منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

المرأة نبع النصر والانتصار|سلسلة مقالات مقدسية

المرأة نبع النصر والانتصار|سلسلة مقالات مقدسية/أ. بشرى بوطيب

0

المرأة نبع النصر والانتصار|سلسلة مقالات مقدسية

بقلم: أ. بشرى بوطيب

استوقفتني بقعة ضوء، وسط دخان الدمار الإنساني لقطاع غزة في معركة طوفان الأقصى المجيدة. منظر جليل وعظيم لصانعة الأجيال: المرأة المسلمة تتجسد كل صفات العظمة في الأنثى المقدسية المجاهدة. إحدى المسعفات وهي ممرضة تؤدي عملها، وواجبها الإنساني والوطني ضمن الطاقم الصحي المتطوع لإغاثة منكوبي وجرحى العدوان الصهيوني والأمريكي الغاشم، إذا بها تتلقى خبر استشهاد رفيق دربها، الزوج الذي ارتقى شهيدا جراء القصف المتواصل المستهدف للمباني السكنية والصحية. ترفع التكبير عاليا، لا تبالي بالعدسات والهواتف النقالة المسلطة على أهوال ما يقع ما بين أشلاء جثت مرمية، وأخرى تلفظ أنفاسها علها تسعف فتنجو. تساءلت كيف تستكمل عملها وهي الثكلى المكلومة؟ بل كيف ستلتحق بالمنزل وهي في ساحة المعركة؟

كل منا معشر النساء في الجانب الغربي من خريطة أمة الإسلام تتراكم في ذهنها أسئلة عدة. وهي تشاهد لقطات مقتطفة من هذا الإجرام المتعسف في حق أحرار وحرائر غزة وبيت المقدس. الضحايا أبرياء عزل، ورضع، وأطفال. إن تلك المسعفة وزوجها من شعب الجبارين، ما عاد الموت يهولهم فيوقف مسيرتهم، أو التشريد والدمار يفت في عزيمتهم وعزمهم نحو النصر والتحرير. غزة فلسطين وأكنافها معاشر نساء العالم العربي والإسلامي أمثلة حية ودروس مهداة للأمة في صبر وجلد، وإقدام المرأة المسلمة في زمن الشدائد، سيرا على نهج مثيلاتهن زمن النبوة والخلافة الراشدة.

حق لهن أن يوصفن بالرجال أمام البلايا وفي خضم معترك الفتن. والرجال بالمعنى القرآني شجاعة وإيمان وإحسان في العمل والنية والقصد، يتساوى في السعي والثواب الرجال والنساء معا. أذن الله لهم أن يعمروا بيته المقدس وأرضه المقدسة رغم كيد المعتدين، ويغيضون بشموخهم العدو الصهيوني ومن ورائه أذناب الاستكبار المتوحش. المقدسيات والغزاويات الشوامخ الحافظات للغيب، والحافظات للقرآن ورثة مشعل الجهاد النسوي كما كانت عليه أمهات المؤمنين والصحابيات الجليلات رضوان الله عليهن أجمعين.

سنح لي طوفان الأقصى بكشف اللثام عن ملحمة مقاومتهن للظلم، ورد ظلامات العدوان الصهيوني والدولي المتشدق بحقوق المرأة ومحاربة الميز ضد النساء؛ إنهن يحاربن وحدهن من غير دعم إقليمي أو عالمي فيصمدن أو يقتلن بدم بارد.

يجهل عالم الاستبداد في دول الجوار المتفرج الصامت وعالم الاستكبار شيئا عن عدتهن وعتادهن، من أين يستجلبنها، ولم هي لا ينضب معينها جيلا عبر جيل.

إن الشيم الإيمانية العالية للمقدسيات تزداد صلابة على مر الأزمان، لتقلم أنفة المحتل ومن والاه. ففي كل مرة تذكرنا نحن المسلمات حين مشاهدة معاركهن وصولاتهن في المقاومة، بالرعيل الأول في محضن سيد الخلق رسول الله صلى الله عليه وسلم، حين كانت أمنا عائشة الزوجة وأم المؤمنين، والمجاهدة رغم صغر سنها تنقز القرب وتداوي الجرحى إلى جانب صحابيات أخريات رضوان الله عليهن.

نسترسل في فتح سيرة هذه القامات العظيمة، نفتح كتاب الله عزو جل ليزيل غشاوة بصيرتنا، ويمحو غمة قلوبنا، فتتفتق أذهاننا للذكر والذكرى. هو الخلاص من فتن الزمان، بآياته تربى الرجال والنساء على يد المصطفى صلى الله عليه وعلى آله، وبمعيته وصحبة سنته الشريفة سمعوا خبر أم موسى وصبرها وعرفوا أخته، وخبروا قصة إحدى نساء الجنة المكرمات سيدتنا آسية امرأة فرعون. تم تأهيل وإعداد النبي موسى عليه السلام بوحي من الله على يد نساء فضليات سرد خبرهن القرآن الكريم بفخر، راعية الأمومة (أم موسى) والمسعفة الحكيمة (أخته) وراعية النبوة (آسية بنت مزاحم).

كان الإرضاع والامتثال للوحي والتسليم الكامل لأقداره سبحانه حقا ويقينا من الأم الوالدة، ” فألقه في اليم”(سورة القصص 6 )، فكان التأييد الغيبي بأسباب الأرض التي تلاحمت مع أسباب السماء ” إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين”(القصص 6) ليزيل عنها ذلك الخوف البشري الطبيعي في كل أنثى اتجاه أفراد الأسرة.

من هنا نفهم التربية المقدسية للمرأة في ترسيخ عقيدة الأقصى وحب وفداء بيت المقدس وأكنافه منذ نعومة أظافر النشء، وأن التسليم لله إيمانا ويقينا يورث الاطمئنان، ويستل سخيمة الخوف من القلب اتجاه المعتدي الظالم وجبروته، وينتزع شوائبها انتزاعا لقادم الأحداث يقول تعالى: “ولا تخافي ولا تحزني”( القصص 6).

للمرأة في واقع الاستبداد والخنوع للإقصاء والعسف والظلم أسوة حسنة في أختها المقدسية، تكسر الجمود القروني، وتنافح عن الحق، وتشارك في مسيرة التحرر من الفساد والإفساد. فعدو الأمة واحد، إن كان قد استوطن أرض فلسطين واحتلها عدوانا، فقد اخترق كل الأمة اختراقا مريعا، وأوشك أن يحتل منها العقيدة والثقافة والفطرة إن لم تبادر لمنع تطبيعه المخزي المفسد. وستظل فلسطين ميراث جميع المسلمين نساء ورجالا غربا وشرقا وشمالا وجنوبا، حق لابد من استرداده بشتى النضالات حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.