منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

نظرات في لباس المسلمة وزينتها

الدكتور محمد الجعواني

0
اشترك في النشرة البريدية

مقدمة:

شهدت قضية المرأة المسلمة عموما ولباسها على وجه الخصوص جدلا مستمرا عبر التاريخ الحديث والمعاصر وتعرضت لهجمات شديدة من دعاة “التحرير” تحت يافطات خداعة وشعارات براقة.

فتارة يرفعون شعار “تحرير المرأة” من الاضطهاد والاستعباد، وأخرى يعلنون محاربة “الرموز الدينية”، وثالثة ينادون بضرورة “التجديد والاجتهاد”…، وصدرت عنهم أصناف من “التأويلات” الفاسدة والكاسدة، حاولوا من خلالها إثبات دعاواهم ومزاعمهم.

ومع اشتداد عود الصحوة الإسلامية المباركة، وولوج المرأة المسلمة ساحة التدافع القيمي طُرحت من جديد قضية “المرأة” و”زيّها الإسلامي”، وبرزت أسئلة جديدة / قديمة” من قبيل: هل يفرض الإسلام نمطا محددا وزيّاً خاصا من اللباس على المرأة؟ وهل يسمح الإسلام بالزينة للمرأة؟ وإذا كان الجواب بالإيجاب، فما هي يا ترى حدود تلك الزينة المسموح بها؟ وغير ذلك من القضايا التي تحتاج بسطا وتأصيلا وبيانا.

المزيد من المشاركات
1 من 15

إن الخوض في قضية المرأة ولباسها حكمته خلفيات مختلفة وأحيانا متناقضة، وكل طرف يصدر عن مرجعيته الفكرية وخلفيته الثقافية، مما جعل زوايا النظر تختلف، وتختلف معها بالضرورة المعالجة والمقاربة تأسيسا وتحليلا واقتراحا.

فالحداثيون المغَرّبون “دعاة التحرير” انطلقوا من مسلمتهم الدوابية المحتقرة للإنسان (ذكرا وأنثى)، القائمة على العبثية والصراع والمتعة، وعلى أساسها بنوا مجتمع المنفعة واللذة والأنانية، والمرأة عندهم مركز الرغائب، وجسدها عاصمة الشهوة، وزينتها قمة الحضارة، ورقصها أمام الرجال روح الفن، والمتعة المباحة المشتركة بها أساس العدل.

والمتشددون من فقهاء المسلمين أخذوا بأشد ما في مذاهب الفقه من شدائد، فالمرأة عندهم صوتها عورة، وحجابها نقاب، وقفاز، ولون أسود…، ولا يجوز لها الخروج إلا مرتين، واحدة من دار أبيها إلى دار زوجها، وأخرى من دار زوجها إلى قبرها. إمعانا في الشدة والتحريج بغير دليل معتبر. اللهم إلا الغيرة والاحتياط المبالغ فيهما.

وبين الفكر الدوابي الوافد والفقه المنحبس الجامد ضاعت قضية المرأة.

والحق ما نزل به الوحي الخالد، وجسدته السنة الشريفة بيانا وتطبيقا، والذي يؤكد أن المرأة شقيقة أخيها الرجل في الأحكام إلا ما استثني، وهي شخص كامل الحق في المجتمع ما لزمت ولزم الرجال الآداب الشرعية.

فإلى قيم الوحي الخالدة، وإلى نموذج الصحابيات العملي ترجع نساء الإسلام لاستيحاء المثال، فهن كن السابقات الأوليات من المهاجرات والأنصاريات اللواتي رضي الله عنهن ورضين عنه، وأعد لهن جنات تجري من تحتها الأنهار. ولا ينبغي أن تكبلنا أحكام “اجتهادية” صاغها السادة الفقهاء كل في زمانه ومكانه، وظروفه السياسية، وتقديراته، وترجيحاته…

بل يلزمنا اجتهاد وفقهٌ لِفقهِ الظروف التي أثّرت في اجتهاد الفقهاء الأجلاء في عصور الانحطاط، اجتهاد يعود بنا إلى النبع الصافي والشّرعة الغرّاء، ويحرّرنا من ربقة التقليد للاتجاهين معا، الدّوابي والمنحبس.

مقالات أخرى للكاتب
1 من 31

الفصل الأول: أحكام لباس المسلمة

المبحث الأول: اللباس الشرعي

ارتبط اللباس بوجود الإنسان، حيث أمره ربُّه بالسّتر، ولَمّا أغوى إبليس أبوينا آدم وحواء عليهما السلام فأكلا من الشجرة ” بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ” [الأعراف، 21]، فتقرّرَ أن الحياء والقصد إلى الستر فطرة في الإنسان السوي.

وقد قرَن الحقّ سبحانه اللباس الساتر للسوءة بلباس التقوى، فقال تعالى: ” يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسَ التَّقْوَى ذلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ”[الأعراف، 26].

وفي ذلك إشارة بليغة للتلازم بينهما، فستر العورة دليلُ تقوى القلوب وثمرة من ثماره، ولا تحقق للستر الظاهري إن كانت القلوب قفرا وبَلْقعًا من تقوى الواحد الديان سبحانه.

قال الشاعر[1]:

إذا المرء لم يلبس ثيابا من التقى تقلَّب عريانا وإن كان كاسيـــــــــــــــــــا

وخيرُ لباس المرء طاعـــــــــــــــــــةُ ربّـــــــه ولا خيرَ فيمن كــــــــــــــــان لله عاصيا

المطلب الأول: مفهوم اللباس

اللباس في اللغة: قال ابن فارس ــــ رحمه الله ــــ: “اللام والباء والسين أصل صحيح واحد، يدل على مخالطة ومداخلة. من ذلك لبست الثوب ألبسه، وهو الأصل، ومنه تتفرع الفروع… وَاللَّبُوسَ: كل ما يلبس من ثياب ودرع”[2].

وقال الراغبُ ـــ رحمه الله ـــ: “لبس الثوب: استتر به، وألبسه غيره، ومنه: “يلبسون ثيابا خضرا” [الكهف، 31] وجعل اللباس لكل ما يغطي من الإنسان عن قبيح، ﻭﺃﺻﻞ ﺍﻟﻠﺒﺲ: ﺳﺘﺮ الشيء”[3].

وأطلقت العرب على لباس الباطن شِعارا وعلى لباس الظاهر دِثارا.

وفي الاصطلاح: لم يضع الفقهاء تعريفا للباس، وإنما تحدثوا عن أحكامه، فذكروا ما يجب من اللباس وما يستحب منه وما يحرم.

ويمكن تعريف اللباس بأنه: كل ما يواري به الإنسان عورته من ثياب ونحوها ويتزين به، وفق ضوابط الشرع.

فاللباس يحقق مقصدين اثنين: ستر العورة والتزين.

وقد اقترن لباس المرأة المسلمة بمُسمّى الحجاب.

والحجاب في اللغة: مصدر يدور على معاني السّتر والحيلولة والمنع‏.‏ وحَجَبَ الشيء يَحْجِبُهُ حَجْبا وحجابا: سَتَرَه، ومنعه من الدخول، ومنه الحجب في الميراث، والمحجوب: الضرير، وقد احتجَب وتَحَجَّب إذا اكتن من وراء حجاب.

فكل ما يستر المطلوب، ويمنع من الوصول إليه فهو حجاب، ومنه قيل للستر: حجاب، لمنعه المشاهدة، وقيل للبوّاب: حاجب، لمنعه من الدخول. وأصل الحجاب جسم حائل بين جسدين[4].

وفي الاصطلاح يقصد بالحجاب: ستر المرأة عورتها وما خفي من زيتنها، ويكون استتارها باللباس وبالبيوت‏.‏

قال تعالى: “وقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ ويَحْفَظْنَ فَرُوجَهُنَّ ولا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا ولْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ” [النور، 31]. واللام في قوله “وليضربن” هي لام الأمر، ومنه فالحجاب فريضة شرعية على المسلمة.

والأصل في الحجاب وفرض الستر على نساء المؤمنين وبناتهم ما نزل بخصوص أمهات المؤمنين كقوله تعالى: “يا نساء النبيء لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا معروفا، وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله، إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا” [الأحزاب، 32 ــ 33].

وقوله سبحانه في آية الحجاب: “يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبيء إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه، ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث، إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحيي منكم والله لا يستحيي من الحق، وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن، وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا إن ذلكم كان عند الله عظيما”[الأحزاب، 53].

روى البخاري في سبب نزول آية الحجاب السابقة عن أنس رضي الله عنه قال: “قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: يا رسول الله، يدخل عليك البَرُّ والفاجر، فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب، فأنزل الله آية الحجاب”[5]. وكان وقت نزولها في صبيحة عرس رسول الله صلى الله عليه وسلم بزينب بنت جحش رضي الله عنها.

وقال تعالى:” ياأيها النبيء قل لأزواجك وبناتك ونساء المومنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يوذين وكان الله غفورا رحيما”[الأحزاب، 59]

الحجاب إذن ورمز:

الحجاب إذن صريح للمرأة المسلمة بالخروج من بيتها لحوائجها وصلاتها وكسبها ومشاركتها العامة في الحياة. إذ لولا ضرورة الخروج ومشروعية الخروج لما كانت هناك حاجة لتوصية المرأة المسلمة بستر زينتها وصَون جسدها. إنما الصون وواجب الستر اتقاءٌ للأنظار الأجنبية خارج بيتها أساسا.

وقد أجمع المسلمون على شرعية صلاة النساء في المساجد، وجواز حضورهن مجالس العلم، كما علم من تاريخ الغزوات والسير أن النساء كن يسافرن مع الرجال إلى ساحات الجهاد والمعارك، يخدمن الجرحى، ويسقينهم الماء، وقد رووا أن نساء الصحابة كن يساعدن الرجال في معركة “اليرموك”.

ثم الحجاب رمز للتوبة والشجاعة والثبات على الحق واختيار الإسلام منهاج الحياة.

تبرج الجاهلية:

قال الله سبحانه مخاطبا نساء النبي عليه صلاة الله وسلامه وعليهن رضوان الله: “ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى”.

[الأحزاب، 33]

فإذا كان الحجاب فريضة شرعية على المرأة المسلمة، فإن التبرج والسفور معصية وفسوق.

والتبرج في أصل الدلالة اللغوية معناه الخروج من البُرْج. وخَصّه المفسّرون بإظهار المرأة مفاتن جسمها وزينتها.

فما هو البرج الذي خصصه القرآن للمسلمة بحيث إن خرجت منه دخلت في حكم الجاهلية، ووصفت بأنها متبرجة؟ إظهار الزينة بقصد الإغراء وكشف ما يجب ستره من أعضاء الجسم معصية وفسق، ومشاركة وإسهام في الحياة الجاهلية.

لكن التبرج الكلي هو خروج المرأة من برجها الإسلامي مظهرا ووظيفة وأخلاقا ودينا. هو ميلها عن الإسلام وخيانتها لمهمتها في صد الجاهلية والدفاع عن الإسلام وإرساء ركائزه وتشييد بنيانه. إذ البرج الذي خصصه القرآن وجسدته السنة للمسلمة ليس سجنا وخنقا وجدرانا، إنما موقع من مواقع الدفاع عن العقيدة لكيلا يطغى حكم الجاهلية، وعن مقومات الوَلاية بين المؤمنين لكيلا تغتالها حمية الجاهلية وعصبيتها وقومياتها المفرقة.

بُرْجُهنّ “الحافظية” من قوله تعالى: ” فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله” [النساء، 34]

المطلب الثاني: ما يجب من اللباس

الواجب من اللباس ما يحقق ستر العورة ويدفع الحَرَّ والقَرَّ عن الإنسان ويحقق مقصود الشرع من حفظ النفس.

أ ـــــ الخمار:

الخمار‏:‏ جمعه‏ خُمُر، ويدور معناه على‏:‏ السَّتر والتغطية. وهو‏:‏” غطاء الرأس الصابغ الذي يغطي شعر المرأة وأذنيها ورقبتها ونحرها”. فكل شيءٍ غطَّـيْتَه وستَـرْتـَهُ فقد خَـمَّرته‏.‏ ومنه الحديث المشهور‏:‏ ‏(‏وخـمِّروا آنيتكم‏)[6]‏ أي‏:‏ غطُّوا فُوَّهتها ووجهها‏.‏ ويسمى عند العرب أيضًا‏:‏ المقنع، جمعه‏:‏ مقانع، من التقنع وهو السَّتر، ومنه حديث عُمَيْرٍ ، مَوْلَى آبِي اللَّحْمِ، أَنَّهُ ” رَأَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ أَحْجَارِ الزَّيْتِ يَسْتَسْقِي مُقَنَّعًا بِكَفَّيْهِ يَدْعُو هَكَذَا” [7] ‏.‏

وهو المقصود في قوله تعالى: “ولْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ”[النور، 31]. وقد كانت نساء الجاهلية تغطين رؤوسهن وتكشفن نحورهن وهن متزينات بالقلائد والحلي… وتردن الظهور بهذا المظهر المتبرج أمام الرجال الأجانب، فجاء الإسلام فأمر المرأة بإرخاء الخمار، بحيث يغطي نحرها وعنقها.

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: ” يرحم الله نساء المهاجرات الأُوَل، لما أنزل الله “وليضربن بخمرهن على جيوبهن” شَقَقْن مُروطَهُنّ فاختَمَرن بها”[8] قال ابن حجر: قولها: ” فاختمرن” أي: غَطّين وجوههن[9].

وهذا الحديث من الأدلة التي استدلّ بها القائلون بأن وجه المرأة عورة وقالوا بوجوب النقاب.

مسألة النِّقاب:

النِّقاب ــــ بكسر النون ــــ: ما تتنقب به المرأة، يقال: انتقبت المرأة، وتنقّبت: غطّت وجهها بالنقاب. فالنقاب غطاء تستر به المرأة وجهها وتفتح لعينيها بقدر ما تنظر منه. وقال الشوكاني ــــ رحمه الله ــــ: “والانْتِقَابُ لُبْسُ غِطَاءٍ لِلوَجْهِ فِيهِ نَقْبَانِ عَلَى العَينَين تَنْظُرُ المَرْأَةُ مِنْهُمَا.

وقال في الفَتْحِ: النِّقَابُ: الخِمَارُ الَّذِي يُشَدُّ عَلَى الأَنْفِ أَو تَحْتَ المحَاجِرِ”[10].

وقد ذهب بعض أهل العلم إلى إيجاب لبس النقاب ــــ كما أسلفنا ــــ، لكن الراجح من قول جماهير أهل العلم أن الوجه لا يعتبر من العورة، وعليه لم يوجبوا على المرأة لبس النقاب. ويجوز لمن شاءت ذلك فِعلُه.

خلاصة:

لباس المرأة الشرعي (أو الحجاب) هو اللباس الذي ارتضاه الإسلام لنسائه وبناته، يستر عورتهن، ويحقق زينتهن وعِفّتهن، ويصون كرامتهن. وليس لهذا اللباس شكل معين، وإنما له ضوابط محددة، متى ما توفرت اكتسب اللباس المشروعية والحلّية.

المبحث الثاني: ضوابط لباس المرأة المسلمة

من خلال استقراء النصوص الشرعية والتطبيق النبوي يظهر أنه لا يوجد شكل معين للباس الشرعي، وإنما توجد ضوابط شرعية، متى ما راعتها المرأة المسلمة جاز لها وحُقَّ لها أن تلبس وتستمتع بما شاءت من الأنواع، والأشكال، والألوان حسب ما يروق لذوقها، ويحقق مقصدي الستر والزينة.

وتتجلى تلك الضوابط الشرعية على النحو التالي:

أولا: ضابط الستر (مفهوم العورة)

إن مما يحقق آدمية الإنسان وكرامته، ويرفعه عن الدوابية لزومه قيم الستر والعفة والحياء. وإن من أجل مقاصد إنزال اللباس وتشريعه ستر السوءة وتحقيق الزينة. قال تعالى: ” يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسَ التَّقْوَى ذلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ”[الأعراف، 26].

ولباس المرأة ينبغي أن يحقق الستر المطلوب، بحيث يستر اللباس من جهة إسباغه وصفاقته وسعته عورة المرأة، فلا يكشف عن عورتها بِقِصَره، ولا يَشِفُّ عنها بِرِقَّته، ولا يصفُها بضِيقه.

يقول الله تعالى: ” وقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ ويَحْفَظْنَ فَرُوجَهُنَّ ولا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا ولْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ” [النور، 31] ويقول سبحانه: ” يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لأَزْوَاجِكَ وبَنَاتِكَ ونِسَاءِ المُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ” [الأحزاب، 59].

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “صنفان من أهل النار لم أرهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات، رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا”[11].

ماذا يقصد بعورة المرأة؟

تطلق العورة في أصل اللغة على الخلل والعيب الذي يصيب الشيء فيعرضه للفساد. وكذا الخلل في البيت الذي يخشى دخول العدو منه، ويجعله عرضة للانتهاك. قال تعالى: ” يقولون إن بيوتنا عورة وما هي بعورة” [الأحزاب، 13].

أما في الاصطلاح: فيقصد بها ما يُطلَب من الإنسان ستره من جسده عن نظر الغير.

عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: قلت: يا رسول الله عوراتُنا ما نأتي منها وما نَذَر؟ قال: احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك. قلت: فإذا كان القوم بعضهم في بعض؟ قال: إن استطعت أن لا يراها أحد فلا يَرَيَنَّها. قلت: فإذا كان أحدنا خاليا؟ قال: فالله تبارك وتعالى أحقّ أن يستحيا منه”[12].

فأول ما يميز المؤمن من الكافر على مستوى الشعور بذاته وجسمه هو أن للمؤمن عورة، بمعنى أن لجسمه كرامة، وليست للكافر عند نفسه ولا عند الله، فهو نجس كله. وعلى المؤمنين مراعاة الستر بدقة، خاصة المؤمنات أثناء خروجهن من الإباحية إلى الالتزام بشرع الله تعالى.

واختلف الفقهاء في تحديد عورة المرأة تبعا للاختلاف في تفسير “ما ظهر منها”، فابن عباس رضي الله عنهما قال: الكف والخاتم والوجه. وقال ابن عمر رضي الله عنهما: الوجه والكفان، وقال أنس رضي الله عنه: الكف والخاتم. قال ابن حزم: وكل هذا عنهم في غاية الصحة، وكذلك عن عائشة وغيرها من التابعين[13].

وبقول ابن عمر رضي الله عنهما قال الهادي والقاسم في أحد أقواله، وأبو حنيفة في إحدى الروايتين عنه، ومالك. ومنهم من قال: ما عدا الوجه والكفين والقدمين والخلخال. وإلى ذلك ذهب القاسم في قول، وأبو حنيفة في رواية عنه، والثوري، وأبو العباس. وقيل: بل جميعها إلا الوجه، وإليه ذهب أحمد بن حنبل وداود. وقيل: جميعها بدون استثناء، وإليه ذهب بعض أصحاب الشافعي وروي عن أحمد[14].

والذي تدل عليه النصوص والآثار أن الوجه والكفين ليسا بعورة، وهو ما روي عن ابن عباس وابن عمر وغيرهما من الصحابة والتابعين والأئمة، ويعضده حديث البخاري عن ابن عباس أنه شهد العيد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه عليه السلام خطب بعد أن صلى، ثم أتى النساء، ومعه بلال، فوعظهن وذكرهن وأمرهن أن يتصدقن. قال: فرأيتهن يهوين بأيديهن يقذفنه -أي المال- في ثوب بلال[15]. فهذا ابن عباس رضي الله عنه بحضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى أيديهن، فصح أن اليد من المرأة ليست بعورة.

وعن ابن عباس، أن امرأة من خثعم، استفتت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، والفضل ابن العباس رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي بعض ألفاظ الحديث “فلوى صلى الله عليه وسلم عنق الفضل، فقال العباس: يا رسول الله لم لويت عنق ابن عمك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: “أرأيت شابا وشابة، فلم آمن الشيطان عليهما” وفي رواية: ” فلم آمن عليهما الفتنة “[16].

وقد استنبط بعض المحدثين والفقهاء من هذا الحديث: جواز النظر عند أمن الفتنة حيث لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم المرأة بتغطية وجهها، ولو كان وجهها مغطى، ما عرف ابن عباس أحسناء هي أم شوهاء، وقالوا: لو لم يفهم العباس أن النظر جائز ما سأل النبي صلى الله عليه وسلم ولو لم يكن فهمه صحيحا ما أقره النبي صلى الله عليه وسلم عليه. وهذا بعد نزول آية الحجاب قطعا، لأنه في حجة الوداع سنة عشر، والآية نزلت سنة خمس.

وفي حديث عائشة رضي الله عنها أن أسماء بنت أبي بكر دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليها ثياب شامية رِقاقٌ فأعرض عنها، ثم قال:” ما هذا يا أسماء؟ إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يُرى منها إلا هذا وهذا، وأشار إلى وجهه وكفيه”[17]

  • عورة المرأة في الصلاة:

عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار”[18].

يميّز الفقهاء في الصلاة بين العورة المغلظة والمخففة.

فعورة المرأة المغلظة تشمل البطن وما حاذاه ومن السرّة إلى الركبتين، وتبطل الصلاة بكشفها[19].

والمخففة عندهم تشمل الصدر وما فوقه عدا الوجه والكفين، والركبتان وما تحتهما عدا بطون القدمين، ويكره كشفها في الصلاة، فإن وقع يستحب إعادة الصلاة مالم يخرج وقتها الضروري. قال الدردير ـــ رحمه الله ـــ:” (وأعادت) الحرة الصلاة (ل) كشف (صدرها و) كشف (أطرافها) من عنق، ورأس، وذراع، وظهر قدم كلا أو بعضاً. ومثل الصدر ما حاذاه من الظهر فيما يظهر (بوقت) لأنه من العورة المخففة، وتعيد فيما عدا ذلك أبداً”[20]

  • عورة المرأة في الحج والعمرة:

أجمع الفقهاء على أن للنساء المحرمات في الحج والعمرة كشف وجوههن في الطواف والسعي والوقوف بعرفة ورمي الجمار وغيرها، بل ذهب الجمهور إلى تحريم تغطية الوجه -ببرقع ونحوه- على المحرمة لحديث البخاري وغيره: “لا تتنقب المرأة المحرمة، ولا تلبس القفازين “[21]. وللمحرمة أن تسدل خمارها أو جلبابها على وجهها عند وجود رجال غير محارمها وفي الطواف والسعي، لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: “كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا حاذونا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها فإذا جاوزونا كشفناه”[22].

  • عورة المرأة أمام المرأة:

ذهب بعض الفقهاء إلى أن عورة المرأة مع المرأة كعورة المرأة مع محارمها[23]، فيجوز لها أن تُبدي للنساء مواضع الزينة ومواضع الوضوء لمحارمها ولبنات جنسها. واستدلوا بقوله سبحانه وتعالى: ” وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوْ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الإِرْبَةِ مِنْ الرِّجَالِ أَوْ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ” [النور، 31] ووجه الدلالة في الآية أن الله ذكر النساء بعد ذكر المحارم وقبل ذِكْرِ ملك اليمين.

وذهب جمهور الفقهاء إلى أن عورة المرأة مع المرأة كعورة الرجل مع الرجل، أي من السرّة إلى الركبة[24]، واستدلوا بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:” لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل، ولا المرأة إلى عورة المرأة”[25].

  • عورة الصغيرة:

لم يرد في حدود عورة الصغيرة أدلة صريحة من الكتاب أو السنة، والذي يرجح في المسألة أن الحجاب غير واجب على الفتاة المسلمة قبل البلوغ، لكن يستحسن تعويدها على اللباس الذي يراعي الفضيلة والحياء، وإبعادها عن اللباس الكاشف الفاضح، بما يتناسب وسِنّها، كل ذلك مراعاة للبعد التربوي القيمي في المسألة. وقد جعل الإسلام للأطفال مرحلة تمهيدية ليتعلموا فيها الصلاة، ولم يفجأهم بوجوبها، لأن هذا يحتاج إلى تعود وتدرب، وكذلك الأمر في اللباس.

  • عورة الكبيرة (القواعد من النساء):

الكبيرة في السن، أو القواعد من النساء وهن ــــــ على الصحيح من قول الفقهاء ــــــ من قعدن عن المحيض من الكبر. قال تعالى: “والقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاء اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ” [النور، 60]

ووجه الدلالة أن الله تعالى نفى الجناح – وهو الإثم – عن القواعد وهن العجائز اللاتي لا يرجون نكاحاً لعدم رغبة الرجال فيهن لكبر سِنّهن، فنفى عنهن الإثم في وضع ثيابهن بشرط ألا يكون الغرض من ذلك التبرج بإظهار ما يجب إخفاؤه، ومن المعلوم بداهة أنه ليس المقصود بوضع الثياب أن يبقين عاريات، وإنما المراد التخفيف بوضع الجلباب أو الرداء أو نحوهما وهذا مذهب جمهور الفقهاء، وذهب الحنابلة إلى أن للقواعد من النساء الرخصة في كشف ما يظهر غالبا من بدنهن بحسب الحال التي هن عليها، كما لو كانت في بيتها لا ترتدي حجابا للرأس فلا حرج عليها إذا جاء ضيف غريب أن يراها غير ساترة لرأسها أو قدمها وما يراه منها ذوو محارمها.

ثانيا: ضابط الزيال (مفهوم الخصوصية)

أخرج الإمام الترمذي عن عبد الله بن سرجس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:” السمت الحسن والتؤدة والاقتصاد جزء من أربعة وعشرين جزءً من النبوة”.[26]

وروى الضياء عن أنس رضي الله عنه:” السمت الحسن جزءٌ من خمسة وسبعين جزءً من النبوة”[27]

ونقل ابن القيم رحمه الله في ” زاد المعاد” في حديث طويل صححه عن عبد الله بن الإمام أحمد وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بايع لقيطا بن عامر على ” إقام الصلاة وإيتاء الزكاة وزيال الشرك، وأن لا يشرك بالله شيئا”[28]. فكان زيال الشرك شرطا لرسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك الأعرابي عند انتقاله من جاهلية لإسلام. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:” من تشبه بقوم فهو منهم”[29]

فالمسلمون مطالبون بالسمت الحسن وزيال الشرك والفتنة والتميز عنهما أفرادا وجماعة، سلوكا وأخلاقا، سياسة واقتصادا ونظاما. وفي مظهر المؤمنين والمؤمنات ومخبرهم ينبغي أن يقع التميز، في اللباس ولهجة الخطاب. زيالنا عن عادات الكفار في العاديات والفكر والأسلوب معا. لا نلبس لباسهم إلا لضرورة التدرج في طرح التقليد.

والتشبه في اللباس أول الهزيمة الحضارية، فليكن تغيير زي الفتنة بالزي الإسلامي أول انتصار على موضاتهم، وتكلفهم وتبرجهم، وتفاهاتهم”.

والمقصود بلباس الكفار (غير المسلمين عموما) أن لا يكون لباساً دينياً، كقبعة اليهود، وكالزُّنّار الذي يشده الذميون على أوساطهم، وكثياب الكنيسة المخصوصة، وكثياب عبدة النار…

أما الثياب التي يلبسها غير المسلمين ولكنها لا تعتبر لباسا دينيا فهذه يجوز لبسها ما انتفى قصد التشبه وتوفرت فيها ضوابط الشرع، كاللباس المدني، والأقمصة، وربطة العنق… فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يلبس اللباس المعهود لدى المشركين في وقته، سواء كانوا من سكان جزيرة العرب أو من سواهم، فمن وجده مع عمه أبي لهب لم يميز بينهما باللباس فلباسهما واحد. ولما عقد مع نصارى نجران عقد الجزية صالحهم على أربعة آلاف حلة يرسلونها إليه في كل سنة، فكان يلبسها ويهديها ويقسمها بين أصحابه، وهي من لباس النصارى[30].

وفي الصحيحين من حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه أنه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك فخرج لقضاء حاجته فخرج معه يحمل إداوة فلما رجع إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل المغيرة يصب له على يديه وكان يلبس جبة رومية ضيقة، فأراد أن يخرج يده منها ليغسلها فضاقت عليه فأدخل يده فأخرجها من تحتها[31]، فهذه الجبة كانت رومية، والروم إذ ذاك لم يكونوا مسلمين.

فَدَلّ فِعْلُ النبي صلى الله عليه وسلم على أن لباس غير المسلمين لا مانع منه ما لم يكن لباساً دينياً أو منهيا عنه.

والمرأة المسلمة ينبغي أن يتميَّز لباسها عن ملابس غير المسلمين عموماً للنصوص السالفة وبالضابط المذكور.

كما ينبغي أن تتميز ملابسها عن ملابس الذكور، فلا تتشبه بهم. لحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المتشبهات من النساء بالرجال والمتشبهين من الرجال بالنساء”[32] ولحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لعن الرجل يلبسُ لِبْسَ المرأة والمرأة تلبس لِبْسَ الرجل”[33] فكل ثوب اختص به الذكور فلا يحل للمرأة لبسه، والعكس بالعكس.

 ثالثا: ضابط الاعتدال(مفهوم الكفاية)

نهى الإسلام عن الإسراف في كل شيء. قال تعالى: “وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين” [الأعراف: 31] ومن صفات عباد الرحمن: “الذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواماً” [الفرقان: 67].

قال في فتح الباري: “والإسراف: مجاوزة الحد في كل فعل أو قول وهو في الإنفاق أشهر”[34].

وقال المقري في قواعده: في تعريف السرف: “وهو الزيادة على مقدار الضرورة والحاجة وما أذن فيه من التكملة”[35].

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: “كلوا واشربوا والبسوا وتصدقوا في غير إسراف ولا مخيلة”[36].

لقد كان للنبي صلى الله عليه وسلم ثياب معدودة، يلبس منها ما احتاج إلى لبسه، وما لم يحتج إليه يتصدق به.

وعن ابن عمر رضي الله عنهما سأله رجل: ما ألبس من الثياب؟ قال: ما لا يزدريك فيه السفهاء، ولا يعيبك به الحكماء”[37].

تتعود المرأة المسلمة البساطة في اللباس، فتعتدل في استهلاك الملابس من جهة النوع ومن جهة الكم، وتعرف كيف تلبس، وتتأنق بما يليق بمثلها، من غير إسراف ولا إهمال. فليس التجمل أن ينفق المؤمن والمؤمنة الأموال على لباسهم. ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة، وقد كان يلبس ما تيسر، ويرتدي الإنبجانية وهي أغلظ وأخشن ما عندهم يومئذ.

وإن نظام الإسلام التربوي يعلم المرأة النظر إلى من هُنَّ دونها في المرتبة والمكانة وليس لمن هُنَّ فوقها، وذلك حتى تقنع بما عندها وترضى، فإن مجاراة المترفات المتنعِّمات لا تزيدها إلا هماً وغماً، كما أن خضوعها واستسلامها لنظام الموضة، وما تفرضه من أنواع الأزياء يُعتبر نوعاً من العبودية المقيتة، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ” تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ، وَعَبْدُ الدِّرْهَمِ، وَعَبْدُ الْخَمِيصَةِ، إِنْ أُعْطِيَ رَضِيَ وَإِنْ لَمْ يُعْطَ سَخِطَ، تَعِسَ وَانْتَكَسَ، وَإِذَا شِيكَ فَلَا انْتَقَشَ”[38].

وإذا ألهى المرأة التبرج وأسبابه، ضغطت على الزوج أن يبيع ذمته ليشتري مثل ما عند الجارة، وفشا الفساد. والتنافس الاجتماعي في هذا وأمثاله من أهم أبواب الرذيلة والرشوة والخراب.

رابعا: ضابط المشروعية (مفهوم الإباحة)

بالإضافة إلى الضوابط السابقة يشترط في اللباس أن يكون مباحا غير منهي عنه شرعا، وقد نهى الإسلام عن لبس ألبسة خاصة، منها ثوب الشهرة، ولباس الخيلاء والتكبر.

ففي حديث عمرو بن شعيبٍ عن أبيه عن جدّه أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ” وكلوا واشربوا والبسوا من غير إسرافٍ ولا مخيلةٍ “[39]. وعن ابن عبّاسٍ رضي الله عنهما قال‏:‏ كل ما شئت، والبس ما شئت، ما أخطأتك اثنتان‏:‏ سرف أو مخيلة[40]، والمخيلة هي الكبر‏.‏ وقال‏:‏ عبد اللّه بن عمرٍو‏:‏ “قلت يا رسول اللّه‏:‏ أَمِنَ الكِبْر أن يكون لي الحلّة فألبسها ‏؟‏ قال‏:‏ لا‏.‏ قلت‏:‏ أمن الكبر أن تكون لي راحلة فأركبها ‏؟‏ قال‏:‏ لا‏.‏ قلت‏:‏ أمن الكبر أن أصنع طعاماً فأدعو أصحابي ‏؟‏ قال‏:‏ لا‏.‏ الكبر أن تسفّه الحقّ وتغمص النّاس”[41].

وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “من لبس ثوب شهرة في الدنيا، ألبسه الله ثوب مذلة يوم القيامة”[42]. والحديث يدل على تحريم لبس ثوب الشهرة، ويستوي في ذلك نفيس الثياب ووضيعها، وقد كان السلف يكرهون الشهرتين من الثياب: العالي والمنخفض.[43].

والمعتبر في هذا الباب قَصْدُ اللابس إثارة الانتباه ولفت الأنظار بمخالفة معهود الناس في اللباس أشَرًا وبَطَرًا.

 الفصل الثاني: أحكام زينة المرأة المسلمة

المبحث الأول: مفهوم الزينة وموقف الشرع منها

إن الإسلام دين الفطرة، والفطرة السوية شغوفة بالجمال متشوفة إليه، وإن البعد الجمالي في شريعة الإسلام وهديه لائح في الآفاق، يُبصره كل ذي قلب سليم ونظر سديد. ومع ذلك يأبى الأفّاكون رؤية الحق جحودا واستكبارا، ويعلنون لائحة اتهاماتهم ومعها ـــــ بل قبلها ـــــ أحكامهم “القطعية” التي لا تقبل “نقضا” ولا “إبراما” بأن الإسلام دين الشدة والعسر، يحارب الخير والجمال وينشر الشر والكراهية…

فما معنى الزينة التي أباحها الإسلام؟ وما حدودها وضوابطها؟

المطلب الأول: مفهوم الزينة

الزينة في اللغة: قال ابن فارس ــــ رحمه الله ــــ:” الزاي والياء والنون أصل صحيح يدل على حسن الشيء وتحسينه. فالزّين نقيض الشّين، يقال: زَيَّنْتُ الشَّيْءَ تَزْيِينًا. وَأَزْيَنَتِ الْأَرْضُ وَازَّيَّنَتْ وَازْدَانَتْ إِذَا حَسَّنَهَا عُشْبُهَا.”[44]

ويوم الزَّينة في قوله تعالى: “موعدكم يوم الزينة” [طه: 59]: يوم عيد، أو يوم سوق كانوا يتزينون فيه”[45]

واصطلاحا: هي اسم جامع لكل ما يَتزيّن به الإنسان ويَتجمّل مِن مَلبوس أو غيره من الأشياء المباحة كالمعادن والجواهر ونحوها. وفي قوله عز وجل: ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾، إباحة لإبداء الزينة الظاهرة.

وعن أبي موسى الأشعريّ رضي الله عنه أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ” حرم لباس الحرير والذهب على ذكور أمتي وأحل لإناثهم [46].

المطلب الثاني: موقف الشرع من الزينة

قال الله سبحانه: ﴿ قل من حرّم زينة الله التي أخرج لعباده والطيّبات من الرّزق﴾ [الأعراف، 32]، وقال جلّ جلاله: ﴿ خذوا زينتكم عند كل مسجد﴾ [الأعراف، 31]، وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لا يدخل الجنة مَن كان في قلبه مثقالُ ذرّة مِن كبْر، فقال رجل: إن الرجل بحب أن يكون ثوبُه حَسَنًا ونَعْلُه حسنا. قال: إن الله جميل يحب الجمال، الكبر بَطْرُ الحقّ وغَمْطُ الناس”[47].

قال الشوكاني رحمه الله:” والحديث أيضا يدل على أن محبة لبس الثوب الحسن والنعل الحسن وتخير اللباس الجميل ليس من الكبر في شيء، وهذا مما لا خلاف فيه فيما أعلم”[48].

فالإسلام يأمر المؤمنين والمؤمنات أن يأخذوا زينتهم عند كل مسجد وأن يكونوا شامة بين الناس، والمظهر الجميل النظيف مطلب شرعي، ومقتضى من مقتضيات الدعوة الناجحة. ومزايلة الكفر وإظهار شعارات الإسلام يبتدئ من ظاهر المسلمين. وقد رغب الإسلام في لبس ما يحصل به أصل الزّينة وإظهار النّعمة، فقال تعالى‏:‏ ﴿‏وأمّا بنعمة ربّك فحدّث‏﴾ [الضحى، 11]‏.

وعن أبي الأحوص عن أبيه قال‏:‏ ” دخلت على النّبيّ صلى الله عليه وسلم فرآني سيّئ الهيئة فقال‏:‏ ألك شيء ‏؟‏ قلت‏:‏ نعم‏.‏ من كلّ المال قد آتاني اللّه تعالى فقال‏:‏ إذا كان لك مال فليُرَ عليك “[49]‏.‏

وعن ابن عمرٍو رضي الله عنهما أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ” إنّ اللّه يحبّ أن يرى أثر نعمته على عبده “[50]‏.‏

واللّبس للتّزيّن مطلوب، ولا سيّما في تجمعات الناس ومناسباتهم كالجمع والأعياد والأفراح… لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم:‏ ” ما على أحدكم لو اتّخذ ثوبين لجمعته سوى ثوبي مهنته”[51].‏

هذا عن الزينة عموما، فماذا عن زينة المرأة؟

لقد أولى الإسلام زينة المرأة ولباسها اهتماما أكثر من اهتمامه بزينة الرجل ولباسه، مراعاة لجانب الفطرة التي فطرت عليها المرأة من حُب الزينة، فالزينة بالنسبة إليها تُعَدَّ من الحاجيات، إذ بفواتها تقع المرأة في الحرج والمشقة، لأن الزينة تلبية لنداء الأنوثة فيها، وكل أنثى مُولعة بالزينة والجمال حريصة عليهما.

والزينة تختلف من عصر إلى عصر أشكالا وتجليات، ولكن أساسها في الفطرة واحد، وهو الرغبة في تحصيل الجمال أو استكماله.

المبحث الثاني: ضوابط زينة المرأة

لا يقاوم الإسلام ولا يمانع الرغبة في الزينة والجمال لأنها غريزة فطرية، ولكنه ينظمها ويضبطها لتحقق المقاصد النبيلة.

المطلب الأول: ضوابط الزينة الباطنة

حث الإسلام على العفة وصون الكرامة عند لقاء المسلمة بغيرها من الذكور والإناث سواء كانوا من محارمها أم لا. ولذلك فالضابط العام الذي يضبط زينة المسلمة الباطنة يتمثل في مراعاة من أباح لها الإسلام إبداء زينتها أمامه وضمن الحدود المقررة.

  • زينة المرأة أمام زوجها:

أباح الله للمرأة أن تظهر زينتها أمام زوجها، وجمهور الفقهاء على جواز نظر كل من الزوجين للآخر[52]، وإذا أبيح النظر أبيح للمرأة أن تبدي زينتها، بل رغب الإسلام المرأة في حسن التبعل لزوجها، فعَنْ أَبِي أُمَامَةَ-رضي الله عنه- عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: مَا اسْتَفَادَ الْمُؤْمِنُ بَعْدَ تَقْوَى اللَّهِ خَيْرًا لَهُ مِنْ زَوْجَةٍ صَالِحَةٍ، إِنْ أَمَرَهَا أَطَاعَتْهُ، وَإِنْ نَظَرَ إِلَيْهَا سَرَّتْهُ، وَإِنْ أَقْسَمَ عَلَيْهَا أَبَرَّتْهُ، وَإِنْ غَابَ عَنْهَا نَصَحَتْهُ فِي نَفْسِهَا وَمَالِهِ[53].(سرَّته) أي: لحسنها ظاهرا أو لحسن أخلاقها باطنا أو لدوام اشتغالها بطاعة الله والتقوى.

فيجوز للمرأة أن تتجمل لزوجها وتتزين بالكحل والخضاب والعطر، وبكل ما استجد من أنواع الزينة بالضوابط المشروعة، لأن ذلك أدعى إلى تعميق المحبة والائتلاف بينهما، وهذا من مقاصد الشريعة.

  • زينة المرأة أمام محارمها وأمام مثيلاتها من النساء:

قال تعالى: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آَبَائِهِنَّ أَوْ آَبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [النور، 31].

وقد اختلفت آراء الفقهاء فيما تظهره المرأة من زينتها الباطنة لمحارمها بناء على اختلافهم في تحديد عورة المرأة أمام محارمها، ولتفاوت المحارم في القرب وأمن الفتنة.

فذهب الأحناف إلى جواز إبداء جميع الزينة الباطنة ماعدا ما بين السرة والركبة والبطن والظهر[54].

وذهب الشافعية إلى جواز إبداء جميع الزينة ماعدا ما بين السرة والركبة[55].

وقال المالكية والحنابلة وبعض الشافعية[56] إن عورة المرأة أمام محارمها هي بدنها كله إلا ما يظهر غالبا كالشعر والرقبة والذراعين والقدمين. وهذا الرأي أقرب إلى عفة الإسلام.

وأما زينة المرأة أمام مثيلاتها من النساء المسلمات فقد قرّر جمهور الفقهاء أنه يباح للمرأة أن تبدي جميع زينتها الباطنة ما عدا ما كان بين السرة والركبة[57].

واختلفوا في ما تبديه المسلمة أمام غير المسلمة[58] والراجح جواز إبداء ما يظهر عند الشغل والخدمة، كالرأس والعنق والذراعين والقدمين.

زينة المرأة أمام الرجال الأجانب:

ذهب جمهور الفقهاء[59] إلى أنه لا يجوز إظهار الزينة الباطنة أمام الأجانب من الرجال للنصوص السابقة التي تحث على الستر والعفة، كقوله تعالى:” ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن” وقوله سبحانه:” ولا يضربن بأرجلهن ليُعلم ما يُخفين من زينتهن”.

المطلب الثاني: ضوابط الزينة الظاهرة

أباح الإسلام للمرأة التزين بكل أنواع الزينة الظاهرة شرط مراعاة الضوابط التالية:

  • إباحتها وعدم النهي عنها شرعا.
  • انتفاء الضرر عند استعمالها.
  • انتفاء قصد التشبه بها.
  • عدم التدليس والخداع بها.
  • عدم اشتمالها على مواد عازلة تمنع وصول الماء إلى الوجه والشعر(زمن الطهر لأداء العبادة).
  • استعمالها في حدود المعروف من غير إسراف ولا تبذير.
  • الطــيب:

يباح للمرأة أن تتطيب بما شاءت سواء في لباسها أو في بدنها، لكن عليها تجنبه وهي تريد الخروج من بيتها، لأن ذلك يحرك الشهوة ويُلْفِت أنظار الرجال[60]. وقد قال صلى الله عليه وسلم زاجرا وناهيا عن ذلك الفعل:” أيما امرأة استعطرت فمرت على قوم ليجدوا ريحها فهي زانية وكل عين زانية”[61]. وعن زينب الثقفية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “إذا خرجت إحداكن إلى المسجد فلا تقربن طيباً”[62]، وعن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “أيما امرأة أصابت بخوراً فلا تشهد معنا العشاء الآخرة”[63].

  • لبس الحلي بأنواعه:

يباح للمرأة أن تتزين بالحلي مهما كان نوعه في حدود المشروع بلا إسراف ولا مباهاة، سواء من الذهب أو الفضة أو غيرهما من اللؤلؤ والياقوت والزمرد والألماس ونحوها، ولا فرق في الذهب بين المحَلَّق كالسوار والخاتم، وغير المحَلَّق كالقلادة والقرط، لعموم الأدلة الشرعية، قال تعالى: ﴿أَوَمَنْ يَنْشأ في الحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ﴾[الزخرف، 18].

وعن أبي موسى الأشعريّ رضي الله عنه أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ” أُحِلّ الذهب والحرير للإناث من أمّتي وحُرّم على ذكورها”[64].

  • الوَشْمُ والنَّمْصُ والوَصْل:

قال النبي صلى الله عليه وسلم:” لعن الله الواشمات والموتشمات والمتنمّصات والمتفلّجات للحُسن المغيّرات خَلْقَ الله”[65]. وفي حديث ابْنِ عُمَرَــ رضي الله عنهما ـــ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ “لَعَنَ الوَاصِلَةَ وَالمُسْتَوْصِلَةَ، وَالْوَاشِمَةَ وَالمُسْتَوْشِمَةَ”.

ــــــ الوشم: وحقيقته أن يُغرز الجلد بإبرة، ثم يحشى بكُحل أو نِيل، فَيَزْرَقَّ أثره، أو يَخْضَرّ[66].

وقد حرم الفقهاء استخدام الوشم للتزين بكل صوره وأشكاله لما فيه من تغيير للخلقة ولأضراره على جلد الواشم[67].

ـــــ الوصل: الوَصْل خلاف الفَصْل، والواصِلَة: التي تصل الشعر بشعر آخر زورًا، والمستوصلة: التي تأمر من يفعل بها ذلك[68].

وقد ذهب جمهور الفقهاء[69] إلى تحريم وصل المرأة شعرها بشيء آخر مطلقًا، سواء كان شعرًا أو وبرًا أو صوفًا أو حريرًا أو خرقة ونحوها، وسواء كان من شعرها أو من شعر غيرها، لما في ذلك من التدليس والخداع. عن عائشة أن جارية من الأنصار تزوجت وأنها مرضت فتَمَرَّطَ شعرها[70] فأرادوا أن يَصِلُوا، فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك؟ فلعن الواصلة والمستوصِلة”[71].

وجوز بعض الفقهاء وصل الشعر بغيره من خرقة ونحوها، وقالوا بأن الممنوع هو وصل الشعر بالشعر لا غير.

وأجاز بعض الفقهاء وصل الشعر بالشعر أو وضعه على الرأس من غير وصل وهو ما يسمى بـ”الباروكة”ــــــ وهي لفظة أجنبية معناها الشعر المستعار ــــــ إذا كان للزينة وبإذن الزوج. قال صاحب الفواكه الدواني:” ومفهوم (وصل) أنها لو لم تصله بأن وضعته على رأسها – يعني الشعر – من غير وصل لجاز كما نص عليه القاضي عياض، لأنه حينئذ بمنزلة الخيوط الملوية كالعقوص الصوف والحرير تفعله المرأة للزينة فلا حرج عليها في فعله، فلم يدخل في النهي ويلتحق بأنواع الزينة “[72]. وأما المرأة القرعاء فيجوز لها وضع “الباروكة” سترا لقرعها.

ــــ النَّمص: ومعناه إزالة شعر الوجه عموما أو الحاجبين خصوصا. والنّامصة: التي تنتف الشعر من وجهها، والمتنمّصة: التي تأمر من يفعل بها ذلك[73].

والمعتمد عند المالكية جواز حلق شعر المرأة ما عدا شعر رأسها، ومن ذلك النمص، وحملوا النهي الوارد في الحديث على المرأة المنهية عن استعمال ما هو زينة لها كالمتوفى عنها زوجها، والمفقود زوجها[74].

وحرم بعض الفقهاء النّمص إذا كان بقصد الزينة للأجانب، وأجازوه إذا كان تزينا للزوج.

أما إذا زاد حد شعر الحاجبين عن العادة فيجوز الأخذ منه ومن شعر الوجه عموما إذا وُجِد لرفع العيب والضرر.

ـــــــ التفلّج: الفلج: فرجة ما بين الثنايا والرباعيات، والمتفلّجات: النساء اللاتي يفعلن ذلك بأسنانهن رغبة في التحسين.[75]

قال ابن حجر: “قوله ( باب المتفلجات للحسن) أي: لأجل الحسن، والمتفلجات جمع متفلجة وهي التي تطلب الفلج أو تصنعه، والفَلَج بالفاء واللام والجيم انفراج ما بين الثنيتين، والتفلج أن يفرج بين المتلاصقين بالمبرد ونحوه، وهو مختص عادة بالثنايا والرباعيات، ويستحسن من المرأة، فربما صنعته المرأة التي تكون أسنانها متلاصقة لتصير متفلجة، وقد تفعله الكبيرة توهم أنها صغيرة، لأن الصغيرة غالبا تكون مفلجة جديدة السن، ويذهب ذلك في الكبر… فورد النهي عن ذلك لما فيه من تغيير الخلقة الأصلية”[76].

أما تقويم الأسنان الذي يهدف إلى إعادة الأسنان إلى وضعها الطبيعي، واستقامتها وانتظامها في الفم، فجائز لأنه من التداوي الذي أمرنا به. عن أسامة بن شريك قال: قالت الأعراب: يا رسول الله ألا نتداوى؟ قال: نعم، يا عباد الله تداووا، فإن الله لم يضع داء إلا وضع له شفاء، أو قال: دواء إلا داء واحد. قالوا: يا رسول الله ما هو؟ قال: الهرم”[77].

وقد حاول ابن عاشور ـــ رحمه الله ـــ تأول الحديث فقال عند تفسير قوله تعالى: (وَلَأُضِلَّنَّهُمْ ولأمَنِّيَنَّهُمْ ولآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ ءَاذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِيناً) [النساء:119]:”وليس من تغيير خلق الله التصرف في المخلوقات بما أذن الله فيه ولا ما يدخل في معنى الحسن، فإن الختان من تغيير خلق الله ولكنه لفوائد صحية، وكذلك حلق الشعر لفائدة دفع بعض الأضرار، وتقليم الأظفار لفائدة تيسير العمل بالأيدي، وكذلك ثقب الآذان للنساء لوضع الأقراط والتزين. وأما ما ورد في السنة من لعن الواصلات والمتنمصات والمتفلجات للحسن فمما أشكل تأويله. وأحسب تأويله أن الغرض منه النهي عن سمات كانت تعد من سمات العواهر في ذلك العهد أو من سمات المشركات، وإلا فلو فرضنا هذه منهياً عنها لما بلغ النهي إلى حد لعن فاعلات ذلك. وملاك الأمر أن تغيير خلق الله إنما يكون إثماً إذا كان فيه حظ من طاعة الشيطان بأن يجعل علامة لنحلة شيطانية كما هو سياق الآية واتصال الحديث بها”[78].

ثم يقول في “مقاصد الشريعة”: “تلك الأحوال كانت في العرب أمارات رقة حصانة المرأة، فالنهي عنها نهي عن الباعث عليها أو عن التعرض لهتك العرض بسببها”[79]. ويقول: “وأنا أجزم بأن ما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان كذلك ورد عنه إنما أراد به ما كان من ذلك شعاراً لرقة عفاف نساء معلومات”[80]

  • قص الشعر:

يجوز للمرأة أن تخفف شعر رأسها استدلالاً بما ورد عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: “وكان أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يأخذن من رؤوسهن حتى تكون كالوَفْرَة”[81]. قال النووي:” الوفرة أشبع وأكثر من اللمّة، واللمة ما يلم بالمنكبين من الشعر، قاله الأصمعي. وقال غيره: الوفرة أقل من اللمة، وهي ما لا يجاوز الأذنين، وقال أبو حاتم: الوفرة ما على الأذنين من الشعر. وفيه دليل على جواز تخفيف الشعور للنساء”[82].

ويحكم هذه المسألة القصد الحسن، فمن قصت شعرها تزينا لزوجها أو طلبا للتخفف في الاعتناء به فلا حرج عليها. أما إذا كان القصد التشبه بالكافرات الفاجرات، أو التشبه بالرجال فلا يجوز.

  • مساحيق وأصباغ الوجه والشعر:

يجوز للمرأة استخدام المساحيق والأصباغ الحديثة في الوجه والشعر شريطة انتفاء الضرر عند استعمالها، وعدم قصد التشبه بها، وأن لا يكون في اتخاذ هذه الصبغات نوع من التدليس والخداع كإخفاء عيب لترغيب الأزواج في الزواج بها.

وأن لا تكون هذه الصبغات مشتملة على مواد عازلة تمنع وصول الماء إلى الوجه والشعر إذا استعملتها المرأة أثناء طهرها لأن ذلك مانع لصحة طهارتها.

وأن تستعمل في حدود المعروف من غير إسراف ولا تبذير.

  • وضع العدسات اللاصقة في العين:

يجوز ما لم يكن فيه غش للخاطب، أو تزين أمام الرجال الأجانب، وما لم يؤد إلى ضرر على العين.

  • الرموش الصناعية:

وهي عبارة عن شعيرات رقيقة مصنوعة، تلصق على الجفن بواسطة مادة لاصقة لمن كانت رموش عينيها قصيرة، ويتم إزالتها بعد انتهاء المناسبة. وقد اعتبرها المعاصرون من الوصل المنهي عنه.

  • صبغة الأظافر:

تكون بمادة سائلة ملونة لزِجة، تصبغ بها المرأة أظفارها، فتجف بعد فترة مكونة طبقة عازلة للظفر. وهو نوع مستحدث من الزينة، وحكمه الإباحة مالم يثبت ضرره، أو يكن القصد منه التشبه بأهل الكفر.

ومع هذا لا يجوز استعماله للمرأة إذا كانت تصلي، لأنه يمنع وصول الماء في الطهارة، وأما من كانت لا تصلي ـــ لحيض أو نفاس ـــ فلا حرج عليها إذا استعملته بالضوابط السالفة. ولا يصح قياسه على لبس الخفين أو المسح على العمامة.

  • وضع المكياج عند الدخول على الخاطب:

اختلف الفقهاء في حكم تزين المرأة الخلية وتعرضها للخطاب.

فالحنفية قالوا بأن تحلية البنات بالحلي والحُلل ليرغب فيهن الرجال سنة.

وأما المالكية فقد نقل الحطاب عن ابن القطان قوله: ولها (أي للمرأة الخالية من الأزواج) أن تتزين للناظرين (أي للخطاب)، بل لو قيل بأنه مندوب ما كان بعيدا، ولو قيل إنه يجوز لها التعرض لمن يخطبها إذا سلمت نيتها في قصد النكاح لم يبعد. [83]

وقد ورد في صحيح مسلم من حديث سبيعة الأسلمية كانت تحت سعد بن خولة وهو في بني عامر بن لؤي، وكان ممن شهد بدرا، فتوفي عنها في حجة الوداع، وهي حامل فلم تنشب أن وضعت حملها بعد وفاته، فلما تعلت من نفاسها تجملت للخطاب، فدخل عليها أبو السنابل بن بعكك رضي الله عنه رجل من بني عبد الدار فقال لها: مالي أراك متجملة؟ لعلك ترجين النكاح. إنك والله ما أنت بناكح حتى تمر عليك أربعة أشهر وعشرا. قالت سبيعة: فلما قال لي ذلك جمعت علي ثيابي حين أمسيت، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته عن ذلك، فأفتاني بأني قد حللت حين وضعت حملي وأمرني بالتزويج إن بدا لي[84].

خاتمة:

ختم الله لنا بالحسنى وزيادة.

عود على بدء:

تبين من خلال ما سطّرته أنامل المنشغلين بلباس المسلمة وزينتها أن “الناس” قد ركبوا مراكب متفاوتة، وسلكوا مفاوز مختلفة، فحطّوا الرحال بضفاف متباعدة.

فأهل “التحرر” والفجور أرادوها دُمية مكشوفة، وبضاعة مزجاة تعرض وتباع في سوق المتعة والفسوق، فأباحوا لها التحرر من عفتها وحيائها، وألبسوها لباس “الكاسيات العاريات المائلات المميلات”.

وأهل “التشدد” و”سد الذريعة” أرادوها “كائنا” محجوبا عن الأنظار، منزويا في أركان بيته، لا يرى النور إلا “اضطرار”، ففرضوا عليها من الحُجُب والقيود ما لم تنزل به شريعة اليسر ورفع الحرج.

والحق أن المرأة دُرّة مصونة، وجوهرة مكنونة، جُبلت على حب الزينة والجمال، وجاءت شريعة الرحمن وسنة سيد ولد عدنان صلى الله عليه وسلم موافقة لفطرتها السوية وأشواقها المتوهجة، فأباحت لها ما يحقق إِربها من غير إسراف ولا تقتير، ولا تهتك ولا تعسير.

فما أحوجنا إلى “فقه جامع” يلم الشعَث، ويعيد الوَصل بالنّبع، ويرفع الإصر والأغلال، ويحقق التكريم والتمكين.

المصادر والمراجع:

القرآن الكريم برواية ورش.

– مقاصد الشريعة، محمد الطاهر بن عاشور التونسي (المتوفى: 1393هـ)، الطبعة الأولى – تونس.

– الأحاديث المختارة أو المستخرج من الأحاديث المختارة مما لم يخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما، ضياء الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد المقدسي (المتوفى: 643هـ) دراسة وتحقيق الدكتور عبد الملك بن عبد الله بن دهيش، دار خضر للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت – لبنان الطبعة الثالثة، 1420 هـ – 2000 م

– التحرير والتنوير، محمد الطاهر بن عاشور التونسي (المتوفى: 1393هـ) الدار التونسية للنشر – تونس1984

– الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه، محمد بن إسماعيل أبو عبد الله البخاري الجعفي، الناشر: دار ابن كثير – دمشق بيروت، سنة النشر: 1423 – 2002

– السنن الكبرى، أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي الخراساني، النسائي (المتوفى: 303هـ) حققه وخرج أحاديثه: حسن عبد المنعم شلبي، أشرف عليه: شعيب الأرناؤوط قدم له: عبد الله بن عبد المحسن التركي الناشر: مؤسسة الرسالة – بيروت الطبعة: الأولى، 1421 هـ – 2001 م

– الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني، أحمد بن غانم (أو غنيم) بن سالم ابن مهنا، شهاب الدين النفراوي الأزهري المالكي (المتوفى: 1126هـ) دار الفكر، 1415هـ – 1995م

– المحلى لابن حزم، تحقيق أحمد شاكر. الطبعة المنيرية، مصر.

– المستدرك على الصحيحين، أبو عبد الله الحاكم محمد بن عبد الله النيسابوري (المتوفى: 405هـ) تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية – بيروت الطبعة: الأولى، 1411 – 1990

– المسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، مسلم بن الحجاج أبو الحسن القشيري النيسابوري (المتوفى: 261هـ) تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي – بيروت

– المعجم الكبير، سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير اللخمي الشامي، أبو القاسم الطبراني (المتوفى: 360هـ) المحقق حمدي بن عبد المجيد السلفي، دار النشر: مكتبة ابن تيمية – القاهرة

– المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ) الناشر: دار إحياء التراث العربي – بيروت الطبعة الثانية، 1392

الموسوعة الفقهية الكويتية، وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت، الطبعة الثانية، دار السلاسل، الكويت.

– النهاية في غريب الحديث والأثر، أبو السعادات المبارك بن محمد ابن عبد الكريم الشيباني الجزري ابن الأثير (المتوفى: 606هـ) المكتبة العلمية – بيروت، 1399هـ – 1979م تحقيق: طاهر أحمد الزاوى – محمود الطناحي.

– بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، علاء الدين أبو بكر بن مسعود بن أحمد الكاساني الحنفي (المتوفى: 587هـ)، دار الكتب العلمية، الطبعة الثانية، 1406هـ – 1986م.

– تنوير المؤمنات، الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله، الطبعة الأولى عام 1996 عن مطبوعات الأفق بالمغرب.

– حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي المالكي (المتوفى: 1230هـ)، دار الفكر

– روضة الطالبين وعمدة المفتين، أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)، تحقيق: زهير الشاويش، الناشر: المكتب الإسلامي، بيروت- دمشق- عمان، الطبعة الثالثة، 1412هـ / 1991م.

– زاد المعاد في هدي خير العباد، محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (المتوفى: 751هـ) مؤسسة الرسالة، بيروت – مكتبة المنار الإسلامية، الكويت، الطبعة السابعة والعشرون 1415هـ /1994م

– سنن ابن ماجه، ابن ماجة أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني، (المتوفى: 273هـ) تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي دار إحياء الكتب العربية – فيصل عيسى البابي الحلبي.

– سنن أبي داود، أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السِّجِسْتاني (المتوفى: 275هـ) المحقق: محمد محيي الدين عبد الحميد، المكتبة العصرية، صيدا – بيروت.

– سنن الترمذي، محمد بن عيسى بن سَوْرة بن موسى بن الضحاك، الترمذي، أبو عيسى (المتوفى: 279هـ) تحقيق وتعليق: أحمد محمد شاكر (جـ 1، 2) ومحمد فؤاد عبد الباقي (جـ 3) وإبراهيم عطوة عوض المدرس في الأزهر الشريف (جـ 4، 5) شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي – مصر، الطبعة الثانية، 1395 هـ – 1975 م

– فتح الباري شرح صحيح البخاري، أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي، دار المعرفة – بيروت، 1379رقم كتبه وأبوابه وأحاديثه: محمد فؤاد عبد الباقي، قام بإخراجه وصححه وأشرف على طبعه: محب الدين الخطيب، عليه تعليقات عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله.

– لسان العرب، محمد بن مكرم بن منظور الإفريقي المصري جمال الدين أبو الفضل، دار صادر – بيروت

– مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، أبو الحسن نور الدين علي بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي (المتوفى: 807هـ) المحقق حسام الدين القدسي الناشر: مكتبة القدسي، القاهرة عام النشر 1414 هـ، 1994 م

– مختار الصحاح، محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي، مكتبة لبنان سنة النشر: 1986

– معجم مقاييس اللغة، أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا، دار الجيل، سنة النشر: 1420هـ / 1999م

– مفردات ألفاظ القرآن، الراغب الأصفهاني، المحقق: صفوان عدنان داوودي، دار القلم – الدار الشامية سنة النشر: 1430 – 2009

– مواهب الجليل في شرح مختصر خليل، شمس الدين أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن الطرابلسي المغربي، المعروف بالحطاب الرُّعيني المالكي (المتوفى: 954هـ) دار الفكر الطبعة الثالثة، 1412هـ – 1992م

– موطأ الإمام مالك، مالك بن أنس بن مالك بن عامر الأصبحي المدني (المتوفى: 179هـ) صححه ورقمه وخرج أحاديثه وعلق عليه: محمد فؤاد عبد الباقي الناشر: دار إحياء التراث العربي، بيروت – لبنان 1406 هـ – 1985 م

– نيل الأوطار، محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني (المتوفى: 1250هـ)تحقيق عصام الدين الصبابطي الناشر: دار الحديث، مصر الطبعة الأولى، 1413هـ – 1993م


[1] انظر: القرطبي، الجامع لأحكام القرآن 7/184

[2] معجم مقاييس اللغة، مادة (حجب). أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا، دار الجيل. 1420هـ / 1999م

[3] مفردات ألفاظ القرآن للراغب الأصفهاني مادة (حجب).

[4] انظر: لسان العرب، مادة (حجب)، ومختار الصحاح، مادة (حجب).

[5] رواه البخاري في الصحيح، كتاب تفسير القرآن الكريم، باب قوله: {لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحيي منكم والله لا يستحيي من الحق وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا إن ذلكم كان عند الله عظيما} [الأحزاب: 53]حديث رقم(4530)

[6] رواه مسلم في الصحيح، كتاب الأشربة، بَابُ الأَمْرِ بِتَغْطِيَةِ الإِنَاءِ وَإِيكَاءِ السِّقَاءِ، وَإِغْلَاقِ الأَبْوَابِ، وَذِكْرِ اسْمِ اللَّهِ عَلَيْهَا، وَإِطْفَاءِ السِّرَاجِ وَالنَّارِ عِنْدَ النَّوْمِ، وَكَفِّ الصِّبْيَانِ وَالمَوَاشِي بَعْدَ المَغْرِبِ، رقم الحديث (3871)

[7] رواه الحاكم في المستدرك  على الصحيحين، كِتَابُ الاسْتِسْقَاءِ. ح(1154) وقال: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.

[8] رواه البخاري في الصحيح، كتاب التفسير، باب ” وليضربن بخمرهن على جيوبهن”. ح(4481)

[9] ابن حجر، فتح الباري 8/489.

[10] انظر: الشوكاني، نيل الأوطار 5/65

[11] رواه مسلم في كتاب اللباس والزينة، باب النساء الكاسيات العاريات المائلات المميلات. ح(2128)

[12] رواه الترمذي في السنن، كتاب الأدب، باب ما جاء في حفظ العورة. حديث(2769)

[13] المحلى لابن حزم 3/222 تحقيق أحمد شاكر. الطبعة المنيرية، مصر.

[14] انظر: نيل الأوطار 2/51

[15] صحيح البخاري، كتاب الأذان، باب وضوء الصبيان ومتى يجب عليهم الغسل والطهور، وحضور الجماعة والعيدين والجنائز، وصفوفهم. ح (839)

[16] رواه البخاري في الصحيح، كتاب جزاء الصيد، باب الحَجِّ عَمَّنْ لاَ يَسْتَطِيعُ الثُّبُوتَ عَلَى الرَّاحِلَةِ. حديث (1768)

[17] سنن أبي داود، كتاب اللباس، باب فيما تبدي المرأة من زينتها. ح(4104) وهو حديث مرسل، لكنه يتقوى بتفسير الصحابة الكرام لقوله تعالى ” إلا ما ظهر منها”.

[18] رواه البيهقي في السنن الكبرى، باب بلوغ المرأة بالحيض. حديث (10596)، ورواه أبو داود في السنن، حديث(566).

[19] انظر: حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 1/343 ـــ 344، دار الكتب العلمية، بيروت ـــ لبنان. الطبعة الأولى 1417ه/ 1996م

[20] حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 1/345

[21] رواه البخاري في الصحيح، كتاب الحج، باب ما ينهى من الطيب للمحرم والمحرمة. حديث (1838).

[22] رواه أبو داود في السنن في كتاب المناسك، باب ما يلبس المحرم. حديث (1827)

[23] انظر: روضة الطالبين 7/25، مجمع الأنهر 2/538

[24] انظر: بدائع الصنائع 5/124، مواهب الجليل 1/498 ــ 499، أسنى المطالب 3/109، الكافي 3/8.

[25] رواه مسلم في الصحيح، كِتَابُ الحَيْضِ. باب تحريم النظر إلى العورات. حديث (547)

[26] رواه الترمذي في كتاب البر والآداب والصلة، باب ما جاء في التأني والعجلة. حديث (2010‌) وقال حديث حسن غريب.

[27] رواه الضياء المقدسي في الأحاديث المختارة. 6/194، حديث (2209) وصححه السيوطي.

[28] ابن القيم، زاد المعاد 3/590

[29] رواه أبو ‏داود في السنن، كتاب اللباس، باب في لبس الشهرة. حديث(4031).‏

[30] انظر: صحيح البخاري، كتاب المغازي، باب قصة أهل نجران.ح(4119)

[31] انظر: صحيح البخاري، كِتَاب اللِّبَاسِ،  باب من لبس جُبَّة ضيقة الكمين في السفر. ح (5378)

[32] رواه البخاري، كِتَاب اللِّبَاسِ، باب المُتَشَبِّهُونَ بِالنِّسَاءِ وَالمُتَشَبِّهَاتُ بالرجال. ح(5462)

[33] رواه أبو داود في السنن، كتاب اللباس. ح(4098).

[34] ابن حجر، فتح الباري 10/253

[35] المقري، القواعد 2/508. تحقيق: الدكتور أحمد الحميد، مركز إحياء التراث الإسلامي.

 [36] أخرجه أحمد 2/181، والنسائي 5/79، وأخرجه البخاري (10/252) تعليقاً.

[37] رواه الطبراني في المعجم الكبير 12/18

[38] رواه البخاري في الصحيح، كِتَاب الجِهَادِ وَالسِّيَر،  بَاب الحِرَاسَةِ فِي الغَزْوِ فِي سَبِيلِ الله.ح(2687)

[39] رواه البخاري في الصحيح تعليقا، كِتَابُ اللِّبَاسِ، بَابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ.

[40] رواه البخاري في الصحيح، كتاب اللباس، باب قول الله تعالى”قل من حرّم زينة الله التي أخرج لعباده”.

[41] رواه الهيثمي في مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، كتاب اللباس، باب إظهار النعم واللباس الحسن. ح(8590)

[42] رواه ابن ماجه في السنن، كتاب اللباس، باب من لبس شهرة من الثياب. ح(3606)

[43] انظر: نيل الأوطار 2/ 102

[44] ابن فارس، مقاييس اللغة 1/41

[45] انظر: ترتيب القاموس 2/500 ــــ 501

[46] سنن الترمذي، كتاب اللباس، باب ما جاء في الحرير والذهب. ح(1720)

[47] صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب تحريم الكبر وبيانه. ح(134). وفي رواية “غمص” بدل “غمط”. وهما بمعنى واحد، وهو احتقار الناس.

[48] انظر: نيل الأوطار 2/101

[49] رواه النسائي في السنن، كتاب الزينة، باب ذكر ما يستحب من لبس الثياب وما يكره منها. ح(5294)

[50] رواه الترمذي في السنن، كتاب الأدب، باب ما جاء إن الله تعالى يحب أن يرى أثر نعمته على عبده. ح(2819)

[51] رواه مالك في الموطأ، كتاب الجمعة، باب الهيئة وتخطي الرقاب واستقبال الإمام يوم الجمعة.

[52] الموسوعة الفقهية الكويتية 20/236، وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت، الطبعة الثانية، دار السلاسل، الكويت.

[53] رواه ابن ماجه في السنن، كتاب النكاح، باب أفضل النساء. ح(1857)

[54] انظر: أبو عبد الله محمد بن الحسن الشيباني، المبسوط 3/48 ـــــ49، المحقق: أبو الوفا الأفغاني، إدارة القرآن والعلوم الإسلامية – كراتشي. علاء الدين الكاساني، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع5/120، دار الكتب العلمية، ط2، 1406هـ – 1986م.

[55] أسنى المطالب للأنصاري ومعه حاشية الرملي الكبير 3/109

[56] انظر: أبو عبد الله محمد الحطاب الرُّعيني المالكي، مواهب الجليل في شرح مختصر خليل 1/500، دار الفكر، ط3، 1412هـ – 1992م.، ابن قدامة المقدسي، المغني 7/98، يحيى النووي، روضة الطالبين وعمدة المفتين 7/24.، تحقيق: زهير الشاويش، المكتب الإسلامي، بيروت، ط3 1412هـ / 1991م.

[57] انظر: روضة الطالبين 7/25، مجمع الأنهر 2/538

[58] انظر: مجمع الأنهر 2/539، الفواكه الدواني 1/130، أسنى المطالب 3/111، كشاف القناع 5/15.

[59] الفواكه الدواني 1/130، أسنى المطالب 3/109، بدائع الصنائع 5/122.

[60] ويرى العلامة السريري أن هذا التعليل قاصر، لأن علة الإثارة يتلبس بها الرجال أيضا. فيكون العطر مباحا بالأصل ممنوعا لعارض للجنسين. من شريط مرئي على موقع قناة مدرسة تنكرت العتيقة.

[61] سنن النسائي الكبرى، كتاب الجمعة، باب ما يكره للنساء من الطيب.(5836)

 [62] أخرجه مسلم (4/407)، والنسائي (8/154، 155).

 [63] أخرجه مسلم (4/407)، وأبو داود (11/231)، والنسائي (8/154).

[64] سنن النسائي، كتاب الزينة، تحريم الذهب على الرجال(5148)

[65] رواه البخاري في الصحيح، كتاب تفسير القرآن، سورة الحشر. ح(4604)

[66] ابن الأثير، النهاية في غريب الحديث والأثر 5/ 189

[67] المنهاج للنووي 14/106

[68] ابن منظور، لسان العرب، مادة (وصل).

[69] المنهاج للنووي 14/103

[70] تسَاقَط وتحَاتّ.

[71] صحيح مسلم، كتاب اللباس والزينة، باب تحريم فعل الواصلة والمستوصلة…، حديث (2123)

[72] الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني 2/508.

[73] انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر 5/ 119

[74] الفواكه الدواني 2/315.

[75] النهاية في غريب الحديث والأثر 5/ 468

[76] فتح الباري 10/313

[77] سنن الترمذي، أبواب الطب، باب ما جاء في الدواء والحث عليه، حديث (2038)

[78] التحرير والتنوير 5/206

[79] مقاصد الشريعة، ص 96، الطبعة الأولى – تونس

[80] المرجع نفسه 111 ـ 112

[81] رواه مسلم في الصحيح، كتاب الحيض. ح(320)

[82] يحيى النووي، المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج 4/4 ـــ 5، دار إحياء التراث العربي – بيروت، ط2، 1392.

[83] مواهب الجليل 3/405

[84] رواه مسلم في الصحيح، كتاب الطلاق، باب انقضاء عدة المتوفى عنها زوجها وغيرها بوضع الحمل. ح(1484)

اشترك في النشرة البريدية
سجل هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات التي ستصل مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الإشتراك في أي وقت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.