منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

العمل الاجتماعي التطوعي مفهومه وشروطه

0
اشترك في النشرة البريدية

أولا: مفهوم التطوع لغة واصطلاحا:

1ــ التطوع لغة: مشتق من الطوع، وهو نقيض الكره. يقال طاعه ويطوعه وطاوعه : الموافقة. “والطاء والواو والعين أصل صحيح واحد يدل على الاصحاب والانقياد”. يقال تطاوع للأمر وتطوع به وتطوعه: تكلّف استطاعته. وفي التنزيل قال الله تعالى: (فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ) وأما قولهم في التبرع بالشيء: قد تطوّع به. فهو من هذا الباب. لكنه لم يلزمه، لكنه انقاد مع خير أحبّ أن يفعله، ولا يقال هذا إلا في باب الخير والبرّ.

تنزيل كتاب: “العمل الخيري التطوعي أصوله وأبعاده المقاصدية”-مصطفى بوهبوه pdf

 2ــ التطوع في الاصطلاح:

بعد بيان مفهوم العمل التطوعي لغة يحسن بنا أن نقف على المعنى الاصطلاحي لهذا المصطلح، فقد أوضحنا المفهوم اللغوي للتطوع ويمكن أن نختزله بقولنا: هو ما تبرع به الشخص من ذات نفسه ممل لا يلزمه فرضه، أما من حيث الاصطلاح فلا أن نقف أولا مع بعض تعاريف العلماء، يقول الراغب في المفردات: “التطوع في الأصل: تكلف الطاعة، وهو في التعارف التبرع بما لا يلزم كالتنقل”.

المزيد من المشاركات
1 من 14

ويقول ابن منظور: التطوع: “ما تبرع به من ذات نفسه مما لا يلزمه فرضه”، ويقول الجرجاني بقوله :”التطوع: اسم لما شرع زيادة على الفرض والواجبات”، وقيل التطوع: هو التقرب إلى الله تعالى بما ليس بفرض من العبادات، مأخوذ من قوله تعالى: (وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا). وهناك من عرفه بقوله: “هو عمل يبذل بالاختيار، يجلب مصلحة للغير، أو يدفع مفسدة عنه، من غير انتظار عوض مادي بالضرورة”. وقيل هو:” تقديم يد العون إلى فرد أو مجموعة أفراد هم بحاجة إليه دون أي مقابل، سواء أكان مادياً أو معنوياً والغرض منه ابتغاء مرضاة الله تعالى”.

ومن خلال ما سبق من التعاريف اللغوية والاصطلاحية لمفهوم التطوع يمكن أن نقول وهو من التطوع المأجور أن شاء الله تعالى أن التطوع هو: ” هو كل عمل تبرع به شخص سواء كان هذا الشخص فرداً أو مؤسسة من تلقاء أنفسهم مما لا يلزمهم فرضه”.

ثانيا: شروط العمل الاجتماعي التطوعي 

إن قبول العمل التطوعي أو رده في ظل الشريعة الإسلامية رهين بمجموعة من الشروط والضوابط التي لابد أت تتوفر في المتطوع والمتطوع به، وبفقدانها أو بعضها لا يصدق على العمل اسم التطوع من الزاوية الشرعية، وهذه  الشروط هي كما يلي:

1 ــــ صحة الإيمان: والمقصود بذلك هو أن يكون المتطوع مؤمنا بالله تعالى وباليوم الآخر: فالإيمان بالله تعالى هو الشرط الأساسي في قبول الأعمال التطوعية. فمن تطوع في أي عمل دون إيمان فتطوعه مردود عليه؛ لأنه قد بناه على غير القاعدة التي ارتضاها الله تعالى لقبوله: يقول تعالى: ( وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ) (التوبة: 54)، فالمانع من قبولهم نفقاتهم كفرهم، وقال تعالى: “ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ “(النحل: 97)، فاشترط لقبول العمل ـ ووصف العمل بالصالح ـ الإيمان، فصلاح العمل وحده غير كافي في قبوله، وإنما يجب أن يصحبه ضابط الإيمان بالله تعالى. 

2 ـــــ إخلاص النية: يشترط فيمن يقوم بالعمل التطوعي أن يكون مخلصا في عمله التطوعي لله رب العالمين يقول الله تعالى :” قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ ” (الزمر 10)، ويقول:” ) وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ” (البينة 5). فهذه الآيات وغيرها تنص على وجوب أن تكون العبادة خالصة لوجه الله تعالى؛ وتشمل العبادة جميع الأعمال التطوعية، فإذا اختل هذا الضابط لم يقبل العمل عند الله تعالى، وقد حذّرنا الله تعالى في كتابه العزيز من خطورة غياب ضابط الإخلاص فقال تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ” (البقرة: 264).

يقول ابن عطية في تفسير هذا الآية: “إن المن المؤدي ينص على نفسه أن نيته لم تكن لله عز وجل، فلم تترتب له صدقة، فهذا هو بطلان الصدقة بالمن والأذى، والمن والأذى في الصدقة لا يبطل صدقة غيرها، إذ لم يكشف ذلك على النية السليمة ولا قدم فيها، ثم مثل الله هذا الذي يمن ويؤذي بحسب مقدمة نيته بالذي رئاء لا لوجه الله. فشرط قبول التطوع إخلاص النية لله تعالى.

مقالات أخرى للكاتب
1 من 18

3 ــــ مشروعية التطوع: من شروط قبول العمل التطوعي عند الله تعالى أن يكون مشروعا، غير مبتدع في الدين، يقول السعدي: “فدل تقييد التطوع بالخير ـــ أي في قوله تعالى: (ومن تطوع خيرا) أي من تطوع بالبدع، التي لم يشرعها الله ولا رسوله، أنه لا يحصل له إلا العناء، وليس بخير له، بل قد يكون شر له إن كان متعمدا عالما بعدم مشروعية العمل”.

4 ــــ الإرادة الحرة: ومن شروط قبول العمل التطوعي كذلك أن يكون صادرا عن طيب نفس، فلا يجوز التطوع إجباراً أو إكراهاً. قال النبي صلى الله عليه وسلم: “لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه”.

5 ــــ طيب الأصل المتبرع به: وهو شرط خاص بالمادة المتطوع بها، فالله تعالى طيب لا يقبل إلا الطيب، فسواء أكان الأصل المتبرع به مالاً أو مادة عينية، فيجب أن تكون مالاً طيبا، غير خبيث، أتت بطريقة شرعية يقبلها الشرع. يقول تعالى: (يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ) {سورة البقرة: 215}، فالآية أن الإنفاق يجب أن يكون خيراً، ولا يكون خيراً إن كان خبيثاً أو مسروقاً، يقول أبو بكر الجزائري: “فقوله تعالى: “من خير” إشارة إلى أن ما ينفق يجب أن يكون طيباً لا خبيثاً، إذ لفظ الخير يدل على ذلك ويرمز إليه “من خير”. 

ومما سبق نستخلص أن لقبول العمل التطوعي لابد من شروط تكون حاضرة عند القيام بالتطوع أولها: الإيمان بالله تعالى، وهو الضابط الذي يبنى عليه بقية الضوابط، وهي :الإخلاص في النية، ومشروعية التطوع، والارادة الحرة، وأن يكون الأصل المتطوع به حلالاً غير خبيث، فإذا اجتمعت هذه  الشروط والضوابط صدق على العمل اسم التطوع الشرعي.

اشترك في النشرة البريدية
سجل هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات التي ستصل مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الإشتراك في أي وقت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.