منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

 الحلقة (11).. “Bella Ciao! “

أحسن القصص-مصطفى شقرون

0
اشترك في النشرة البريدية

منذ الصباح وأنا أردد في خلدي لحنا جميلا كان يذكي ثورات شيوعيي إيطاليا في القرن الماضي.. لم يكن شائعا بين الشباب وقتها (2012)..

قررت هذا الصباح أن أمشي على ضفة البحر قليلا.. قبل الذهاب إلى العمل.. فطلبت أن تأتي سيارة الأجرة بعد نصف ساعة..

وصلت البارحة فقط إلى ليبروفيل.. بعد أشهر من رحلتي الأولى…

اشتقت لهذه البقعة من أرض الله..

منظر النخيل على رمال البحر البيضاء جميل.. خصوصا عندما لا يكون بينه وبين الطريق حاجز.. وخصوصا عندما يكون منظر كهذا أمامك فعلا.. لا على شاشة حاسوبك فحسب..

المزيد من المشاركات
1 من 59

ما عدت منذ مدة استمتع بالطبيعة من حولي.. وما عاد يعني لي اكتشاف البلاد الجديدة الشيء الكثير..

أفكر في الوقت الذي يفصلني عن الموت.. وفي حجم ما ينتظرني في مخطط رسمته في ورقة واحدة.. أفكر فيما تبقى من عمري.. فأخاف أن يضيع وقتي في ملهيات جانبية.. وألا أنهي عملي.. الذي أعرف أنه يقوم به وسيقوم به آخرون.. لكني أريد أن يكتب لي.. كي لا أتحسر في قبري عن شيء كان بإمكاني فعله ولم أقم به…

ثم إن بضع دقائق في انتظار سيارة الأجرة لا تضر..

هكذا كنت أفكر.. ولا أزال.. لكن مع راحة وتوتر جميل دافع (لا التوتر المرضي المشل).. راحة نفسية نبعت من يقيني بأن الله من يفعل وأنه غالب على أمره وأن المخطط مخططه.. وأن العبرة في النية والسعي وبذل قصارى الجهد.. لا في حجم النتائج.. لكن علي -حتى أحترم سنة الله في الأخذ بالأسباب- أن أخطط للدعوة إلى الله.. بالقلم..

اجتزت الطريق الاسفلتي فإذا بي على الرمال مباشرة.. كم مرة رأيت رذاذ الأمواج يصل إلى الاسفلت في فترات المد..

على جدع نخلة أفقي المنحنى كان يجلس رجل شارد.. ينظر إلى البحر..

لم ينتبه أن هناك شخصا آخر يقترب من عالمه..

مقالات أخرى للكاتب
1 من 19

وددت أن أكلمه.. لكن لا وقت (كأن وقت سيارة الاجرة هو من حددني لا أنا من أحدده).. ثم إن ذهاب الجرأة وحلول الخجل.. بل الخوف.. أعداء للدعوة..

لكن مم أخاف؟؟

أن يردني.. ثم ماذا؟؟ لقد استهزئ بمن هم خير مني.. الأنبياء.. وردوا بل شتموا.. بل قتلوا..

لم يبق بيننا إلا أمتار.. كيف أبدأ.. كيف أخرج من جاء يختلى بنفسه ويرتاح من حزن باد عليه..؟

فتحت فمي.. وأخرجت منه صدرى هواء.. صفيرا خافتا انضاف إلى الهواء المحيط ليشاركه اللحن الذي تملكني هذا الصباح..

التفت الرجل المتأمل في هدوء نحوي وقال:

– بيلا تشاو؟ (Bella Ciao)

فقلت:

– شيوعي؟ (?communiste)

قال:

– كنت..

وجلست على الجذع وبدأ النقاش..

كان الرجل حدادا يعمل في مقاولة للبناء.. وقد انتهى المشروع.. وهو مهاجر.. من غينيا الاستوائية..

تحدثنا عن مالابو وعن السياسة وعن استمرار النهب في أفريقيا.. وعن الشيوعية.. وعن ابتعاده عن الحزب.. وعن اهتمامه بالدين.. وناقشنا بعض ما جاء في كلامه حول الانجيل.. فلما رأى منطقا فيما قلت له قال لي:

– كنت أعمل في موقع بناء.. وكان المسؤول عني جزائريا.. كان يدعى مصطفى.. وكان يحدثني عن الإسلام.. لكن حين فاتحت رفاقي الذين كنت اتقاسم معهم السكن.. بخصوص ما بدأت أقرأ حول الموضوع قال لي أحدهم: ابتعد عن هذا.. هذا دين الشيطان.. فطويت الأمر ونسيته..

في نفس اللحظة التي أتم فيها هذه الجملة القاسية.. الصادمة.. وصلت سيارة الأجرة فوقفت بسرعة.. وأشرت للسائق.. ثم التفت للرجل الذي آنست منه ارتياحا عندما كنت أخبره عما في القرآن وعما غي التوراة والانجيل مما يغيب عن أغلب الناس..

قلت له مبتسما..:

– هل أحسست للحظة أني شيطان؟

– لا أبدا.. وكأنه يعتذر..

– هل أحسست أني كذبت عليك في ما قلت لك..

– لا..

قلت (وانا التفت إلى سيارة الأجرة كي أظهر إكراه الوقت فيما سيلي..):

– أتعلم ماذا عليك فعله الآن..؟

– ماذا؟

– اذهب إلى بيتك.. وخذ حماما مريحا.. وتعطر.. والبس أجمل ما عندك.. ونلتقي على الساعة الرابعة في مسجد المركز..

– لماذا؟

فابتسمت.. وقلت له جازما (أي جزم وأنا لا أعلم حتى كيف جاءتني الفكرة.. بل لا أعلم كيف قررت المشي اليوم بالضبط.. بل كيف جاء هذا الرجل إلى مكان لم أر فيه بشرا يجلس فيه منذ أتيت):

– اليوم يوم إسلامك…

وأومأت برأسي مبتسما أن سلام.. على من اتبع الهدى..

اشترك في النشرة البريدية
سجل هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات التي ستصل مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الإشتراك في أي وقت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.