منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

قبل وداع رمضان

0
اشترك في النشرة البريدية

إننا نقف اليوم على أعتاب نهاية العشر الأخيرة من رمضان، وهو ماضٍ بصفحاتنا، راحل بأعمالنا ، فماذا يا ترى لدينا في أيام الوداع؟ إن المتأمّل في هذا الشهر يجد دون تروٍّ أن هناك حكمة عظيمة من وراء شرعيته، لقد جعله الله تعالى على قسمين ، عشرون من أيامه جعلها الله تعالى فرصة لأخذ مزيد من الطاعة ، وترقى بنا خلال هذه العشرين في فضائل الأعمال التي جاءت في لحاف البشائر على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم جعل الله تعالى هناك فرصة مضاعفة من فاته شيء من الفضل، جعل الله تعالى هذه العشر الأخيرة بمثابة مسك الختام للوداع، واختصها الله تعالى بليلة القدر، تلك الليلة التي تعدل ثلاث وثمانين سنة وبضعة أشهر في تاريخ الإنسان .

أهنئك أيها المسلم وأنت تصافح أعظم ليالي العام، وأشعر وأنا أحدثك على أعتاب هذه العشر أن ثمة فرصة تعاود الكرة عليك من جديد، ثمة فرصة هذه المرة تفتح لك أبواب النعيم ثمة فرصة تغسل أدرانك، وتذيب أخطاءك، وتحيلك إلى أعظم مخلوق بين يدي ربك.

ليلة القدر:

بين يديك في ليالي هذه العشر ليلة عظيمة القدر والشأن ، قال الله تعالى فيها : (إنا أنزلناه في ليلة القدر* وما أدراك ما ليلة القدر* ليلة القدر خير من ألف شهر * تنزّل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر* سلام هي حتى مطلع الفجر) وقال صلى الله عليه وسلم: من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدّم من ذنبه (متفق عليه) وأهل العلم على أن الإنسان إذا قام مع الإمام حتى ينصرف كل ليلة تحقق له شهود ليلة القدر لقول النبي صلى الله عليه وسلم: من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة.

الصدقة:

المزيد من المشاركات
1 من 72

الصدقة سر من أسرار رمضان بالذات ، وقد كان صلى الله عليه وسلم أجود الناس ، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن فلرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة ، وأهل العلم رحمهم الله تعالى على أن الطاعات تعظم في الأزمان الفاضلة، والصدقة في هذه العشر من ميراث الصالحين ، لقد كان صلى الله عليه وسلم جواداً كريماً في كل حياته ، وكان في رمضان صورة أكثر جوداً وعطاءً ، وهكذا كان السلف الصالح رحمهم الله تعالى في أزمان الطاعة . إن بإمكانك أخي الصائم أن تجعل لعشرك بعض نفحات البر والإحسان إلى الأرامل والمساكين ، والفقراء والأيتام ، وأنت تعلم أن للصدقة تأثيراً كبيراً في دفع البلاء عن المؤمن ، وتعلم أن المتصدق في ظل صدقته يوم القيامة، وتعلم أن ممن يظله الله تعالى بظله يوم القيامة متصدق تصدّق بصدقته فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما أنفقت يمينه . والصدقة وإن كانت يسيرة إلا أنها بين يدي الله تعالى عظيمة ، فلا تبخل بشيء من العطاء وقد بلغك أن الملك يدعو صباح كل يوم بقوله : اللهم أعط منفقاً خلفاً.

الذكر:

وعلينا ألا تنسى في هذا المقام أن تفطير الصائمين فرصة خاصة في ظلال هذه العشر وقد قال نبيك صلى الله عليه وسلم : من فطّر صائماً كان له مثل أجره ، ذكر الله تعالى الغنيمة الباردة ، والزاد اليسير ، أعظم سلاح يتزوّد به المتقربين في هذه العشر ، يكفي في ذلك حديث نبيك صلى الله عليه وسلم : ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم ؟ وأرفعها في درجاتكم ؟ وخير لكم من إنفاق الذهب والورق ؟ وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم ؟ ” قالوا : بلى قال : ذكر الله . رواه الترمذي وصححه الألباني . ذكر الله تعالى أيها المسلم في هذه الأيام زاد المتقين ، وقربة المؤمنين ، وهو الباب الذي يزدلف الإنسان منه إلى ربه تبارك وتعالى.

الدعاء:

لقد قال النبي صلى الله عليه وسلم للصائم دعوة عند فطره لا ترد، وأخبر صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى ينزل في الثلث الأخير من الليل فيقول: هل من داعٍ فأستجيب له، هل من مستغفر فأغفر له. وقد سألت عائشة رضي الله عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت له : أرأيت إن علمت أي ليلة القدر ما أقول فيها؟ قال: قولي: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني. رواه الترمذي وابن ماجه وصححه الألباني. فبين يديك مواطن الرحمة ، وقد تهيأت لك في هذه العشر أسباب المغفرة ، وقد لاح لك جواب سؤالك اليوم فاغتنم فإن الفرص قد لا تتكرر. ومتى ما رآك الله تعالى ذليلاً منكسراً من عليك، ورأف بحالك، وأعظم لك المثوبة. فأقبل في تلك الساعات فإنها من الفرص التي لا تعوّض.

الاعتكاف:

الاعتكاف طريقك إلى سمو الروح، وتحقيق مقاصد القلب من الخشية والإقبال على الله تعالى  فهو طريق للم شعث القلب، ولم فرقته، ولما كان الطعام والشراب، والخلطة تؤثّر على صفاء الروح، وتسلب القلب من مقامات الأولياء شرع الله تعالى الصوم والاعتكاف ، فيحدث صفاء الروح، فيسمو الإنسان بين يدي الله تعالى. وهو سنّة ماضية من عهد النبي صلى الله عليه وسلم. وعلى هذا كانت حياة السلف الصالح رحمهم الله تعالى.

مقالات أخرى للكاتب
1 من 3

شكر النعمة:

لقد تهيأ لك من أسباب الخير مالم يتهيأ لغيرك، لئن كنت تشهد هذه العشر وأنت تلبس ثوب العافية فغيرك يشهدها لكنه أسير على الأسرّة البيض لا يملك من الفرحة التي تعيشها سوى دمعة تذرف على خديه. ولئن كنت تشهدها حقيقة فغيرك تجرّع غصص ورحل وكم كان يتمنّى أن يشهد مثلما شهدته.

اشترك في النشرة البريدية
سجل هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات التي ستصل مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الإشتراك في أي وقت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.