منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الأسرة وحدة اجتماعية مهمة في البناء الحضاري

هاجر حسناوي

اشترك في النشرة البريدية

إن التقدم الحضاري كان دائما يقوم على التقدم في التربية والتعليم، فالعالم يدرك أكثر من أي وقت مضى محورية الارتقاء بعقل الإنسان في النهضة والتقدم الحضاري، والدول المتقدمة هي أكثر إدراكا لهذه المسألة.

قال عبد الكريم بكار في كتابه مقدمة لمشروع نهضوي: ” إن النهضة الحضارية تظل شيئا غير ممكن من غير نهضة تربوية شاملة، كما أستطيع القول أيضا: إن التخلف الحضاري هو في الأساس تخلف تربوي أو إخفاق في جهود المربين: تنبع أهمية التربية من كونها أشبه بإعادة صياغة الفرد؛ حيث يتم من خلالها استكمال بشريته وتكوينه الإنساني، ولهذا قيل: إن ولد إنسان لا يصبح إنسانا إلا إذا رباه إنسان…من المهم جدا وقبل الخوض في أي تفاصيل تربوية أن نحدد الأهداف التي نسعى إلى تحقيقها من وراء الجهود المضنية التي نبذلها في تربية الأبناء، وأعتقد أنه يمكن القول: إن الأهداف التربوية لأمة الإسلام منحصرة في ثلاث أهداف هي:

  1. صلاح الأبناء واستقامتهم بالمقاييس الشرعية.
  2. نجاحهم في الحياة وتأهيلهم لكسب رزقهم بكرامة ويسر.
  3. تعويدهم المشاركة في الإصلاح والإسهام في إثراء الحياة العامة وحمل بعض أعباء الوطن.[1]

يمكننا القول من خلال كلام عبد الكريم بكار، أن بناء الحضارة لا تعرف إلا نوعين اثنين من المجتمعات… مجتمع متحضر ومجتمع جاهل، والمجتمع المتحضر هو الذي يطبق فيه الإسلام عقيدة وعبادة وشريعة ونظاما والمجتمع الجاهل هو الذي لا يطبق فيه الإسلام ولا تحكمه عقيدة وتصوراته وقيمه وموازينه.

قال محمد بنكيران في كتابه الأسرة وبناء الإنسان أنه من العلوم عند الخاص والعام أن الإنسان بطبعه متعلق بوطنه يغار عليه ويذود عن حماه، ويضحي من أجله بالغالي والنفيس، لكونه أساس هويته وكينونته، والعقلاء عادة هم أكثر الناس اهتماما بمستقبل أوطانه وتنمية بلدانهم، وأكثرهم إسهاما في بنائه وتشييده، وأشدهم تحرقا على ما يضيع منه، لكن ما ينبغي التذكير به في هذا المجال هو أنه لا تنمية بدون الإنسان وأن البنية التحتية للتقدم والرقي هي القيم والمبادئ التي يتحرك على أساسها هذا الإنسان، فكلما كانت قيمه مبنية على الأخلاق النبيلة والمبادئ السليمة المؤسسة على العدل والكرامة والحق والإنصاف ..إلا وأمكن إقامة تنمية حقيقية وعلاقات سوية وحياة آمنة ورشيدة، والعكس بالعكس وهذا لا يتأتى إلا بتربية أبناء الوطن هم حماته في المستقبل وعليهم المعول في التنمية كما هو معروف.[2]

المزيد من المشاركات
1 من 7

وأكد زقزوق أن مشكلة المسلمين الأولى هي مشكلة حضارية في المقام الأول، فإن التغلب عليها يجب أن يكون في مقدمة أولويات أمتنا الإسلامية، فليس هناك أمامها إلا خيار العلم والبناء الحضاري، ويمكن القول بأن البناء الحضاري الذي يعني التقدم على المستويين المادي والروحي قد أصبح اليوم بالنسبة للمسلمين فرض عين على كل مسلم ومسلمة، كما هو الحال بالنسبة للعلم، وهذا أمر لا يعد ترفعا، وإنما هو قضية مصير.

وعليه فالأسرة وحدة اجتماعية مهمة في البناء الحضاري وذلك بالتربية على الفاعلية والأداء الرفيع وذلك لا يتأتى إلا بتربية الأبناء على أن يكونوا أشخاصا مبدعين في أعمالهم، فالمستقبل سيكون لأولئك الذين يطرحون الأفكار الجديدة، ويملكون القدرة على تطوير الأشياء وحل المشكلات، فالاهتمام بمتطلبات المستقبل على الصعيد التربوي يمكن له أن يساعدنا على تطوير معظم أساليبنا التربوية التي تعتبر الركيزة الأساسية في البناء الحضاري.


[1] -مقدمة لمشروع نهضوي، عبد الكريم بكار، ص: 79-80.

[2] -الأسرة وبناء الإنسان، لمحمد بنكيران، ص: 64.

اشترك في النشرة البريدية
سجل هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات التي ستصل مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الإشتراك في أي وقت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.