منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

القصص القرآني وبناء القيم(1): قصة قابيل وهابيل

0
اشترك في النشرة البريدية

القرآن الكريم كتاب عملي من أجل دلالة الإنسان على الطريق نحو الخلاص الفردي والجماعي، من أجل أن يعيش الإنسان حياة طيبة، حياة يسود فيها الحب والإخاء، حياة الطمأنينة، حياة الذاكرين.

من غايات القصص القرآني أن تستفيد منها الأمم الباقية على الأرض، يأخذ الناس منها العبرة ويطبقونها في حياتهم، والقيم هي المبادئ التي نربي عليها الأجيال من أجل أن يستقيم تصورها للحياة، وتملك البوصلة التي توجه سلوكها بشكل سليم دون أن تسقط في التقليد الأعمى لما تروجه وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي والتطبيقات العابرة للقارات.

 

هناك خوف من المستقبل، ناتج عن ضعف أبناءنا في مواجهة التحديات القادمة، من جهة قلة التكوين والتدريب في مواجهة التحديات، ومن جهة أخرى نتيجة غياب الوعي الجماعي بأهمية الاستثمار في الرأسمال البشري باعتباره دعامة كل تغيير وعدة كل تحدي مهما بلغت قوته، لذلك فبناء الإنسان هو أس التغيير وعدته التي لا محيد عنها، ثم بعدها نتحدث عن القوة العسكرية والاقتصادية.

 

هذه بعض القيم التي جاءت في قصة هابيل وقابيل، نذكرها على الشكل التالي:

بشاعة الجريمة:

المزيد من المشاركات
1 من 57

هذه القصة “تكشف عن طبيعة الجريمة وبواعثها في النفس البشرية، كما تكشف عن بشاعة الجريمة وفجورها، وضرورة الوقوف في وجهها والعقاب لفاعلها، ومقاومة البواعث التي تحرك النفس للإقدام عليها”[1].

 

الخير في صراع أبدي مع الشر:

من القيم التي توضحها القصة أن الصراع بين الخير والشر مستمر إلى قيام الساعة، فلا بد لصاحب الحق أن يدافع عن حقه في الحياة، والمتتبع لتاريخ البشرية يرى هذه الثنائية واضحة، فدائما هناك صراع بين الخير والشر وفق قاعدة: الحرب سجال يوم لنا ويوم علينا، لكن العاقبة دائما للمتقين، أهل الخير شهداء يزفون إلى الجنة وشعارهم إحدى الحسنين إما النصر وأما الشهادة، شريطة إخلاص النية وتصحيح الوجهة، وأهل الشر لا راد لأمر الله عنهم.

 

التقوى سر الفلاح:

أعلنها هابيل بقوله: أن الله يتقبل من المتقين في قاعدة عامة أن الإخلاص هو سر الفلاح في الحياة، فهو عدة المؤمنين في كل زمن، به فاز الأولون وبه سيفوز الآخرون في الدنيا والآخرة.

 

الحوار في أشد الظروف:

رغم أن الموقف شديد إلا أن هابيل تمسك بالحوار، ودافع عن موقفه الصائب رغم أن قابيل كان عازما على قتله باسطا بذلك يده،”وهكذا يرتسم نموذج من الوداعة والسلام والتقوى، في أشد المواقف استجاشة للضمير الإنساني، وحماسة للمعتدى عليه ضد المعتدي، وإعجابا بهدوئه واطمئنانه أمام نذر الاعتداء، وتقوى قلبه وخوفه من رب العالمين.[2]

 

مقالات أخرى للكاتب
1 من 2

الوضوح:

رغم أن قابيل أبدى العنف تجاه أخيه إلا أنه لم يجبه وبقي متشبثا بموقفه، راغبا عن العنف إلى السلمية، بعيدا عن الانجرار له، رغم أن قابيل أظهر عنفه، وبدا غيظه ظاهرا بينا، ينبئ عن رغبته الجامحة في ارتكاب جريمة القتل، لكن جواب هابيل كان واضحا، “إني أريد أن تبوء…”

 

التعلم من الحيوان:

عجز قابيل عن حل المشكلة التي وقع فيها بعدما قتل أخاه، فحار في طريقة التخلص من الجثة ولم يجد مخرجا من مصيبته، فحمله يطوف به، إلى أن بعث الله له معلما من الحيوان وهو الغراب، فتعلم منه كيف يواري سوءة أخيه، فقد ضرب الله مثلا في كتابه، للعديد من الحيوانات وكل حيوان عبرة تفيد الإنسان في الحياة.

 

حفظ النفس مقدم على الأهواء:

رتب علماء الأصول حفظ النفس مباشرة بعد حفظ الدين، فحفظها من الدين وقتل نفس واحدة يعدل قتل الناس جميعا، “وكان من عدل الشريعة أن تبني أحكام قتل الأفراد وقتال الشعوب على قواعد درء المفاسد وإقامة المصالح”[3].

في هذه القصة يتبين أن أهل الخير أهل حوار ووضوح وصبر من أجل نشر قيم السلام والدفاع عنه حتى آخر رمق في حياتهم، يؤمنون به ويصدقون ذلك بالفعل والممارسة.

 

[1] سيد قطب، في ظلال القرآن، ج2 ص872.

[2] المرجع نفسه، ج2 ص877.

[3] محمد رضا، تفسير المنار، الهيئة المصرية للكتاب، ج6 ص 280.

 

اشترك في النشرة البريدية
سجل هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات التي ستصل مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الإشتراك في أي وقت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.