منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الأخطار المحدقة بالأسرة المسلمة

الأخطار المحدقة بالأسرة المسلمة/رضوان الشفيقي

0

الأخطار المحدقة بالأسرة المسلمة

بقلم: رضوان الشفيقي

التماسك الأسري وسؤال القيم

تقديم:

    بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حق حمده والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه.

    ربنا هبْ لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما آمين.

 يقول الله سبحانه وتعالى: “وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ”1    

لقد اعتنى القران الكريم بالأسرة غاية العناية، حيث إن آيات تنظيم الشأن الأسري تفوق من حيث العدد آيات المعاملات الأخرى، وذلك لما لهذه المؤسسة من دور في بناء المجتمع والأمة.

أولا: مظاهر التفكك الأسري

إن الاستهدافاتِ المتكررةَ والممنهجةَ التي طالت البناء الأسري في عصرنا الحالي أدت إلى بروز مشاكل اجتماعية لا تخفى على ذي عينين بصيرتين: الطلاق (حيث بلغت نسبة قضايا الطلاق والتطليق من طلبات الزواج بالمغرب سنه 2021 : 51.18% )2، تشرد الأطفال، الفساد الخلقي، البغاء، الهدر المدرسي،…

إن هذه الأزمات التي يعيشها المجتمع الحضري، أصبح المجتمع القروي كذلك يغوص فيها، وبالتالي ينبغي أن لا يَستصْغِرَ أَحَدٌ هذه المخاطر ويستبعدَ انحلالَ القيم وتفككَ الروابط الأسرية.

     لذلك أصبح من الضروري معرفةُ مصادرِ التهديدات التي تستهدف الأسرة، لأن تشخيصَ الداءِ يسبقُ وصفَ الدواء.

ثانيا: الأخطار المحدقة بالأسرة

1)- مصادر التهديد:

 ا- التهديد الخارجي: وهو منظمٌ وقويٌ ومدعومٌ ويتجلى في الاتفاقيات والمعاهدات الدولية، العولمة، الدعم الغربي المشروط (البنك الدولي وصندوق النقد الدولي) أو ما يسمى بالمؤسسات المانحة نظرا لما تُمْليهِ من شروط وإملاءات، المنظمات غير الحكومية مثل التجمعات المدنية المناهضة للإنجاب، إضافة إلى الغزو الفكري عبر مختلف المجالات: السينما، المسرح والرسوم المتحركة…

 ب- التهديد الداخلي / الخطر الذاتي: وهو الذي يأتي من بيننا أو من بني جلدتنا من المُغَرَّبين والمُسْتَلَبينَ فكرياً، والذين يؤمنون بِتَفَرُّدِ النموذج الغربي ويسعون إلى إضفاء صفةِ “الكونية” على القيم “الغربية” فَيُسَمّونها “القيم الكونية”.

2)- الأركان المستهدفة في الأسرة

ا- الوجود والبقاء

     إن الأسرةَ مهددةٌ من حيث كينونتُها وبقاؤُها كمؤسسة عريقة أَمَّنَتْ بقاءَ النوع الإنساني على أرض الوجود، فهي تتعرض لهجوم كبير قصد تغيير وتشويه تعريفها ووظائفها ومقاصدها وغاياتها وذلك بإعطاء الزواج تعاريف ووظائف وغايات جديدة ممسوخة وبعيدة كل البعد عن الشرع الحنيف والفطرة السليمة والذوق الرفيع.

    إن أعداء الإنسانية يُجيزون زواج الرجل بالرجل والمرأة بالمرأة إلى غير ذلك مما يَمُجُّهُ العقل السليم.

   نقدم مثاليْن لِمُجتمعيْنِ غربيَّيْن -هما فرنسا والسويد- وصل بها الأمر بعد تخريب الأسرة إلى نتائج غير محمودة:

  •  المثال الأول – فرنسا:

وصلت نسبة الولادة خارج مؤسسة الزواج 63,8% سنة 32022 ، أي ما يقارب ثلثي أطفال فرنسا لقطاء.

     يقول الدكتور سعيد أقيور:  « فرنسا من أكثر الدول الأوروبية نسمة، ومع ذلك يُنبهُ خُبراؤُها إلى أن شبح الانقراض قد يبدأ من سنة 2032. ولذلك فهم يشجعون الهجرة لتأمين البقاء في المستقبل. »4

  •  المثال الثاني – السويد:

  « هذا المجتمع يعرف أعلى معدلات الانتحار، والسبب الرئيسي في ذلك هو هدم الأسرة وطغيان “الفردانية”،  إضافة إلى ذلك فهو يعاني من شيخوخة كبيرة جدا، فمتوسط العمر في هذا البلد هو 74 سنة. »5

ب- الهوية

      إن المنظومة الفكرية الغربية ومناصريها من بني جلدتنا يسعون إلى تغيير معالم الأسرة ببرامجَ ومخططات عديدة، وهم ينشرون مفاهيم جديدة في المجتمع لتصير مألوفة ومُسْتَساغَة:  العلاقات الرضائية (عوض الزنا)، الأم العازبة، الطفل الطبيعي (عوض اللقيط)، الجَنْدَر، الفردانية،…

     ” شركة ميتا- فيسبوك تجاوزت التصنيف التقليدي للجنس من ذكر أو أنثى إلى أكثر من 50 اختيارا.”

     يقول الأستاذ عبد السلام ياسين رحمه الله:  » مُنْيَةُ كُل شَيْطانٍ مِنْ شَياطينِ الإِنْسِ َوالْجِن أَنْ تَنْكَسِرَ الأُسْرَةُ، وَيضيعَ الأَوْلادُ وَيتَمَزقوا.” 6

خاتمة:

       إن ما يحاك ضد أقوى ما تستقوي به الأمة – وهي الأسرة – لَحَرِيٌّ بِنا أن نُواجِهَهُ بكل ما أوتينا من أجل الحفاظ على استقرار أسرنا وتماسكها، ولعل مما ينبغي مراعاته واجبات مع الله عز وجل، مع الوالدين والأقربين، مع الزوج / الزوجة ومع الأبناء. هذه الواجبات نتطرق لها بحول الله في مقال آخر بعنوان “سبل تحصين الأسرة” والحمد لله رب العالمين.


المراجع:

1 سورة النحل، الآية 72

2 تقرير حول القضاء الأسري بالمغرب 2017-2021 ، المجلس الأعلى للسلطة القضائية، يناير 2023 ص 52

3 موقع insee.fr  / Insee, statistiques de l’état civil بتاريخ 17 يناير 2023

4 مداخلته خلال ندوة بعنوان: “مؤسسة الأسرة: التماسك الاجتماعي /التحديات والرهانات” بمناسبة الذكرى 11 لوفاة الأستاذ عبد السلام ياسين (17/12/2023)

5 المصدر السابق نفسه

6 الإمام عبد السلام ياسين – كتاب “سنة الله” مكتبة “سراج” الصفحة 275

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.