منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

ما السر في اسم “التراويح”؟

بن سالم باهشام

0

1 – تعريف التراويح لغة

التراويح: جمع ترويحة، وهي المرة الواحدة من الراحة والاستراحة، وهي زوال المشقة والتعب، وروَّحت بالقوم ترويحاً: صليت بهم التراويح. وَالتَّرْوِيحَةُ فِي الْأَصْلِ اسْمٌ لِلْجِلْسَةِ مُطْلَقَةً. ثُمَّ سُمِّيَتْ كُلُّ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ من صلاة الليل في رمضان تَرْوِيحَةً مَجَازًا .[1]

قال الكمال بن الهمام: (التراويح جمع ترويحة، أي: ترويحة للنفس أي: استراحة؛ سميت نفس الأربع بها لاستلزامها شرعاً ترويحة أي استراحة)[2]

2 – تعريف التراويح اصطلاحا

صَلَاةُ التَّرَاوِيحِ : هِيَ قِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ بعد صلاة العشاء، مَثْنَى مَثْنَى ، عَلَى اخْتِلَافٍ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي عَدَدِ رَكَعَاتِهَا، وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مَسَائِلِهَا، قال ابن قدامة: (وقيام شهر رمضان عشرون ركعة، يعني: صلاة التراويح)[3]. وقال النووي: (والمراد بقيام رمضان صلاة التراويح)[4].

المزيد من المشاركات
1 من 51

وهي الصلاة التي تصلى جماعة في ليالي رمضان، وهي صلاة في الإسلام للرجال والنساء، تؤدى في كل يوم من أيام شهر رمضان بعد صلاة العشاء، ويستمر وقتها إلى قبيل الفجر، وقد حث الرسول صلى الله عليه وسلم على قيام رمضان، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ :« مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ».[5]

وقد صلاها رسول الله في جماعة، ثم ترك الاجتماع عليها؛ مخافة أن تفرض على أمته، كما ذكرت ذلك عنه أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ، وفي بعض البلاد الإسلامية، تقليد في استراحة بين ركعات القيام، تلقى موعظة وتذكرة على المصلين ليتفقهوا في أمور دينهم، وتذكرة من باب “وذكّر فإن الذكرى تنفع المؤمنين“، وصلاة التراويح ترقى بروحانيات المؤمن وتغيظ الشيطان وحزبه.

3 – الحكمة من تسمية قيام رمضان بالتراويح

سمي قيام ليل رمضان بصلاة التراويح، لأنهم كانوا أول ما اجتمعوا عليها في رمضان، كانوا يطيلون القيام فيها والركوع والسجود ، ويصلونها كل ركعتين بسلام، فإذا صلوا أربع ركعات بسلامين استغرقت مثلا ساعة، أربع ركعات تستغرق ساعة، فيستريحون بعدها عشر دقائق أو نحوها، ثم يصلون أربعا تستغرق ساعة، ويستريحون بعدها، ثم صلوا ثلاثاً، فكانت إحدى عشر ركعة، أو إلى أن يتموا العشرين ركعة، فسموها تراويح؛ فهذا سبب تسميتها من الاستراحات التي بعد كل أربع ركعات، وتعرف صلاة التراويح كذلك بقيام رمضان.

4 – صلاة التراويح بين الأمس واليوم

ذُكر في المناهل الحسان عن الأعرج ، قال:

*ما أدركنا الناس إلا وهم يلعنون الكفرة في رمضان، قال: وكان القارئ يقرأ سورة البقرة في ثمان ركعات، وإذا قام بها في اثنتي عشرة ركعة، رأى الناس أنه قد خفف، *وعن عبد الله بن بكر قال: سمعت أبي يقول: “كنا ننصرف في رمضان من القيام، فنستعجل الخدم بالطعام، مخافة فوت السحور”.

مقالات أخرى للكاتب
1 من 35

*وعن السائب بن يزيد قال: أمر عمر بن الخطاب أُبيّ بن كعب وتميماً الداري رضي الله عنهم أن يقوما للناس في رمضان بإحدى عشرة ركعة، فكان القارئ يقرأ بالمئين،[6]حتى كنا نعتمد على العصي من طول القيام، فما كنا ننصرف إلا في فروع الفجر.

*وقال ابن محمود في كتاب الصيام: “وسُميت تراويح من أجل أنهم يستريحون بعد كل أربع ركعات لكونهم يعتمدون على العصي من طول القيام، ولا ينصرفون إلا في فروع الفجر”. كانوا يقرءون سورة البقرة في ثماني ركعات، وإذا قرءوها في ثنتي عشرة ركعة رأوا أن ذلك تخفيفا. يقرءون مثلا:

  • في الليلة الأولى: سورة البقرة، وسورة آل عمران، وسورة النساء، ثلاث سور.
  • وفي الليلة الثانية: يقرءون من المائدة إلى آخر التوبة.
  • وفي الليلة الثالثة: من أول يونس إلى آخر النحل.
  • وفي الليلة الرابعة: أول الإسراء إلى آخر الفرقان.
  • وفي الليلة الخامسة: من الشعراء إلى آخر يس.
  • وفي الليلة السادسة: من الصافات إلى آخر الحجرات.
  • ويختمون في السابعة، وهذا يسمى تحزيب القرآن.

وفي هذه الأزمنة غلب الكسل على أكثر البلاد، فصاروا يقتصرون على ثلاث عشرة ركعة ، ثم غلب الكسل فصاروا يقتصرون على إحدى عشرة، إلا في الحرمين، فلا يزالون يصلون عشرين ركعة مع الوتر، ولكنهم يخففون، ويقتصرون على قراءة جزء واحد؛ نظرا لكثرة المصلين.

وبما أنهم أصبحوا يصلون التراويح كلها في ساعة أو أقل، فإنه لا حاجة بهم إلى هذه الاستراحة، حيث لا يجدون تعباً ولا مشقة، لكن إن فصل بعض الأئمة بين ركعات التراويح بجلوس، أو وقفة يسيرة للارتياح، فالأولى قطع هذا الجلوس بنصيحة أو تذكير، أو قراءة في كتاب مفيد، أو تفسير آية يمرّ بها القارئ، أو موعظة، أو ذكر حكم من الأحكام، حتى لا يخرجوا أو لا يملّوا.

5 – الْأَلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ بصلاة التراويح:

  • أ – ( إحْيَاءُ اللَّيْلِ ) : الْإِحْيَاءُ فِي اللُّغَةِ: جَعْلُ الشَّيْءِ حَيًّا ، وَيُرِيدُ الْفُقَهَاءُ مِنْ قَوْلِهِمْ : ” إحْيَاءُ اللَّيْلِ ” قَضَاءَ اللَّيْلِ أَوْ أَكْثَرَهُ بِالْعِبَادَةِ ، كَالصَّلَاةِ وَالذِّكْرِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَنَحْوِ ذَلِكَ . وَبِذَلِكَ تَكُونُ الْمُدَّةُ هِيَ أَكْثَرُ اللَّيْلِ ، وَيَكُونُ الْعَمَلُ عَامًّا فِي كُلِّ عِبَادَةٍ . وَيطْلِقُ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ إحْيَاءُ اللَّيْلِ أَيْضًا على قِيَامَ اللَّيْلِ ، وهُوَ إمْضَاءُ اللَّيْلِ ، أَوْ أَكْثَرِهِ فِي الْعِبَادَةِ ، كَالصَّلَاةِ وَالذِّكْرِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ. وإحْيَاءُ اللَّيْلِ يَكُونُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ لَيَالِي الْعَامِ، وَيَكُونُ بِأَيٍّ مِنْ الْعِبَادَاتِ الْمَذْكُورَةِ أَوْ نَحْوِهَا، وَلَيْسَ بِخُصُوصِ الصَّلَاةِ . أَمَّا صَلَاةُ التَّرَاوِيحِ فَتَكُونُ فِي لَيَالِي رَمَضَانَ خَاصَّةً .
  • ب – التَّهَجُّدُ : التَّهَجُّدُ فِي اللُّغَةِ : مِنْ الْهُجُودِ ، وَيُطْلَقُ الْهُجُودُ عَلَى النَّوْمِ، وَعَلَى السَّهَرِ ، يُقَالُ : هَجَدَ: إذَا نَامَ بِاللَّيْلِ ، وَيُقَالُ أَيْضًا هَجَدَ : إذَا صَلَّى اللَّيْلَ ، فَهُوَ مِنْ الْأَضْدَادِ ، وَيُقَالُ : تَهَجَّدَ إذَا أَزَالَ النَّوْمَ بِالتَّكَلُّفِ. وَالتهجد فِي الِاصْطِلَاحِ : صَلَاةُ التَّطَوُّعِ فِي اللَّيْلِ بَعْدَ النَّوْمِ . وَالتَّهَجُّدُ – عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ – صَلَاةُ التَّطَوُّعِ فِي اللَّيْلِ بَعْدَ النَّوْمِ، فِي أَيِّ لَيْلَةٍ مِنْ لَيَالِي الْعَامِ . أَمَّا صَلَاةُ التَّرَاوِيحِ فَلَا يُشْتَرَطُ لَهَا أَنْ تَكُونَ بَعْدَ النَّوْمِ ، وَهِيَ فِي لَيَالِي رَمَضَانَ خَاصَّةً .
  • ج – التَّطَوُّعُ : وهو مَا شُرِعَ زِيَادَةً عَلَى الْفَرَائِضِ وَالْوَاجِبَاتِ مِنْ الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا ، وَسُمِّيَ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ زَائِدٌ عَلَى مَا فَرَضَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، وَصَلَاةُ التَّطَوُّعِ أَوْ النَّافِلَةِ تَنْقَسِمُ إلَى نَفْلٍ مُقَيَّدٍ، وَمِنْهُ صَلَاةُ التَّرَاوِيحِ، وَإِلَى نَفْلٍ مُطْلَقٍ، أَيْ غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِوَقْتٍ.
  • د – الْوِتْرُ : هُوَ الصَّلَاةُ الْمَخْصُوصَةُ بَعْدَ فَرِيضَةِ الْعِشَاءِ ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ عَدَدَ رَكَعَاتِهَا وِتْرٌ لَا شَفْعٌ .

[1]  – لسان العرب لابن منظور، مادة : روح ، المصباح المنير للفيومي 1/244.

[2]  – فتح القدير 1/466-467 .

[3] – المغني : موفق الدين ابن قدامة ، تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي – عبد الفتاح الحلو، دار عالم الكتب، سنة النشر: 1417 – 1997 (1/455).

[4]  – صحيح مسلم بشرح النووي ، المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج : يحيى بن شرف النووي محي الدين أبو زكريا، الطبعة المصرية القديمة، (6/39).

[5]  – رَوَاهُ الْبُخَارِىُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ عَنْ مَالِكٍ، طوق النجاة باب تطوع قيام رمضان من الإيمان (1/ 16 ح 37). رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِى الصَّحِيحِ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى (2/ 176 ح 1815).

[6]  – ( سُمْيَّت بعض السور القرآنية والتي تأتي بعد السور الطَّوَال بالمِئِين، ِلأن كل سورةَ منْهَا تَزِيدُ عَنْ مَائَةِ آيَةٍ، وهذه السور هي:(سورةُ الأنفال ، وبراءة ، ويونس ، وهود ، ويوسف ، والنحل ، والاسراء ، والكهف ، وطه ، والانبياء ، والمؤمنون ، والشعراء ).

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.