منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

قصة إدارية

0
اشترك في النشرة البريدية

– قال لي صاحبي : لم أرك منذ أيام ! هلا شاركتني سر غيابك ؟

– فقلت له : لا تسألني ، فإنني لازلت في فترة نقاهة إدارية منذ أن من الله علي بعمل جديد.

– لم أفهم بالضبط ماذا تقصد يا أخي !

إسمع إذاً :  لازلت أتذكر عندما كنت أعمل عند إحدى الشركات وكنا نشعر انا وزملائي وكأننا في حضانة أطفال (بالغين طبعا) من كثرة الرؤساء وكثرة الأوامر وكثرة التوصيات وكثرة التوجيهات وكثرةالاجتماعات… أضف إلى كل ذلك ضبابية في معرفة الوجهة واسئلة لم يعرف الجواب طريقا لها ، فظلت معلقة أو تسللت الى كل النوادي والساحات فأصبحت محل تخمينات ومزايدات بين العاملين الى درجة انها غدت رياضة عقلية ممتعة تضفي النشوة والنخوة على صاحب التكهن الصحيح فينتفش على أقرانه قائلا : ألم أقل لكم لولا تصدقون ؟

– وما كان موقفك من كل ذلك ؟

المزيد من المشاركات
1 من 36

– إني أصدقك القول : كنت ألوم نفسي وأقرعها لعدم استيعابها لضرورة كل هذه الترسانة التنظيمية الضخمة. وبصراحة،  كنت أشك في مدى نجاعتها في تحقيق النتائج المخطط لها.

– لكنني بحكم معرفتي بك، لا أظن أنك استسلمت لهذا الشعور !

– أجل ، بعد طول تأمل ومطالعة ومقارنة خلصت إلى أن :

1- الخلل في المسؤول الذي لم يمارس قط ما هو مسؤول عنه، أو لم يعد قادرا على ممارسة ما يطلب من مرؤوسيه أن يعملوه، لبعد الزمان وطول الأمد. أواستعذاب مهام التسيير، أو الغرق فيها، او اعتبار القيام بمهام المرؤوس تقليلا من قدر الرئيس.
2- التركيز على الشكليات والرتب يقلل من الانجازات و يعرقل بلوغ الأهداف والغايات.
3- اعتبار العاملين أرقاما تحصى وموارد بشرية الى جانب الموارد المادية الاخرى يودي بهم إلى أدنى درجة من درجات شعورهم بالانتماء.
4- تجاهل شعور العاملين واهتماماتهم وهمومهم بحجة عدم الخوض في الأمور الشخصية يخدش في ادعاء الجسد الواحد ويقوي الانانيات الفردية.
5- التقشف المقيت في كل شيء بحجة الترشيد وعقلنة المصاريف يناقض التسيير السليم المبني على المسؤولية ، والمحاسبة عند الخطأ لا قبله.
6- إحتكار المعلومة وعدم الشفافية قد يوحي بامتلاك قوة مزيفة. لكنها سرعان ما تتبخر ، سيما في زمان لم تعد المعلومة هي القوة بل استثمارها هو السر الحقيقي في النجاح أو الفشل.
7- تشديد المراقبة وسحق الشعور بالمسؤولية لدى العاملين يجعل من كل عامل يشعر انه مدان حتى يثبت براءته.
8- تنفيذ القوانين بشكل جاف وعدم مراعاة الخصوصية يعطي نتائج عكسية لما وضع له القانون.
9- سوء الظن المبدئي بالعاملين ونسيان بشريتهم وعدم غفران زلاتهم يشجع على  مغادرة العاملين في أول فرصة تتاح لهم.
10- عدم تلطيف جو العمل بحجة الجدية والمثابرة يجعل العامل يأتي للعمل مكرها غير قادر على استثمار طاقته الابداعية بل يتمنى انقضاء اليوم وهو لم يزل في بدايته.
11- هدر طاقات و مؤهلات العاملين ذوي الخبرة العلمية والتجربة الطويلة في أعمال قد يقوم بها أي شخص مبتدئ، يحبط الكفاءات ويظلم المبتدئين.
12- عدم التجاوب السريع مع مؤشرات لوحة القيادة – إن وجدت – يعرض سفينة العمل إلى المهالك أوالإصطدام بصخور الواقع المرير.

– فقال لي صاحبي : آه ، وكأنك تتكلم عن الشركة التي أعمل بها.

فقلت له مبتسما : أما الشركة التي أعمل بها فشعارها : ” هنا ، لا نعمل بل نستمتع ! “

اشترك في النشرة البريدية
سجل هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات التي ستصل مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الإشتراك في أي وقت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.