منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

ماشئتَ فازرع ذات يومٍ تجتَني

ماشئتَ فازرع ذات يومٍ تجتَني

0
الفهرس إخفاء

ماشئتَ فازرع ذات يومٍ تجتَني
واسقِ البذارَ ولا تقُل ياليتَني

وعلى حطام الذات جئت مسلّما
فرمى البيان حباله وتكلّما

وحججْتُ كعبة أضلعي ورميتني
حجراً وبي رجمَ السراب توهّما

ففتحت أوراقي إلي وصِحْتني
وجعلتُ من روحِ القصيدة سُلّما

حاورتني مُذ أحجمت أسوارُنا
منْ أنْ تضمّ بمحتواها المُعدما

وتقيتُ من عصبِ المهانة جوعَها
وتنامَ في مُرْج الشرود لتحلًما

وسمعْتُ ما قالَ الدّمارُ لبعضِهِ
أنّا وُلدْنا كي نموتَ وَنُعدما

وعرفتُ أنَ النهرَ عافَ طريقَهُ
وأعادَ للمجرى البكاءَ ونظّما

وعرفتُ أني للحياة وكنزها
عاودْتُ أعطي الغيث غيثا إن همى

أبني الصباح لتستردّ شموسُه
حلماً توارى في الجفونِ وأعْتما

فتمدُّ في ضلعِ التّلالِ خيوطَها
وتردّ من كهفِ الضياعِ النُّوّما

فبنيت من سرّ النقا جبالها
ووصلت كفي بالنجوم لارسما

في داخلي وطنٌ رسمْتُ حدودَهُ
فوقَ المدارِ وجزْتُ أقطابَ السّما

وكتبْتُ ميلادي بزاويةِ الضّحى
لأظلّ في علمِ العلومِ الأعلما

ورسمْتُ ارض زيتونه بفكرةِ شاعرٍ
فيها علوْتُ وكنتُ للرّؤيا فَما

ووقفْتُ صيّرْتَ الخلودَ مزارَهُ
ووجدتني فيما أُريدُ الأكرما

في داخلي عرفَ المماتُ طريقهُ
وشوارعُ الأحلامِ صرْنَ جهنّما

طعنَتْ سيوفُ الرّيح خاصرةَ المُنى
فوقفْتُ للحدث الجليلِ مُصمّما

في داخلي وجعٌ يريدُ نهايتي
ويريدُ كسري في قوانينِ الظّما

أمطرْتُ حولي وامتلأتُ مُشيّعا
جوعاً تمترسَ في الضّلوعِ وخيّما

حَنتِ السّياسةُ قامتي وتساقطَتْ
أوراقُ ذاكرتي فمُتُّ تألّما

واستكثروا أني بقيْتُ على دمي
حيّا فدسّوا في العروقِ العَلقما

فحظرْتُ عن مُلكي خُطى جَمراتهم
كي لا أظلّ تقيْتُ ودياني الدّما

ومنعْتُ كلّ ملوكِهم أنْ يدخلوا
بيتي وكنْتُ لكلّ فعلِ مُحْكما

أنا سادنُ العرصاتِ علّمني أبي
مِنْ أنْ أكونَ إلى الكوارثِ مُعْجما

وأهدّ سودَ سجونِهم وأدوسُها
متحزّما بيدي وفيّ المنتمى

ولكي أظل إلى أنا أحتاجني
وعداً بهِ يبقى الهوى مُتبسّما

لكنّني لما رجعْتُ إلى أنا
ظلّ اعتدادي شامخاً ومُعظّما

يا آتياً منّي إليّ مَعالمي
تبقى وتحملُ في الظلامِ الأنجما

أنا ما انحنيْتُ ولا سقطتُّ وإنّما
سقطَ الذينَ بلهوِهم سرقوا الحِمى

اكلوا تواريخي بعصرنة التقى
فغدت بقايانا إلينا مغنما

ما كنْتُ أبغضُني ولسْتُ بمبغِضٍ
نفسي ولكنّي بغضْتُ المُجرما

وكسرْتُ كأسَ الخمرِ كي لا أحتسي
خمري ويأخذني المتاهُ إلى العَمى

في بيتِنا قلقٌ حنى أسوارَهُ
حولي ودسْتُ على الفضاءِ تَكرّما

ويدُ السّلامِ تكسّرَتْ آلاؤها
ورأيْتُ سيفَ الحزْنِ فيّ مثلّما

فسرى النسيمُ إليَّ منْ مُدُنِ الرّؤى
سَحَراً وحولي بالمباهجِ حوّما

فتلتْ عليّ منابري أخطاؤها
وصفحْتُ عنّي كنتُ فيّ الأرحما

كي لا يقالَ بأنّني بعْتُ الأنا
حاشى لمثلي أنْ يجورَ وَيَظلِما

أبقى أنا وأظلّ قانونَ البقا
ذاكَ البقاع إلى الكنوزِ المَعْلما

(أملاً) يُصافحُني هوى تموزهِ
لأصير للعصرِ الجديدِ مُعلّما

إنْ كنْتُ أعلنْتِ الكهولةَ وقتها
موتي سأبقى الصائحَ المتكلّما

وحدي لبسْتُ منَ اللظى سربالَهُ
وجَعَلتُ رأسي للسّهامِ مُترجما

لا جاهلاً أمري ولكنْ ما أرى
أني أريدُ كما أريدُ تقدّما

سأخوضُ للسّبعِ البحارِ بمفردي
وأقولُ قد آليتُ ألّا أظلِما

ملكُ الجهاتِ السّتِّ أعلمُ أنني
سأعيدُ تاريخي وأرجعُ أقوما

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.