداد المصطلحات والتعاريف، ص.: 2.

[57]  د. الشاهد البوشيخي، نحو التصور الحضاري الشامل للمسألة المصطلحية، مجلة التسامح، 1418/1998، العدد 4، ص 113.

[58]  هنري بيجوان و فيليب توارون، المعنى في علم المصطلحات، المنظمة العربية للترجمة، بيروت، لبنان، تر: ريتا فاطر، مر: سليم نكد، 2009، ط1، ص.:47.

[59]  د. خالد اليعبودي، آليات توليد المصطلح وبناء المعاجم اللسانية الثنائية والمتعددة اللغات، مرجع سابق، صص.: 9 ـ 10.

[60]  د. خالد الأشهب، المصطلح العربي: البنية والتمثيل، مرجع سابق، ص.: 68.

[61]  د. أحمد إبراهيم خضر، الفروق بين المفهوم والمصطلح والتعريف،http://www.alukah.net/web/khedr/0/51050/.

[62]  د. الشاهد البوشيخي، نظرات في المصطلح والمنهج، مرجع سابق، صص.:15ـ 16.

[63]  د. خالد اليعبودي، آليات توليد المصطلح وبناء المعاجم اللسانية الثنائية والمتعددة اللغات، مرجع سابق، ص.: 32.

[64]  نفسه، ص.: 32.

[65]  نفسه، ص.:33.

[66]  نفسه، ص.: 33.

[67]  نفسه، ص.: 32.

[68]  د. الشاهد البوشيخي، نظرات في المصطلح والمنهج، مرجع سابق، صص.:26 ـ 31.

[69]  د. خالد اليعبودي، آليات توليد المصطلح وبناء المعاجم اللسانية الثنائية والمتعددة اللغات، مرجع سابق، ص.: 33.

[70]  د. أحمد إبراهيم خضر، الفروق بين المفهوم والمصطلح والتعريف، مرجع سابق.

[71] جمعية الاتصالات الراديوية للاتحاد الدولي للاتصالات، القـرار ITU-R  34-2، مبادئ توجيهية لإعداد المصطلحات والتعاريف، ص.: 2.

[72]  د. الشاهد البوشيخي، نظرات في المصطلح والمنهج، مرجع سابق، ص.:30.

[73]  د. خالد الأشهب، المصطلح العربي: البنية والتمثيل، مرجع سابق، صص.: 75 ـ 76.

[74]  ذ. سلام بوجمعة، تعليم وتعلم المفاهيم: مادة علوم الطبيعة والحياة نموذجا، مجلة العلوم الإنسانية والاجتماعية، الجزائر، 2012، العدد8، صص.:59 ـ 76.

[75]  د. خالد الأشهب، المصطلح العربي: البنية والتمثيل، مرجع سابق، ص.: 71.

[76]  ذ. عزمي عطية أحمد الدواهيدي، فعالية التدريس وفقا لنظرية فيجوتسكي في اكتساب بعض المفاهيم لدى طالبات جامعة الأقصى بغزة، مرجع سابق، ص.:50.

[77]  د. عبد اللطيف الفارابي وآخرون، معجم علوم التربية1، سلسلة علوم التربية 9 ـ 10، مرجع سابق. صص.:47 ـ 48.

[78]  ذ. عزمي عطية أحمد الدواهيدي، فعالية التدريس وفقا لنظرية فيجوتسكي في اكتساب بعض المفاهيم لدى طالبات جامعة الأقصى بغزة، مرجع سابق، صص.:47 ـ 48.

[79]  د. خالد الأشهب، المصطلح العربي: البنية والتمثيل، مرجع سابق، ص.: 70.

[80]  ذ. ابراهيم محمد جوال الجوراني، تدريس المفاهيم النحوية على وفق ستراتيجية خرائط المفاهيم: بحث تجريبي، مجلة دراسات تربوية، وزارة التربية، بغداد، العراق، 2009،مج2،العدد7، صص.:7 ـ 40.

[81]  د. خالد الأشهب، المصطلح العربي: البنية والتمثيل، مرجع سابق، صص.: 71 ـ 72.

[82]  د. مسعد محمد زياد، تدريس المفاهيم http://www.drmosad.com/index91.htm.

[83]  ذ. عزمي عطية أحمد الدواهيدي، فعالية التدريس وفقا لنظرية فيجوتسكي في اكتساب بعض المفاهيم لدى طالبات جامعة الأقصى بغزة، مرجع سابق، صص.:22 ـ 24.

[84]  د. خالد الأشهب، المصطلح العربي: البنية والتمثيل، مرجع سابق، صص.: 83 ـ 85.

[85]  انظر في تفصيل هذا المبحث كتب علم النفس المعرفي.

[86]  الفيروزآبادي، القاموس المحيط، دار الجيل، بيروت، لبنان، د.ت.، د.ط.، ج2،صص.:27 ـ 28.

[87]  المنجد في اللغة والأعلام، دار الشروق، بيروت، لبنان، 1987، ط29، ص.ك205.

[88]  السجدة، الآية 5.

[89]  د. عبد اللطيف الهلالي، التدبير العمومي : قراءة في المفهوم، شبكة ضياء للمؤتمرات والدراسات، 2011، ص.:1، بحث منشور pdf.

[90]  انظر على سبيل المثال: كتاب التدبير في بداية المجتهد ونهاية المقتصد لابن رشد القرطبي.

[91] Pluridictionnaire Larousse, paris, France, 1977, p. :842.

[92] Théories et stratégies du management ,Les Cahiers de l’Actif – N°314-317, p. :28 .

[93]  انظر: https://fr.wikipedia.org/wiki/Management

[94] Jamel CHOUKIR , LE MANAGEMENT, UNIVERSITE DE SFAX, Ecole Supérieure de Commerce, alger, Année Universitaire 2006 / 2007, cours 2ème année Sciences de gestion, p. :5

[95]Jacques Sornet, INITIATION AU MANAGEMENT, Centre de ressources comptabilité finance, Ministère de l’Éducation nationale, Lycée Emmanuel Mounier, Grenoble, France, p . : 3.

[96]  د. جبور عبد النور ود. سهيل ادريس، المنهل، دار العلم للملايين، بيروت، لبنان، 1989، ط10، 638.

[97]  الشيخ محمد حسين الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن، منشورات جماعة المدرسين في الحوزة العلميّة، ج11، ص289-290.

[98]  انظر: http://www.dafatiri.com/vb/showthread.php?t=164322.

[99] Le robert micro, Paris, France, 1994, p. :918.

[100]  د. فؤاد أبو حطب ود. محمد سيف، معجم علم النفس والتربية، الإدارة العامة للمعجمات، مجمع اللغة العربية، القاهرة، مصر، 1984، ج1، ص.:77.

[101]  نفسه، ص.:77.

[102]  رونيه أوبير، التربية العامة، تر: د. عبد الله عبد الدائن، دار العلم للملايين، بيروت، لبنان، 1979، ط4، ص.:28.

[103]  د. عبد اللطيف الفارابي وآخرون، معجم علوم التربية1، سلسلة علوم التربية 9 ـ 10، مرجع سابق. ص.:255.

[104]  رونيه أوبير، التربية العامة، تر: د. عبد الله عبد الدائن، مرجع سابق، صص.:28 ـ 31.

[105]  د. عبد اللطيف الفارابي وآخرون، معجم علوم التربية1، سلسلة علوم التربية 9 ـ 10، مرجع سابق. ص.:255.

[106]  نفسه، ص.:255.

[107]  فيليب جوناير وسيسيل فاندر بورخت، التكوين الديداكتيكي للمدرسين، مرجع سابق، ص.:45.

[108]  د. عبد اللطيف الفارابي وآخرون، معجم علوم التربية1، سلسلة علوم التربية 9 ـ 10، مرجع سابق. ص.:89.

[109]  نفسه، ص.:188.

[110] http://www.flexijobsglobal.com/fr/entreprises/flexi_formation/management_et_leadership/le_management_pedagogique

 

[111]  ذ. أحمد زقاوة، محددات النجاح الدراسي: مقاربة سوسيو – سيكولوجية، دراسات نفسية و تربوية، مخبر تطوير الممارسات النفسية و التربوية، 2014، عـدد 12، صص.: 43 ـ 62.

[112]  انظر المعاجم العربية مادة ( ن ج ح ). وعلى سبيل المثال: الفيروزآبادي، القاموس المحيط، مرجع سابق، ج2،صص.:260 ـ 261.

[113] Le robert micro, Paris, France, 1994, p. :1124.

[114]  ذ. أحمد زقاوة، محددات النجاح الدراسي: مقاربة سوسيو – سيكولوجية، دراسات نفسية و تربوية، مرجع سابق، صص.: 43 ـ 62.

[115]  الفيروزآبادي، القاموس المحيط، مرجع سابق، ج2،صص.:222 ـ 223.

[116]  د. عبد اللطيف الفارابي وآخرون، معجم علوم التربية1، سلسلة علوم التربية 9 ـ 10، مرجع سابق. ص.:82.

[117]  ذ. أحمد زقاوة، محددات النجاح الدراسي: مقاربة سوسيو – سيكولوجية، دراسات نفسية و تربوية، مرجع سابق، صص.: 43 ـ 62.

اشترك في النشرة البريدية
سجل هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات التي ستصل مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الإشتراك في أي وقت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.