منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الشاعر المغربي الأستاذ رشيد بركوز على مائدة حوار الأستاذ محمد فاضيلي

الأستاذ رشيد بركوز

0

الشاعر المغربي الأستاذ رشيد بركوز

على مائدة حوار الأستاذ محمد فاضيلي

 

إني ذكرت محمدا وقصائدي…رقصت تغني حبه يا صاح
تشدو بمولد سيدي ومعلمي…من وحد الدنيا بغير تلاح
مدح النبي عبادة محمودة…ما كان قط ببدعة ونياح
كل المدائح والمحامد لا تفي…حقا لفضل مطهر الأرواح
صلى عليه الله ما دام الورى…متوجهين إليه بالأمداح

 

يتشرف موقع منار الإسلام باستضافة الشاعر المغربي المبدع الأستاذ رشيد بركوز للحوار معه حول تجربته الشعرية الفذة ورأيه في قضايا متنوعة متعلقة بالشعر والشعراء..

على غزة تلقى القنابل بغتة…وترمى صواريخ تدمر لاهبة
إذا أمطرت تحمر غزة كلها…وترفع أرواح إلى الله ذاهبة
مئات من الصبيان في روض حلمها…تموت وأضعاف من الخوف ذائبة
فأين اختفى السادات من أهل نخوة…وعز ومن للسيف يبري مضاربه
لقد خذلوا قدسا وشعبا وأمة…فما رفعوا للدين تم مناكبه
أفيقوا بني الإسلام إن مصابكم…عظيم وإن الحرب في القدس ناشبة.
….

1) سيدي الشاعر الأستاذ رشيد بركوز..أهلا وسهلا بكم ضيفا عزيزا على موقع منار الإسلام..
في البداية نود أن تقدموا نفسكم للقراء الكرام..فما أهم المحطات في حياتكم الشخصية؟

أهلا وسهلا ومرحبا بكم سيدي محمد. في البداية أود أن أشكركم وأشكر زملاءكم الأساتذة المشرفين على موقع منار الإسلام، أنار الله قلوبنا وقلوبكم بالإيمان.

معكم العبد الضعيف رشيد بن محمد بن الحسين بركوز الملولي الروداني.
من أهم المحطات في حياتي و مسيرتي الدراسية، محطتان مهمتان، الأولى كانت بمدرسة أگوگ للتعليم العتيق التي حفظت فيها القرآن الكريم وتعلمت منها بعض المبادئ في العلوم الشرعية واللغوية وحبب إلي فيها الشعر والأدب والعلم.
و المحطة الثانية التي يرجع إليها الفضل الكبير بعد الله عز وجل علي مدرسة سيدي محمد النضيفي بأزون التي رضعت منها لبان العلم والتي تعلمت منها ودرست فيها جل العلوم الشرعية واللغوية التي تُدرس في المدارس العتيقة على يد شيخي الجليل سيدي أحمد نجيب حفظه الله وبارك فيه و بمساعدة تلميذه النبيل شيخي سيدي عالي بركوز حفظه الله وبارك فيه وفي جميع شيوخي وأساتذتي، فهذان العالمان الجليلان تركا بصمة في حياتي وأثرا كريما في مسيرتي إذ نقشا فيَ حب العلم والتعلم وأدباني فأحسنا تأديبي ومن معينهما اغترفت الشعر والأدب وفتحت عيني على المعرفة، فقد كانا ينشئان الشعر ويقرضانه قرضا حسنا وكانا شديديْ الحرص على أن يكون طلبتهما أذكياء نجباء في كل فن من الفنون..
كان شيخنا سيدي أحمد نجيب حفظه الله بعد أن ينتهي من درس الأدب (شرح مقامات الحريري) يملي علينا شطرا ينشئه في تلك اللحظة من بنيات فكره فيطلب منا أن نكتب أبياتا على منواله وحينما ينتهي الطالب من كتابتها يأتي بها إلى الفقيه ليصححها ويقومها.
وهكذا كان حفظه الله يربي طلبته ويشجعهم وينمي مواهبهم في الأدب وغيره من العلوم فاستفدنا منه كثيرا جزاه الله خيرا.
بالإضافة إلى الأمسية الإنشائية التي يقوم بها الطلبة مساء كل خميس فكان الطلبة يكتبون تحت موضوع يحدده فقيه المدرسة أو نائبه وقل من يخرج عن الموضوع المختار فيبدعون غاية الإبداع في إنشاءاتهم وتتنوع كتاباتهم ما بين نثر وسجع وشعر ومقامة ورواية، ونتلهف إلى هذه الأمسيات لنسمع قصائد شعرية طنانة، تسبر إلى أغوار الوجدان وتنفذ إلى أعماق منطقتي الشعور واللاشعور.

2) أكيد أن لكم قدم راسخة في عالم الشعر الصاخب والموار..فمتى وكيف كانت البداية..وكيف تبواتم الدار واستوطنتم باحتها الرحبة؟

ما زال فرسي يسيخ في عالم الشعر، وما زلت شويعرا يبحث عن إثبات الذات ما أمكن! وأتعلم ما استطعت من إثراء المعنى والدلالة والخيال الشعري وهندسة الإيقاع ونقل الحمولة الفكرية والوجدانية إلى المتلقي في أحسن صورة بيانية.
غالبا لا أقول الشعر ولا أكتبه إلا إذا أحسست بشيء ما في داخلي أحتاج إلى التعبير عنه والإفصاح عنه والتعبير عن رؤاي ومواقفي.
وبدايتي في الشعر ليست كبداية الشعراء النابغيين ولا حتى المتوسطين بل هي متواضعة جدا، وأول قصيدة شجعتني في الإستمرار قصيدة الوداع التي القيتها في أمسية من أمسيات الخميس على الطلبة في مدرسة أزون – والطلبة يتهيؤون للعطلة والذهاب إلى مداشرهم – فنالت استحسانا وقبولا وطلب مني بعض الطلبة نسخها.. فكانت هي بداية البدايات.

إخوتي قد أطل يوم الوداع
ولقلبي دقات يوم الفراق

قدرٌ جاء ما استطعنا سبيلا
لنحاربه بدمع المآقي

سال دمعي وسال مني لعابي
وعفّ البين صحتي باختناق

وتشاءم بي الغراب ونادى
قائلا ذا مقامنا في البواقي

إنما البين شوكة في فؤادي
لا أطيق الفراق دون وفاق

وفي آخرها:

رحم الله إخوتي من تعامى
عن ذنوبي وعدها كالمراقي

إسمحوا إخوتي لعبد ضعيف
إن جنى بينكم بسو الأخلاق

والقصيدة من الخفيف في عشرين بيتا.

3) اكيد أن خلف تجربتكم الشعرية شعراء ومدارس ادبية بلورت هذه التجربة ووضعت لها قدما في بناء الشعر الشامخ..فبمن تاثر الشاعر رشيد بركوز وعلى من تتلمذ؟

كما ذكرت لكم في البداية أن شيخيَّ سيدي أحمد نجيب وسيدي عالي بركوز حفظهما الله هما من تأثرت بهما فأنا أعتبرهما مدرسة في الشعر والأدب والفقه واللغة وهما كذلك. ثم وجدت ما يروي غلتي ويشفي علتي عندما قرأت لأكابر الشعر وفرسانه وأهل بيته أمثال أبي تمام والبحتري وجرير والمتنبي وابن الرومي والفيلسوف المعري، هؤلاء قرأت دواوينهم ثم قرأت لغيرهم ومن المتأخربن الذين تأثرت بهم الشاعر الجواهري وعبد الواحد عبد الرزاق الشاعر العراقي الكبير وأتابع بعض الشعراء المعاصرين ممن يكتبون الشعر العمودي بكل سلاسة كالشاعر محمد إمام ناجي شفاه الله وألبسه رداء الصحة والعافية. وأنا هنا أذكر لك من تأثرت به من الشعراء وتابعتهم، أما القراءة فأقرأ كل ما وقعت عليه يدي من كتب الشعر والنقد والفكر والثقافة والمعرفة…

4) لكل تجربة شعرية ناجحة مميزات وخصائص تنفرد بها..فما مميزات تجربتكم الشعرية وما القيمة المضافة لها في صرح الشعر الواسع؟

حقيقة لا أعرف ما يميزني عن غيري من الشعراء الشباب شعراء القصيدة العمودية ولا أدري هل انفردت بخصائص عنهم، كانت كتاباتي عادية جدا لكنها كانت صادقة ونابعة من شعور قلبي حقيقي صادق غير مزيف، لا أكتب إلا ما شعرت به نفسي وتحرك له جأشي، وهل أضفت شيئا إلى صرح الشعر؟ فالجواب لا شيء. ما زلت في البداية وما خرجت عن سنن أسلافي ممن تأثرت بهم وما زلت أرجو أن تنمو تجربتي وتصقل موهبتي وتتشكل مقومات الشعر والفن الأصيل في قصيدتي.

5) للشعراء طقوس تستلهم صورهم الشعرية وتدغدغ مخيلاتهم النظمية..فهل لشاعرنا القدير طقوس معينة تدفعه وتعينه على نظم الشعر، ام أنه يترك للنظم سلطة القرار والبوح متى شاء؟

سلطان الشعر عندي ليس له طقوس معينة ولا مكان معين فالشعر يأتي بغتة بغير استئذان، والذي يدغدغ مخيلتي الشعرية ويحركها في غالب الأحيان السمراء المعتقة العذبة التي يحلو معها الشعر والأدب.

5)لكل شاعر رسالة..فما رسالة شاعرنا رشيد بركوز، وما غايته من نظم الشعر؟

رسالتي أن أبلغ ما استطعت تبليغه من الخير وأن أقوم بدور المصلح ما استطعت آمرا بالخير وناهيا عن الشر وناقدا في بعض الأحيان من خلال ما أبوح به. وربما يكون البوح مجرد بوح وإبداء رأي.
الشاعر ينبغي أن يقوم بواجبه ويبلغ رسالته وفكره وتجاربه وخبايا نفسه إلى عشاق الأدب ومحبيه، مهما اختلفت الأساليب والقراءات والمفاهيم والمدارك.

6) سرق الهزل وقتنا واضاع…الفيس بوصلة الشباب فتاهوا
وغزا اللهو أمة فتهاوت…وفشى في شبابها ما تراه

في ظل هذا الغزو الكبير الذي غزا الأمة وأصاب معظمها شيبا وشبابا، ذكورا وإناثا..كيف يمكن للشعر ان يحارب التفاهة ويقدم البديل الذي ينقذ اجيالنا من الضياع؟

الشعر وحده لا يحارب التفاهة فقد ضربت بأطنابها في المجتمع نسأل الله أن يرد بنا إلى أقوم طريق وأن يبصرنا السبيل المستقيم.
لكن الشعر يعتبر وسيلة يمكن أن يسهم في مراقي الوعي لدى الشباب ويسخر موهبته ويصلح ما يمكن إصلاحه في محيطه ومجتمعه.

7) ونحن نعيش بكل أسى وألم يوميات الحرب الشعواء على الشعب الفلسطيني الشقيق وعلى غزة العزة عجل الله بنصرها على العدوان الغاشم..نريد ان نسأل شاعرنا العزيز عن حظ غزة وفلسطين في شعره وكيف يمكن للشعر المعاصر ان يخدم وينصر القضية؟

نأسف على ما يقع في غزة وفي فلسطين و نتألم لحال أهلها نسأل الله أن يرفع عنهم البلاء…. فعلى الشعراء أن يسخروا شعرهم في المنابر الإعلامية وكل ما أوتوا من قوة بيانية دفاعا عن هؤلاء المستضعفين عجل الله لهم بالنصر والتمكين.
قلت قصائد كثيرة في هذا الموضوع بعضها ذهب أدراج الرياح لأن غالب ما كتبته يبقى حبيس الأوراق و الدفاتر ولا أهتم بكتابته ونسخه إلا في الآونة الأخيرة.
من بين ما كتبته عن فلسطين وغزة:

نامت عيوني وقلبي فيك يرتجف
يا قدس يا وجع الدنيا ويا نجف

فكم قتيل بلا حق ولا سبب
وكم أسير وبالآلام يرتجف

… الخ
وهناك قصيدة أخرى منها:
بكت عيني لغزة فالفداء
لها قلبي وروحي والولاء

ولكن الأمور تحول كرها..
ويبقى على استطاعتنا الدعاء

فكم ناح الفؤاد بكل صدق
وآلمه وأوجعه العداء

وكم شكوى أبثّ وكم أنينٍ
تجشمني، وقلبي له وعاء

بكت عيني لغزة من زمان
كما تبكي على الفقد النساء

وقد ناح اليراع وقال صِدْقا
ولكن ليس يسمعه الغثاء
.. الخ
ـــ
على غزة تلقى القنابل بغتة
… وقد أشرتم إليها
ــــــــــــ
قلبي الضعيف يكاد يقفز قفزته
… أشرتم إليها كذلك.
هذا ما استحضرته الآن،

8) ما عدت أفرح بالحياة وأطرب…فمتاعب الدنيا تخيف وترعب
ما عدت أرغب في احتساء كؤوسها…فكؤوسها بالهم ملأى تشخب

شعر الزهد في الدنيا والتزود للآخرة من أهم اغراض الشعر ..فما حظ شاعرنا القدير من هذا الغرض وكيف يجعل من شعره وسيلة للدعوة إلى الله والاستعداد للقاء الأعظم؟

أجد راحتي في العزلة لأن مظاهر الحياة اليوم لا تغني شيئا ولا تجسد الحقيقة والواقع وربما تُبعد الانسان من خالقه، والمسلم مطلوب بالتعفف والاستغناء فإذا كان آمنا في سربه معافى في بدنه عنده قوت يومه فقد كان غنيا.
وأنا أحب شعر الزهد لأنه ينمي الوعي والتفكر في المعنى الحقيقي للحياة ويبث معان سامية وروحية وأخلاقية ويحث على العمل الصالح والرضا.

ومما جادت به القريحة في هذا المجال:

خلوَةٌ هكذا بِهَا تتصَافَى
وعنِ الناسِ جُملةً تتجافى

تَحفظُ الذكرَ تنتشٌي بمعانٍ
تجعلُ المرءَ صافيا ومعافى

هُوَ أنسُ القلوبِ يدفعُ عنها
وحشةً وكآبةً وجفافا

هُوَ غيثٌ على القلوبِ ربيعٌ
ينبِثُ العزَّ والحيا والعفافا

يا سعادةَ هـٰذِه بكتابٍ
جعلتهُ من الحياةِ كفافا!

وقصيدة أخرى منها:

أيامُنا كُلُّها في اللهوِ واللعبِ
وحَالُنا في التُّقَى من أعجبِ العجبِ

نلهُو ونمرحُ إن صحَّتْ جَوارحُنا
حَتَّى يطوفَ بِنا طيْفٌ من التعبِ

فنبذُل الجهدَ أن نضحَى ملائكةً
مطهَّرِينَ وفي الأدناسِ مثل صَبِي

فالدينُ ما كانَ فِي أيامِ صِحَّتِنَا
لَا مَا نُرقِّعُهُ في حالةِ العطبِ

9) شذى الفناجن من بشرى التباشير…أشهى واطيب من عطر الأزاهير
عين الجمال وأصل الحسن قهوتنا…إذا تاملتها نور على نور
لله فنجانها المزهو في وله…كأنها النور في ليل الدياجير

ما سر تعلق شاعرنا رشيد بركوز بالقهوة السمراء، وكيف نالت نصيبا اوفر في أشعاره، وهل القهوة طقس من الطقوس الضرورية لنظمكم للشعر؟

السمراء لها مكانة خاصة عندي هي سميري في ليالي المطالعة ومصدر إلهامي وقوتي في الكتابة…. هي محبوبتي تعلقت بها كثيرا
وقد قلت فيها أشعارا كثيرة وشاركت في الحرب الناشبة بين الشاي والقهوة مشاركة لابأس بها عدة مرات…
وقد نشرت في صفحتي الفيس قصائد كثيرة في محبوبتي السميراء.

10) تجمع أشعاركم بين الجد والترويح الهادف عن النفس..كيف استطعتم ان تمزجوا بين هذين المتناقضين، وما اهمية الطرافة في حياة وشعر شاعرنا رشيد بركوز؟

الشاعر ينبغي أن يكون متنوعا في أسلوبه وتعبيره وتصويره لا يسير على وثيرة واحدة في إبداعه يجمع بين الجد والهزل المستملح المستظرف
لا بد للنفس إذ كانت مصرفة
من التنقل من حال إلى حال
وربما انتقدت موقفا بقصيدة هزلية تهكما باستعمال التورية والتعريض والشعر فنون.

11) ماذا تمثل التيمات التالية في حياة وشعر شاعرنا المعظم الاستاذ رشيد بركوز: العزلة- النجاح- الشباب؟

العزلة عندي راحة وإبداع وفيها أجد ذاتي، والنجاح هو الأمل والغاية والدافع إلى الأمام، والشباب هو مستقبل الأمة ورهانها ومعقد آمالها، فتحقيق الأهداف والنجاح للأمة والفرد والمجتمع لا بد من شباب مجد معتزل لكل ما من شأنه أن يعيق السير..

12) هل للشاعر رشيد بركوز اهتمامات أدبية وفكرية أخرى غير الشعر؟

لدي اهتمامات كثيرة إلى جانب الشعر كالرواية والقصة القصيرة كما أحب الاطلاع والاستمتاع بكتب الفلسفة والفكر والنقد والسير الذاتية للشخصيات البارزة التي تثري معرفتي وتلهمني والأدب عموما.

13) باعتباركم أستاذا للغة العربية في التعليم الأصيل..هل يمكن ان تشرحوا لنا سر نجاح هذا القطاع، وكيف يمكن لتعليمنا العمومي ان يستفيد من هذه التجربة الناجحة على مدى السنين؟

هذا سؤال مهم ومثير للإهتمام، فالتعليم في المغرب عموما تدهور وتراجع سواء التعليم الأصيل أو التعليم العمومي، وإن كان للتعليم الأصيل (العتيق) قدم سابقة وتفوق على العمومي خصوصا في مجال اللغة العربية فالسر والسبب في نظري راجع إلى ما يلي:
ـ أولا: التعليم العتيق أو الأصيل كما تسمونه يركز على المواد الإسلامية واللغة العربية ويهدف إلى المحافظة على الهوية المغربية وحماية القيم الأخلاقية والمعنوية للمجتمع المغربي.
ـ ثانيا: الإهتمام باللغة العربية وأخذها من مصادرها ومراجعها.
ـ ثالثا: الإهتمام بالمتون حفظا وفهما.
ـ رابعا: الإهتمام والإنكباب على كتب البلاغة والأدب وجمع الهم على إدراك ما فيها.
لأن الاهتمام بهذا كله يمكن طلبة التعليم العتيق من فهم كتاب الله تعالى وإدراك أسراره ومقاصده واقتطاف ثماره وأزهاره، ولا يمكن ذلك إلا بالاستعانة بالاهتمامات المذكورة.

14) هل يمكن لضيفنا العزيز أن يبوح لنا بمشاريعه الأدبية المستقبلية؟

ــ أريد أن أخوض تجارب أخرى مستقبلا أكتشف فيها شاعريتي وأخوض في مواضيع أخرى مختلفة اجتماعية وسياسية وذاتية بأسلوبي الخاص وبإبداع خاص إن شاء الله.
أتوق لذلك وأرجو الله أن يوفقني ويلهمني خيرا.

15) أخيرا نود من شاعرنا المقتدر الاستاذ رشيد بركوز كلمة ختامية واختيارا شعريا لقرائنا الأعزاء.

وفقنا الله وإياكم وشكر الله لكم هذا العمل الذي تقومون به والذي يرقى بالأدب والشعر واكتشاف مواهب أدبية.
وشكرا لكم على هذا الحوار الجميل الملهم ونرجو أن يستمر هذا الإبداع وهذا التفاعل الأدبي.

وسأختار لكم قصيدتين متواضعتين.
الأولى:
هي بنت الساعة ووليدة اللحظة، نسأل الله أن يغيث البلاد والعباد.
وهي:

مَطَراً يبثّ على البلاد هَطُولا
ليزيلَ من وجهِ الحياةِ مُحُولا

مطراً مَرِيعاً مُنبِتا ومُبَاركا
يغشَى البلادَ حوائطا وسُهولا

غيثاً هنيئاً نافعاً، في أرضنا
يُحيِي الظِّرابَ ويُنبثُ الإكليلَا

لم يُبقِ هذا الجدْبُ شيئا مخصبا
عمَّ الذبولُ حدائقا وعقولا

غيْثاً – فلا تخفى عليك أمورنا –
يَرْوِي العبادَ فصبرهم قد عِيلا

فهمُ بوادٍ غيرِ ذِي زرعٍ فما
لهمُ سواكَ مُفرِّجا ومُعِيلَا

أنزلْ عليهمْ من سحابكَ مثلما
أنزلتهُ فِي وادِ إسماعيلَا

أنت الكريمُ بنا تجودُ سماحة
كمْ كنتَ ربيَ للعبادِ مُنيلا
.
والثانية مقطوعة فيها دعاء لأهل فلسطين.

أيها الصائمون في القدس جند
مستميت على ثغوره جلد

فاذكروه بدعوة وابتهال
فالدعاء سهامه لا تُرد

كم شهيد هناك كم من قتيل
وجريح جراحه لا تُعدُّ

رحم الله مسلما قد عناه
ما عناهم ولو أعاقه بُعْدُ

فافتح الله في فلسطين فتحا
يُزدرى عنده الخصيم الألدُّ

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.