منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

للقلب صلاة

للقلب صلاة/ الأستاذة السعدية كيتاوي

0

للقلب صلاة

بقلم: الأستاذة السعدية كيتاوي

قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين.

لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين.

إن للقلب لصلاة ونسكا يقيمها في مسجد باطنه يتوضأ بماء المحبة ثم ينتصب واقفا يشهد جمال رب العزة ويخشع لجلاله، يتلقى آياته بقلب خاشع ساج و الدموع تزين شغافه المملوءة حبا وصبابة. صلاة قلب هائم يتقلب شوقا وهو في حضرة النور، لعل نار الاشتياق  تزداد توهجا فإن المحب لا يستكين قلبه ومواعد الوصل لا تقبل الانقطاع.

يتنسك القلب عابدا يقيم طقوس الشوق لحضرة جلال الله و هو الذي قال للشيء كن فيكون، كأنما قال للقلب تقلب هائما و احترق مشتاقا فإن مكانك عند العرش أما دنياك فمحطة عبور، اسجد واقترب

وإن الملكوت كله موضع صلاة وسجود، تزود بالنور، أحرم من مواقيت الشوق، وطف ملتحفا تمتماتك و ناج معبودا ليس كمثله شيء، زج بقلبك في بحر الأحَديّة و غص بأعماقك في نعيم المحبوبية، و أقم مناسك الحب لتفوز بالنظر فإن نظرة من ربك تحييك و تميت تعلقك بغيره.

حياة قلبك بالله، نبضك له، تفكرك فيه، حديثك معه، مناجاتك له في جوف الليل، ابعث رسائلك كلها إلى الله، اجعل صمتك فيه، أينما جالت عين قلبك فأنت في حضرة الله. ثم أمِت هذه الأفكار التي تتراكم عليك بثقلها لتخلص إلى ربك مسلما له كل الأمر. أمِت فيك أناك المستعلية طلبا لرضاه و أمِت فيك عاداتك المبعدة عنه. لا اختيار أمامك و أمام ما يحبه منك الله. المحب لمن يحب مطيع.

ما أجمل أن نتعبد الله بالحب ونشتاق إليه. ألم يقل الحبيب المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه. (بل الرفيق الأعلى) قالها والشوق يأكل داخله، حتى سكرات الموت لم تمنعه من البوح لمحبوبه بأنه لم يعد يطيق عنه صبرا. حرارة الشوق فاتت حرارة السكرات
أن تعيش لله وتموت لله.

دون أن تشرك به شيئا، لا تشرك في حبه محبوبا و لاتظن في الخلق ظنا يرقى به إلى الألوهية كأن تجعله في سرك كأنه يعلم بكل شيء ويقدر على كل شيء. و إليه تفزع في منشطك ومكرهك. لا شريك له. لا شريك في وجوده في قلبك، و لا شريك له عندما ترجع إليه. أنت جئت بأمره هو فقط و أنت عائد إليه بأمره هو فقط. وبذلك أمرت. أن توحد محبوبك و تسلم له كل كيانك، تسلم له قلبك و تجعل فكرك فيه و خفقك له.

ثم إنك عندما تكون  كلك لمحبوبك فقد سلمته زمام أمرك. سلمته باطنك وظاهرك

سلمته أناك و كينونتك فيتسلمك ويتعهدك و يبقيك به فلا يسبقنك إلى الله أحد وكن أول المسلمين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.