منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

إصدار جديد: إسهامات المرأة المغربية الأندلسية في التراث الفقهي، معالم وتحديات

اشترك في النشرة البريدية

صدر في بداية هذا العام 2020، كتاب في موضوع: “إسهامات المرأة المغربية الأندلسية في التراث الفقهي، معالم وتحديات” للباحث مراد شبوب، من منشورات دار عالم الكتب الحديث- الأردن، وتقديم الأستاذ الدكتور محماد رفيع، مدير المركز العلمي للنظر المقاصدي في القضايا المعاصرة.

يبحث الكتاب في عمق الذاكرة الثقافية والاجتماعية والحضارية الجماعية لمجتمعات الغرب الإسلامي، إطارا معرفيا لتفسير وبيان حجم إسهام المرأة المغربية الأندلسية في المجال الفقهي، ودراسة مفارقات حضورها في المجتمع، بين صور الإشراق الحضاري، ومظاهر القصور والانحطاط، التي ارتبط حجمها بتحديات السلطة السياسية الحاكمة وفتاوي الفقه الرسمي المنحبس وذهنيات العوائد السائدة. 

حاول الباحث في هذه الدراسة أن يرصد إسهامات المرأة المغربية الأندلسية في التراث الفقهي في القرنين الخامس والسادس الهجريين، من خلال قراءة محيطها العلمي والاجتماعي، الذي تأثرت شخصيتها الفقهية بظواهره المختلفة. وقد سعى في سبيل ذلك إلى إبراز مكانتها في المجتمع، وبيان مؤهلاتها العلمية، وأهليتها للتصدي للمهام الفقهية، مثل الإفتاء والقضاء، التي لطالما اعتبرها البعض مجالا ذكوريا. 

 في هذا السياق، حاول أن يستدل على هذه المكانة من خلال عرض نماذج واقعية لنساء فقيهات، حفظ التاريخ بعض آثارهن. حيث وقف في بعض المصادر على عدد مهم من هؤلاء العالمات، اللواتي برعن في مختلف فنون العلم. مسجلا في الوقت نفسه شحا كبيرا في النقول والمعلومات الواردة في تراجمهن. وهي ملاحظة تأكدت، إلى درجة أنها أصبحت ظاهرة عامة، بعد استقرائه عددا لا بأس به من كتب التراجم والإخباريين، وإجرائه مقارنة إحصائية كمية بينها. مما دفعه إلى التساؤل عن الأسباب التي تفسر هذه الظاهرة.

المزيد من المشاركات
1 من 7

وقد استطاع الباحث بعد تتبع مسار الأحداث التي واكبت مسيرة المرأة في المجال التاريخي والجغرافي للدراسة، بناء على ما تحصل لديه من نماذج لنساء فقيهات استطعن أن يطبعن مسارهن بحضور علمي وازن، سواء على مستوى الدرس والتأليف، أو على مستوى المساعدة في الإفتاء والقضاء، معتبرا ذلك مؤشرا واضحا على وجود نماذج أخرى انقطعت أخبارها لأسباب خارجية لا تتعلق بالمؤهلات الذاتية.  وبناء على هذه النتيجة، اتجه اهتمامه إلى تفسير هذه الأسباب، والتي خلص بعد دراسة حيثياتها إلى ارتباطها بطبيعة التأليف التاريخي، التي اتسمت بضعف التأريخ للمرأة، لأسباب اجتماعية، أو سياسية ومذهبية. وتعلقها بتحديات حفظ التراث الإسلامي الذي تعرض للسرقة والحرق في تلك الفترة.

وحرصا من الباحث على تتبع الحالة الفقهية التي شهدتها المرحلة، باعتبار تأثيرها على أوضاع المرأة عامة، والمرأة الفقيهة بشكل خاص، لم يتردد في مناقشة بعض الآراء الفقهية المتشددة التي تجاوزت حد التضييق والحرمان من الحرية سدا للذريعة، إلى التحقير والتهميش. وتمكن من استجلائها من خلال نصوص شرعية وظفت في غير سياقها، من قبيل حديث: “ناقصات عقل ودين”؛ فاستنتج أن الذهنية الفقهية الحاملة لتلك الأفكار، أنتجت فكرا ذكوريا عم المجتمع بكل مكوناته، فأدى إلى إقصاء المرأة والنظر إليها بعين التبخيس. الشيء الذي أثر على آراء المترجمين والإخباريين، فأبعدوها عن كتاباتهم، إلا من نتف متفرقة يصعب تجميعها، وبناء سِيَرها.

وفي نفس الإطار وبعد تتبع الصور المتناقضة لأحوال المرأة ومكانتها في المجتمع المغربي الأندلسي، وما كشفت عليه من تباين صريح بين فريق كرم المرأة ورفع من قدرها، وآخر أمعن في التضييق عليها والحط من كرامتها، خلص الباحث إلى أن هذه الأحكام لم تتوجه إلا لفئة محددة من نساء المجتمع، وهي نساء العامة. ودليله في ذلك ما وقف عليه من نصوص أثبتت المنزلة الرفيعة التي نالتها طبقة النخبة في مجال العلم، إذ لم نعثر على نماذج طرقت أبواب التعليم في غير الأسر العالمة. 

ومجمل الخلاصات التي خرج بها الباحث في هذه الدراسة، أن المرأة كان لها حضور وازن في مجال الفقه، على الرغم من التحديات التي رافقت مسارها العلمي. خاصة من طبقة النخبة، بفضل ما وجدته من أجواء الحرية والاحتضان التربوي والعلمي داخل أسرتها ومحيطها الاجتماعي، حيث توفرت لها فرص كبيرة لتحصيل العلوم، ومنها الفقه الذي تلقته من كبار فقهاء عصرها، ورحلت في طلبه، وحصلت في شأنه الإجازات.  

اشترك في النشرة البريدية
سجل هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات التي ستصل مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الإشتراك في أي وقت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.