منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

خواطر في زمن الكرونا (1)

د. ابتسام زاروق

اشترك في النشرة البريدية

اجتاحت جائحة الكرونا العالم، فاضطرت العديد من الدول إلى فرض حجر صحي على سكانها. ليجد الناس أنفسهم بعدما ألفوا عيش أغلب ساعات اليوم خارج المنزل، محبوسين وسط الجدران. لتبدأ إعادة اكتشاف الحياة المنزلية، وليتبين أن هذه المحنة في قلبها منح عديدة لا تعد ولا تحصى. فأولى المنح هي تقوية أواصر العلاقات الأسرية التي تهالكت بفعل انشغال الآباء والأبناء على حد سواء. أصبح بالإمكان إيجاد فسحة من الوقت للتواصل والتعبير عن المشاعر. فقد ضاقت الأنفس بمشاعر القلق والخوف، وانطلقت تشارك همومها مع الأخر لترتاح. في فرصة ذهبية لا تعوض، انطلقت ألسنة الأبناء لتفرغ مكنونات النفس، ووجدت اذان الآباء الوقت الكافي للإنصات والفهم. منحة الكرونا مكنت اباءا عديدين من إعادة اكتشاف معنى اللعب مع الأطفال ومعنى ابتكار ألعاب منزلية تجعل قهقهات الكبار قبل الصغار تملأ المكان.
وتعدت كرونا تقوية أواصر الأسرة الصغيرة، لتصل إلى العائلة الكبيرة، فالهاتف أصبح وسيلة للسؤال ورؤية أفراد من العائلة غاب التواصل معهم مدة طويلة. احتمال ان يفقد المرء أحدا بسبب هذه الجائحة جعله يفكر في القاصي والداني من معارفه، ويعيد إحياء صلة الرحم مع العديد منهم، لتذب الحياة من جديد في العلاقات العائلية.
حتى المطبخ، تحسه في هذه الأيام يتنفس عبق الحب المنزلي الذي افتقده، فكم من امرأة اضطرتها ظروف عملها للاستعانة بمساعدة تقوم عنها بالأشغال المنزلية، عادت في فترة الحجر هذه إلى اكتشاف جنبات وأركان مطبخها، والاستمتاع بتحضير وجبات أصبح لها نكهة خاصة لأنها كلها من عمل يديها. وربما تحولت لحظات الطبخ إلى لحظات لعب وتعليم للأطفال فتزداد لذة الأطباق بازدياد جرعات الحب التي رافقت تحضيرها. فشكرا كرونا.

اشترك في النشرة البريدية
سجل هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات التي ستصل مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الإشتراك في أي وقت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.