منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

كرمة الصبار

محمد فاضيلي

0

رواية للأديب والروائي المزابي الأستاذ محمد عناني من الحجم المتوسط في 437 صفحة .

إضافة نوعية للمكتبة المزابية التي بدات تنمو رويدا رويدا وتجد لها حيزا لا باس به في المكتبة الوطنية …
الراوي الذي رمز له الكاتب ب ” س م ” بعد رحلة طويلة في الخارج ، بعدما شارك زملاءه الطلبة في بحث حول ماهية الإنسان، وبعد ان تجاوز الستين من عمره، يعود إلى القرية (ميلس) وإلى كرمة الصبار ليروي لنا عن تقلباته وتحولاته ومعاناته من اجل البحث عن السر الذي علمه إياه جده الذي تعلق به كثيرا ، سر الوجود في الوجود ، والبحث عن الحقيقة التي تكمن في الحب الصافي والجمال الالهي المطلق .
تحت كرمة الصبار المتواجدة في مكان منعزل أمام البيت لازم الراوي جده الرجل الصوفي بطل الحب والحرب والذي عاصر زمن السيبة والاحتلال وتاثر به تأثرا شديدا لينير حياته ويدفعه نحو البحث عن الحقيقة، التي طبعت حياته ولازمتها رغم التحولات التي عرفها بانتقاله إلى المدينة بعد وفاة جده ، ودراسته الفلسفية العميقة ، وبعد لقائه ب “سامي” الشاب الجميل وحبه الصوفي له ول ” سلمى ”
يقول ابتداء من الصفحة 427 :
وتماما عند المغيب …بلغت بيت جدي ….وكرمة الصبار سرت إليها بعينين مغمضتين …..وبينما انا على حالي تلك إذا بصوت يهلل وينشد وإذا بدبيب يشبه مفعول السكر يسري في كياني ، فصرت في حال بين اليقظة والنوم ، واشتعلت داخلي ارواح الأجداد الملتهبة . دغدغني الانشاد والتهليل ….وفتحت عيني فرايت جدي واقفا امامي …قال لي : هل انت على وشك ان تدرك الحقيقة الكلية والنهائية .
وهل ادركتها انت يا جدي ؟
لم يتكلم . اخذني من يدي وسار بي إلى الغرفة التي ولدت فيها …وبصوت مختنق وراضخ قلت له : ” لقد اغويتني يا جدي …وإلا فنحن دائما في رحاب الجمال حتى امام هذا الوحش الابيض الذي يزحف صوبي ويطوقني ….”
….
هكذا أيها السادة انتهى بي جدي إلى باطن الباطنية .وكل ما اكد عليه قبل ان يختفي هو أن أنظر إلى كل شيء يحيط بي ببرود ، وان أخلق معه ألفة عظيمة لاني جزء منه ، او جزء من الأبدية الغامضة، وان اجعل لحني يمتزج بلحن الطبيعة ، وأن أعود إلى نفسي وأرخي السمع إلى هسيسها كي أتخذ طريقي مطمئنا صوب ربي وأعود إلى جنتي راضيا مرضيا .
رواية ممتعة تستحق القراءة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.