منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الحلقة (12): “الصحبة..”

أحسن القصص-مصطفى شقرون

0
اشترك في النشرة البريدية

ماذا فعلت يا هذا؟

قلت لرجل لا تعرف حتى اسمه بعد أقل من نصف ساعة: ستسلم اليوم..

ما هذا؟

في عرف العقلاء لا يستقيم هذا..

لكني غامرت.. لأني قد لا أراه مجددا.. فهو مهاجر انتهى عمله.. ربما سيعود إلى بلده.. ثم إني فعلت ذلك لسبب آخر.. أردت أن أواجه صدمة بصدمة موازية..

المزيد من المشاركات
1 من 58

فالرجل يظن أن الدين الذي أدعو إليه من الشيطان.. وأنا دعوته مباشرة لاكتشاف الدين بنفسه وفي عقر بيت الله..

ثم ماذا أخسر.. لا شيء..

في الطريق، هاتفت آدم لأخبره أنني في مدينته مجددا.. ودعوته للغذاء..

أنهيت اجتماعاتي ثم تقابلنا على الساعة الواحدة.. في مطعم من اختياره لأنه أعلم مني بجودة الأكل المحلي..

كان آدم قد اتم قراءة القرآن.. وكان يحضر لتوسيع كنيسته.. ولمشاريع أخرى..

وكان السؤال المحوري.. حول كلمة كنت قلتها وسجلها.. وهي الصحبة.. نسيت في أي سياق كنت قلتها… سألني:

– لقد فهمت كل ما قلت لي حول الإسلام.. لكن هناك شيء لم أفهمه.. لماذا ركزت على ضرورة الصحبة؟

مقالات أخرى للكاتب
1 من 19

يا إلهي.. قلت في نفسي: لو أنه أسلم أولا… ثم بعدها نناقش مسألة كبيرة كهذه.. يا ليتني ما ذكرتها..

ثم بدأت أشرح كيف بحث سيدنا موسى عليه السلام -بأمر من الله- عن صاحب في السفر مع أنه رسول من أولي العزم من الرسل.. وكيف كان الحواريون يستمدون النور من سيدنا عيسى.. وكيف استمد حواريو سيدنا محمد من نوره وسموا صحابة..

كنت أعلم أنه من الصعب أن يقتنع مثل آدم بسهولة وبشيء لم يذقه… خصوصا وأن من الناس من أخذت منه المسألة سنوات حتى يصفيها من رواسب التنزيل الصوفي للصحبة والتي علقت بالأصل النبوي-الصحابي الصافي للصحبة..

وطال الحديث..

وكان الهاتف يرن مرارا وأنا أغلقه حتى لا أخلخل انسياب النقاش..ثم إن الرقم مجهول.. سأتصل به حالما أنتهي..

ومن توفيق الله انني تذكرت أن آدم كان يبعث لي من حين لآخر ما يصله من الغيب.. فذكرته برؤيا سمعتها.. وسمع المكالمة من كان يجلس بقربي في السيارة.. فقد انطلق مكبر صوت السيارة عند إشعال المحرك.. فسمع جاري الرؤيا كاملة..

كان آدم يروي أنه رآني عائدا من الحجاز مع رجل طويل جاوز الستين من عمره.. كان يسير وكنت أتبعه.. يلبس جلبابا أبيض يحتوي على تغطية للرأس.. وكنا قد توقفنا بالكاميرون.. وسمع من السماء صوتا يقول له: هذا معلمك (إشارة إلى الرجل ذي اللحية البيضاء) أنت في صحبة مباركة.. والرجل الذي تصحب رجل ذو شأن كبير (ليس بالهين)..

ابتسم جاري.. فقد فهم ما فهمت..

لا يعرف آدم الجلباب المغربي.. انما استعمل ما يعرف ليصف ما رأى.. قال (Une aube blanche).. وهو لباس بعض رجال الدين النصارى يشمل تغطية للرأس كالجلباب المغربي.. اكتشفت الاسم كذلك..

أخذت هاتفي وكتبت yassine.net.. وبحثت عن صورة من تعلمت على يديه: معلمي الإمام عبد السلام ياسين.. (كان لا يزال على قيد الحياة رحمه الله ورحمني معه) وقلبت شاشة الهاتف لأخبئ الصورة مؤقتا.. وأتممت النقاش..

ذكرت آدم بالرؤيا.. فعرفها.. وفتح أجندته وقرأها علي مباشرة..

فقلت له: أتذكر ملامح الشيخ الذي رأيتني بجانبه في الرؤيا..؟

قال: بالطبع..

فقلبت الهاتف فإذا بالدهشة تتملك قسنا..

– إنه هو!

 هنا قلت له:

– أرأيت.. إنه معلمي..

هذه هي الصحبة..

وقد قيل لك.. يا ولدي (mon fils)..:

إنه معلمك.. فامتثل لأمر السماء..

عليك ان تصحب معلمك…

هذا جواب سؤالك..

والحمد لله على تأييد الله عباده بالغيب..

اشترك في النشرة البريدية
سجل هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات التي ستصل مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الإشتراك في أي وقت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.