منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

مصطلحات بيوع الخيار وصلتها بالمقاصد الشرعية

أحمد اليوسفي

0

مصطلحات بيوع الخيار وصلتها بالمقاصد الشرعية

بقلم: أحمد اليوسفي

 

مقدمة عامة للجزئيات الخمسة

لقد كان موضوع بحثنا النظر في المصطلحات الفقهية المتعلقة بخيار الوصف والرؤية والتعيين والغبن وبيوع الآجال وصلتها بمقاصد الشريعة، ولتحقيق بغية البحث التجأنا إلى المظان الفقهية التي تعنى بفقه البيوع وخاصة ما يتعلق بالخيار وأنواعه وصوره وأحكامه وحِكمه. واقتضى طبيعة البحث انتقاء المادة العلمية من مذاهب شتى، لأنه نادرا ما جُمعت مسائل بيوع الخيار في مذهب واحد. ومعلوم أن المذاهب الفقهية تتضافر وتتكامل في استخراج الدرر التي نسعى من خلالها لمعالجة بعض الإشكاليات المعاصرة المفروضة على الساحة الإسلامية. ثم حاولت استنباط بعض مقاصدها، ومدى علاقتها بهذه المفاهيم الفقهية. ولما كان عصرنا الحاضر عصرا تكثر فيه النوازل والمستجدات مما يتطلب تدخل الفقه الإسلامي الذي أودع الله فيه عناصر الخلود ليعطي أحكامه الشرعية لهذه المعضلات التي تنزل بين الفينة والأخرى. وفقه المعاملات المبني على مراعاة هذه المقاصد لهو الأجدر أن نلجأ إليه في زماننا هذا الذي أصبحت فيه المعاملات المالية تشكل خطرا على الأطراف المتعاقدة. وقد حاولت أن ينتظم بحثي في هذه الجزئيات:

  1. العلاقة بين تعريفات خيار الوصف والحكمة من مشروعيته.

خصصت الحديث عن تعريفه ومشروعيته وشروطه وأحكامه وإظهار الجانب المقاصدي فيه.

  1. العلاقة بين تعريفات خيار الرؤية والحكمة من مشروعيته.

في هذه الجزئية تناولت الحديث عن تعريفه ومشروعيته وأحكامه.

  1. العلاقة بين تعريفات خيار التعيين والحكمة من مشروعيته.

خصصت الحديث عن خيار التعيين بتعريفه وما ورد من أقوال الفقهاء فيه والحكمة من مشروعيته.

  1. تعريفات خيار الغبن والحكمة من مشروعيته.

 عرفته لغة واصطلاحا وفي التشريع المغربي مع إيراد أقوال الفقهاء وصوره وأحكامه في الفقه والقضاء.

  1. العلاقة بين تعريفات بيوع الآجال والحكمة من مشروعيته.

قمت بتقديم تعاريف لغوية واصطلاحية لهذا المفهوم مع إيراد أقوال المالكية بشكل بارز واخترت بعض أنواع هذه البيوع مثل بيع العينية والعرايا والسلم وذكرت الحكمة من مشروعيته.

ماهي الصلة الجامعة بين هذه المصطلحات الفقهية وبين الأنظار المقاصدية كما هي عند أهل الفن؟ ويمكن توزيع هذه الإشكالية الرئيسة إلى أسئلة فرعية هي كالآتي:

ماهي العلاقة التي تربط بين خيار الوصف، وخيار الرؤية، وخيار التعيين، وخيار الغبن، وبيوع الآجال إلى جانب كونها مصطلحات فقهية، وكونها تنتمي إلى فقه البيوع؟

كيف انتقل فقهاء الإسلام عموما وعلماء المذهب خصوصا من قواعد الشريعة وتطبيقاتها الفقهية إلى مقاصد الشريعة وأبعادها المصلحية أثناء دراستهم للمصطلحات الفقهية محل البحث؟

ماهي الآفاق التجديدية في المنهج والمضمون الممكن استنباطه أثناء تعاملنا مع أنظار الفقهاء في تعاطيهم مع هذه المباحث المذكورة للإجابة عن إشكالات الواقع المعاصر المتصلة بالموضوع المدروس؟

1. العلاقة بين تعريفات خيار الوصف والحكمة من مشروعيته:

1- تعريف خيار الوصف:

 خيار الوصف هو خيار يثبت للمستصنع إذا قدّم الصانع المصنوع المتعاقد عليه، وقد فات وصف مرغوب فيه اشترطه المستصنع عند العقد[1] ، وغياب الوصف يمكّن المستصنع من الخيار بين أن يقبل المصنوع بكل الثمن المسمى أو أن يفسخ البيع، وهو المسمى بخيار الوصف، وهو غير خيار الرؤية وإنما جاز له فسخ البيع لأن الوصف أو الأوصاف التي اشترطها المستصنع مرغوب فيها، فإذا فاتت أوجبت التخيير، لأن المشتري ما رضي به دونه، فصار كفوات وصف السلامة في خيار العيب.

 وأبو يوسف الذي لا يثبت للمستصنع خيار الرؤية، إذا جاء المصنوع مستكملا للأوصاف، فإنه يثبت خيار الوصف إذا جاء المصنوع فاقدا للأوصاف التي وقع الاتفاق عليها.

 وأما سبب أخذه بجميع الثمن في رأي الحنفية فهو: لأن الأوصاف لا يقابلها شيء من الثمن، لكونها تابعة في العقد ويعده الشافعية والحنابلة داخلا في خيار العيب وله حكمه.

 ونجد الأحناف [2] يذكرون سبعة عشر خيارا في ما يتعلق بالبيع، ومن تلك الخيارات خيار الوصف وهو في مذهبهم: أن يكون المشتري مخيرا بين أن يقبل بكل الثمن المسمى أو أن يفسخ البيع حيث فات وصف مرغوب فيه في بيع شيء غائب عن مجلس العقد. [3]

وقال المالكية: الخيار نوعان: خيار التروي بمعنى التأمل والنظر للبائعين وخيار نقيصة: وهو ما كان موجبه نقصا في المبيع من عيب يسمى الحكمي، لأنه جر إليه الحكم بينما نجد الشافعية والحنابلة يدرجون خيار الوصف في خيار العيب. [4]

 والحاصل: أنه ليس من حق البائع أن يلزمك بشراء ما لم يوصف وصفا بيّنا، لأن هذا البيع غير صحيح عند جمهور العلماء، وأما عند الحنفية فهو صحيح.

2-مشروعيته:

 شرعت مثل هذه الخيارات لإرضاء المشتري وتدارك ما فاته من أوصاف كان يطمح أن تتوفر في المبيع. فيجوز في حق المشتري الخيار له لعدة اعتبارات منها أدلة من العقل والشرع والواقع.

  • الاستدلال بالمعقول: وهو أنّ جهالة الوصف تؤثر في الرضا، فتوجب خللا فيه، واختلال الرضا في البيع يوجب الخيار باعتبار الرضا هو الركن الأساس في انعقاد سائر العقود.
  • وأجاز المالكية خيار الوصف للمشتري فقط فقالوا: يجوز بيع الغائب على الصفة إذا كانت عينية مما يؤمن أن تتغير صفته قبل القبض، فإذا جاء على الصفة صار العقد لازما [5].

 ونفس الكلام نجده عند الحنابلة تقريبا مع اختلاف يسير عند تفصيله، قال بعضهم: وإن كان بيعه عن صفة وجوزناه على أحد الوجهين فلا يخلو عند رؤية المبيع من أحد أمرين:

 -إما أن تجده زائدا على ما وصف له أو غير زائد.

 – فإن وجده زائدا عما وصف له فله خيار في الفسخ، لا يختلف كالمشتري إذا رآه ناقصا. [6]

شروط خيار الوصف ثلاثة [7]:

أولا: أن يكون الوصف المشروط مباحا شرعا. فإذا كان حراما لم يصح.

ثانيا: أن يكون الوصف مرغوبا فيه عادة. فإذا لم يكن مرغوبا فيه في العرف ألغي الشرط وصح البيع ولا خيار.

ثالثا: ألا يكون تحديد الوصف المرغوب فيه مؤديا إلى جهالة مفضية إلى المنازعة، فإن فعل فسد البيع والشرط كأن يشترط في البقرة الحلوب أن تحلب كذا رطلا يوميا، فهذا شرط فاسد لأنه لا يمكن ضبطه.

أحكام خيار الوصف:

1- يورث خيار الوصف فلو مات المشتري الذي له خيار الوصف فظهر المبيع خاليا من ذلك الوصف، كان للوارث حق الفسخ.

2- إذا تصرف المشتري أو المستصنع الذي له خيار الوصف تصرف المالك، بطل خياره، لأن تصرفه مشعر بالرضا.

3- إذا هلك المبيع في يد المشتري أو تعيب في يده فله الرجوع على البائع بمقدار نقص المبيع بسبب فوات الوصف المرغوب فيه، ويعرف ذلك بتقويم المبيع مع الوصف وبدون الوصف، ويضمن البائع الفرق بينهما [8] ، ويظهر أن المستصنع إذا بنى في أرض المشتري وأخل بأوصاف لا يمكن تداركها يعامل نفس معاملة هلاك المبيع أو تعيبه في يد المشتري، لأنه يتعذر على المستصنع في هذه الحالة أن يفسخ البيع، ما دامت الأرض أرضه، ورد المصنوع مستحيل، كما يمكن اعتبار الإخلال بالوصف عيبا من التغرير بالوصف. ومذهب أبي حنيفة لا يوجب إرجاع المعيب بل يرجع المشتري بنقصان قيمته إن كانت أنقص مما اشتراه به [9].

  1. العلاقة بين تعريف خيار الوصف والحكمة من مشروعيته:

 الأصل في عقد البيع أنه إذا وجدت أركانه وتحققت شروطه أن ينعقد مبرمًا بحيث تنتقل ملكية المبيع إلى المشتري وملكية الثمن إلى البائع، إلا أن الشارع راعى مصالح المكلفين فشرع الخيارات رحمة بالمتعاقدين لضمان رضاهما وحفظ مصلحتهما ودفع الضرر عنهما، ومن أجل نفي المنازعات والخصومات وذلك من أهم مقاصد الشريعة، وكذلك من أجل تحقيق العدل ومنع الظلم في المعاملات والوصول إلى تمام الرضا والتوسعة على العاقدين.

تعريفات خيار الغبن والحكمة من مشروعيته:

مفهوم الغبن لغة واصطلاحا:

  • الغبن لغة:

 جاء في لسان العرب [10]: الغبن بالتسكين في البيع والغبن بالتحريك في الرأي، وغبنت رأيك أي نسيته وضيعته، غبنت كذا من حقي عند فلان أي غلطت فيه، وغبن بالكسر النقص فهو غبين ضعيف الرأي وغبن الرجل لم يفطن به.

 جاء في المصباح المنير [11]: “غبنه في البيع والشراء غبنا من باب ضرب مثل غلبه فانغبن، وغبنه أي: نقصه، وغبن بالبناء للمفعول فهو مغبون: أي منقوص في الثمن أو غيره، والغبينة اسم منه، وغبن رأيه غبنا من باب تعب قلت فطنته وذكاؤه”.

  • الغبن اصطلاحا:

 جاء في تعريف الغبن هو “عبارة عن بيع السلعة بأكثر مما جرت العادة أن الناس لا يتغابنون بمثله، أو اشتراها كذلك”[12].

وعرفه ابن ميارة الفاسي: “الغبن: هو أن يشتري بأكثر من القيمة بكثير، فيغبن المشتري، أو يبيع بأقل من القيمة بكثير، فيغبن البائع” [13].

وعرفه الشافعية: الغبن الفاحش: وهو ما لا يحتمل غالبا [14].

  • تعريف الغبن في التشريع المغربي:

 عرفه بعض الفقهاء بأنه الالتجاء عن قصد إلى الاستفادة من الضعف الإنساني في المتعاقد يجعله يرتضي تصرفا يؤدي إلى غرم مفرط كادح. [15]

 ففكرة الغبن تتمثل في ذلك التفاوت الصارخ بين المعاوضات المتقابلة، حيث إن الاختلال يحصل في المراكز الاقتصادية للعقد، أما المراكز القانونية فتبقى سليمة لا عيب فيها.

 هذا الخيار مشروع عند الحنفية إذا اشتمل الغبن على تغرير، فيسمى خيار الغبن مع التغرير؛ وهو أن يغرر البائع المشتري أو بالعكس تغريرا قوليا؛ وهو التغرير في السعر، أو تغريرا فعليا، وهو التغرير في الوصف، ويكون الغبن فاحشا: وهو مالا يدخل تحت تقويم المقومين. أما الغبن اليسير: وهو ما يدخل تحت تقويم المقومين، فلا يؤثر إذ لا يتحقق كونه زيادة، أما الفاحش فزيادته متحققة [16].

أقوال الفقهاء في خيار الغبن:

  • الرأي الأول: الغبن المجرد موجب لفسخ العقد.

ذهب ثلة من فقهاء الشريعة الإسلامية إلى أن الغبن أثره في إعطاء المتعاقد المغبون حق خيار فسخ العقد، أو عدم فسخه. وهو ظاهر مذهب الإمام مالك[17] وابن حزم[18] والحنفية في قول مرجوح[19] والحنابلة[20].

واستدل أصحاب هذا الرأي بأدلة عامة من القرآن والسنة التي تحرم الظلم والغش والخداع في التعامل، والغبن يندرج تحت هذه الأوصاف المذكورة بصورة من صوره عند البيع.

  • الرأي الثاني: الغبن المقترن بالتغرير موجب لفسخ العقد.

وهو رأي راجح عند الحنفية[21] والشافعية[22] والمالكية[23] والحنابلة[24].

واستدل هؤلاء الفقهاء بعدم الاعتداد بالغبن إلا إذا كان مقترنا بالتغرير لوجود أدلة اعتبروها خاصة في الباب وكذلك استدلوا بأدلة من العقل والأثر وما ثبت في عهد الصحابة، أذكر على سبيل التمثيل لا الحصر: حديث الذي قال الرسول ﷺ لرجل يُخدع في البيوع فقال: إذا تبايعتم فقل: لا خِلابة[25].

من المعقول أن الإنسان بطبعه لا يقبل أن يخدع، ولأن التغرير ليس من صفات ذوي المروءة، وهو فعل مرفوض في الإسلام.

نلاحظ من كل ما سبق أن الغبن المجرد ، اختلفوا في فسخه وعدم فسخه، بينما الغبن المقترن بالتغرير موجب لفسخ العقد باتفاق، وخصوصا عندما يتعلق الغبن بنسبة مرتفعة وعالية تجعل البون شاسعا بينما يوجد في الأسواق، وما حدث بين المتعاقدين، أو إذا وجد الغبن في مال اليتيم لا يصح البيع، وهذا ما نص عليه كثير من الفقهاء، ومنهم ابن عبد البر يقول: “وبيع الآباء والأوصياء وأولياء الحاكم جائز على النظر لمن في حجورهم، وإذا بان الغبن والظلم في بيع واحد من هؤلاء فسخ”[26].

صور الغبن تأتي عند الحنابلة في ثلاث صور[27]:

  • الأولى: تلقي الركبان خارج السوق. روى ابن عباس قال رسول الله ﷺ: ” لا تلقوا الركبان ولا يبع حاضر لباد”[28].

العلة واضحة في منع النبي ﷺ التعرض للركبان خارج الأسواق لما يمكن الحصول من الغبن لدى البائع البادي ولما يحصل من حصار للأسواق فيرتفع السعر فيلحق الضرر للمشترين البسطاء والبائعين من أهل البادية وينفرد أولئك الذين تلقوا الركبان بالأثمان المرتفعة يتحكمون في الأسعار كما يريدون.

  • الثانية: النجش: وهو أن يزيد في السلعة من لا يريد شراءها وهو حرام لما فيه من تغرير المشتري وخديعته، فهو في معنى الغش، وثبت للمشتري بالنجش الخيار إذا غبن غبنا غير معتاد وينطبق في عصرنا على بعض السماسرة بجامع الخداع.
  • الثالثة: بيع المسترسل أو إجازته: وهو الجاهل بقيمة من بائع ومشتري ولا يحسن المماكسة، فله الخيار إذا غبن غير معتاد ويقبل بيمينه أنه جاهل بالقيمة.

وخيار الغبن كخيار العيب يفسخ على التراخي عندهم، ولم يرد في الشرع تحديد الغبن ولذلك يرجع فيه إلى العرف.

ولا تحديد للغبن في المنصوص عن أحمد، وحدّه أبوبكر في التنبيه وابن موسى في الإرشاد بالثلث، وهو قول مالك لقول النبي ﷺ “والثلث كثير” وقيل السدس والأولى أن يرجع إلى العرف باعتباره أحد أصول المالكية، وباعتباره هو الضابط.

حكم خيار الغبن في القضاء

 يتوافق الفقه في خيار الغبن مع القضاء، فالفقه يثبت خيار الغبن عند الخداع وهذا ما عبر عنه كثير من الفقهاء وفي طليعتهم الأحناف يقولون:” الخدعة هي جوهر مناط الغبن”. [29]

 وكذلك نجد القضاء المغربي يستمد أحكامه في خيار الغبن من الفقه المالكي؛ جاء في قرار لمحكمة النقض بتاريخ 24 يناير 1988 ما يلي: “حقا فإن عقار النزاع مادام غير محفّظ، وأن النزاع العقاري لتعلقه بطلب إبطال بيع لوجود غبن فيه، فإن المطبّق فيه قواعد الفقه المالكي التي تقبل الغبن بأربعة شروط. ونفس الشيء، نجده في القانون المدني الأردني مع اختلاف في العبارة فقط، وقد جاء في القانون المدني الأردني في مادة 149:” لا يفسخ العقد بالغبن الفاحش بلا تغرير إلا في مال المحجور ومال الوقف وأموال الدولة”.[30]

الغبن ظاهرة في عقود المعاوضات وظهرت بشكل كبير في عصرنا الحاضر وتم تقسيمه إلى غبن فاحش وغبن يسير.

الفقهاء قديما تكلموا في الغبن وأحكامه وجاء المشرع في عصرنا الحاضر ليمنع الغبن الفاحش ويتم تنظيمه حيث يشكل ذلك النوع خطرا كبيرا على المجتمع والاقتصاد.

وقد علمنا أن الفقه والقانون يمنعان الغبن الثابت بالخداع أو التغرير سواء في الوصف أو الفعل أو القول وتجاوز الغبن اليسير أو الفاحش إذا لم يكن فيه تغرير لأن مهمة الفقه أن يقيم المتعاقدان على العدل وليس من شأنه أن يمنع ويرد مطلق المعاملات حتى لا تضطرب الأحوال، كذلك يعمل القانون في القضاء.

العلاقة بين تعريفات خيار الغبن والحكمة من مشروعيته:

 الشرع حكيم في تشريعاته يضبط تصرفات المكلف بمنهج قويم، ومن خصائص الشريعة الإسلامية أنها ترعى مصلحة الإنسان كيفما كان، وتعمل في كل مفرداتها على المحافظة على الحياة الإنسانية بمنهج حضاري من خلال محافظتها على الدين والعقل والنفس والنسب والمال، وقد تدخلت بقوانينها لتنشئ تشريعات تعيد الأمور إلى نصابها وتدفع الضرر في كل مناحي الحياة ومن ذلك إعطاء المستحقين حقوقهم، والنهي عن الطغيان والظلم والعدل في التجارة والمعاوضات المالية بحيث تعاملهم على قدم التساوي في الحقوق والواجبات. ومن صور ذلك منع التغابن والغبن في المعاوضات الذي انتشر بشكل سريع في عصرنا الحاضر بسبب سيطرة المال على النفوس والسعي لتحقيق الربح السريع دون قيد أو شرط، ولأن خصائص الشريعة أنها تضع الضوابط والقيود في كل ما يسيء إلى شعور الإنسان، ولما كان الغبن شعور بالنقص، والنفوس تأبى الغبن ولا يرضى أحد بأن يغبنه الآخر ولو في الشيء اليسير فقد أعطت الحق لفسخ العقد الذي ظهر فيه الخلل والنقص والعيب ومن ذلك العقد الذي وجد فيه الغبن.

خاتمة:

في ختام هذا البحث الذي قمنا فيه باستعراض بعض المصطلحات الفقهية ذات الصلة بالمقاصد، يتبين لنا بكل وضوح أن تراثنا غني بما يخدم قضايا العصر على ضوء الفقه الإسلامي الذي يزخر به تاريخ فقهاء المسلمين، ونلاحظ أن القدامى من الفقهاء قد استفاضوا في الحديث عن المسائل الفقهية مستخدمين الملكة الفقهية التي اكتسبوها من خلال تعاملهم بنظر ثاقب مع النصوص الشرعية بحيث نجد تأصيلات شرعية وفقهية لكثير من النوازل التي تتعلق بجانب المعاملات الإسلامية، ولا يشك أي باحث أن العودة إلى تراثنا والتنقيب فيه يمكن على ضوئه تطوير الفقه وجعله يساير تطور المعاملات التي يعيشها واقع المسلمين اليوم في شتى أنحاء العالم، وبالرجوع إلى تراثنا في الفقه، يتيح لنا الاستفادة منه إذا حاولنا قياس المستجدات اليوم على النوازل التي كتب فيها الفقهاء في السابق وأكثروا في تفريعاتها وتفصيلاتها.

ومن خلال هذا البحث توصلت إلى النتائج الآتية ذكرها.

– معالجة الفقه الإسلامي لبعض المعاملات المالية منسجم مع الأحكام القضائية في بعض الدول العربية مثل المغرب والأردن.

– بيوع الآجال تناولها الفقه المالكي أكثر من غيره حسب اطلاعي وفي حدود معرفتي.

– خيار الغبن وخيار الوصف والرؤية والتعيين نجد الحديث عنه بالتفصيل والتفريع في مصنفات ودواوين في الفقه الحنفي

– يمكن قياس بعض أنواع البيوع على البيوع التي تتم في عصرنا الحاضر بواسطة المواقع الالكترونية.


لائحة المصادر والمراجع

  • الأموال ونظرية العقد في الفقه الإسلامي مع مدخل لدراسة الفقه وفلسفته “دراسة مقارنة”، محمد يوسف موسى، دار الفكر العربي، تاريخ الإصدار: 01 يناير 1998، عدد الصفحات:
  • سنن أبي داود، المحقق: شعيب الأرنؤوط – محمد كامل قره بللي، دار الرسالة العالمية، الطبعة: الأولى، ١٤٣٠ هـ – ٢٠٠٩ م، عدد الأجزاء: ٧.
  • أصول السرخسي، حقق أصوله: أبو الوفا الأفغاني، الناشر: لجنة إحياء المعارف النعمانية بحيدر آباد بالهند، عدد الأجزاء: ٢.
  • الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف، علي بن سليمان المرداوي، المحقق: محمد حامد الفقي، الناشر: مطبعة السنة المحمدية، سنة النشر: 1375 – 1956، عدد المجلدات: 12، رقم الطبعة: 1.
  • بداية المجتهد ونهاية المقتصد، ابن رشد الحفيد (ت ٥٩٥هـ)، دار الحديث، تاريخ النشر: ١٤٢٥هـ، عدد الأجزاء: 4.
  • البدائع ج5.
  • حاشية ابن عابدين، المسماة: رد المحتار على الدر المختار، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر، الطبعة: الثانية، ١٣٨٦ ه، عدد الأجزاء: ٦.
  • حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، أحمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي المالكي (ت ١٢٣٠هـ)، دار الفكر، عدد الأجزاء:.٤
  • الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني، الماوردي (ت ٤٥٠هـ)، المحقق: الشيخ علي محمد معوض – الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان، الطبعة: الأولى، ١٤١٩ هـ -١٩٩٩ م، عدد الأجزاء: ١٩.
  • شرح مختصر خليل للخرشي، محمد بن عبد الله الخرشي المالكي أبو عبد الله (ت ١١٠١هـ)، دار الفكر للطباعة – بيروت، عدد الأجزاء: ٨.
  • شرح السنة للإمام البغوي، تحقيق: شعيب الأرنؤوط-محمد زهير الشاويش، الناشر: المكتب الإسلامي – دمشق، بيروت، الطبعة: الثانية، ١٤٠٣هـ – ١٩٨٣م، عدد الأجزاء: ١٥.
  • الشرح الكبير 3/91
  • صحيح البخاري، تحقيق: جماعة من العلماء، الطبعة: السلطانية، بالمطبعة الكبرى الأميرية، ببولاق مصر، ١٣١١ هـ، عدد الأجزاء: ٩.
  • فتح القدير: 5/135 وما بعدها
  • الفقه الإسلامي وأدلته، أ. د. وَهْبَة بن مصطفى الزُّحَيْلِيّ، دار الفكر، الطبعة: الرَّابعة، عدد الأجزاء: ١٠.
  • قانون الالزامات والعقود المغربي الفصل 54.
  • القرطبي ج2.
  • القوانين الفقهية لابن جزي الكلبي الغرناطي (ت ٧٤١هـ)، المحقق: ماجد الحموي، رقم الطبعة:1، سنة النشر: 1434 – 2013، عدد المجلدات: 1.
  • الكافي في فقه أهل المدينة، ابن عبد البر، المحقق: محمد محمد أحيد ولد ماديك الموريتاني، الناشر: مكتبة الرياض الحديثة،الطبعة: الثانية، ١٤٠٠هـ/١٩٨٠م، عدد الأجزاء: ٢
  • كشف القناع ج3ص199،201،203، ط: مكة.
  • لسان العرب،: لسان العرب لابن منظور، دار صادر – بيروت، الطبعة: الثالثة – ١٤١٤ هـ، عدد الأجزاء: ١٥.
  • مجموعة رسائل ابن عابدين، دار النشر: المطبعة العثمانية، رقم الطبعة:1، عدد الأجزاء:2،، تاريخ النشر: 1321ه.
  • المحلى بالآثار لابن حزم، الناشر: دار الفكر – بيروت، عدد الأجزاء: ١٢.
  • مختار الصحاح للرازي، المحقق: يوسف الشيخ محمد، الناشر: المكتبة العصرية – الدار النموذجية، الطبعة: الخامسة، ١٤٢٠هـ / ١٩٩٩م.عدد الصفحات: ٣٥٠
  • المدونة، مالك بن أنس بن مالك بن عامر الأصبحي المدني (ت ١٧٩هـ)، الناشر: دار الكتب العلمية، الطبعة: الأولى، ١٤١٥هـ – ١٩٩٤م، عدد الأجزاء:4.
  • مصادر الحق في الفقه الإسلامي لعبد الرزاق السنهوري، دار إحياء التراث العربي، تاريخ النشر 1997.
  • المغني لابن قدامة، تحقيق: طه الزيني – ومحمود عبد الوهاب فايد – وعبد القادر عطا – ومحمود غانم غيث، الناشر: مكتبة القاهرة، الطبعة: الأولى، (١٣٨٨ هـ = ١٩٦٨ م) – (١٣٨٩ هـ = ١٩٦٩ م)، عدد الأجزاء:.١٠
  • الملكية ونظرية العقد للشيخ، محمد أبو زهرة، دار الفكر العربي، تاريخ الإصدار: 1996.
  • الموسوعة الفقهية، وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية – الكويت، عدد الأجزاء: ٤٥ جزءا، الطبعة: (من ١٤٠٤ – ١٤٢٧ هـ).
  • نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج، شمس الدين الرملي (ت ١٠٠٤هـ)، الناشر: دار الفكر، بيروت، الطبعة: ط أخيرة – ١٤٠٤هـ/١٩٨٤م، عدد الأجزاء: ٨.

فهرست الموضوعات

1-العلاقة بين تعريفات خيار الوصف والحكمة من مشروعيته  1

1-مشروعيته: 1

2-شروط اختيار الوصف…. 1

3-أحكام هذا الخيار. 2

4- الأدلة عل جواز خيار الوصف: 2

خلاصة: 2

4-العلاقة بين تعريفات خيارالغبن والحكمة من مشروعيته: 7

الحكمة من مشروعيته: 8

أقوال الفقهاء في خيار الغبن: 9

رابعا: صور الغبن يأتي عند الحنابلة في ثلاث صور: 10

خامسا خيار الغبن في القضاء. 10


[1]  رد المحتار (ابن عابدين) : 4/49، وفتح القدير: 5/528، ومجمع الأنهر: 2/23.

[2] الأموال ونظرية العقد للدكتور محمد يوسف موسى ص 466

[3] فتح القدير: 5/135 وما بعدها.

[4] الشرح الكبير 3/91 وبداية المجتهد 2/169.

[5]  بداية المجتهد 2/154، حاشية الدسوقي ص325.

[6]  الحاوي الكبير في فقه مذهب الشافعي على شرح مختصر المزني ص: 23.

[7]  مجلة مجمع الفقه الإسلامي 7/1019.

[8] الفقه الإسلامي وأدلته: 4/522.

[9] مدخل الفقه الإسلامي: 1/383.

[10]  لسان العرب ج/309.

[11]  المصباح المنير (ص 442).

[12] مواهب الجليل (4/ 468، 469).

[13]  شرح ابن ميارة على تحفة الكلام (2/ 39).

[14]  حاشيتا قليبوبي وعميرة (2/ 428)، تحفة المحتاج (5/ 316).

[15] قانون الإلتزامات والعقود المغربي الفصل 54.

[16]  وهبة الزحيلي، الفقه الإسلامي ج4/295.

[17] الموسوعة الفقهية، الكويت، ط2، ج2/14.

[18] المحلى لابن حزم ج2/442.

[19]  مجموعة رسائل ابن عابدين، ج2/69.

[20]  الإنصاف للماوردي ج4/394

[21] مجموعة رسائل ابن عابدين ج2/66.

[22]  نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج ج4/85.

[23]  الخرشي على مختصر خليل وبها حاشية الشيخ علي العدوي ج5/53.

[24]  مصادر الحق للسنهوري ج2ص136.

[25]  صحيح البخاري كتاب البيوع، رقم الحديث: 2117، ج5/4.

[26] الكافي في فقه أهل المدينة ابن عبد البر ج2ص31.

[27] المغني ج4ص136-142، كشف القناع ج3ص199،201،203، ط: مكة.

[28] صحيح البخاري، رقم الحديث: 2150.

[29]  ينظر أصول السرخسي ج2ص346 وحاشية ابن عابدين جص363.

[30] القانون المدني الأردني لسنة 1976 وتعديلاته، منقح ومحدث حتى سنة 2021.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.