منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

مصاحبة كتاب الله

الأستاذة أمينة جابري

0

مصاحبة كتاب الله

الأستاذة أمينة جابري

1) كتاب الله:

يقول الله عز وجل في سورة البقرة “آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ”

يقول سبحانه في سورة النساء ” ومن يكفر بِاللَّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ واليوم الآخر فقد ضل ضلالا بعيدا”

بعث الله سبحانه وتعالى رسله إلى أمم وخص كل أمة منهم بكتاب وأمِرنا لنؤمن بهذه الكتب. وجُعلت ركنا من أركان الإيمان كما جاء في حديث جبريل عليه السلام سؤاله للنبي صلى الله عليه وسلم عن الإيمان فقال “أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره ” . وقد وردت أسماؤها في القرآن الكريم، التوراة والإنجيل… والقرآن الكريم. وآخر ما نزل هو القرآن الكريم وهو وحي من الله سبحانه وتعالى على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم عن طريق سيدنا جبريل عليه السلام.

  • فما هو القرآن الكريم؟

القرآن كما عرفه العلماء: “هو كلام الله تعالى، المنزل على نبيه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بلفظه العربي، المعجز بلفظه، المتعبد بتلاوته، المنقول بالتواتر، المكتوب في المصاحف من أول سورة الفاتحة إلى آخر سورة الناس”.

  • هل قراءة القرآن أمر واجب؟

إن تلاوة القرآن الكريم مشروعة ويستحب الإكثار منها، وذلك امتثالا لقوله تعالى: ” وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ” افتتحت هذه الآية ب “أتل” وهو فعل أمر و كل فعل أمر يراد به التكليف والإلزام بشئ لم يكن حاصلا قبل الطلب ويقول صلى الله عليه وسلم: “اقرءوا القرآن، فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه ” ،
فيجب على كل مسلم أن يبتعد عن هجره بأي معنى من معاني الهجر لقوله تعالى: “وقال الرسول يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا” ، وذلك لأن هجر القرآن الكريم يعني ترك الإيمان به، وترك تدبره والعمل به وغير ذلك من معاني الهجر.
وبما أن أحد أركان الإسلام الصلاة التي لاتصح إلا بالقرآن فمن الواجب على كل مسلم أن يكون حافظا لعدد من السور حفظا متقنا، وأن يحرص على تلاوته باستمرار.

2) شروط القراءة:

لقراءة القرآن الكريم آداب يجب أن نتحلى بها.

وهذه جملة من الآداب والتي منها ما هو واجب ومنها ما هو مستحب بالنص سواء كانت قلبية أم ظاهرة ومنها ما هو مرغب فيه عند بعض العلماء وليس فيه نص :
*يستحسن استقبال القبلة.
*أن يخلص النية لله في قراءته بأن يقصد بها رضى الله وثوابه ، ويستحضر عظمة منزلة القرآن في القلب، فكلما عظُم الله في قلب المسلم وخافه وأحبه كلما عظم القرآن لديه، وأن يتنبه إلى ما يقرؤه لأنه ليس كلام البشر، وأن لا يطلب بالقرآن شرف المنزلة عند أبناء الدنيا. قال ابن مسعود رضي الله عنه : لا يسأل عبد عن نفسه إلا القرآن، فإن كان يحب القرآن فإنه يحب الله ورسوله.
*وإلى جانب هذا لابد من تدبر معاني الآيات وفهمها وترصد الأوقات المباركة لتلاوة القرآن مثل الفجر والسَحر.
*ومما يجب على قارئ القرآن أن يتعلم اللغة العربية حتى ينطق الحروف بشكل صحيح وبالتالي يتمكن من تلاوته بشكل سليم.
*الترتيل والتجويد بما تعرفه من أحكام التلاوة امتثالا لقوله تعالى “ورتل القرآن ترتيلا” .

3) تحسين القراءة:

قال النبي صلى الله عليه وسلم “ليس منا من لم يتغنَّ بالقرآن”. وقال أيضًا “زينوا القرآن بأصواتكم” .

وعن أمنا عائشة رضي الله عنها قالتْ: قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : “الذي يقرَأُ القرآنَ وهو مَاهِرٌ به مع السَّفَرَةِ الكِرَامِ البَرَرَةِ، والذي يقرَأُ القرآنَ ويَتَتَعْتَعُ فيه وهو عليه شَاقٌ لَهُ أجْرَانِ “.

يستحسين تجويد الصوت بالقرآن من غير تكلف، و لا بأس أن يقصد مع ذلك تأثير الآيات في قلوب المستمعين وترقيقها، على أن يكون ذلك كله خالصًا لوجه الله جل شأنه، لا لأجل مدح الناس والثناء عليك فيقالَ قارئ. ولا ينبغي أن يكون التفكير في تحسين الصوت هو الشغل الشاغل في الصلاة حتى يلهيك عن الخشوع والتدبر فيما تتلو.

وليكن خوفك من الرياء في القراءة باعثًا إياك على الإخلاص فيها، لا مثبطًا عن العمل؛ فإن الشيطان يخوفك بالرياء ليحملك على ترك العمل، فاعمل لوجه الله تعالى وتوكل عليه، واستعذ به من الشيطان الرجيم، قال تعالى: “فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ * إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ”

4) مصاحبة كتاب الله:

من أعظم النعم على أمة رسول الله صلى الله عليه وسلم هو القرأن الكريم ومصاحبته مشروع لا يعرف الفشل مصداقا لقوله عليه الصلاة والسلام ” يقالُ لصاحِبِ القرآنِ اقرَأ وارقَ ورتِّل كما كُنتَ ترتِّلُ في الدُّنيا فإنَّ منزلتَكَ عندَ آخرِ آيةٍ تقرؤُها” . فهو نور يهدي الله به من يشاء.

فقد كان لرسول الله عليه الصلاة والسلام منهج في مصاحبة كتاب الله، كان له ورد يومي أخذه عنه الصحابة الكرام وتوارثه الصالحون إلى يومنا هذا.فإقتداء بهم نجعل لأنفسنا وردا يوميا، لا ننساه أبدا.

مصاحبة القرآن الكريم: أن تجلس لتتلو كلام ربك، أن ترفع المصحف لتحفظ جديدا، أو تراجع محفوظا، أو تقرأ وردا، وهذا ليس بالأمر الهين.

مصاحبة القرآن تعني فهم معانيه والعمل به والتخلق بأخلاقه يقول سبحانه في سورة الزخرف “وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ” إنه تشريف وتكليف، تشريف لأنه ذكرلك ولقومك لكن تكليف سوف تسأل عنه.

كان عليه الصلاة والسلام يحفظه في صدره بعد نزوله خَشية أنْ يَضيعَ القُرآنُ ويتفلَّتَ قبْلَ أن يَضبِطَه فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال كان صلى الله عليه وسلم “يُعالِجُ مِنَ التنزيل شِدَّةٍ فكان يتلو خلف جبريل عليه السلام حتى نزل قوله سبحانه تخفيفا عليه “لا تحرك به لسانك لتعجل به إنا علينا جمعه وقرآنه” أخرجه البخاري ومسلم. ومن عنايته صلى الله عليه وسلم بالقرآن الكريم أنه يحفظه وكان جبريل عليه السلام يعارضه في كل رمضان مرة إلا في آخر سنة من حياته فعارضه مرتين.

وقد كان الصحابة رضوان الله عليهم لا يعتمدون على الكتابة فقط لقلة الوسائل من جهة ومن جهة أخرى لشدة حبهم لكلام الله جل وعلا، إذ كان شغلهم الشاغل هو القرآن، كانوا يحفظونه في صدورهم، ويتلونه آناء الليل وأطراف النهار،فعاشوا براحة نفسية واطمئنان في القلب.

5) خاتمة:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” ما اجتمَعَ قومٌ في بيتٍ من بيوتِ اللَّهِ يتلونَ كتابَ اللَّهِ ، ويتدارسونَهُ فيما بينَهم إلَّا نزلَت عليهِم السَّكينةُ ، وغشِيَتهُمُ الرَّحمةُ ، وحفَّتهُمُ الملائكَةُ ، وذكرَهُمُ اللَّهُ فيمَن عندَهُ “.

يقول الإمام ع. السلام ياسين: “وعد من الله ورسوله فمن يسكن أنفسنا من اضطرابات الحياة اليومية، وموجان الفتنة في العمل والشارع والبيت، إلا سكينة مجالس القرأن؟ تغشانا فيها الرحمة ويذكرنا الله فيمن عنده.”

يجب على كل مؤمن أن يعقد مع الله عقدا أن يحفظ القرآن كله قبل موته ، ويبذل كل جهده. فإن مات دون غايته يبعثه الله إن شاء الله على نيته يوم يقال لقارىء القرآن : اقرأ وارق.
اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا ونور أبصارنا وشفاء صدورنا يا أرحم الراحمين .
والحمد لله رب العالمين

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.