منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

العاجزون والمعجزون

العاجزون والمعجزون/ محمد القائم

0

العاجزون والمعجزون

بقلم: محمد القائم

التعوذ بالله:

الاستعاذة: هي الالتجاء إلى الله، والاعتصام به، والالتصاق بجنابه من شر كل ذي شر؛ [تفسير ابن كثير، ج: 1. واللجوء إلى الله والاحتماء به والفرار إليه عبادة، بل هو لبها ومقصدها، إذ لا ملجأ ولا منجا من الله إلا إليه، وكل ما يخافه العبد يفر منه، إلا الله خالقه، فهو الوحيد الذي يفر منه إليه.والحق سبحانه القوي العزيز، أمرنا أن نعود إليه ونتعوذ به، وعلمنا الحبيب المحبوب كيف ومم نتعوذ، في كل حالات العبد، إن خضع وذل أو تسود .

1- التعوذ من شر النفس:

فهي أشد وألد الأعداء الذين يلوننا، والتي أمرنا بمجاهدتها، والجهاد بها مادام بها رمق ، ولا يمكن أن نسلم من وسوستها وتسويلاتها المؤدية إلى المهالك، ما لم تمت لأنها “مادامت حية فهي حية” كما قال الشيخ الكامل أبو كامل العارف بالمسالك، أو تطمئن بعد قطع مراحل الأمارة واللوامة، وذاك مشروع العمر – ولا يتحقق إلا بصحبة وذكر وصدق – فلا تضيعه يا غمر. (اللهم إني أعوذ بك من شر نفسي وسيئات عملي)

2- التعوذ بالله من الشيطان :

عدو الله وعدونا الشيطان الرجيم، وإن كيده لضعيف(إن كيد الشيطان كان ضعيفا) إلا أنه يقوى ويتقوى إن وجد من الأنفس الأمارة الحليف “شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا”. تعوذا من شره ونفخه ونفثه ووسوسته، حتى لا نثق بوعده ولا نستجيب لأمره (يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء) لكنه عدو لا يستسلم ، يغوي ويحرض ويحرش، ولايخنس أويقهر، إلا إذا تعوذنا بالله السميع العليم، وذكرناه، (وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون)، المومنون آ98 و”أعوذ بك من شر نفسي وشر الشيطان وشركه ” ومن شركه تزين الدعة والراحة، والتفاهة والتغفيل والتثبيط، وأخواتها من التثاقل والإخلاد إلى الأرض، التي يروج لها شياطين الإنس، خاصة في وقت الجد والنفير (ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الارض).

3- التعوذ من العجز والكسل:

إن مما يفت في العضد ويوهن القوى، ويهزم الإرادة ويفلس الإدارة، العجز والكسل، قال الراغب رحمه الله: “من تعطّل وتبطّل انسلخ من الإنسانية، بل من الحيوانية وصار من جنس الموتى”. ولهذا علمنا خير وسيد المعلمين صلى الله عليه وسلم، الذي علمه شديد القوى ذو مرة، عليه السلام، أن نتعوذ بالله منهما كل مرة ، حتى نقطف من شجرة الوقت ثمرة العمل الحلوة، لا ثمرة القعود المرة ، فعن أنس رضي الله عنه : قال صلى الله عليه وسلم: «اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، والعجز والكسل، والبخل والجبن، وضلع الدين وغلبة الرجال»متفق عليه، ودلنا عليه السلام بالحال والمقال على الدواء، وهو الاستعانة أخت الاستعاذة (احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز) وفي رواية عن النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلم “إنَّ اللهَ يَلومُ على العَجزِ، ولكِنْ عليك بالكَيسِ، فإذا غلَبَك أمرٌ، فقُلْ: حَسبيَ اللهُ ونِعْمَ الوكيلُ”رواه أبو داود عن عوف بن مالك الأشجعي  .

يقول ابن القيم رحمه الله في (زاد المعاد): “والكيس هو مباشرة الأسباب التي ربط الله بها مسبباتها النافعة للعبد في معاشه ومعاده فهذه تفتح عمل الخير، وأما العجز فإنه يفتح عمل الشيطان” . وما تأخر أمر أنت طالبه بربك .

واعلم أن العاجز لا ينجز، فحي على الجهاد وعلى خير العمل، فما مثل إقبال الشباب يحي في الأمة الأمل، فقم من الشكوى العاجزة إلى الوعود الناجزة ، تكن القرم المعجز، يؤيدك ولي المومنين ومنجيهم (حقا علينا ننج المومنين)، يونس آ103، بالكرامة كما أيد المرسلين بالمعجزة، فيتحقق النصر القريب والفتح المبين .

واعلم أن القادر سبحانه يخرج الحي من الميت، والمعجز من العاجز، وهو سبحانه وتعالى لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء “وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ” .

فاللهم انصر أمة نبيك الحبيب، وأعد لها عزتها، بنصر وتثبيت أشاوسة الأقصى شرقا ومغربا، يامولانا واجعل نار الأعداء عليهم بردا و سلاما بحق”سلام على آل ياسين “وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.