منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الشقي (قصة قصيرة)

محمد فاضيلي

0

الشقي (قصة قصيرة)

كان القرار صعبا ومصيريا، ووقعه أشد من القتل، وهي تحاول عبثا أن تقتنع بأن الأمل في الإنجاب صار في حكم المستحيل، وأن الاختيار سيجر ويلات ومتاعب يمكن بالكاد تفاديها، وصد الأبواب المشرعة نحوها…
لقد قدر لها أن تسقط عددا من الأجنة، وتستأصل الرحم قبل أن تصل سن اليأس…
لكنها ترفل في نعيم حرم منه كل اخواتها، وقد ذكرها الطبيب بفضل الرضى والتوكل والتسليم للقدر، وأن متع الحياة ليس لها حصر…لكن النفس تهفو لما ليس من بده بد، وتأبى الاستسلام للقضاء، سيما وأن الرفيق ما عاد يشعر برغبة في إكمال المسير ، وبات يضن عليها بالعطاء…
دخل الصبي على مضض، ومن غير رضى، لكنه ملأ فراغا، ما كان يملأ لولاه..وأيقظ مشاعر ورغبات بعد طول سبات، وجمع ما تفرق، غير أنه ولد متاعب من نوع غريب،كان لها أوخم العواقب، وأسوأ النتائج…فلقد أدرك بنباهته مدى أهميته، فأوعزت له نفسه أن يتسيد ويتأمر ويعوض ما فات من حرمان وإهمال في الملجأ… فاطلق للمطالب والرغائب والحماقات العنان، وتدلل وتفشش كما شاء…
وإذا كان المتبنيان يقبلان ما لا يقبل ويتحملان ما لا يطاق، فإن الغير قد بلغ به السيل الزبى، وزاد صبره صار إلى نفاذ…
وهكذا ، أخذت نار الفرقة والبعاد تشب رويدا رويدا ، لتحرق أواصر الرحم والقرابة والصداقة، وتحرم جنة التواد والتزاور والقبول…
وزاد الطين بلة أن اقتنع الزوج ، بعد طول تأمل ونفاذ صبر ، بقتامة المسلك ووعورة الشعاب، وأن بالإمكان تغيير المسار، وإنجاب ذرية من الصلب، ليترك لها حرية الاختيار، وتحمل نار تقرير المصير…

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.